From : magdikh@hotmail.com
Sent : Thursday, February 2, 2006 6:01 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : From Magdi Khalil Thanks
 

إستقبال سئ
عن مجلة أمريكان بروسبكت
ترجمة: مجدى خليل
مع حق النشر بالغة العربية من كاتب المقال

ما هو مصير قناة الحرة بعد الفشل المتلاحق لإدارتها العربية؟
بقلم : أرت ليفين


تحتاج الشبكات العربية الأمريكية الجديدة أن تحوز نفوذا، ومصداقية. ما هو التحدي الأكبر أمامها؟ أتهانها بالمحسوبية وعدم الكفاءة وسوء الإدارة
بينما تواجه جهود إدارة بوش بنشر الديموقراطية الأمريكية، ومعارضة التطرف الإسلامي في الخارج بالنقد والتقريع، يلقي الراديو والقناة التلفزيونية الجديدان الناطقان بالعربية تقريظا في الدوائر الرسمية في واشنطن.
فقد أمتدحت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس والسيناتور جوزيف بايدن راديو سوا، وقناة الحرة التين أنفق عليهما حوالي 200 مليون دولار تقريبا من قبل شبكة إذاعة الشرق الأوسط الأم (MBN) وهي هيئة غير تجارية. وفي مقابلة نشرت مؤخرا في ذي أميريكان بروسبكت قال كينيث توميلنسون صديق كارل روف مستشار الرئيس بوش، ورئيس هيئة إدارة الأذاعة (BBG) التي تشرف على خدمات الأذاعة والتلفزيون الدولي ومن بينها الشبكات العربية :" كم يروعني ما في إمكانهم أن يفعلوه".
ويغدق توميلنسون الثناء بوجه خاص على موفق حرب مدير الأخبار المعسول الكلام اللبناني المولد الذي يدير قناة الحرة وراديو سوا، وراديو سوا يجمع بين الموسيقي والأخبار وموجه إلى الشباب، بدأ الإرسال في 2002 والحرة بدأت البث العام الماضي لتكون المقابل لقناة الجزيرة.
وأهداف حرب وطموحه، و كما قال للجنة الفرعية في مجلس الشيوخ العام الماضي:" نحن نعمل لنضع معايير ذهبية يعجز عنها الآخرون.. أحسن تقنيات ... وأفضل المهنيين، والبرامج المبتكرة ، والخلفيات التي تخطف الأبصار". وأضاف " شعارنا الحرية والديموقراطية".
ومع ذلك ففي الأسابيع القادمة قد يواجه توميلنسون وحرب ( الذي رفض إجراء مقابلة من أجل هذا المقال) أسئلة صعبة فيما يتعلق بالمعايير والوقوع في مخالفات في العقود والتوظيف.
وقد بدأ مكتب المحاسبة التابع للحكومة تحقيقا واسع النطاق للهيئة الأم (MBN) والخدمات العربية التي تقوم بها. ومؤخرا بدأ المفتش العام في وزارة الخارجية مراجعة دقيقة لعمليات المشتروات والتعاقد نقلا عن الفايننشال تايمز أول من أورد الخبر كما يواجه توميلنسون تحقيقا من قبل المفتش العام حول الإدعاءات بأنه أساء التصرف في الأموال الفيدرالية لا علاقه للحرية بها أثناء توليه منصبه في هيئة إدارة الأذاعة طبقا لخبر نشرته نيويورك تايمز، وإرغم على الإستقالة من منصبه الأسبوع الماضي في هيئة الأذاعة العمومية بسبب تدخله لصالح الجناح اليميني السياسي. ومن المقرر أن يمثل توميلنسون وحرب أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب لمواجهة أسئلة حول الإتهام بسوء التصرفات المالية في قناة الحرة العربية.
وسوف تتعاظم متاعب حرب بسبب القضية المرفوعة ضد توميلنسون وهيئة إدارة الإذاعة بواسطة خمسة من العاملين في "صوت أمريكا" الذين يشكون أنهم عوملوا معاملة غير عادلة في راديو سوا الذي حل محل صوت أمريكا عندما قدموا طلبات للعمل.
