|
من يقف وراء ماكس ميشيل؟
مجدي خليل
الزوبعة المفتعلة التي أثارها السيد ماكس ميشيل وإعلانه عن تأسيس كنيسة جديدة
في مصر، وإنشاء مجمع مقدس في مصر والشرق الأوسط، طرح العديد من الأسئلة عن
حكايته ومن ورائها، وأهم تساؤلين هما عن طبيعة الدور الأمريكي والدور المصري
وراء ظهوره ، وهل هذا البالون سيظل منتفخا أم سيترك حتى يهبط تدريجيا أم سيتم
تفريغه عنوة؟
أولا:حكاية ماكس ميشيل
أصبح معروفا الآن، أن ماكس ميشيل الذي تخرج من الكلية الأكليريكية في السبعينات
من القرن الماضي أختلف مع البعض في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وطرد من الخدمة
ولكنه لم يشلح لأنه لم يكن يحمل رتبة كهنوتية. أخذ يتنقل عبر كنائس مختلفة في
مصر إلى أن أستقر في نهاية المطاف في الولايات المتحدة ليدرس ويتخرج من مدرسة
سانت ألياس للاهوت الأرثوذكسي عام 2004 باسم ماكس حنا St. Elias School of
Orthodox Theology ،وتمت رسامته أسقفا من أحد المجامع للكنائس الأرثوذكسية
المنشقة عن المجامع الأرثوذكسية المعروفة والمعترف بها. وأسم المجمع الذي رسمه
هو المجمع المقدس في الشتات الأمريكي للمسيحيين الأرثوذكس الحقيقيينHoly Synod
for The American Diaspora of The True Orthodox Christians وهو أحد المجامع
المنشقة عن الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية ومقره سيوارد بولاية نبراسكا
الأمريكية. وهم مجموعة تتبع التقويم القديم ، والذين يتبعون التقويم القديم
رفضوا التغيير من التقويم اليوليوسى إلى التقويم الجريجورى وأنفصلوا فى عام
1924 ، أي مازالوا يحتفلون بعيد الميلاد يوم 7 يناير مثل الأقباط في مواجهة
التيار الرئيسي من اليونان الأرثوذكس الذين يحتفلون بعيد الميلاد يوم 25
ديسمبر، ولهذا أطلقوا على أنفسهم أصحاب "التقويم القديم" Old Calendarists "
ويسمون أنفسهم الأرثوذكس الحقيقيون True Orthodox أو الأرثوذكس الاصليون
Genuine Orthodox وقد قاموا برسم ماكس ميشيل أسقفا في 14 يوليو 2005 تحت قيادة
رئيس الأساقفة ملكي صادق ليؤسس كنيسة القديس أثناسيوس الرسولى في مصر والشرق
الأوسط، ويقول موقعهم على الانترنت أن كنيسة القديس اثناسيوس الرسولي بمصر
أنشأت مجمعها المقدس يوم 2 يوليو 2006 وأصبح أسم الأنبا مكسيموس هو البابا
مكسيموس حنا الأول.
عودة إلى ما تسمي بالكنائس الأرثوذكسية المستقلة في أمريكا، الواقع يقول أن
هناك العشرات من هذه الكنائس، وهي ليست منشقة عن الكنائس الأرثوذكسية الأصلية
المعروفة وإنما يمكن أن نعتبرها "متمردة" قام بتأسيسها المطرودون من كنائسهم
لأن الانشقاق له أصوله ويتبع الأختلافات الإيمانية، ولكن مؤسسوا هذه الكنائس في
الأغلب هم متمردون على قياداتهم الدينية، وليس لهم وجود يذكر في بلادهم
الأصلية، وإنما اختاروا أمريكا باعتبارها أرض الحريات الدينية بحق وهي أهم دولة
في العالم تسمح وتشجع التعددية الدينية طالما أن هذا لا يخالف القانون ولا يضر
بالآخرين، وقد وجدت أثناء بحثي عشرات الكنائس الأرثوذكسية ذات مسميات مختلفة في
أمريكا بعضها متمرد على كنيسته الأصلية والبعض الآخر يدعو لأفكار شاذة لدرجة
أنني وجدت كنيسة تسمي الكنيسة الأمريكية الأرثوذكسية للشواذ ، وهذه الكنائس غير
معترف بها لا فى بلادها الأصلية ولا من المجامع الكنسية التاريخية.
