From : rana_7addad@hotmail.com
Sent : Friday, June 16, 2006 12:05 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : اللغة العربية هويتنا وحضارتنا
 

اللغة العربية: هويتنا وحضارتنا
رنا حداد- الرامة (فلسطين)



الأزمة التي تتعرض لها لغتنا العربية هذه الأيام ليست بالبسيطة خاصة وأنها تتمحور حول جيل الشباب الذي يبتعد عن اللغة العربية بشكل ملحوظ في كل الدول العربية. في مقالي هذا أريد أن أتطرق إلى الفلسطينيين داخل اسرائيل الذين يزداد تهديد انقراض لغتهم في حدود الدولة العبرية خاصة في صفوف الشباب. كان ما استفزني وأشعل في قلبي فتيلا لم يطفئ لكتابة هذا المقال, هو الفتاة التي صادفتها بسيارة الأجرة اذ كانت تتحدث بهاتفها النقال وكان شغلي الشاغل ان أحل اللغز: أهي تكلم عريبا ام يهوديا؟ فهي كانت تتكلم بالعبرية ولكني سمعت تلاطيش كلام باللغة العربية وكانت الحقيقة المرّة انها عربية! لا اخفيكم الامر, غضبت ولكن لم اعلم.. أألومها؟ أم ألوم السلطات الإسرائيلية التي تسعى الى تحطيم اللغة العربية وتشويهها حتى نصل الى زمان كزماننا الذي نسمع فيه شابا عربيا يقول لرفيقه "ما هعنيانيم؟" اي "كيف حالك؟" ليجيب عليه رفيقه "صبابا" وهي كلمة عربية طبعا لكن ومن المهزلة ان يستخدمها العرب في النطاق العبري للكلمة ألا وهو "ممتاز".

في الواقع, تحاول اسرائيل صهر العرب الفلسطينيين فيها وتحويلهم الى اسرائيليين وهذا طبعا جزء من مخططها الصهيوني فمثلا قامت بتعديل قانون الخدمة العسكرية عام1956 واستثني الدروز من الفئات التي أعفيت من الخدمة في الجيش واليوم يعتبر الدروز اكثر من يدخل اللغة العبرية في محادثاتهم من الفلسطينيين داخل اسرائيل. الفئات الأخرى تدخل اللغة العبرية في محادثاتها بشكل او باخر حيث ان معظم الشباب العرب يدرسون في جامعات اسرائيلية يتم التعليم فيها باللغة العبرية بحت وبعد إنهاء التعليم يذهب معظمهم للعمل في أماكن عمل يتحدث الجميع فيها بالعبرية. تقول منى حداد وهي طالبة جامعية تدرس علم التغذية: "انه لمن الصعب أن أواظب على الحديث باللغة العربية فهناك الكثير من الكلمات التي لا أجد لها بديلا او لا يخطر البديل في ذهني فأستخدم الكلمة باللغة العبرية. مثلا, كيف سأقول "معانيين" (مثير للاهتمام) بالعربية؟" بكلمات أخرى, مخالطة اليهود في غضون الدولة العبرية تجعل من العرب مستهلكين للمصطلحات التي ينتجها الشعب الأسرائيلي لنفسه وبهذه الطريقة يصعب علينا استخدام كلمات عربية بديلة. أحلام خوري طالبة الحقوق تقول "انا اعرف ان "بسيدر" هي "ماشي" و"ميحاشيف" هي حاسوب و"رمزور" هي اشارة ضوئية لكن لو قلت : "أنا حد الاشارة الضوئية" سيضحكون علي". اذن, هناك تفاد مقصود او غير مقصود لاستخدام اللغة العربية وقد يكون هذا التفادي نابعا من عدم معرفة الكلمة البديلة باللغة العربية كما ذكرت منى أو من الخوف أن يهزأ منك الناس كما قالت أحلام وقد يكون التفادي نابعا من الشعور بالنقص اذ أنك تحاول الهرب من هويتك العربية بكل السبل واحدى هذه السبل ان تهرب من لغتك العربية التي تعتبر اهم ركن من اركان الهوية العربية تماما كالفتاة التي قابلتها في سيارة الاجرة, وهنالك الذين وبكل بساطة لا يبالون ولا يأبهون بالمحافظة على اللغة العربية فهي ليست على سلم اولوياتهم. بالاضافة الى هذا كله, تساهم وسائل الاعلام التي يستهلكها المشاهد الفلسطيني داخل اسرائيل بتشويه اللغة العربية أكثر فأكثر. مثلا, فضائيات العالم العربي, التي يتابعها المشاهد الفلسطيني داخل اسرائيل بزخم (ليتماثل مع عامله العربي) تقوم بتشويه اللغة العربية عن طريق المذيعين والمذيعات الفاتنات الذين يتكلمون بلغة يصعب علي أن أقول عنها عربية. وسيلة اعلام أخرى تساهم أيضا بتشويه اللغة العربية هي الصحف العربية المحلية التي تسودها الاخطاء والشوائب خاصة في المقالات غير المسروقة من الصحف في العالم العربي, ناهيك عن زاويا الفن والتي لا ادري لماذا تتواجد بها الاخطاء لهذه الدرجة.. ألأنها زوايا هيفاء وهبي وكرستينا أجيليرا؟ ان لغتنا العربية تشهد خطرا كبيرا بالتلاشي وفي هذا الواقع يسأل السؤال: كيف نسعى نحن كفلسطينيين وكعرب للمحافظة على لغتنا التي تعتبر أهم ركن من أركان قوميتنا العربية هذا ان كان الحفاظ على لغتنا يهمنا اصلا!