ويقول ستيفن سبيتز محامي في مكتب المحاماة الذي يمثل أصحاب الشكوي :" نحن نعلم أن حرب كان يتبع سياسة تمييزية في التعينات والترقيات ومعاملة المذيعين العرب ذوي الخبرة، وجميعهم حاصلون على الجنسية الأمريكية لصالح موظفيين صغيري السن تنقصهم الخبرة وكثير منهم لبنانيون". وإلى جانب التحقيقات التي يجريها مجلس النواب وهيئة إدارة الأذاعة فهذه القضية يمكن أن تكشف النقاب عن العقود والمرتبات التي ينفق عليها من أموال دافعي الضرائب ، وممارسات التوظيف التي حرص المسؤولون في هيئة إذاعة الشرق الأوسط على إخفائها.
ويدعي المسؤولون في هيئة إذاعة الشرق الأوسط أنهم غير ملزمين بالكشف عن هذه المعلومات إلا للكونجرس لأنهم يعملون كشركة خاصة غير تجارية. ونفت المتحدثة بأسمهم ديروري كلاين أي ممارسة أو أي تمييز أو أي مخالفات أخري. وقالت:" تخضع هيئة إذاعة الشرق الأوسط لجميع قوانين ولوائح التوظيف المطبقة في الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات والحكومة المحلية. وتخضع أتفاقات العقود والمشتروات في هيئة إذاعة الشرق الأوسط للإجراءات واللوائح الفيدرالية".
ولكن العاملين في الشبكة الحاليين والسابقين والخبراء المستقلين، والمحققين الحكوميين الذين أجرت "البروسبكت" مقابلات معهم يقولون أن الشبكة التلفزيونية والراديو التابعين لهيئة إذاعة الشرق الأوسط اللذين ستحصلان على 80 مليون دولار من التمويل الفيدرالي في السنة المالية القادمة أتصفتا بالمحسوبية والتمييز وسوء الإدارة والتبذير. ومن المتوقع أن تلقي القضية والتحقيقات المنتظرة الضوء على الإنتهاكات المزعومة.
والنفقات التي تحيط بها الشكوك متورط فيها عدد من الشركات والموظفين والمقاولين، وتتراوح النفقات ما بين 104000دولار الواردة في الميزانية ( وقد أنفق أكثر من 80000 دولارا) حصلت عليها خبيرة تجميل وتصفيف الشعر التي قيل أنها صديقة زوجة حرب، إلى مرتبات ومنح ضخمة أعطيت للمحاسيب من بينهم بعض الشيعة الأصوليين الذين لا يملكون خبرة إذاعية كافية، ومهارات لغوية إنجليزية إلى ملايين الدولارات على عقود مشتروات أعطيت لإصدقاء حرب في واشنطن ووبيروت. وفوق كل هذا أنفقت شبكة الحرة عند إنشائها 10 ملايين دولار على مشروع كمبيوتر وبرامج الكترونية. نفذ من غير أتفاق خالف ممارسات المشتروات المتبعة مما أدي إلى إنهيار المشروع مرارا كما تشكك المنتقدون المرتبات السنوية للمديرين التنفيذيين في الشبكة وصلت إلى 250 ألف دولار للمدير أي أكثر مما يتقاضاه نائب رئيس الولايات المتحدة.
وبينما بدأ المنتقدون المعروفون وغير المعروفين في الكلام بصراحة أستمرت الحرة وراديو سوا يتمتعان بدعم أنصار أقوياء من بينهم أعضاء هيئة إدارة الإذاعة ونورمان باتيز صاحب راديو وستوود رقم 1 الذي عرف أنه من معضدي السيناتور بايدن والقوة الدافعة وراء إنشاء المحطات العربية. ولا يري باتيز عيبا في أداء هذه المحطات وباعتباره خبير إذاعي فهو يدافع عن المرتبات العالية ويقول :" نحن نعمل في بيئة تنافسية، ويلزمنا أن ندفع حسب معايير صناعة الإذاعة والتلفزيون للحصول على أداء من الدرجة الأولي". وفيما يتعلق بالمسائل الأخلاقية والإدارية للمحطات العربية، يضيف باتيز قائلا :" لم نر شيئا يجعلنا نتشكك في عمل الحرة وراديو سوا".
