|
From : s_sammour@hotmail.com
Sent : Thursday, July 6, 2006 7:32 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : هذه نتيجة استفزاز حماس
هذه نتيجة استفزاز حماس!
بقلم:سري سمور
(1)
المكان:بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة ،الزمان:الخامس من كانون ثاني/يناير عام
1996م الحدث:المخابرات الإسرائيلية تنجح في الوصول إلى "يحيى عياش" وتغتاله
بتفجير الهاتف النقال الذي كان يستخدمه ؛يحيى عبد اللطيف عياش والشهير بلقب
"المهندس" كان يقف خلف مجموعة من العمليات ضد أهداف إسرائيلية بأسلوب كان جديدا
وقتها وهو تفخيخ السيارات وصناعة الأحزمة الناسفة التي يحملها أشخاص ليقوموا
بتفجيرها في الحافلات والمطاعم ومواقف الجنود الإسرائيليين ،لكن "المهندس" كان
قد أوقف الهجمات ولمدة ستة أشهر وكان هناك حوارات ونقاشات هدفها إعطاء السلطة
الفلسطينية الوليدة فرصة لتلتقط أنفاسها وتبني نفسها ولكن شمعون بيرس الذي تولى
رئاسة الوزراء بالوكالة إلى حين إجراء انتخابات جديدة عقب اغتيال رابين كانت له
وجهة نظر أخرى؛فقد اعتاد القادة الإسرائيليون عبر تاريخهم الطويل بتقديم
"مؤهلاتهم" التي تزيد من شعبيتهم وتكسبهم الرأي العام عندهم وكانت تلك المؤهلات
وما زالت تتمثل في إلحاق الأذى لا سيما على الصعيد البشري بالفلسطينيين والعرب
وبيرس ليس بعيدا عن هذه النظرية وكان يريد أن يظهر "كبطل" عشية الانتخابات
فأوعز باغتيال عياش.
ياسر عرفات قرأ الفاتحة على روح عياش علنا وأمام الكاميرات وأطلق اسم يحيى عياش
على العديد من الشوارع والميادين وشارك رجال السلطة في مسيرات حماس وأصبحت صورة
عياش أكثر الصور انتشارا في الشوارع والميادين والبيوت ،كان رجال السلطة يريدون
من حماس الاكتفاء بالمسيرات والمهرجانات وإعطاء "فرصة" لبيرس حيث أن التصور
العام لدى قيادة السلطة ومنظمة التحرير هو أن حزب العمل الذي يتزعمه بيرس أفضل
بكل الأحوال من حزب الليكود اليميني وكانوا يبنون آمالا على بيرس بأنه سيعطي
الفلسطينيين ولو جزءا من حقوقهم ،ولم يروا أن اغتيال عياش كاف لوضع حزب العمل
في ذات الخانة مع الليكود!
لكن حماس كانت تفكر بطريقة أخرى فإضافة لأصوات الجماهير التي تجوب الشوارع من
رفح إلى جنين مطالبة بالانتقام لعياش ،كانت حماس قد توصلت إلى نتيجة مفادها أن
لا فائدة من التهدئة ووقف الهجمات التي كان عياش نفسه قد أوقفها لشهور وكان
يبدو أنه على استعداد لوقفها أمدا طويلا وإعطاء السلطة فرصة لترتيب أمورها ومنح
المفاوضات وقتا لقد شكلت عملية الاغتيال استفزازا كبيرا لحماس فقررت أن تعاقب
شمعون بيرس وأن تحرمه وإلى الأبد من منصب رئيس الوزراء في الدولة العبرية
،لكنها انتظرت حوالي أربعين يوما لتنفذ تهديداتها بالانتقام حيث قامت بتنفيذ
سلسلة من العمليات أدت إلى قتل وجرح مئات الإسرائيليين،وسارعت السلطة إلى شن
حملات اعتقال واسعة في صفوف أعضاء وأنصار الحركة وتعرض بعضهم لتعذيب جسدي شديد
وإهانات قاسية مثل تسمية الشيوخ بأسماء نسائية(تحية كاريوكا وسعاد حسني) وصادرت
السلطة كميات كبيرة من الأسلحة وأوقفت هجمات كانت قيد التخطيط وأعلن عرفات عن
حل الأجنحة العسكرية للفصائل.
