|
اغضبوا او
اغرقوا
د. مصطفي عبد
العال
26 فبراير 2006
حادثة العباره المصريه التي غرقت واخذت معها ارواح الف انسان كلهم تقريبا من
المصريين العائدين الي الوطن بعد رحلة مضنية سعيا وراء الرزق تحتاج نظره اكثر
عمقا مما هو الحال في مصر المحروسة التي يتم التعامل مع القضايا عبر صيغ مسطحة
يدعمها الفساد والاستبداد فالحديث عن القضاء والقدر وان من ماتوا قد نالوا
الشهادة حتي وان كان له ما يدعمه من الفتاوي والتحاليل الدينية الا انه في
النهاية يتحول الي حديث فج ووقح لواخذناه كمنطق ممتد, لما وجدنا امامنا الا ان
نتوجه بالشكر للمسؤولين عن العبارة وعن الوطن لانهم اتاحوا لهؤلاء المواطنين
فرصة ان ينعموا بالشهادة بينما كان من الممكن ان يموتوا دون ان ينالوها لو وقع
عليهم سقف البيت الذي يعيشون فيه او حتي انتحروا كما تطالعنا تقارير الامن
العام عن اولئك الذين(يشاع) انهم ماتوا تحت وطأة التعذيب الا اننا نكتشف انهم
انتحروا داخل محابسهم لاسباب عديدة اغلبها ضعف الايمان الذي يجعل الانسان ينتحر
فيصبح من الخاسرين
هذه الصيغ والمناخات الوضيعة تحتاج الي وقفة حقيقية والا فان مصر ذاهبة
بابنائها الي قاع تشبه ظلماته تلك التي عاني منها ابناء الوطن الغارقين في
البحر وهم يحاولون مصارعة ظلماته التي ابتلعتهم دون ان تمتد لهم يد الانقاذ
ولعل انقاذ مصر من الذهاب الي القاع يبدأ عبر اعلان الغضب الجماعي والذي يجب ان
تدعمه القوي والتيارات السياسية ايا كانت ايديولوجياتها وافكارها والا ما علي
الناس الا ان تعتبر هذه التيارات مشاركة في اغراق مصر ومن ثم يجب رجمها بغضب
حقيقي مساو لغضب الناس تجاه النظام الذي يدفع بمصر الي الغرق فلا معني ولا هدف
من وجود تيارات واحزاب كل همها ان تطرح علي الناس اسئلة بائسة ومتخلفة من عينة
هل نعمان جمعه احد الزعماء الخالدين ام انه رئيس حزب يجب ان يذهب عندما يفشل؟
او هل عبد الناصر حاكم رحل كانسان وكتجربه ام انه ذهب يغفو وما يلبث ان يعود
الينا ونعود اليه؟
وكذلك هل نسمح بالدعوة للديمقراطيةالتي تطالب بوجود احزاب قد يكون منهم حزب
الشيطان بينما نحن نؤمن ان ما الحكم الا لله؟
اوايضا انه يجب علينا من باب ما بعد الحداثة ان نقبل بتعذيب الاسلاميين في
المعتقلات لانهم يسعون الي تحجيب المرأه مما يجعلهم خارج المنظومة الانسانية
الحداثية؟
كل هذا التخلف والتردي الذي تلوكه وتجتره الاحزاب والتيارات المعارضة يمنعها من
ان تكون رافعة ودافعة لغضب الناس الذين اضناهم القهر والظلم فلم يجدوا امامهم
الاان يحرقوا مكاتب الشركة المالكة للعباره لان يدهم مغلولة عن الوصول الي رؤوس
الفساد والاستبداد فالاحزاب والتيارات السياسية ان لم تنجح في حمل غضب الناس
وتحويله الي قوة للتغيير فما عليها الا الذهاب الي الجحيم لانها تترك الوطن
نهبا لاحتمالات اقلها مرعب فاما ان يقبل الناس بان يعيشوا منكسرين متخاذلين
امام كل هذا القهر والاستهتار بادميتهم او ان يتفجر غضبهم الي عنف اعمي يوجه
للوطن نفسه وليس لناهبيه ومستبديه
فيا اصحاب السعادة والفخامة يا معارضينا الافاضل اقتربوا من الناس وانظروا لما
يعيشونه من دمار وشاركوهم الغضب لما وصل اليه حال بلادنا فلم يبقي لنا جميعا
الا ان نغضب او نغرق فكونوا طوق النجاة لمواطنين رفض قبطانهم في العبارة وفي
الوطن ان يلقي اليهم بقشة يتعلقون بها قبل ان تبتلعهم الامواج فلا تكونوا مثلهم
والا فما عليكم الا ان تغرقوا في بحور العار لانكم تركتمونا نغرق دون ان نغضب
ذلك الغضب الذي يمنع مصر من الذهاب الي قاع الظلمات
|