هناك غموض يحيط بالكنائس الأرثوذكسية المستقلة في أمريكا ،وهو نفس الغموض الذي
حمله ماكس ميشيل معه إلى القاهرة، فلا يوجد لديهم "إعلان عقائد" يوضح ما هو
إيمانهم وتفاصيل معتقداتهم، كما أنهم عكس كل كنائس العالم الرسولية وعكس العرف
المتبع تاريخيا يؤمنون بزواج البابا والأساقفة .
وهناك نقطة اخرى وهى لكى تكون رسامة الأسقف صحيحة يجب توفر ثلاثة شروط وفقا
لقوانيين الرسل والمجامع المسكونية: اولا أن يقوم برسامته اسقفان أو ثلاثة
وثانيا من يقوم بالرسامة خلافة رسولية أى ذات تسلسل رسولى مستمر لرسل المسيح
وثالثا أن يكون لهذه الكنيسة إيمان صحيح معلن ومكتوب. والشرط الثانى والثالث لم
يتوفروا فى الكنيسة التى قامت برسامة ماكس ميشيل والشروط الثلاثة لم تتوفر فيمن
قام برسمهم ماكس ميشيل فى المقطم.
ثانيا :دور أمريكا
ولعل من المناسب أن نوضح الدور الأمريكي في قضية ماكس ميشيل، فقد ردد البعض
بجهل وأحيانا بنفاق وكذب أن ماكس ميشيل عميل أمريكي أو مسنود أمريكيا ووصلت
الجهالة أن أحدهم قال ان ماكس ميشيل ينتمي إلى طائفة وزيرة الخارجية الأمريكية
كوندليزا رايس، و المعروف عن رايس أنها بروتستانتية وأبيها كان قسيسا
بروتستانتيا، وقد أثبت بعض الأقباط في هذا السياق في أنهم أبناء البيئة
المتخلفة ذاتها وأن بعضهم لا يقلون نفاقا وجهلا عن بعض أشقاءهم المسلمين،
فالمهرب هو تحميل أمريكا المسئولية بعيد عن الدولة والأجهزة المصرية.
كما قلنا أن أحد أهم ميزات أمريكا أنها أرض الحريات الدينية، فالحريات الدينية
مصانة بحكم الدستور لا تمس وهناك احترام صارم وحقيقي لهذه الحريات، وكل
المؤسسات الدينية والشركات العملاقة تؤسس كشركات قابلة للربح أو غير قابلة
للربح ،وفي الأغلب جميع المؤسسات الدينية تسجل كشركات غير قابلة للربح لتحصل
على إعفاء ضريبي لصالح المتبرعين، وهناك مئات الآلاف من الشركات الأمريكية
القابلة أو غير القابلة للربح، وبمجرد تسجيل هذه الشركات من حقها أن تحصل على
وثائق تثبت وجودها وتعتمد هذه الوثائق من الخارجية الأمريكية إذا رغبت في فتح
فروعا لها في أي مكان في العالم، ويتوقف حق فتح الفرع خارج أمريكا على الدولة
المستقبلة وليست أمريكا، وفي نفس الوقت يمكن التصديق على أي شهادة أو رسامة
لأسقف أو غيره من الخارجية الأمريكية فدور الخارجية هو اعتماد فقط أن هذا صادر
عن مؤسسة أمريكية مسجلة ولها رقم ضريبي وختم معتمد، Notary Public أما التفاصيل
فليست مهمة الخارجية أو غيرها.