ربما كان السبب في هذا أن أعضاء هيئة إدارة الأذاعة لم يدققوا النظر، ولأن باتيز وتوميلنسون عارضا التحقيقات المستقلة بما في ذلك تقرير المفتش العام لوزارة الخارجية الذي دفن في العام الماضي بسبب معارضتهما إلى حد كبير. وكان التقرير الذي دفن قد أكتشف مشاكل أخرى، منها كما قال :"الافتقار إلى رقابة موحدة جيدة" في معايير تعيين العاملين وتقديم التقارير عنهم.
كما تفادت الشبكات العربية الرقابة الفعالة ويرجع بعض السبب في هذا أنه لم يوجد مسؤول أمريكي يلعب دورا قياديا في هيئة الإذاعة، أو في لجان الكونجرس ذات الصلة، أو حتى في شبكة إذاعة الشرق الأوسط نفسها يتكلم العربية. ولم يكن في إمكان الإجراءات الوقائية المؤسسية الاعتيادية في واشنطن منع الانتهاكات في الخدمات العربية أو حتى رصدها.
ويقول هشام ملحم رئيس مكتب واشنطن لجريدة السفير اللبنانية :" لم تكن هناك رقابة، وكأن هذا الرجل (حرب) يتولي وحده تعيين العامليين ويحدد مراتبتهم ويفصلهم ويستمر في هذا طالما شعر أنه يتمتع بحماية نورمان باتيز وكينيث توميلنسون".
ويقول مأمون فندي وهو زميل مقدم في معهد بيكر لسياسة الشرق الأوسط في جامعة رايس " أنه لم تكن هناك أهمية للقواعد التي تحكم الشبكات، وأن هيئة إذاعة الشرق الأوسط تدير محطات لا ضابط لها. كان ينبغي وضعها تحت الرقابة". كما قال :" بدت الحرة مثل دول الشرق الأوسط التي نريد تغييرها، ويديرها ديكتاتور صغير فاسد تماما". إلا أنه هو غيره من المنتقدين يسلمون أنهم ليسوا على علم بأية مخالفات للقانون.
وفي بعض الوجوه هناك شبه بين حرب وأحمد جلبي عندما كان المغامر العراقي يتمتع بحظوة الرسمين الأمريكيين. يلفق قصص نجاح المحطات العربية أمام الكونجرس والصحفيين. ويسحر كبار الشخصيات في الحزبيين الجمهوري والديموقراطي، ويقدم إنتاجا يبدو ممتازا مهنيا على الأقل لدي الأمريكيين الذي لا يفهمون اللغة العربية. وكان الحاكم بأمره في الحرة يحيا حياة طيبة بما تغدقه عليه الولايات المتحدة على الرغم لا أحد من العاملين مع توميلنسون ولا الناطق باسم حرب يكشف عن المرتب الذي يحصل عليه من دافعي الضرائب الأمريكيين، وتقول مصادر في الحرة أنه يركب سيارة هوفر ثمنها (يصل إلى 50000 دولار) وطبقا للسجلات العقارية أشتري مؤخرا بيتا ب 750 ألف دولار في ضاحية راقية في ولاية فيرجينيا.
ويقول سلامة نعمات الذي خلف حرب في رئاسة مكتب لندن لجريدة الحياة أن المدير الإذاعي " أكثر أهمية في تشكيل الدبلوماسية العامة من كارن هيوز" مستشارة الاتصالات العامة السابقة للبوش التي تتولي الآن وكالة وزارة الخارجية للعلاقات العامة والشؤون العامة. وسلامة الذي كان يظهر بانتظام أسبوعيا في البرامج الحوارية للحرة ثم أبعد بعد إنتقاده القناة لا يخف إزدراءه لحرب والحرة ويقول عنه أنه "صحفي من الدرجة الثالثة يستخدم صحفيين من الدرجة الرابعة معظمهم لا يتقن الإنجليزية، ولا يعرفون الكثير عن الشرق الأوسط فضلا عن أمريكا، ولا تجد صحفيا ذا شأن من الشرق الأوسط يعمل هناك".
