|
ازمة الاسلام ام ازمة المسلمين؟
مجدى خليل
6 تموز 2006
لا أبالغ إذا قلت أن رؤية المسلمين لأنفسهم ولدينهم وللاخر غير المسلم ستحدد
حجم الصراعات ونوعها فى هذا القرن،والتى بناء على نتائجها ربما يتحدد مصير
القرن ذاته. مفاتيح الصراعات لهذا القرن اذن في أيدي المسلمين ،او بمعنى ادق فى
ايدى المتطرفين منهم الذي يحددهم دانييل بايبس بحوالي 10%-15% من تعداد مسلمي
العالم ، أي نحن أمام 100 إلى 200 مليون متطرف مسلم حول العالم سيحددون
الصراعات الدولية في هذا القرن .
اريد فقط ان اؤكد ان رغبة المتطرفين المسلمين وسعيهم بخطى حثيثة تجاه الصراع
لايعنى انهم فى الطريق للنصر،فالعكس هو الصحيح فالمؤكد ان الارهاب سوف يندحر
ولكن بعد ان يدفع العالم الاسلامى ثمن تهاونه مع هؤلاء المتطرفين ،وبعد ان يدفع
العالم كله ضحايا ابرياء،مع صورة نمطية ستلتصق بالمسلم لاجيال ملحقة ضررا وآلما
بالمسلم المعتدل.
وأمام حالة الإرهاب الإسلامي من القاهرة إلى الجزائر إلى الدار البيضاء إلى
كابول إلى بيشاور إلى الرياض إلى إسلام أباد إلى الفلبين إلى صنعاء إلى أدغال
أفريقيا إلى مسارح موسكو إلى نيويورك وواشنطن إلى بالى إلى مدريد إلى شرم الشيخ
إلى العراق...
خرجت أقلام المفكرين في العالم كله لتصف لنا هذا العصر الذي ساهم المتطرفون
الإسلاميون في تعريفه وتلوينه بلون الدم والسواد والهباب والخراب .
فهل نحن نعيش عصر "الهياج الإسلامي" كما يقول برنارد لويس ؟ أم "عصر حروب
المسلمين" كما يسميه صامويل هننجتون ؟ ، أم "الفاشيون المسلمون الجدد" كما كتب
فوكوياما ؟ أم "ثار الله" كما يطلق عليه الباحث الفرنسى جيل كيبل ؟ ، أم
"مؤامرة إسلامية للسيطرة على العالم " وهي عنوان أحدث كتاب صدر في أمريكا
للأكاديمي الإسلامي أحمد محمد ؟ أم أن "المسلمون يعيشون في "سحر الجمود السلفي
" كما يقول الكاتب اللبنانى جورج قرم ؟ هل "البربرية في مواجهة الحداثة "؟ أم
قرن الصراع بين "الفوضى والحضارة" عبر تفكيك الدول وسيطرة المنظمات المتطرفة
على العالم ؟ أم أن "القرن الواحد والعشرون دينيا" كما يصفه الأديب الفرنسي
مالرو ؟ أم إزاء "صدام بين الاصوليات" ؟ أم حلقة في الصراع الطويل الممتد بين
"الإسلام والغرب" ؟ ، أو قرن "عودة الله" و "سحر الدين" ؟ ، أم قرن عودة
الإنسان إلى الله أو "قرن الله" ؟ أم قرن ظهور الديموقراطيات المعادية لأمريكا
والغرب كما ذكرت ذلك مجلة الديموقراطية الأمريكية في عددها الأخير Journalof
Democracy .
هل وصل المسلمون في علاقتهم مع العالم والغرب إلى نقطة اللا عودة ؟ The Point
of no Return .
