From : rana_7addad@hotmail.com
Sent : Friday, July 21, 2006 3:26 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : ان لنا ان نتحرر
 

ان لنا ان نتحرر
مقدمة لا بد منها
رنا حداد ( الرامة )
فلسطين المحتلة



أكتب لكم مرة أخرى يا من أسميتكم جيل الأرانب في مقال سابق, أكتب على أمل على الرغم من الحزن الذي اجتاحني حين تلقيت بعض الردود الإلكترونية على مقال "جيل الأرنب" كالرد من شاب ينعت نفسه ب"شاب مسيحي" ويقول "انا بأمن بالفردية.. فقط لو تركز كل واحد منا بنفسه وترك الكلام الفارغ والشعارات الرنانة والوطنية وهذه الأمور سنكون بألف خير". رد أخر تلقيته كان من فتاة أو شاب يقول فيه "كل المشكله من الزعماء العرب..نحن ابتعدنا عن ديننا يجب أن يعود الحكم الإسلامي وتعود الخلافة لنعرف كيف ندير أمورنا". قرأت هذه الردود وقلبي جراحه تنزف وأحزن على جيلنا.. لست أحزن لثقتي بنفسي ولثقتي بصدق موقفي وصحته.. أنا أتكلم عن الإنحلال الذي يتعرض له مجتمعنا.. أتحدث عن الواقع الذي نسمع فيه فتاة تقول " المجتمع العربي يعيش تخلفا كبيرا" وتقول هذا من منطلق أنها لا تشعر بالانتماء إلى هذا المجتمع ومن منطلق امتعاضها منه (وليس بدافع غيرتها عليه). على الرغم من هؤلاء الأرانب الذين أعايشهم وتعايشونهم إن هنالك شبابا يدعو للتفاؤل والأمل في مجتمعنا الفلسطيني. أتفائل بالشباب الذي يتحلى بثقافة المقاومة, بالشباب الواعي, بشباب الكرامة وبالشباب الحالم, ولكم أكتب.. وأكتب لغيركم على أمل.. على أمل الثورة والتحرر.. قد يسخر مني البعض, قد يتأمل معي البعض وقد يشفق علي البعض.. مهما كانت مشاعركم تجاه كتاباتي.. إقرأوها.

ثقافة المقاومة وثقافة الهزيمة

إن للمثقف الوطني دور مهم في إنتاج ثقافة تنبع من حضارته وتاريخه وترتكز عليهما مضفية بذلك رؤية مستقبلية لبناء جيل شاب مثقف مدرك لثوابت الحق. نحن اليوم نقف أمام مشهد ندحار الغزاة الصهاينة في فلسطين ولبنان والغزاة الأمريكيين في العراق. أمام هذه المشاهد يختلف أبناء شعبنا في تبني المواقف: قسم يتبنى موقف السلام او الإستسلام ان صح التعبير وأخر يتبنى موقف العداء والمقاومة بشتى الوسائل. ولو نظرنا إلى الصورة كاملة في لبنان مثلا سنجد أن ما يجري هو جرائم وانتهاكات ومجازر بحق الشعب اللبناني مقابل جنديين إسرائيليين! ودعونا لا ننسى ألاف الأسرى العرب القابعين في سجون الإحتلال منذ عشرات السنين الذين ولم نسمع من يطالب بالإفراج عنهم. طبعا, السر لهذا الصمت العربي المطبق هو الموافقة على سجنهم كما يبدو أو ربما عدم الإكتراث.‏

أما نحن كشعب فلسطيني داخل الدولة الصهيونية فينقسم موقف شبابنا إلى قسمين: الشباب الذين يتحلون بالثقافة الوطنية والكرامة والعزة والفخر بالعروبة التي ينتمون إليها فيحاولون أن يرتقوا بها إلى أسمى الأمكنة. أما القسم الأخر من الشباب فهم المنصهرون في الثقافة الإسرائيلية والهاربون من الحضارة العربية وتقاليدها وقد يكون هروبهم عن طريق إيجاد هوية أخرى لأنفسهم إما كأسرائيليين أو كمسيحيين أو كمسلمسين أو كدروزأو غيرها, ما يتماشى مع سياسة الدولة وتخطيطاتها للشعب الفلسطيني داخلها, ومن منا لم يصادف عربيا أخر يقول له ان العرب جرب وهمج وشعب بدو حرق وإلى أخره. يسبّون أنفسهم ويلعنون العروبة على أساس أنهم ليسوا عربا, بل كذبة أخرى اخترعها لهم الإسرائيليون. بكلمات أخرى, هؤلاء هم من يتقبلون الواقع الذي يعرض عليهم من قبل الإسرائيليين ويقبلون السيناريو الاسرائيلي للأحداث دون جدال أو اعتراض أو رغبة للبحث عن الحقيقة. أجد أن من الملائم تسمية أولاء "كلاب جيدون" للدولة إذ أنهم يقبلون ما تعرضه الدولة عليهم ولا يخالفون الأوامر متبنين بذلك ثقافة الهزيمة والاستسلام. هزيمة الذات أكبر من كل الهزائم العسكرية وحين تترسخ ثقافة الهزيمة، لا ينتج عنها إلا الانصياع والاذعان والخضوع ، عندها تتلاشى أية جذوة عزم قد تخرج من تحت الرماد فتوقد الأرض تحت السيطرة الصهيونية. وحين تتلاشى جذوة العزم يتلاشى الأمل في مستقبل واعد بالعزة والكرامة، وحين يتلاشى مثل هذا الأمل، فإن الوجود العربي، يصبح لا قيمة له، والحاضر العربي، تجثم عليه ثقافة الهزيمة فلا تترك بصيصا للمستقبل.