ويقول المراقبون المستقلون أن الشبكتين الحرة وراديو سوا أبتليا بنهج غير مهني ومنفلت في تعيين العاملين وفصلهم.. وبنوعية رديئة من الصحافة وأوليات منحرفة في أختيار الأخبار والتعود على تلطيف التغطية الصارمة للأنظمة العربية والمنظمات الإرهابية بينما تعطي أهمية للأخبار الورادة من لبنان بلد حرب. ويقول أحد خبراء الأذاعات الدولية في وزارة الخارجية :"ما كان الشرق أوسطيون يتوقعونه من الحرة محطة أمريكية على مستوي المحطات الأمريكية التجارية تقدم برامج ذات أهمية ومشوقة مثل "60 دقيقة" وما حصلوا عليه هي محطة لبنانية من الدرجة الثالثة".
وكانت النتيجة أن السفير السابق وليام روغ وهو الآن أستاذ مساعد في معهد الشرق الأوسط ومؤلف كتاب هام عن الميديا العربية وصف الحرة على أنها "مضيعة للأموال وورطة، ويدرك المشاهدون العرب أنها تمثيل ردئ للميديا الأمريكية ولكن لا أحد من المسؤولين في واشنطن يعلم أنها رديئة وما تلحقه من ضرر بصورة الولايات المتحدة".
وما لا يقل إزعاجا هو عدم قدرة الكثيرين من العاملين في الحرة أن يتحدث الإنجليزية ويترجم عنها بكفاءة. ولا يفهمون السياسات الداخلية الأمريكية وتتفادي التحيزات الدينية والعرقية، ولا يحسنون النطق السليم للغة العربية، وأعترف سالم مشكور رئيس قسم العراق في قناة الحرة ويحصل على مرتب 110 الف دولار في السنة بقدرته المحدودة في فهم الإنجليزية أثناء مقابلة تليفونية مع البروسبكت، وقال للصحفي الذي كان يتحدث معه:" تكلم على مهل لأن إنجليزتي ليست جيدة".
وسئل ما إذا كانت إنجليزيته المحدودة تحد من قدرته على الإشراف على عملية نقل الأخبار من الولايات المتحدة أجاب بلغة متعثرة : أنني لا أفهم ما تقول .. ألا يمكنك أن تجعل الأسئلة سهلة علي؟". والمشكلة كما قال أنه لم يمض على قدومه إلى أمريكا أكثر من سنة بعد أن عمل في ثلاثة بلاد مختلفة منها لبنان كصحفي في الصحف والراديو منذ ترك العراق قبل 25 سنة. ولكن تمكنه الفقير بالإنجليزية، وخبرته المحدودة في إدارة العمليات الإذاعية، وعمله لفترة قصيرة نسبيا في الحرة لم يثن المسؤولين في المحطة من صرف منحة قيمتها 6900 دولار له الخريف الماضي بعد سبعة أشهر فقط من العمل في المحطة، ومنحة علاوة فوق راتبه الذي يصل إلى 90 الف دولار في السنة.
وجهل مشكور بأمريكا وهو شيعي ملتزم صبغ عمله بالصبغة الدينية، ووصفه من جانب بعض المصادرة في الحرة بمعاملته المتحيزة غير المهنية للنساء العاملات في القناة. وقال صحفي:" كنت أعتقد إننا نحاول نشر الديموقراطية، ولا نأتي بشكل آخر من أشكال الأصولية هنا.. وتقول هذه المصادر أنه عندما يحدث خلاف في قاعة الأخبار يستشهد مشكور بالأمام المؤسس الشهير لطائفة الشيعة، وبالنبي محمد في مناقشاته، كما تشكو هذه المصادر أن مشكور والشلة الصغيرة من الموالين له، وكلهم من الشيعة أستخدموا تكتيكات مختلفة من المواجهة المباشرة إلى حملات التهميش غير الرسمية لمهاجمة العاملات من النساء لعدم مراعاة الحشمة في ملابسهن، وعدم الصوم في رمضان، وفي حالات قليلة العيش مع أصدقائهن أو عدم تغطية رؤسهن.
ويستشهد منتقدو مشكور لما حدث لنهار رمضان وهي مذيعة ذات خبرة ضيق عليها مشكور الخناق حتى أرغمها على الاستقالة. ويقال أنه أنتقد سلوكها المعيب لأنها تعيش مع صديقها وهو يعمل في الحرة أيضا قبل أن تتزوجه ( وتعمل نهار الأن في لندن ورفضت الحديث عن تجربتها في الحرة).