على المدى الآني كان يبدو أن حماس في وضع صعب فقد عقد مؤتمر دولي في شرم الشيخ
على إثر هجماتها، وقادتها وعناصرها توزعوا بين سجون إسرائيل وسجون السلطة ولكن
على المدى الاستراتيجي نجحت حماس في تحقيق العديد من الأهداف ؛فقد انتقمت من
شمعون بيرس الذي خسر الانتخابات أمام بنيامين نتنياهو ولم يتردد بالقول أن
"حماس هي سبب خسارته" ،وظهرت السلطة الفلسطينية وأجهزة أمنها كتابع لإسرائيل
وبالإيحاء الخفي والهمس الذي كان يدور جرى تشبيهها بـ "جيش لحد" وما تبع ذلك من
إجراءات إسرائيلية أثبت أن إسرائيل لم ولن تعطي شيئا لعرفات حتى في ظل حكومة
حزب العمل الذي عاد إلى السلطة بزعامة إيهود باراك عام 1999م .
(2)
لا بد من تذكر تلك الأحداث بتفاصيلها وحيثياتها حين ننظر إلى الأوضاع الدائرة
اليوم لاستخلاص العبر واستقراء الأحداث على الأرض لنستنتج أن "استفزاز" حماس له
تبعات خطرة بل غاية في الخطورة،وأن الحاضر مرتبط بالماضي برباط متين.
حاليا تشهد مناطق قطاع غزة والضفة الغربية عملية "أمطار الصيف" الإسرائيلية ردا
على عملية "الوهم المتبدد" التي نفذتها حماس مع لجان المقاومة الشعبية وجيش
الإسلام،حقيقة كان يمكن لحماس أن لا تعلن عن نفسها أو أن لا تشترك أصلا في هذه
العملية وللدقة ما كان لهذه العملية أن تكلل بالنجاح دون اشتراك حماس بها.
والوضع يأخذ منحى تصاعديا عقب إطلاق حماس لصاروخ وصل إلى قلب مدينة عسقلان
للمرة الأولى وإسرائيل تقصف الوزارات والجامعات والمدارس وحملات اعتقالها لم
يسلم منها النواب والوزراء ..ترى ما الذي أعاد حماس إلى نهجها السابق بهذا
الشكل؟ولماذا هذا التوقيت ؟ولم ضمنت عمليتها أسر جندي في هذه الظروف؟مع العلم
أن حماس كانت الفصيل الأكثر التزاما بالتهدئة طوال ستة عشر شهرا.
(3)
إنه الاستفزاز الذي طال حماس ،استفزاز عام 1996م تمثل باغتيال قائد حمساوي
عسكري أما استفزاز عام 2006م فهو أشد من الاغتيال ،فهو استفزاز قارب الاستئصال
والإقصاء فقد قبلت حماس بالتهدئة والتزمت بها وتم الاتفاق على إجراء انتخابات
عامة ،ولكن نتيجة الانتخابات لم ترق للعديد من الأطراف ،لقد فازت حماس بأغلبية
مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني مما أتاح لها تشكيل الحكومة ،ورغم أن حماس
بعيد فوزها قدمت خطابا براغماتيا واقعيا وأعربت عن أتم الاستعداد لتحمل
المسئوليات المترتبة على قيادتها للحكومة، إلا أن "الاستفزاز" الممنهج والمخطط
كان لها بالمرصاد والقائمين عليه يبدو أنهم نسو النظرية:استفزاز حماس أمر جد
خطير ،ولو أردنا أن نستعرض مسلسل الاستفزازات التي أعقبت فوز حماس في
الانتخابات في 25/1/2006م فإننا نلاحظ أو نرصد ما يلي:-
1) لم يكن هناك تقبل حقيقي لنتائج الانتخابات وفور إعلان النتائج الأولية بدأ
الكلام عن دفع الرواتب من قبل أطراف الحكومة السابقة أي حتى قبل أن تفرض
إسرائيل حصارها وتعلن عن موقفها،وشهدت السلطة ما عرف بالتعيينات الاستباقية
بهدف محاصرة الحكومة العتيدة!
2) كانت هناك ضغوط شديدة على الكتل البرلمانية المختلفة من أطراف داخلية
وخارجية كي لا تشارك في حكومة وحدة وطنية ،إلا إذا اعترفت حماس بإسرائيل،وأخذت
كل الأطراف محليا وإقليميا ودوليا تضغط بهذا الاتجاه.
3) حين شكلت حماس الحكومة بمفردها تم تجريدها وسحب صلاحياتها بحجة أن صلاحيات
رئيس السلطة فوق صلاحيات الحكومة،وباتت فقط مسئولة عن توفير رواتب موظفي السلطة
،وليس لها مسئولية حتى على التلفزيون والإذاعة وبدأ الرهان على أن سقوطها سيكون
بعد أربعة أشهر،دعك من الشعارات البراقة بتقبل خيار الشعب وتسليم الصلاحيات
فهذه الشعارات لم يكن لها أي تطبيق على أرض الواقع!
