شاهد على تدمير بيروت
لهذه الأسباب قررّت تل أبيب تصفيّة حزب الله
الحلقة الثالثة
بيروت / يحي أبوزكريا


عندما بدأ العدوان الإسرائيلي على لبنان في الثالث عشر من تموز يوليو 2006 كان البعض في لبنان وخارجه يتصورون أنّ هذا الإعتداء الإسرائيلي جاء نتيجة قيّام حزب الله بخطف جنديين إسرائيليين وقتل سبعة آخرين تمهيدا لإجراء تبادل الأسرى وإعادة عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار إلى لبنان كما وعد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله , غير أنّ تداعيات العدوان الإسرائيلي الكبير على لبنان كشفت عن وجود مخططّ إسرائيلي كبير جرى وضعه قبل أزيد من سنتين وبعلم مباشر وتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية التي كانت ولا زالت تعتبر حزب الله من أبرز حلفاء سوريا وإيران

و من جانبها إسرائيل التي لم تستسغ هزيمتها على يد حزب الله في شهر أيّار مايو سنة 2000 و كانت تنظر بكثير من القلق إلى تنامي قوة حزب الله وتحولّها إلى ظاهرة قدوة ليس في الساحة الفلسطينية فحسب بل في كل الساحات العربية , حيث ولأوّل مرّة في تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي يتمكن تنظيم مقاوم مسلّح بإيديولوجيا كربلائية و إسلامية ومدربّ على حرب العصابات والمتاريس من إلحاق خسارة فادحة بالجيش الصهيوني الذي قهر الجيوش العربية على إمتداد سنيّ الصراع العربي الإسرائيلي

وحزب الله الذي يعتبر القضية الفلسطينية محور مسلكيته السياسية والعسكرية لم يتخلّ عن همّه الإسلامي والقومي الأوّل فلسطين رغم إندحار إسرائيل عن الجنوب اللبناني بل حمل راية تحرير مزارع شبعا التي إعترفت سورية بكونها لبنانية و واصل دعم حركات المقاومة والجهاد الإسلامي ضدّ الكيان الصهيوني داخل فلسطين المحتلة , وقد أدى التعاون الكبير بين حزب الله وحركة حماس الفلسطينية و بقية التيارات الجهادية في فلسطين المحتلة إلى تطور نوعي في عمليات تلك التيارات و هو الأمر الذي جعل قادة الكيان الصهيوني يعتبرون أنّ حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين أعادت إستنساخ تجربة حزب الله في الداخل الفلسطيني , و بناءا عليه إعتبر مسؤولو الأجهزة الأمنية الصهيونية أنّ خطر حزب اللّه وصل إلى عقر دار الكيان الصيوني

وحزب الله الوفيّ إلى رجاله و ضحايا الصراع العربي الإسرائيلي القابعين في السجون الإسرائيلية لم يشأ أن يطوى ملفهم , فكانت الصفعة التي وجهت إلى المؤسسة الأمنية الصهيونية عندما خطف حزب الله ضابطا أمنيا إسرائيليا رفيع المستوى والذي به أعاد حزب الله الشيخ عبد الكريم عبيد ومصطفي الديراني ومئات الأسرى إلى وطنهم لبنان , ويوم تحريرهم وعد الأمين العام لحزب الله بالسعي من أجل إعادة مانديلا لبنان سمير القنطار الأسير منذ ثلاث عقود لدى الكيان الصهيوني إلى لبنان ... هذه الأدوار بالإضافة إلى تمتين علاقة حزب بالله بكل من دمشق وطهران التي عجزت أمريكا عن الإطاحة بنظاميهما كما كانت تخطط عقب الإحتلال الأمريكي للعراق أفضت إلى بداية تكوّن قناعة أمنية إسرائيلية بالقضاء النهائي على حزب الله. فقررّ الموساد الإسرائيلي توسيع شبكة عملائه في لبنان وخصصّ ميزانية ضخمة لهذا الغرض حيث بات عناصر هذه الشبكات العميلة منتشرين من طرابس وإلى أقصى مدينة صور في الجنوب اللبناني مرورا ببيروت وضاحية بيروت الجنوبية ..
وقد لعبت هذه الشبكات العميلة للموساد الإسرائيلي أدوارا كبيرة في إرباك الواقع الأمني اللبناني حيث كان المشروع الصهيوني في لبنان يقضي بإشعال الجبهة الداخلية اللبنانية مجددا لإشغال حزب الله بالفتنة الداخلية وشغله عن المعركة المصيرية مع الكيان الصهيوني ,, وفي هذا السيّاق يشار إلى أنّ الدولة العبرية كانت تنسق في الكليّات والجزئيات مع الإدارة الأمريكية التي كانت موافقة على إنهاء حزب الله بالكامل إراحة لإقدس حليف لها إسرائيل و إضعافا لمحور الشرّ كما تسميه والذي على رأسه دمشق وطهران , وطلبت واشنطن من وكلائها الإقليميين بتنفيذ هذه الأجندة الأمريكية الخاصة بتصفية حزب الله أقلا على الصعيد العسكري , فتدافع وكلاء أمريكا الإقليميون لتحقيق الطلب الأمريكي و دخلوا المستنقع اللبناني مستخدمين سلاح المال و المناورات وألبّوا قسما من الداخل اللبناني على حزب الله , والذي أصبح سلاحه محلّ مساءلة دائمة ...وعندما أخفقت أمريكا وإسرائيل عبر الوسائل السياسية والتكتيكية في تطويق حزب الله أتخذ القرار بالشروع في تصفية حزب الله عبر الخيار العسكري الذي سبق لإسرائيل بالتشاور مع أمريكا أن وضعته قبل سنتين ..وقد تناست إسرائيل أنّ حزب الله الذي يعرف أكثر من غيره النيات الإسرائيلية وتغلغل في عقلها الأمني و الإستراتيجي والعسكري قد وضع هو الآخر خطته العسكرية لمواجهة الكيان الصهيوني في الداخل اللبناني و في العمق الإسرائيلي ...وللموضوع تتمة
الحلقة المقبلة خطّة إسرائيل العسكرية في لبنان وخطّة حزب الله

 
 
 
ذ