وينفي مشكور التهم الموجهة إليه. وقال في مقابلة أجريت معه مؤخرا:" الدين مسألة شخصية بالنسبة لي ولا تنعكس على مكان العمل"، كما أنه يصر على أنه حاول منع حالات عدم التسامح، وأن معظم مثل هذه التهم هي من أختلاقات قلة من الناقمين الذين تعرضوا لانتقاده لأدائهم الضعيف.
إلا أن أفراد الدائرة الصغيرة حول مشكور الذين يتقاضون مرتبات عالية لا يتقنون الإنجليزية بشكل مرض ولا يتحدثون بها أصلا. كما تقول المصادر العليمة. وهذا يتفق مع الطابع العام للذين يعملون مع حرب.
ويقول أحد العاملين في الحرة:" أنهم لا يريدون أحدا يتقن الإنجليزية يأتي إلى واشنطن"، ويقدر المطلعون على بواطن الأمور أنه مالا يزيد عن 20% من الصحفيين العاملين في المحطة من بينهم كثيرون من المهاجرين اللبنانيين والعراقيين يتقنون الإنجليزية أو مؤهلون لما يقومون به من أعمال.
لماذا يستخدم حرب هؤلاء العاملين غير المؤهلين؟ يقول سمير الدومليحي مدير الأخبار السابق في راديو سوا في مركز المحطة في دبي الذي ساعد حرب في إنشاء الحرة:"أنه لا تعنيه المؤهلات المهنية الحقيقة".
وبالنسبة للخبراء العرب الذين سمعوا الأخطاء المخرجة، وفي بعض الأحيان التقارير الأخبارية غير الدقيقة أو غير المتقنة التي بثتها الحرة تبدو معايير الشبكة غير دقيقة بشكل مؤلم. وقيل أن أحد المذيعين، مثلا ، يجد صعوبة في نطق بعض الجمل باللغة العربية الفصحي وهو يخاطب مستمعين يستخدمون لهجة غير لهجتهم.. مما يوقع المذيع في مواقف محرجة. وأدت أخطاء مواقف مماثلة أن يخلص المفتش العام في وزارة الخارجية إلى الأخطاء اللغوية التي ترتكبها الشبكة "محرجة بالنسبة للمستمعين العرب".
ويبدو أن كثيرين من مراسلي الحرة يمارسون عملهم بدون توجه كاف، أو غير مدربين أو ببساطة يشعرون بالمسؤولية. وفي مارس الماضي لفق مراسل الحرة في البنتاجون جو ثابت تقريرا خبريا يوحي بأن الولايات المتحدة على وشك قصف سوريا. وطبقا لما جاء في الصحف اللبنانية ومصادر إذاعية أخرى أنه أذاع تقرير وسط تصاعد الغضب في لبنان حول الاشتباه في مسؤولية سوريا في أغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
كما جاء في شريط مسجل شاهدته مجلة "اميريكان بروسبكت" في حضور مترجم عربي أستهل ثابت تقريره بالقول :"هناك طرق جديدة للتعامل مع المسألة السورية بناء على مصادر موثوق بها من المخابرات العسكرية الأمريكية، وأن جميع الخيارات مفتوحة للتعامل مع المشكلة من بينها تغيير النظام أو شن غارات جوية لإزالة مراكز الإرهابيين مثل الغارات التي أستهدفت أفغانستان والسودان في 1992. فإستئصال العصابات الإرهابية التي يدعمها النظام السوري هو إستراتيجية حيوية خاصة بالنسبة للعراق". والأكثر إثارة للدهشة أن ثابت لم يحصل على تعليق رسمي من البنتاجون حول تقريره الخبري المثير.
وعندما تقع مثل هذه الأخطاء يطمئن العاملون في الشبكة أنفسهم بالقول الساخر:" من يشاهد الحرة؟"
وعلى المستوي الأعمق أن مما يدعو إلى إثارة قلق المنتقدين أن الشبكة تعامل الأنظمة العربية السلطوية بل وحتى المنظمات الإرهابية بشئ كثير من الأحترام. ويقول سلامة نعمت عن معاملة الإرهابيين أنها نسخة مخففة من الجزيرة". وهو رأي يردده العاملون الذين يؤكدون أن حرب والمنتجين العاملين معه طلبوا منهم أن يستخدموا العبارات التي تستخدمها الجزيرة مثل " الذين يقال إنهم إرهابيون، أو نشطاء" لترضية مشاهدي الحرة. وقال حرب في المقابلات التي أجريت معه وفي شهادته أمام الكونجرس أنه تعمد تفادي هذه اللغة الناعمة تجاه الإرهابيين. إلا أن أحد العاملين في الحرة يؤكد قائلا:"الضغط يأتي من المنتجين، أنهم يقولون دائما ألا نستعمل مطلقا لفظة "إرهابي" بتستخدم عبارة " ما يقال أنهم إرهابيون" أو "المسمون بإرهابيين".