أم أن الدين تسلم زمام الايدولوجية والقومية الدينية تحل محل القومية العلمانية
؟ هل أنفجر العنف الإسلامي ضد المشروع الغربي كله ويطارده عبر أركان المعمورة ؟
"هل المسلمون في كل أنحاء العالم يشعرون بالإحساس المسكر بالقوة" ؟ كما يقول
هننجتون ؟ أم حدث نكوص وارتداد بشري إلى عصر الحروب الدينية والحواجز الدينية
Religion Bars ؟ هل المشكلة في العالم أم في المسلمين ؟ هل حدث ضموروذبول في
العقل المسلم ؟ Atrophy and withering of the Muslim mind هل يمكن إصلاح
الإسلام ؟ أم أن الإسلام محكوم عليه بالعجز عن تحقيق الفصل بين الزمني والروحي
؟ أم حدث " انسداد في العالم الإسلامي" كما يصفه الكاتب الإيراني فريدون هويدا؟
أم "أن إصلاح الإسلام معناه نهايته" كما يقول الكاتب المصري جلال أمين ؟، هل
المشكلة في المتطرفين الذي يصفهم دانييل بايبس بقوله " الأصوليون الإسلاميون في
العالم كله وحدهم الذين يرفضون التغريب والتحديث معا" ؟ وتنعدم لديهم القابلية
لهضم غير المسلمين . ويقول عنهم بول وولفوتير "هننجتون تحدث فقط عن حرب
الحضارات ولكن الإرهابيين والمتطرفين الذين أشعلوها" ، ويقول عنهم العفيف
الأخضر " الإرهابيون جلادون وضحايا ، هم ضحايا التعليم الإسلامي الذي يجعل
الجريمة طريقا إلى الجنة ". أم المشكلة في الإسلام الذي يصفه هننجتون " حدود
الإسلام دموية وكذلك الأحشاء "؟ ويقول عنه ريجبيه ديبراي أن الدين بالنسبة لهم
ليس فقط "أفيون الشعوب وإنما ايضا فيتامين الضعفاء " . أم المشكلة في إله
المسلمين الذي يصفه جون أشكروفت " بأنه الإله الذي يأمرك أن ترسل أبنك ليموت من
أجله" ، وهو المتحكم بجبروته في المسلمين لأن " الله في الإسلام هو القيصر "
كما يقول هننجتون ، أم أن المسالة لا تعدو سوي "أزمة في العقل العربي " كما
يقول فريد زكريا ؟ أم في الجمود الفكري والتراثي العاجز عن إزاحة الموروث كما
يقول توماس كوهن في كتابه " بنية الثورات العلمية" ، "فالتقدم الفكري والعلمي
يتكون من إزاحة نموذج أصبح عاجزا عن تفسير حقائق جديدة أو مكتشفة حديثا وإحلال
نموذجا جديد يفسر تلك الحقائق بطريقة مقبولة ؟ أم أن الرعب قادم من تاريخ
الإسلام الجهادي الغازي للأخر " فالإسلام هو الحضارة الوحيدة التي جعلت بقاء
الغرب موضع شك وقد فعل ذلك مرتين على الأقل ، ولمدة ألف عام كانت أوروبا تحت
تهديد مستمر من الإسلام " كما يقرر برنارد لويس ؟ أم أن المسألة ليست هذا ولا
ذاك وإنما هي مخاوف وهمية من الإسلام "إسلاموفوبيا" وتندرج كلها تحت استراتيجية
البحث عن عدو كما تقرر أغلب الكتابات العربية؟ . هل المشكلة تكمن في "اختطاف
الإسلام" Hijacking Islam ، عبر تاريخه الطويل من قبل منظمات وجماعات إرهابية
من الخوارج إلى الحشاشين إلى القاعدة والإرهابيين الجدد ؟ هل المشكلة في سيادة
الجمود والتخلف والتطرف في الفكر الإسلامي منذ إصدار أبو حامد الغزالي كتابيه
"أحياء علوم الدين" وتهافت الفلاسفة إلى "اقتضاء السراط المستقيم مخالفة أصحاب
الجحيم " لأبن تيمية إلى "الجهاد فى الأسلام" و "الخلافة والملك" و "الشريعة
والدستور" لابى الآعلى المودودي إلى "معالم فى الطريق" لسيد قطب وكلها تمثل
الزاد الفكري للجماعات الإرهابية الحديثة ، وتمثل صلب التعليم الديني المتخلف
الذي يدرس في العالم الإسلامي حتى هذه اللحظة ؟ أنظر ما يدرس في مدارس السعودية
كما جاء في ملتقى الحوار الوطني السعودي الثاني الذي رعاه الأمير عبد الله
- الوطنية ردة عن الإسلام
- الحضارة المعاصرة حظيرة بهائم حيوانية صنعها فريق من الكفار والجهلة .
- الأحزاب السياسية عذاب إلهي للكفرة .
- ينبغي على المسلم الذي يسافر إلى بلاد الكفرة ليتعلم أو يتاجر أو يتطيب أن
يقيم بينهم وهو يظهر العداوة لهم !!
أو نوع الفتاوى التي تحكم هذه المجتمعات مثل فتوى بن باز :
- قيادة المرأة للسيارة مماثلة لارتكابها للزنا المستوجب لحد الرجم .
وهي تتماهى مع الفتاوى التي تصدر في مصر وباكستان وغيرها من أوكار التطرف
الإسلامي .
كقول عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق :
- أن المسيحيين أشبه بمرض خبيث معد ، يجب على المسلمين أن يظلموهم وأن يسيئوا
معاملتهم ويحتقروهم ويقاطعوهم حتى يضطروا إلى اعتناق الإسلام .
وفتوى سيد قطب
لا جنسية للمسلم غير عقيدته ، فالمسلم لا يعتز بجنس ولا بقوم ولا بوطن ولا بأرض
.