النقطة الثانية في أمريكا ليست فقط الحرية الكاملة في إنشاء الالاف من الطوائف
والأديان المختلفة، ولكن الفصل التام بين الدين والسياسة، لدرجة أن هناك قضايا
كثيرة رفعت ضد الحكومة الأمريكية فى السنوات الأخيرة لتأكيد هذا الفصل منها رفع
قضية لإزالة لوحة للوصايا العشر من أمام أحدى المحاكم الأمريكية، وقضايا لإزالة
تماثيل دينية من أمام مؤسسات أمريكية رغم أن هذه وتلك ليست أكثر من لوحات فنية
جميلة، بل وصل الأمر لرفع قضية أمام محاكم سان فرانسيسكو لإزالة كلمة "في الله
نثق In God We Trust " من على العملة الأمريكية.
والذين يعرفون أمريكا بحق يعلمون تماما أنها لا تشجع فريق أو طائفة دينية على
حساب الأخرى، وإنما الكل يلتزم بالدستور الأمريكي الذي يقدس الحريات وفي
مقدمتها الحريات الدينية. وقد أكد ذلك المتحدث باسم السفارة الأمريكية بالقاهرة
جون بري لوكالة الأنباء الفرنسية " إن القول بأن الولايات المتحدة تدعم كنيسة
الأنبا مكسيموس غير صحيح على الإطلاق، نحن لا نتدخل بأي طريقة من الطرق في شئون
الكنيسة القبطية، نحن لا ندعم أي فريق، سواء كانت كنيسة مكسيموس أو غيرها وما
قيل في هذا الشأن لا أساس له من الصحة".
ثالثا :الدور المصري
الدور الأمريكي واضح، لا أحد يستطيع أن يخالف المبادئ الدستورية والقوانين التي
تفصل الدين عن السياسة، والمسألة ليست هزار فهو التزام حقيقي وصارم.
ماذا عن الدور المصر؟
المسألة أذن برمتها في الملعب المصري، والمسئولية الأساسيةعن هذه الزوبعة تقع
على الجانب المصري، وأختلف مع قداسة البابا في قوله أن الجانب المصري التزم
الحياد، قد تكون الحكومة المصرية لا تدرشيئا عن ماكس ميشيل، ولكن الشأن الديني
القبطي وتفاصيله في قبضة الأجهزة الأمنية التابعة للدولة.
وقد سألتني محطة إذاعية حول هذا الموضوع فقلت بوضوح أنه إذا كان قداسة البابا
شنودة حصل على رتبته البابوية من التسليم الرسولى ونفخ فيه من الروح القدس فإن
ماكس ميشيل نفخ فيه من المخابرات المصرية.
فالموضوع من أوله إلى آخرة ما كان سيحدث لولا دور أجهزة الأمن المصرية، ولذلك
أختلف أيضا مع ما أعلنه الرئيس مبارك بأنه لا يتدخل في الشأن الديني ولا في
القضاء. فهذا غير صحيح، فكل شيء في الشأن الديني وخاصة القبطي هو تحت أيادي
ثقيلة للأجهزة الأمنية المصرية التابعة له تحركه كما تشاء، فهل إنشاء كنسية على
رؤوس الأشهاد في المقطم لم تدر بها أجهزة الأمن ولم تباركه أو على الأقل تتغاضى
عنه؟ وماذا عن القرار الجمهوري للتصريح بإنشاء هذه الكنيسة؟ وماذا عن الشروط
العشرة التعسفية التى تطارد بناء الكنائس؟ وماذا عن العراقيل الأمنية
والإدارية؟ وماذا عن الرعاع الذين يتصدون لمحاولة إنشاء أي كنيسة وذلك تحت نظر
الأمن وأحيانا بتحريضهم حتى أصبحت كل كنيسة مصرية لها قصة محزنة ومبنية بدماء
الأقباط؟ وماذا عن الحكومة المصرية التي تراقب كل شاردة وواردة وقامت بإغلاق
