ماذا بعد اختيار الجعفري رئيسا للوزراء

Iaa2000@hotmail.com

يشار آصلان كركوكلي



 وأخيرا أعلن الإئتلاف عن مرشحه الدكتور إبراهيم الجعفري رئيسا للوزراء في العراق للسنوات الأربعة القادمة. والمعروف أن الترشيح جاء بعد مداولات ومنافسات طويلة داخل كتلة الإئتلاف دون الوصول الى توافق ثم انتهت بالتصويت لصالح الجعفري . وبإنتخابه بدأت مرحلة جديدة من المداولات مع الكتل والأحزاب السياسية الأخرى لتشكيل الحكومة

إن الإتجاه التقليدي السائد في الإئتلاف هو التفاهم مع الأحزاب الكردية إلا أن التاريخ القريب قد علّمت الأطراف كلها والإئتلاف درسا قاسيا قد لا ينسى عن تعاملات هذه الأحزاب وكيف حوّلت القضايا صغيرة كانت أو كبيرة تسير بإتجاه كادت تعصف بالأسس والعلاقات التاريخية الى الهاوية حين بالغت في إستغلال الظروف السياسية الشاذة لتركيع شخصية الإئتلاف والواقع الشيعي بالخصوص، فلو لا أن قيض الله لهذه الأمة رجالا يتحملون مسؤولية المرحلة كانت الأمور اليوم قد إنتهت الى مأساة وكارثية على مستوى الشعب والوطن

الجعفري وكركوك

لقد كانت كركوك واحدة من أهم القضايا التي أصرّت الأحزاب الكردية تمريرها بجرة قلم لتتم أكبر عملية سحق وأخطرها لمصير وقدر الشعب العراقي ، وقد إنتبهت لهذه الخطورة المرجعية الدينية في النجف وتسلم الإئتلاف إشارتها بصورة واضحة وعلي ضوءها رفض الدكتور الجعفري تناول مسالة كركوك على أساس التعاملات الحزبية وإعتبرها قضية وطنية صرفة لا يجوز له ولا لغيره التفاوض فيها على حساب الشعب، فوصفها عراقا مصغرا ليكون ذلك تعبيرا عن الموقف الحكومي من القضية برمتها بعد أن كادت تصادر لصالح جهة بعينها تحت طائلة السلاح. فقد نجح الجعفري في نقل حلحلة القضية الى مرحلة أكثر شفافية وأجواء أوسع تغطية لمكونات الشعب العراقي بغية التعبير عن القسم الوظيفي والأمانة له ومراعاة لحقوق الجميع ، سيما أن الواقع العراقي يحيط علما بأن كركوك مدينة تركمانية واقعا وتاريخا بيتا لبيت وشارعا وزقاق ومحلات ولكن بعض المتلبسين بالسياسة يتجاهلون ذلك لأسباب معلومة وغير معلومة أخرى وهو مما يؤسف له

وإذا تمكن الإئتلاف من عقد صفقة مع الأكراد على حساب التركمان والعرب في كركوك مما ستتعارض مع مصالح وتوجهات كتلة التوافق ومن حواليها من الكيانات والأفراد فإن الحكومة ستفتقد شعارها الوطني وتكون حكومة الشيعة والأكراد مما سيخلق المشاكل والأزمات من جديد علما أن التوافق مع التوافق ممكنة لتثبيت إستراتيجية وطنية نفتقدها حتى هذه اللحظة على مستوى الأهداف النهائية للأحزاب أو بعضها

الجعفري وجلاء قوات الإحتلال من العراق

ومن التحديات السياسية الأخرى إحتمال إصرار بعض أطراف الإئتلاف بالإستعجال فضلا من قوى أخرى قد أعلنت شروطها مسبقا لجلاء قوات الإحتلال من العراق، ولا شك أن الجعفري سيكون سعيدا عن مثل هذا القرار الذي يطلب من هذه القوات المغادرة أو الإنتهاء من خدماتها في العراق إذا ما تهيئت أرضية مناسبة له ولكن المشكلة قد تكون إذا ما واجهت الحكومة تصعيدا أمنيا كما هو جار فعلا أو مفتعلا فيدعوها الى الإستعانة بقوات الإحتلال مما تضعه في موقع صعب ليدافع من خلاله في إقناع الآخريين على التريث سيما أن التصريحات والتلميحات الأمريكية تؤكد مرارا على عدم الإنسحاب إلا على اساس الرغبة الأمريكية ورؤيتها لتحسن لأوضاع الأمنية بالخصوص، وربما يأتي تسخين الطبخة النووية وإحتمالات المواجهة مع إيران مشروعا مقدماتيا لسياسة خلق المبررات للبقاء مدة طويلة في العراق لأغراض تخص المصالح الأمريكية في المنطقة

إن قدرة مسك العصا من الوسط في إطار التقسيمات الحالية للقوى من أجل خلق توازن مستقر لمكونات الشعب العراقي ثم إصدار قرار الإستغناء من كل القوات الأجنبية هي إحدى أهم التحديات السياسية لحكومة الجعفري

فعليه يلزم أن تتحلى اية حكومة قادمة بالشجاعة في التصدي لكل إنحراف سياسي وتعاملات سوقية مع الأحزاب على حساب الوطن وحقوق مكوناته كائنا من كان وأن لا تكون تحت أية شروط تعبّر عن طموحات قومية أو طائفية تثير الوضع الداخلي بسوء

أن تتحلى بالقدرة الكافية لإستشراف المراحل للخروج من النفق بذكاء

أن تكون مستعدأ لإتخاذ القرارات للتعبير عن إستقلال العراق وسيادته فعلا

إن التغلب على التحديات السياسية بروح شجاعة وعقل مستنير سيمكن الحكومة من حل بقية الأزمات بسهولة ويسر