لا أبالغ إذا قلت أن هناك الآلاف من الأسئلة الحائرة عن الإسلام والمسلمين في
كل أركان المعمورة تلتهمها ماكينات الطباعة وشاشات التلفزيونات وقاعات الأبحاث
لمحاولة الإجابة عليها وفك لغز هذا العالم الذي أنفجر بمشاكله وعنفه في وجه
البشرية .
ما هو الحل إذن ؟ وكيف يخرج العالمان العربي والإسلامي من أزمتيهما بالغة
الخطورة ؟
الحل في تصوري يكمن في أجندة أصحاب مشروعي الإصلاح الديني ، والإصلاح السياسي
والاقتصادي .
الحل في أصحاب المشروع الديني الاصلاحى من مشروع محمد عبده أحياء دور العقل
وتفسير النص لصالح العقل إلى على عبد الرازق والفصل التام بين الدين والدولة
إلى سعيد العشماوي في تاريخية النصوص الدينية إلى العفيف الأخضر في فصل الروحي
عن الزمني والجهادي عبر مصالحة الإسلام مع نفسه ومصالحته مع الآخر إلى أحدث ما
قرأت للباحث الإسلامي أحمد محمد الذي يدعو إلى "إسلام جديد يواكب روح وثقافة
وأخلاقيات العصر ، وهو إسلام ديني وليس دنيوي ، لاهوتي وليس سياسي ، تسامحي
وليس انتقامي ، تعاوني وليس تنافسي ، سلمي وليس عدواني ، عقلاني وليس إرهابي ،
روحي وليس مادي ، تبليغي وليس إكراهي ".
ويتزامن مع مشروع الإصلاح الديني مشروع الإصلاح السياسي والاقتصادي والذي يدعو
إليه المصلحون السياسيون أو ما اسميتهم "دعاة التقدم" عبر الديموقراطية
والحريات واقتصاد السوق والسلام والتنمية المستدامة والشفافية والانفتاح على
الآخر والتعاون مع الحضارة القائمة والاستفادة والتعليم من منجزاتها .
الحل ليس في شيطنة الآخر وتكفيره وإقصاءه ، وإنما في الانفتاح عليه والتعاون
معه والتعلم منه. بالنسبة للعالم العربي الآخر هو المنقذ ، هو الطبيب الشافي،
هو الذي سيخرج هؤلاء المرضي من الكهوف المظلمة إلى نادي الإنسانية المبهج
الجميل الحداثى المتقدم المزدهر .
- الآخر هو المنقذ للمسلمين في الكويت والبوسنة وكوسوفو وأفغانستان والعراق
والسودان .
- الآخرهو الذي ينقذ السيدات الضحايا من عقوبة الرجم اللإنسانية في نيجيريا .
- الآخر هو الذي يقدم المعونات والمنح لكل إرجاء العالم الإسلامي بدون نظر إلى
أي اعتبارات دينية بخلاف العالم الإسلامي الذي يوزع فقط على المسلمين وعلى
الإرهابيين للأسف .
- الآخر هو التنوير والاستنارة والتعليم الحديث ومصدر النهضة ومحتضن روادها.
- الآخر هو الحريات الدينية والملجأ للمضطهدين مسلمين وغير مسلمين.
- الآخر هو الذي يتظاهر في نيويورك وواشنطن ولندن وباريس من آجل قضايا العرب
والمسلمين فى فلسطين والعراق وأفغانستان في حين لم نجد مظاهرة عربية واحدة
تتضامن مع ضحايا نيويورك أو مدريد أو التطهير العرقي الشنيع الذي يحدث في
دارفور في السودان حاليا الذي وصفه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة بأنه "
أسوأ أزمة إنسانية في العالم اليوم ، وأنها تطهير عرقي ". وقال عنها نيكول
كريستوف في صحيفة نيويورك تايمز " أفظع تطهير عرقي في أفريقيا ، أنها حملة قتل
واغتصاب ، ونهب وسلب يقوم بها حكام السودان ضد 700000 في دارفور ".
- الآخر هو التقدم والتكنولوجيا والعلم والطب ، والعمل المضني من آجل تقدم
البشرية .
- الآخر هو الفكر الإنساني وحقوق الإنسان والديموقراطية والمنظمات الدولية
- الآخر هو الحضارة المزدهرة المتقدمة.
- الآخر هو الذى يحتضن على اراضيه عشرات الالاف من المفكرين والمثقفين والعلماء
والمهنيين من العالمين العربى والاسلامى ممكن ان يكونوا قاطرة النهضة والتقدم
فى اوطانهم الام لو وجدت نية حقيقية للاصلاح.
- الآخر هو الذي سيخرجنا من النرجسية والتخندق والتمركز حول الذات والاستعلائية
إلى رحاب الإنسانية الأوسع .
باختصار الآخر هو المنقذ في حالتنا وكما يقول سليمان الحكيم أمامك طريقان ،
طريق الحياة وطريق الموت فأختار الحياة لتحيا .
magdi.khalil@hotmail.com
|