المعهد الجمهوري الأمريكي منذ أسابيع رغم أنه مؤسسة أمريكية عريقة وليس ككنيسة
ماكس ميشيل الوهمية؟
وإذا كانت الحكومة المصرية لا تتدخل في شأن الأديان كما ذكر الرئيس مبارك
فلماذا تضطهد الشيعة وهم طائفة مسلمة تعدادها مئات الملايين في العالم ولا تسمح
لهم ببناء مساجدهم وممارسة عقائدهم بحرية؟ ولماذا تضطهد البهائيين وتنكر عليهم
حق الاعتراف بهم رغم أنهم يشكلون 6 ملايين في العالم ولهم مراقب رسمي لدي الأمم
المتحدة وتنتشر معابدهم في أغلب دول العالم؟ وهل إذا قام شخص في أمريكا بتأليف
حكومة في المنفي وإعلان نفسه ملكا على مصر، وهذا حق له في أمريكا، هل ستعترف به
الحكومة المصرية وتسمح بدخوله مصر؟ وهل تسمح الحكومة المصرية للعلويين وهم
يحكمون دولة عربية هي سوريا بإقامة مساجد لهم في مصر ؟ ولماذا لم تسمح الحكومة
المصرية لشهود يهوه بالوجود وأغلقت معابدهم؟
أنا شخصيا أؤمن تماما بحق الإيمان وحق الإلحاد وبالحريات الدينية كما هي موجودة
في أمريكا، ولكن الأمر في مصر مختلف، فلا توجد حريات دينية وإنما حريات
انتقائية تخضع لتقديرات الأجهزة الأمنية بالدرجة الأولي ولا مجال لادعاء غير
ذلك فالمسألة واضحة.
وهناك نقطة أخرى فيما يتعلق بالكنائس المعترف بها عالميا ،هناك بروتوكول يشبه
سيادة الدول، فلا يستطيع رئيس أساقفة روسيا أو اليونان أن يرسم أسقفا على مصر
ويلبسه زي الأقباط الأرثوذكس ويقول له أذهب وأسس كنيسة أرثوذكسية مستقلة فهذا
مرفوض وفقا لقرارات المجامع المسكونية ويشبه أن يعين الرئيس بوش محافظا للقاهرة
أو أسيوط مثلا فهذا لم يحدث حتى في ظل الاحتلال المباشر. باختصار كل الأسئلة
وكل علامات الاستفهام توجه إلى الحكومة المصرية وأجهزتها الأمنية دون غيرها.
رابعا :دور أقباط المهجر
ردد البعض أقاويل حول علاقة ماكس ميشيل بأقباط المهجر، هذا أيضا جزء من
بروبوجندا التشهير بهم، فالسيد ماكس ميشيل لا علاقة له بكل التيارات الرئيسية
في المهجر التي تقف بقوة مساندة للكنيسة القبطية برئاسة البابا شنودة الثالث،
ولمن لا يعلم لا يوجد انقسام قبطي في المهجر بين الأرثوذكس والكاثوليك
والبروتستانت كما فى مصر ، فأغلب الأقباط هنا بمختلف طوائفهم ينتظمون في
الكنائس القبطية الأرثوذكسية بحكم انتشارها في أغلب الولايات الأمريكية لانه لا
توجد كنائس كاثوليكية وبروتستانتية مصرية كافية، وبالتالي فأتباعها ينتظمون في
الكنائس القبطية الأرثوذكسية. والكنائس هنا لا تمثل مكانا للعبادة فقط ولكنها
تقوم بدور النادي الاجتماعي ومكانا للتعارف والالتقاء بين الأقباط ولهذا ينتظم
فيها الأقباط على اختلاف طوائفهم، والجميع يساندون كنيستهم القبطية ورئاستها
الدينية.
خامسا :حكاية جهاد عودة
حضور د. جهاد عودة أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان وعضو لجنة السياسات
بالحزب الوطنى تدشين المجمع المقدس الوهمي لماكس ميشيل يجعلنا نلقى الضوء على
دوره الممتد فيما يتعلق بالملف القبطي.