وفي أغسطس الماضي أذاعت الحرة خبرا أن دراسة قام بها مركز دراسة الهجرة حذر من "الخلايا النائمة" التي تنتمي إلى جماعات تتهمها واشنطن إنها إرهابية مثل حماس وحزب الله والجهاد الإسلامي، والقاعدة. فهل القاعدة "متهمة" بأنها جماعة إرهابية؟
وقبلها بشهر أذاعت الشبكة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أريل شارون قدم تعازيه لمصر وعرض عليها المساعدة بعد "ما وصف بأنه هجوم إرهابي إسلامي متطرف في شرم الشيخ وهو أفظع عمل إرهابي في تاريخ مصر".
وفي النهاية فصل حرب منتجا أختلف معه حول تعريفه المرن للإرهاب.. وهذا المنتج ومقدم البرامج هو مجدي خليل الذي يقول أنه كان يعمل في إعداد برنامج وثائقي عن جذور العنف الإسلامي وأصطدم مع حرب حول وصف حماس وحزب الله على أنهما جماعتان إرهابيتان ، وهو يعتبرهما على أنهما منظمتان مقاومة، ويضيف مجدي خليل الذي يعتبر داعية ملتزم بحقوق الإنسان أن الحرة لا تقدم إلا تغطية ضحلة لأكثر المسائل الأخلاقية في العالم العربي.. ويقول "لا أحد في الحرة يناقش بعمق وبشكل كامل حقوق المرأة، والحقوق والحريات الدينية، أو المجتمع المدني".
والعلاقات الودية بين حرب وأنظمة عربية معينة،صبغت الأخبار التي تذيعها الحرة مع تغطية ناعمة بوجه خاص مخصصة لقطر وتونس. وفي العام الماضي ألغت الشبكة فجأة برنامج كان من المقرر بثه عن انتخابات الرئاسة في تونس عندما تراجع وزير الخارجية التونسي عن الظهور مع جماعات المعارضة.
وبدلا من هذا حسب ما يقول سلامة نعمت ومصادر أخرى في الحرة أجريت المقابلة مع وزير الخارجية وحده وأستبعدت الأسئلة المتعلقة بحقوق الإنسان، وفي ذلك الوقت كانت بولا يعقوبيان صديقة حرب وأصبحت زوجته الآن تؤدي عملا كخبيرة عامة لخدمات الإعلام في حكومة قطر.
وعندما أذاعت الجزيرة مظاهرات أحتجاج ضد أحتلال الولايات المتحدة للعراق قامت بها أتباع الزعيم الشيعي المتطرف مقتضي الصدر غطت الحرة الحدث على أنه أحتفال بعيد ميلاد الصدر. ويشكو مأمون فندي قائلا:" هذا النوع من الأخطاء يقلل من مصداقية المحطة" .
وقد تحول الأذاعة السيئة دون حصول الشبكات العربية على نفوذ ومصداقية عريضتين حرمتا منهما حتى الآن وفقا لخبراء الميديا في الشرق الأوسط، والإستطلاعات المستقلة والبحث الذي قامت به الوكالات الفيدرالية الأخرى. وتبالغ الحرة باستمرار في نسبة التقديرات التي تحصل عليها مدعية في الصيف الماضي أن برامجها يشاهدها 35 مليون مشاهد في تسع بلاد تتحدث العربية، وأذاعت في العام الماضي أن 61% من العراقيين شاهدوا أذاعتها المحلية على الرغم أن دراسة خاصة عهدت بها سلطة التحالف المؤقتة وجدت أنها أحتلت في الواقع المرتبة الرابعة عشر بين الشبكات ومفضلة لدي 1% من المشاهدين (إلا أنه في الأشهر الأخيرة بدأ برنامج واحد يشد أنتباه المشاهدين وهي النشرة الأخبارية المسائية الخاصة بالعراق والتي تستغرق ساعة).
