From : yousefsadek2004@hotmail.com
Sent : Saturday, June 10, 2006 9:54 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : الفلسطيني بين الاستفتاء والاحتواء


الفلسطيني بين الاستفتاء والاحتواء
علاء الغرباوي - غزة


تعارض اسرائيل وثيقة الاسرى الشهيرة التي أطلقتها قيادات التنظيمات الفلسطينية من خلف قضبان سجن " هداريم" في مايو الماضي, وكذلك تعارضها وتتحفظ عليها عدة فصائل فلسطينية من أبرزها حركتي حماس والجهاد الاسلامي.

ترى اسرائيل أن الوثيقة قد هزت قبور جابوتنسكي وهرتزل وجولدا مائير , ومن شأنها أن تعيد اليهودي التائه الى الدياسبورا اليهودية , فالوثيقة " من وجهة النظر الاسرائيلية" تدعو الى تطبيق القرار " 194" الذي اصدرته الامم المتحدة عام 1948 والذي تؤكد الفقرة " 11" منه على حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين, وترى اسرائيل في هذا البند خراب دولة اليهود القومية !!

بالاضافة الى أن الوثيقة تطالب الحكومة الاسرائيلية بالانسحاب من القدس الشرقية والاحياء المحيطة بالقدس وهذا ما يتعارض مع السياسة الاسرائيلية الاستيطانية وخطة الانطواء.

اسرائيل لن تسمح بوجود تواصل جغرافي واقليمي وسكاني يمكن أن يؤدي الى اقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة , بل عمدت الى تكديس الشعب الفلسطيني في كانتونات معزولة وعلب سردين مقطعة الاوصال في الضفة الغربية وقطاع غزة.

بل وعدم السماح باستقلالية الاقتصاد الوطني الفلسطيني والاعتماد الكلي على اسرائيل في كل نواحي الحياة , الامر الذي خلق أزمة أقتصادية خانقة في المناطق الفلسطينية وذلك من أجل كيِ الوعي الفلسطيني ليس من خلال الادوات العسكرية فحسب, بل بتحويل الجوع والقهر والالم الى أدوات جهنمية أشد فتكا من النابالم وصواريخ الهلفاير .

كما أن اسرائيل تعارض مبادرة السلام العربية التي أقرت في مؤتمر القمة العربية في بيروت العام 2001 قبيل حملة السور الواقي في الضفة الغربية , والتي تطالب اسرائيل بالانسحاب الى حدود الرابع من حزيران 1967 واقامة دولة فلسطينية.

وتعارض حركة المقاومة الاسلامية حماس " وثيقة الاسرى" , كون الوثيقة تنص على الاعتراف الضمني بدولة اسرائيل وبعض بنودها التي ترى الحركة انها تتعارض مع حق المقاومة وحق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية.

ان موافقة حركة حماس على وثيقة الاسرى من شأنه أن يحدث شرخا في الحركة ما بين القيادة السياسية والقاعدة الجماهيرية التي صعدت بها الى سدة الحكم على أساس برنامجها الذي يتبنى نهج المقاومة والاصلاح من جهة, وما بين المستوى السياسي والمستوى العسكري من جهة أخرى حول استراتيجية الحركة بعد صعودها الى السلطة .

ان الضغط الاسرائيلي والاقليمي والدولي الذي مورس على الشعب الفلسطيني منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية قد فشل حتى الان ولكننا لا ننكر حقيقة أننا بشر من لحم ودم وأننا نموت كما أشجار بابلوا نيرودا.

تاريخيا .. حين يستعصي الامر على الغزاة فانهم يلجئون الى القيادات العربية التي طالما سعت الى احتواء القضية الفلسطينية والاحتفاظ بها كورقة للمساومة أو استخدامها كمسحوق للتجميل في الأزمات الداخلية والحملات الانتخابية .

وهذا ما يفسر التحركات السرية والعلنية لرجالات الامن والساسة في العديد من العواصم العربية لاحتواء الموقف الفلسطيني بما يتوافق مع الارادة الامريكية الاسرائيلية.

ان حركة حماس لن تتنازل عن السلطة كحل أخير للخروج من الأزمة , وقد نشهد فصلا تراجيديا يتمثل في استفتاء الشعب الفلسطيني على مصيره تحت حد المقصلة الاسرائيلية والجوع المستوحى من شوارع باريس قبيل سقوط الباستيل .