4) فرض حصار محكم على الحكومة وحتى الأموال التي جمعتها عن طريق الجامعة
العربية والتبرعات لم تتمكن من إدخالها عبر البنوك ،لأن البنوك رفضت التعاطي
والتعامل مع حكومة يفترض أنها في كنفها ولعل هذه سابقة تاريخية،مما أدى إلى عجز
الحكومة عن دفع الرواتب وظهرت بمظهر محرج!
5) منع نواب حماس ووزراؤها من قطاع غزة من الوصول للضفة الغربية فيما كان هذا
متاحا لغيرهم! ورفضت بعض الدول العربية استقبال وزراء الحكومة الوليدة بحجج غير
مقنعة مما زاد من طمع إسرائيل ومواصلتها لفرض حالة الحصار.
6) تم تشكيل "جسم نقابي" خاص بموظفي القطاع العام بحجة المطالبة بحقوق الموظفين
،وأقل ميزة للنقابة هي أن تكون منتخبة لا أن تفرض فرضا مثلما حصل،والجميع يتذكر
أنه في نهاية التسعينيات قام المعلمون بتنظيم احتجاجات لتحسين وضعهم فزج
القائمون على تلك الاحتجاجات في سجن أريحا ومن ثم أخضعوا لرقابة الأجهزة
الأمنية وهددوا بالفصل من وظائفهم ،فما سر ظهور هذه "النقابة" الآن!
7) هناك حالة من التمرد والعصيان والتجاهل التام للوزراء ويمكن الجزم أنه فقط
تم استلام الوزير للوزارة مكان سلفه لكن أيا من الوزراء لا يسيطر فعلا على
وزارته إلا في أدنى الحدود والإدارات الدنيا للوزارة تعتبر مرجعيتها رئيس
السلطة وليس الوزير في كل كبيرة وصغيرة وهذا لم يكن موجودا في عهد الحكومات
السابقة ،بل وصل الحال أن وكيلة إحدى الوزارات أعلنت التمرد على وزيرتها
بالاستعانة بمسلحين اقتحموا مقر الوزارة وهددوا الوزيرة،وشهدت السلطة حالة
التنازع بين الحكومة والرئاسة حيث أراد أركان الحكومات السابقة تجريد الحكومة
من كل شيء بذريعة "صلاحيات الرئيس" علما أنهم كانوا في الماضي يعيبون على عرفات
تفرده واتساع صلاحياته!
8) حالة من السخرية وبث الإشاعات ضد أركان الحكومة والمجلس التشريعي،وهي لا
تدخل في باب النقد بل في باب التشهير والقدح والتجريح،ولا يسع المجال لذكرها
وقد وصلت حد التشكيك بنزاهة الوزراء والنواب وتوزيع منشورات شبه يومية في
الدوائر الحكومية بهذا الخصوص،وأنا بعيني رأسي رأيت في إحدى المؤسسات الحكومية
ملصقات مطبوعة على ورق A3 تهاجم هنية والزهار رغم أنه يفترض تبعية تلك المؤسسة
للحكومة،وللتذكير فقط فإن المجلس الوزاري السابق أصدر مرسوما يهدد ويتوعد من
يكتب مجرد مقال ينتقد الحكومة فما هذا التناقض؟
9) إخراج منظمة التحرير من المقبرة ،ولا أقول من غرفة الإنعاش لأن المنظمة كانت
قد ماتت ولكن دون إعلان رسمي عن وفاتها ،بحيث باتوا يطلبون من الحكومة العودة
إلى المنظمة في كل كبيرة وصغيرة وهو ما لم يلتزموا به سابقا،وقد ظهر ممثلو
فصائل ومنظمات تعرف بالمجهرية أو العشرية يتحدثون وكأنهم هم الأغلبية ويحددون
للحكومة ما يجوز وما لا يجوز فقط لأنهم حصلوا قبل سنين على حصة في منظمة
التحرير!