وشبلي تلحمي من معهد بروكنجز الذي يجري بحثا عن الشرق الأوسط لمؤسسة زغبي الدولية لإستطلاعات الرأي مقتنع أنه من المؤكد " أن الشبكات العربية الأمريكية لا تثير إهتمام الجماهير". وأظهر البحث الذي قام به إن 2.ر% فقط من المشاهدين العرب كانت الحرة هي أختيارهم الأول كمصدر للأخبار. وقال الباحث المحترم " قلة قليلة من الناس يشاهدون الحرة.. ويدهشني أن أسمع أنها تترك أثرا".


استقبال سئ (الجزء الثاني)
هل يحصل أذناب ومحاسيب موفق حرب
مدير الشبكات العربية على عقود مغرية
بقلم: أرت ليفين


إذ تستعد لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس لبدء جلسة استماع حول برنامج إدارة بوش للاذاعات العربية تتوالي الاتهامات بسوء الإدارة والمحسوبية وضياع الأموال ضد راديو سوا وقناة الحرة وشبكات إذاعة الشرق الأوسط وبدأ مكتب المحاسبة الحكومي في وزارة الخارجية التحقيقات حول الخدمات العربية التي تشرف عليها هيئة إدارة الأذاعة التي لا تزال تحت رئاسة كينيث توميلنسون وهو صديق مستشار الرئيس بوش كارل روف والذي استقال مؤخرا من رئاسة هيئة الأذاعة العامة بعد أن تعرض للانتقادات لتدخله في برامج الأذاعة لصالح الحزب الجمهوري.
ومن المنتظر أن يظهر الأثنان توميلنسون وموفق حرب أمام لجنة الكونجرس خلال هذا الأسبوع لتقديم شهادتهما عن الانتهاكات المدعاة ومن المرجح أن يواجها أسئلة صعبة حول العلاقات بين حرب الصحفي اللبناني المولد الذي يدير راديو سوا وقناة الحرة والشركات التي حصلت على عقود مغرية منها.
وواحدة من أكبر المستفيدين من شبكة من الشركات التي مقرها لبنان ووراء هذه الشبكة أيلي الخوري أحد أصدقاء حرب، وهو مدير تنفيذي لفرع شركة إعلانات ساتشي وساتشي في بيروت وشريك في شركتي كانتوم للاتصالات وبان سنترال. وقد حصلت شركات الخوري على عقود بعدة ملايين من الدولارات طبقا للمصادر العليمة في شبكة إذاعات الشرق الأوسط. وقد رفضت الهيئة الكشف عن المبالغ الحقيقية التي حصل عليها الخوري، وتصر على أن الهيئة وهي شركة خاصة (ممولة من أموال دافعي الضرائب)، غير ملزمة بتوفير هذه المعلومات.
ومع ذلك يقول المسؤولون في الكونجرس أنهم يتوقعون الحصول على المزيد من المعلومات وسوف يعرفون أن الخوري صديق حرب وشركائه التي تعمل في مجال الإعلان حصل إعلانات عن الحرة بواقع 125 ألف دولار للإعلان الواحد، وحوالي 250 ألف دولار لإنشاء موقع على الانترنت للحرة وراديو سوا، وحصلت شركة كانتوم للاتصالات وهي من شركات الخوري في العام على عقد قيمته نصف مليون دولار عن عمل غير محدد بشكل واضح عرف باسم "تنسيق انتاجي" لست برامج خاصة بلبنان وبلاد أخرى. وتقول مصادر الحرة أن البرامج المنتجة خارج لبنان جاهرة للإذاعة ولا تحتاج إلى أي مساعدة من جانب شركة كانتوم. فلا دخل لشركة كانتوم في برنامج يتم (نتاجه في المغرب) ويدافع نورمان باتيز عضو هيئة إدارة الإذاعة ومن أقوي المدافعين عن الشبكات العربية التي تجري حولها التحقيقات بأنه "يعتقد أن مشاركة بيروت في الإنتاج معقول لأن لبنان هي مركز للإنتاج التليفزيوني التجاري وغير التجاري الناجح، ومن الطبيعي أنك عندما تبحث عن مذيعين مهنيين أن تذهب إلى حيث يوجدون". ولكن كما يقول سلامة نعمات الذي كان يقدم برنامج حواري في الحرة " لا أحد ينشئ شركة إنتاج في بيروت" بسبب عدم الاستقرار السياسي وتدخل عملاء المخابرات السورية.