في 18 ديسمبر 1992 صدر إعلان الأمم المتحدة لحماية الأقليات، وفي ابريل عام
1994 حاول د. سعد الدين إبراهيم عقد مؤتمرا عن حقوق الأقليات في الشرق الأوسط،
ولكن لم يجد دولة عربية واحدة تستضيف هذا المؤتمر، وخاصة بعد مقالة لمحمد حسنين
هيكل ندد فيها بالمؤتمر وأدراج الأقباط ضمن الأقليات. وحدث هجوم ساحق عبر عشرات
المقالات في الصحافة المصرية على مؤتمر بن خلدون لأوضاع الأقليات، فلم يجد
مكانا لعقد مؤتمره سوى فى قبرص من 12-14 مايو 1994، وقد تم عقد جلسة مغلقة
مقصورةعلى المصريين فقط عندما جاء دور مناقشة وضع الأقباط.
وبالطبع الهجوم الساحق على المؤتمر جعل الحضور من المصريين محدودا، وقد فوجئ د.
سعد الدين إبراهيم بحضور جهاد عودةإلى قبرص وعلى حسابه الخاص وليس كباقي الضيوف
على حساب بن خلدون. فشكره طبعا على حضوره رغم كل الضجة المثارة حول المؤتمر فما
كان من جهاد عودة إلا أن قال له بصراحة أنه جاء ممثلا للمخابرات المصرية لحضور
هذا المؤتمر ومعرفة ما يجري في أروقته، ومش جاي علشان أبن خلدون، وشهود هذه
القصة أحياء يرزقون.
أثناء المؤتمر حمل جهاد عودة ورقة عرضها على المشاركين من الأقباط لتوقيعها
تدعو إلى إجراء حوار حول الملف القبطي داخل مصر وعلى المائدة المصرية، ورفضها
الأقباط لعدم وضوحها ولأنه لا معني لها، فالحوار له قواعده وشروطه ولا يتم بهذه
الطريقة.
في 19 يونية 2006 حضر جهاد عودة مؤتمر عقده بعض أقباط المهجر في ولاية
نيوجيرسي، وألقي كلمة غير مفهومة وغير واضحة ،على عادة كتاباته دائما، ولم يبرز
من ثتاياها إلا ما يفهم على إنه تهديد لأقباط المهجر، والغريب أن جهاد عودة حمل
ورقة تشبه الورقة التي عرضها على الأقباط منذ 12 عاما فى قبرص ليوقعوا عليها فى
نيوجيرسى تدعو إلى الحوار حول قضية الأقباط على المائدة المصرية و بين
المصريين، وكاد البعض من محدودي الخبرة الذين حضروا المؤتمر أن يوقعوا عليها
كما علمت لولا أن تدارك الموضوع المهندس عدلي أبادير ومنعهم من التوقيع على مثل
هذه الأوراق الغامضة.
وقد أدعي جهاد عودة هذه المرة أنه قادم بصفته الشخصية رغم كلمته الأستعلائية
التهديدية والورقة التي أحضرها للتوقيع عليها يقولان عكس ذلك.
في 2 يوليو2006 حضر جهاد عودة احتفالات ماكس ميشيل بتأسيس مجمعه المقدس والذى
يهدف اساسا إلى تقسيم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وأدعى جهاد عودة مرة أخرى
إنه حضر بصفته الشخصية!!.
في 12 مارس 2006 وفي إطار كتاباته المصطنعة عن الليبرالية كتب جهاد عودة مقالا
بعنوان " أحياء الليبرالية السياسية" في جريدة الأخبار المصرية، أشاد فيه
بالدور التنويري الذي يقوم به الأنبا مكسيموس وتأسيسه لمنتدى المصريين من أجل
التنوير والمواطنة والعقلانية والحداثة على حد قوله. لاحظ اعتراف جهاد عودة
باسقفية ماكس ميشيل وعلاقته المريبة به والإشادة به في صحيفة قومية، فكيف عرف
أصلا جهاد عودة ماكس ميشيل؟ وهل جهاد عودة على علاقة برجال الدين الأقباط حتى
يتعرف بهذه السرعة على ماكس ميشيل العائد من أمريكا؟ وهل من عادة جهاد عودة
الحضور إلى الكنائس القبطية والذى لا أعرفه عنه؟
وحتى يوضح جهادة عودة اهتماماته بقضية الأقباط نشر ورقة بحثية بعنوان " أقباط
المهجر والسياسة الخارجية المصرية" في سلسلة كراسات استراتيجيته التي تصدر من
مركز الدراسات السياسية بالأهرام ،الكراسة رقم 128 لسنة 2003 بالاشتراك مع
هويدا شوقي وتعمل مدرسا مساعدا بنفس كلية جهاد عودة، والمؤسف أن هذه الكراسة هي
تلخيص لفصلين من دراستي التي نشرتها عام 1999 بدار الخيال بالقاهرة بعنوان "
أقباط المهجر دراسة ميدانية حول هموم الوطن والمواطنة". صحيح أنه أشار إلى
دراستي عدة مرات كمصدر، ولكن الواقع غير ذلك، فهي تلخيص نصى من كتابى وهى سرقة
علمية لو حدثت في أي جامعة محترمة لتمت محاكمته وطرده من الجامعة فورا.