10) وكان هذا هو أخطر ما في الأمر حيث أحرق مقر المجلس التشريعي ومجلس الوزراء
واختطف بعض النواب عن حركة حماس في الضفة الغربية وأطلقت النار على سيارات
آخرين،كل هذا بحجة الرد على مهاجمة مقر جهاز الأمن الوقائي في غزة ،أي جرى نقل
أحداث غزة إلى الضفة مع فارق كبير في ميزان القوى ،كما أن الشارع الفلسطيني بات
قلقا من "عرقنة" الحالة الفلسطينية واشتعال حرب أهلية وأعرب المواطنون عن خوفهم
من منظر جثث قتلت بأيد فلسطينية في حال لم ينزع فتيل الأزمة ،فالشعب الفلسطيني
يفضل أن يسقط منه الآلاف على يد الجيش الإسرائيلي على أن يسقط شخص واحد بأيدي
تنظيم فلسطيني.
11) جرى حصار حماس بمسألة الاستفتاء الذي كان مقررا في السادس والعشرين من
الشهر الجاري في حال لم تتوصل القوى والفصائل إلى اتفاق ،وهذا في حقيقة الأمر
ضغط إضافي لما سبقه من ضغوط ويستهدف في حقيقة الأمر إفراغ نتيجة الانتخابات
التشريعية من محتواها.
12) ومن طرائف مسلسل الاستفزازات تلك التهكمات والاتهامات لحماس بأنها تخلت عن
المقاومة وألقت السلاح واستبدلته بربطات العنق وقد قال أحد قادة فتح ساخرا:ماذا
ستفعل حماس من أجل الأسرى ،هل ستخطف جنودا؟ الطريف في الأمر أنهم توسلوا سنوات
عدة لحماس كي تنخرط في العملية السياسية وتوقف عملها المسلح ولما فازت وشكلت
الحكومة انقلبوا وطالبوها بالمقاومة!
(4)
كان هذا غيض من فيض الاستفزازات التي تعرضت لها حماس ولو لم يكن من الاستفزاز
إلا الحصار المالي لكفى،وكانت هناك بعض الأصوات التي حذرت من حشر حماس في
الزاوية حتى من الجانب الإسرائيلي ولكنها لم تجد آذانا صاغية،وحماس والحكومة
التي شكلتها أوصلتا رسالة بعد استشعار حجم الضغوطات الداخلية والخارجية
ومحاولات الإقصاء الواضحة ومخططات الانقلاب التي ظهرت للعلن ، وقالت حماس
بصراحة بأنها "ستقلب الطاولة" ،وأيضا تم تجاهل هذا التحذير البالغ الصراحة وتم
تفسيره بأسلوب خاطئ أو ربما استهانوا بمدى جديته.
والحال كذلك أرى أن عملية "الوهم المتبدد" هي نتيجة طبيعية لكل ما جرى من
استفزازات منذ الانتخابات وحتى تنفيذها ،وحماس بعد العملية أقوى مما كانت عليه
قبلها ،،حتى مع ما تعرضت له وما قد تتعرض له في قادم الأيام،فاعتقال وزراء حماس
ونوابها أحرج الذين أحرقوا التشريعي ومجلس الوزراء والشارع الفلسطيني
يتساءل:"لماذا لم يعتقل الوزراء والنواب طوال السنوات الماضية؟!" ،وعملية الوهم
المتبدد تلاها توقيع الفصائل على وثيقة وفاق وطني ضمنت لحماس وضعا مريحا،أما
النقابات والتشكيلات التي أنشئت خصيصا لمناكفة الحكومة فقد توارت وهي في وضع
الاتهام والتشكيك في ظل الهجمة الإسرائيلية،باختصار يمكن القول أن حماس اكتسبت
مزيدا من الشعبية نظرا لأهمية مسألة الأسرى،وحكومتها نالت قوة وشرعية ولن يجرؤ
أحد على منازعتها أو مواصلة التخطيط للانقلاب عليها تحت أي مسمى لأنه سيضع نفسه
في خانة الاتهام.
ولكن هل يعي المعنيون أن استفزاز حماس يؤدي إلى ردة فعل منها تقلب كل المعادلات
وتقويها؟والتاريخ خير شاهد؛فاغتيال يحيى عياش ب حطم حلم بيرس ووضع السلطة في
خانة الاتهام والشك،واغتيال الشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي كانا جواز السفر
الذي حصدت به حماس مقاعد البرلمان،أما حصار الحكومة ومخطط إفشالها فحتى الآن
قادت إلى "الوهم المتبدد" و"أمطار الصيف" وأنا واثق أن تداعيات العمليتين ستصب
في نهاية المطاف في خانة حماس مع ما دفعته وما ستدفعه من فاتورة
مغموسة...بالدماء!
،،،،،
سري سمور
جنين-فلسطين
|