From : info@thenewiraq.com
Sent : Saturday, June 3, 2006 1:24 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : قادة للإرهاب
 

قادة للعراق أم للإرهاب؟؟
د. طالب الرمَّاحي



المعلومات التي يتحدث عنها العراقيون في بغداد هي أن ( مجلس شورى المجاهدين ) وهو تجمع إرهابي يبيح دماء وأعراض وممتلكات المسلمين الشيعة في العراق قد وضع خطة محكمة لدفع كل الشيعة من مناطق معينة في بغداد وأطرافها بهدف جعلها مناطق مقفلة للسنة فقط ، وقد نجح فعلاً في تنفيذ هذا المخطط الإجرامي وأستطاع خلال الشهرين الماضيين أن يجبر أعداداً كثيرة من الشيعة في العامرية والغزالية والدورة الى ترك منازلهم والهرب الى محافظات الوسط والجنوب ، وبالطبع فإن هذه العمليات الإجرامية التي انتهجتها عصابات ( مجلس شورى المجاهدين ) قد أزهقت أرواح 460 بريئاً من الشيعة في تلك المناطق ممن تلكأ في ترك منزله أو رفض الخروج عن أرض آبائه وأجداده ، وهذا الرقم المرعب رقم رسمي أوردته الحكومة ذاتها ، كما بلغ عدد العوائل التي أجبرت على ترك ديارها الـ 30 ألفاً من العوائل من أتباع أهل البيت عليهم السلام . إن خطورة جرائم التهجير القسري تكمن في أنها مستمرة وليس هناك من مؤشر على قرب توقفها على الرغم من التصريحات النارية التي يطلقها بعض المسؤولين الحكوميين من أن الحكومة سوف تقضي على مرتكبي جرائم التهجير القسري ، وبالطبع أن التصريحات الجوفاء سوف لن تجدي نفعا طالما كانت وما زالت مجرد أقوال غير مقترنة بإجراءات حازمة ، وطالما بقي الإرهابيون ينسقون مع الكثير من الرموز الطائفية الذين ركبوا الموجة السياسية متخذين من بعض الأحزاب الإسلامية السنية والهيئات والشخصيات البعثية غطاءا شرعيا وإعلاميا في الإستمرار بمخططهم الخبيث في إفراغ الكثير من مناطق بغداد من ساكنيها الشيعة ... إن جريمة التهجير هي واحدة من الجرائم المستمرة التي يرتكبها الإرهابيون البعثيون بحق الشعب العراقي ، فلم يمر يوم واحد ومنذ أن سقط ( هُبل بغداد ) إلا ونفاجأ في كل يوم بضرب جديد من ضروب الجرائم التي ليس في وسع أحد غير الشيطان أن يفكر بمثلها وأن استمرار مثل هذه الجرائم لم يأت اعتباطا إذ أنَّ هناك مخططا خبيثا ينفذ بحق الشعب العراق وأعتقد أن هذا المخطط إذا هو خافٍ عن رموزنا السياسيين فإنه لم يخف على كثير من أبناء شعبنا الذين عركتهم الظروف القاسية والمصائب المستمرة ومحصتهم سنون ( صدام العجاف ) فأصبح في وسعهم قراءة ما يحصل على الخارطة السياسية بوضوح وجلاء .

إن المشهد السياسي الحالي يسير في غير صالح الأكثرية المظلومة ( الضحية ) في العراق وأن هناك ضعفا في أداء سياسيينا وقوة وخبث ومكر في أداء الأطراف الأخرى ، ومن أجل أن أوضح هذا المعنى أريد أن أتساءل :

1- لماذا مناطق ( الدورة والغزالية والعامرية ) مقفلة على السنة ومسؤولية حمياتها حكرا على وزارة الدفاع ، ولما لا يسمح لعناصر وزارة الداخلية التقرب منها ؟ إن هناك من الشواهد الكثيرة التي تردنا من أهلنا في هذه المناطق من أن عمليات التهجير تقوم بها العصابات الإرهابية التابعة لمجلس شورى المجاهدين وكتائب ثورة العشرين المرتبطة بالشيخ حارث الضاري على مرأى ومسمع بل وبحماية عناصر وزارة الدفاع ، ثم لماذا تمنع وزارة الداخلية من التقرب من ( الأعظمية ) قلعة صدام كما يحلو للبعض أن يفتخر بتسميتها تلك ، وإذا ما أرادت وزارة الداخلية أن تقوم بأي إجراءات أمنية فإن عليها أن تحصل على موافقة مجلس المنطقة والذي جله يتكون من قادة الإرهابيين الذي كانوا وما زالوا يوالون ( الطاغية صدام وحزبه المشؤوم ) .