وقد أثرت السلامة وقتها ولكن لما زادت حكايات جهاد عودة وثبت يقينا لدى إنه
متسلط علينا من الأجهزة المخابراتية كان ولابد من الاشارة إلى هذه القصة أيضا.
جهاد عودة يقدم نفسه على أنه كاتب ليبرالي يؤمن بالديموقراطية ولكن هو في
الواقع ليبرالى مزيف ويكفيه كتابه الركيك "جمال مبارك وتجديد الليبرالية
الوطنية"، فهل جمال مبارك هو الذى سيجدد الليبرالية المصرية؟؟؟!!!. والحقيقة أن
كتاباته المتناقضة وغير المفهومة لا تضعه في خانة الليبراليون الجدد أو القدامى
وإنما في خانة "الليبراليون المزيفون" وقد تشاركت معه في برنامجين تليفزيونيين
ولم أجد أي ترابط فيما يقول، وإنما كلام مبهم غير واضح وغير مفهوم.
المحزن أن المؤتمرات القبطية حاليا أصبحت مسرحا لممثلى أجهزة الأمن المصرية،
وفي السابق كانوا يأتون متخفيين على حساب أجهزتهم ولكن الآن يأتون معززين
مكرمين على حساب الأقباط . وفي المؤتمر الأخير الذي عقد في نيوجيرسي كان هناك
مشهدا يستحق الانتباه والتوقف عنده وتأمله، مندوب أمن الدولة يحاور مندوب
المخابرات في ضيافة الأقباط الذين يشاهدون فى صمت . هناك فرق بين الشفافية
والأستباحة،فالأقباط ليس لديهم ما يخفونه أو يخشوه ولكن ما يحدث حاليا هو شئ لا
يقبله العقل وأثاره خطيرة وهو تعرية لكل دقائق العمل القبطى فى المهجر.
سادسا: مستقبل كنيسة ماكس ميشيل
رغم الضجة المفتعلة التي أقاموها لماكس ميشيل ووسائل الإعلام الكثيفة التي
ارسلوها للمقطم لتغطية تمرده ،إلا أنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح فقد عملوها
من قبل مع من أستقطبتهم هذه الأجهزة المخابراتية وانتهت المهيصة على لا شيء.
نفس طريقة الأخراج المصطنعة عدد كبير من وسائل الأعلام تزيد إنتفاخه انتفاخا
وتشعره بأنه شخص فوق العادة.
كنيسة ماكس ميشيل ستنتهى إلى لا شيء كما انتهت كثير من حركات التمرد
والانشقاقات ضد الكنيسة القبطية، وماذا سيكون ماكس ميشيل بجانب القمص سرجيوس
خطيب ثورة 1919المفوه ، فبعد انكسار الحركة الوطنية، أقترب من الارساليات
الأجنبية وتم حرمه في عهد البابا يؤنس وتجدد الحرم في عهد الأنبا يوساب وقد قام
القمص سرجيوس بتأسيس كنيسة في القللى وتم رسم قس عليها كان أسمه د. تودري ولكن
الظاهرة لم تستمر إلا عدة سنوات وعاد الأخ تودري مرة أخرى إلى وضعه العلماني،
وقد مات القمص سرجيوس محروما عام 1964.