ثقافة الهزيمة وجيل الأرانب

وسط العدوان الغاشم الذي تتعرض له لبنان وفلسطين والعراق أذكر مقتطفا من قصيدة نزار قباني قرأته وأنا أشعر بكل كلمة:


ورأينا أمريكا
ترتدي معطف حاخام يهودي عتيق
وتقود المجزرة
تطلق النار على أطفالنا دون سببْ
وعلى زوجاتنا دون سببْ
وعلى أشجارنا دون سببْ
وعلى أفكارنا دون سببْ
فهل الدستور في سيدة العالم
بالعبريّ مكتوب لإذلال العربْ
هل على كل رئيس حاكم في أمريكا
إن أراد الفوز في حلم الرئاسة
قَتْلُنا نحن العربْ



هذا هو الواقع الذي نعايشه اليوم: الإمبراطورية الأمريكية مهيمنة على العالم وتملي شروطها وأملاءاتها كما يحلو لها وأما الدول الأخرى فتنقسم ما بين مشبكة بالعولمة الأمريكية أو خارج عالم التشبيك هذا حسب نظرية المحلل الإستراتيجي في البنتاجون توماس برينت. أما الدول غير المشكبة بهذه العولمة فهي ليست الدول الإسلامية والعربية (بقسم منها) فقط وإنما دول أخرى كدول أمريكا اللاتينية وقسم من دول اسيا, وأما نحن كفلسطينيين الذين نعيش في دولة مشبكة تماما بالعولمة الأمريكية فينقسم موقفنا ما بين متأثرين بأمريكا وسياستها مباشرة أو غير مباشرة ومعارضين للسياسة الأمريكية وللثقافة التي تحاول تصديرها لنا وللعالم.

جيل الأرانب اليوم لا يعي ماهية هويته أو يهرب منها ولا يريد التحدي لأنه يتغذى من سموم ثقافة الهزيمة التي تبثها إسرائيل له. فرض الإسرائيليون هيمنتهم الثقافية والمادية والسياسية والنفسية على الشعب الفلسطيني حتى يشعر بالدونية وبالرغبة بالتعري من الهوية التي يلبسها. على الصعيد االثقافي مثلا, نشهد حالة غريبة من جلد الذات وتحقيرها في الأدب من خلال استخدام رموز غامضة. هذا بالإضافة إلى المبالغة في تصوير حالة الضعف الإنساني والاستمتاع بها، وتمجيد لحظات السقوط وغيرها من أساليب تشرع الضعف وتمجده. الشرط الأساسي للإنتصار هو التحرر من ثقافة الهزيمة تلك. علينا أن ندرس أسباب هزيمتنا, لا ان نغرق في الحزن ولا أن نهرب من هويتنا بالطبع وهكذا فقط نتحرر.

فليكن كلامكم نعم نعم.. لا لا!

دماء شهداءنا وبطولاتهم المستمرة تعبر عن عظمة وصمود كل من الشعب الفلسطيني واللبناني والعراقي وما هي إلا إثبات أن شعوبنا عظيمة صابرة ومتشبثة بأرضها ولن تتنازل عن شبر منها. قسم منا يبكي حين يرى المشاهد التي صورتها لنا عدسات الكاميرات من جنود يفتكون بالابرياء ويقتلونهم وأطفال يرمون حجارة مقابل دبابات تغرس أنيابها في وطنهم وغيرها من مشاهد تقشعر لها الابدان. عله لا يكفي أن نتأثر مقابل مشهد الطفل الذي يقتل مقابل دبابة او في حضن والده, فدموعنا لا تفي بالغرض, إنها ليست كافية لتحرير الوطن. الطفل الذي يرمي الحجر على الدبابة يتحرك بدافع المقولة "ما ضاع حق ووراءه مطالب" وأما شبابنا فأي مقولة تحركه؟ "الموت للعرب", "العرب جرب", ام ماذا؟ عليكم ان تعلموا يا شباب اليوم أن تشرتشل وعد بلاده بالدمار حتى يتمكن من تحريرها من النازية, إعلموا أيضا أن فرنسا لم تتحرر إلا بعد الثورة الفرنسية التي قلبت البلاد رأسا على عقب, وكوبا لم تقض على حكم باتيستا المستبد إلا بفضل الشبان الكوبيين المقاومين والمؤمنين بقضيتهم. إنها ليست دعوة للجهاد ولكن علينا أن نعرف كيف نقيّم الأمور ونقيسها وعلينا أن نتحلى بالشجاعة والكرامة. هما خيارين لا ثالث لهما الذين نقف أمامهما اليوم: إما الإستسلام أو المقاومة وعلى كل شاب فلسطيني منا الاختيار وعليه أن يكون واعيا أن اختياره سوف يرسم ملامح المستقبل فإما مستقبل واعد أو مستقبل فاشل.. القرار بين أيديكم.

رنا حداد- فلسطين المحتلة (الرامة)