وقد أنتقلت عدة شركات إذاعة من بيروت إلى دبي حيث تم إنشاء "مدنية إعلام" مجهزة أحسن تجهيز، ومن بين مرافقها مركز دبي للميديا التابع لراديو سوا حيث توجد استديوهات راديو وتليفزيون ولايزال معظمها غير مستعمل طبقا لما يقوله سمير الدويلحي المدير السابق لراديو سوا في دبي على الرغم أن ثماني ساعات من البرنامج اليومي لراديو سوا تبث من هناك. ويقول الدويلجي :"تدعي دبي أنها تقوم بعمل كبير، ولكنها ستار للعمل الذي يتم في بيروت".
كما منح حرب بعض مواطنيه عقودا سخية واحد منها كلف حوالي مليون ونصف دولار لخدمات الترجمة الفورية تقوم به مجموعة كابيتال كومنبوكوشن وهي شركة مقرها واشنطن يديرها أمريكي من أصل لبناني أسمه كرم إلياس. وعلى العكس فأن راديو أوربا الحرة والحرية الذي يذيع ب 28 لغة لا يحتاج إلى هذه الخدمات الباهظة التكاليف.. وكما يقول رئيس الراديو السابق توماس داين "الترجمة الفورية لا تكلفنا شيئا" حيث يقوم بالترجمة العاملون في الراديو الذين يتم تعيينهم بالإعلان عن الوظائف وعلى أساس تنافسي، وهذا ما لم تفعله الحرة وراديو سوا.
وتبعا لمصادر الحرة والمسؤولين في شبكة إذاعة الشرق الأوسط أن الخدمات العربية تحتاج إلى تواجد مترجمين أثنين على الأقل يوميا لمدة 8 ساعات للقيام بأعمال الترجمة الفورية عندما تدعو الحاجة إلى هذا، ويقول مصدر في الأذاعة وهو من المتشككين :" أنه عمل طيب إذا أمكنك الحصول عليه" ولئن كانت كابيتال كومنيوكوشن مؤسسة تبادل ثقافة تحظي بالإحترام، إلا أن صفقة الترجمة الفورية التي عقدتها مع الخدمات العربية تعتبر زائدة عن اللزوم.
وما لا يقل إثارة للشكوك هو تكليف عشرات من المهاجرين العرب ربما بلغ عددهم مائة إستأجرهم حرب، ومعظمهم يقيمون في كريستال سيتي بولاية فيرجينيا وهي على بعد ساعة بالمواصلات العامة من مقر الشبكة في سيرنجفيلد: ويقال أن إلياس الذي لم يرد على الاستفسارات يحصل على مئات الدولارات عن كل موظف جديد يجد له مسكنا. كما يحصل على عمولة من الشركة التي توفر المسكن.
كما عقدت الشبكات العربية صفقة مكلفة مع شركة بروفيال ترافل للسفريات، وهي من الشركات المفضلة عند حرب، وكما ذكر مجدي خليل وهو من العاملين السابقين في الحرة أن تذكرة الذهاب والاياب إلى الشرق الأوسط تكلف ما بين 3000 إلى 4000 في الدرجة الاقتصادية بينما تكلف في العادة 1000 دولار أو أقل. ويصر المسؤولون في بروفايل أنهم "يقدمون خدمة ممتازة جدا بتكلفة مخفضة جدا".
ويبدو أن هناك مقاولين من افراد وشركات يحصلون على مبالغ كبيرة خاصة من لهم علاقات شخصية مع حرب. ويقول الدويلحي أن شركة الخوري للإعلانات في بيروت تؤدي جميع الخدمات لحرب في بيروت من توفير الموسيقي وتأجير المكتب وتوفير فتيات جميلات للمقابلات التلفزيونية ويقول عنه حرب أنه أفضل صديق له في بيروت.
وتخصص ميزانية الحرة 104000 دولار لأعمال المكياج وتقوم ب&