والكنيسة الكاثوليكية التي يتبعها أكثر من مليار نسمة ولها مؤسسات جبارة وكنيسة
جامعة رسولية معترف بها عالميا ولها أكثر من مائتي عاما في مصر، ولها بطريرك في
مصر منذ أكثر من مائة عام، وأنشأت عشرات المدارس والمؤسسات والمستشفيات ومع هذا
لا يتعدى أتباعها بعد هذه السنين الطويلة أكثر من مائتي ألف من الأقباط ضمن
أكثر من 12 مليون قبطي.
ماكس ميشيل لم يقدم شيء ذو قيمة في أحاديثه ومؤتمراته، وهو ليس المصلح مارتن
لوثر وليس لديه شيء حقيقي يمكن أن يجذب به الأقباط فقد ظهر فارغا اجوفا قدم كل
ما عنده فى ثلاثة وعود ، الأول أن البابا شنودة عمق الفتنة بين المسلمين
والأقباط وهي رسالة سياسية لهؤلاء الذين دعموه ولكنها مغلوطة وضد حقوق الأقباط
، والثاني إنه سيسمح للأقباط بزيارة القدس وهذه رسالة سياسية أخرى عديمة الجدوى
فزيارة القدس أو عدمه لا تهم الأقباط كثيرا، كما أن بعض أقباط المهجر يزورون
القدس بدون أي مشكلة فهذا موضوع لا يمثل أهمية كبيرة للأقباط ،الثالث سيقدم
تسهيلات في الزواج والطلاق وهو لا يستطيع أن يقوم بهذا الدور لأنه غير مسجل في
وزارة العدل ولا يستطيع أتمام هذه الأجراءات أمام القانون ولن يحدث هذا إلا إذا
صدر قرارا جمهوريا باعتماد طائفته ولا أظن أن ذلك سيحدث، وإذا حدث فمعناه
مواجهة بين الأقباط والنظام السياسى.
تمخض الجبل الأعلامى المصطنع فولد فارا. هل هذا هو المشروع الإصلاحى الذى
سيقدمه ماكس ميشيل للأقباط ليجذبهم إليه؟ لقد فعل قداسة البابا حسنا بقوله بأنه
سيترك الأمر ليموت وحده لأنه يكفي فقط الإعلان عن مخالفته لقواعد وبروتوكول
الإيمان الأرثوذكسي لكشفه.وحسن أيضا قول البابا إنه لن يقاضى ماكس ميشيل فهذا
درس آخر لهؤلاء المحامين الذين يهرولون للمحاكم فى كل المناسبات وبدون إذن من
أحد وبطريقة ساذجة تضحك الناس علينا.
عبر التاريخ حدث فشل ذريع في حالة استهداف عقيدة الأقباط، وأستهداف الأقباط
أنفسهم تاريخيا كان أسهل بكثير من استهداف عقيدتهم، فعبر نظام الذمية
والاضطهادات والإغراءات والخداع تم أسلمة الكثير من الأقباط، ولكن الاقتراب من
عقيدتهم فشل على الدوام.
والدرس الذي يمكن أن يخرج منه الأقباط في كل ما جري ،أنهم مستهدفون ليس من
أمريكا أو أوربا وإنما من النظام المصري وأجهزته الأمنية ومن المتطرفين
والمتعصبين المسلمين.
وما يلفت النظر الجهود التي تقوم بها الأجهزة الأمنية المصرية، في السنة
الأخيرة ضد الأقباط في الداخل والخارج، فإدارة الأقباط في مباحث أمن الدولة
وقسم أقباط المهجر في المخابرات العامة يقومان بجهود كثيفة في الشهور الأخيرة
لتقسيم الأقباط وتشتيتهم وأختراقهم وامتصاص طاقاتهم وحماسهم وغضبهم وبعثرة
جهودهم في قضايا فرعية تبعدهم عن التركيز فى حقوقهم العادلة المهدرة في
المواطنة.
فهل يا ترى أستوعب الأقباط فى الداخل والخارج الدرس؟
magdi.khalil@yahoo.com
|