2- لماذا أصبحت وزارة الدفاع حكرا على السنة ، وأن ( الشيخ همام حمودي ) في لقاء له مع إحدى الفضائيات قال في سياق حديث له عن التوازنات في الوزارات أن في وزارة الدفاع كلها قائدا شيعيا واحدا لاغير ، مع أن القادة السنة في وزارة الداخلية يشكلون أكثر من النصف ، ومع ذلك فإن الإتهامات الباطلة المفتراة مازالت تتوالى على الشيعة من أنهم يتجاوزون على السنة وأن المخاوف قائمة على تعرضهم للتطهير العرقي !!! .

3- لماذا السكوت على جهاز مخابرات محمد عبد الله الشهواني والذي يضم اكثر من 20 ألف عنصرا جميعهم من السنة ممن كانوا يعملون في أجهزة النظام السابق ، وأن ممارسات هذا الجهاز خارج إرادة الحكومة العراقية .

4- إن الشيعة يُقتلون في كل يوم على أيدي العصابات الإرهابية السنية ، ويُهجرون في كل يوم من قبل الكتائب والمنظمات السنية المعروفة ، ويُختطفون وتقطع عليهم الطرق في كثير من المناطق على يد منظمات الجريمة المنظمة السنية ، ويمارس بحقهم إرهاب إعلامي خبيث داخلي وخارجي ، ومع كل ذلك الركام الرهيب من الجرائم يتهمون بأنهم خطرون وأن عليهم أن يتنازلوا عما تبقى من وزارة الداخلية للسنة ، ويشار عليهم ظلما وعدواناً بأنامل الخبث والدهاء على أنهم سبب ما يحصل في العراق من كوارث وتخريب وقتل ودمار.

5- لماذا يتواجد الإرهاب حيثما تواجد السنة ، ألا يعني أن المجتمع السني أينما وجد يشكل حاضنة للإرهابيين ومصدرا لتغذيتهم بعناصر جديدة كلما نضبت بحيرتهم وتهشمت أشواكهم ؟ وهذا يوجب على الأخوة السنة أن ينتبهوا الى هذه الحقيقة إذا هم فعلاً يحبون الشراكة مع غيرهم في العراق.

6- هل يعلم شعبنا العراقي المظلوم أن بعض الرموز السنية بمجرد وصولهم الى مناصب سياسية بدأوا بممارسة أدوارا ( صداميّة ) لحماية الإرهابيين؟ فطارق الهاشمي الذي يخاطب الإرهابيين من خلال قناة عربية طائفية بعدم الرضوخ لمطالب الإمريكيين وإيقاف العمليات إلا تحت مظلة اتفاق شامل !! إنه يصدر لهم الأوامر بالبقاء على ناشطهم في قتل الشعب العراقي فيقول : (على الإخوة في المقاومة الوطنية عدم إلقاء السلاح) . ثم تصور نفسه ( صداما ) فراح يصدر الأوامر لوزارة الداخلية بإطلاق سراح الإرهابيين الذين يتم إلقاء القبض عليهم وهم متلبسون بالجريمة .. أما سلام الزوبعي الذي عين بمنصب نائب رئيس الوزراء ومسؤلاً عن الملف الأمني حاول أن يطلق سراح أخيه وابن عمه وهما من زعماء الإرهاب مستغلاً نفوذه في ذلك . وهذا الرجل الذي يأتمنه العراق على أمنه يصدر أوامرا للواء الذي يشرف على حماية طريق المطار بالإنسحاب ليسمح للإرهابيين بحرية الحركة في هذه المنطقة ، ويبدوا أن سلام الزوبعي قد نسي أن الحزب الذي كان ينتمي إليه كان يحرم على أقارب من ينتمي الى حزب الدعوة الى الدرجة العاشرة أن يتقلد أي منصب في الدولة وإن كاننت الوظيفة فراشاً أو عاملا في البلدية ، ومع ذلك فالزوبعي الذي يتقلد منصبا سيادياً لم يحرمه العراق الديمقراطي من ذلك على الرغم من أن أخاه من شيوخ الإرهاب .

فإذا كان نائب الرئيس العراقي ونائب رئيس الوزراء يحميان الإرهاب فكيف تقوم للعراق قائمة ، وأي عاقل بعد ذلك يمكن أن يقتنع أن تعايشا من الممكن أن يحصل بين الشيعة والسنة إذا كان قادة السنة في داخل إدارة الدولة يحمون الإرهاب عمليا ويتحركون لنصرتهم إعلاميا ، وهل في وسع العراق بعد هذه الممارسات الخطيرة أن يصل الى شاطيء الأمان والسلم والعمران .. أنا أشك في ذلك إذا لم يسارع الشعب العراقي وحكومته المنتخبة الى إعادة النظر في كثير من التحالفات السياسية وتشكيلات المناصب السيادية بل وإحالة كل من تثبت عليه تهمة تشجيع الإرهاب الى القضاء كائنا من كان ...