From : maitham1902@hotmail.com
Sent : Thursday, February 16, 2006 1:58 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : ابعاد ثورة الكاريكاتيرالذي هز ملياراً ! مقال
 

أبعاد ثورة الكاريكاتير الذي هز ملياراً !
د. ميثم محمد علي موسى


بعد ثورة لينين في روسيا عام 1917 وشروع الحزب الشيوعي في بناء الاشتراكية ، ونشر الافكار الشيوعية الثورية ، كان من المهم بالنسبة للشيوعيين لجم انتشار الافكار ( البرجوازية والرأسمالية ) التي جاؤا من اجل القضاء عليها ، ولذلك فقد اصبحت الكتب والصحف والافكار التي تعكس فكر برجوازي ورأسمالي ممنوعة . وبالمقابل فقد كان الغرب يخشى من دخول الافكار الثورية التي جاءت بها ثورة اكتوبر الى بلدانه ، وكان يحاصرها ايضاً. مع ان الصورة تغيرت في الغرب بعد حين .

في احد كتبه يتحدث روجيه غارودي عن مقابلة أجراها صحفي أمريكي مع لينين في 1919 يخاطب فيها لينين الصحفي قائلاً : ((أذا شئتم ، فاننا نستطيع ان نعقد معاهدة معكم . سوف نسمح لكل دعاية بلدانكم بالمرور في الاتحاد السوفيتي ، بشرط أن نقابل بالمثل )) * وكانت الحرب الايدولوجية مستعرة على اشدها آنذاك ، ولينين ، كما يشير غارودي ، اتخذ موقف الهجوم بينما ((..كان العالم الرأسمالي يفقد صوابه من هذه المبادلة.. ))* غارودي الشيوعي (آنذاك) الذي يعيش في فرنسا ( الرأسمالية ) ويعلم ان بامكانه اقتناء اي كتاب او دعاية أيدولوجية (شيوعية) كَتًبَ عن الاتحاد السوفيتي بعد خمسين سنة من ثورة اكتوبر مستغرباَ (( وأنه ليصعب علي اليوم أن أفهم كيف يمكن ، بعد خمسين سنة من ثورة اكتوبر أن نفقد صوابنا بحيث نفتش الحقائب لنرى ما أذا كانت تضم كراسة صينية أو مالا أدري من عناصر (( التخريب الايديلوجي)) ))*

ترى هل يمكن للعالم الاسلامي ، بعد قرون ( وليس خمسين سنة ! ) من انتشار الاسلام في العالم واعتناقه من قبل مايزيد عن مليار انسان ، أن يفقد صوابه و يخشى من رسم كاريكاتيري (تخريبي !) يسئ للرسول (ص) من رسام مجهول في بلد ما و يعيش بين قوم اغلبهم من غير المسلمين؟؟ فأما أن لا يكون الاسلام قوياً وعقيدة راسخة لايهزها هازئ ، واما ان يكون ايماننا مهزوزاً فنخشى أن يحيدنا عن ايماننا رسم طارئ سرعان ماتنساه الناس ، أو ان وراء ( ثورة الكاريكاتير ) من يسعى في الخفاء والعلن الى تفجيرها !

الغرب ، العنف والاسلام

من الطبيعي ان يخشى الانسان كل جديد ومجهول ، ومن الطبيعي ان يخشى الغربيّ المسلمين خاصة بعد الهجوم الأرهابي على مركز التجارة العالمي في نيوورك في 11 سبتمبر2001 والذي راح ضحيته 3062 شخص ، وظهور قوى اسلامية متطرفة وفي بلدان الغرب نفسها تدعو الى القضاء عليها وتدميرها ، ما يشكل نوعاً من الخطر المجهول بالنسبة للغربيين . ويتفاقم الخوف اكثر بعد تفجيرات الحادي عشر من مارس2004 لقطارات مدريد باسبانيا والتي راح ضحيتها 190 قتيلاً وأصابة قرابة ألفين. ويساوي الغربيون اليوم بين المسلمين والعنف ، وبين المسلم والارهابي بشكل تلقائي ، أذ هم يعتقدون ان أسامة بن لادن يمثل الدين الأسلامي ، يشجع في ذلك اليمين الغربي المتطرف ايضاً والمعادي لمواطني بلدا ن ( الجنوب ) حتى بغض النظر عن الدين ، ثم ان اسامة بن لادن يطرح نفسه كممثل ومتحدث مطلق باسم الاسلام ، ويرسخ اتباعه فيه صورة (خليفة المسلمين ). اما تزايد اتباعه في عقر دار الغرب ، فلا يزيد الغربي سوى قناعة ً في وشم الاسلام والمسلمين بالعنف . وقد لعبت الصور والافلام السادية البشعة في ذبح المختطفين الغربيين بالسكاكين والسيوف في العراق وحرق جثث القتلى منهم والتمثيل بها دوراً آخر في تكوين صورة المسلم- الارهابي !

انفجار الكاريكاتير

اندلعت اعمال العنف في البلدان العربية والاسلامية وتحولت الى مايسمى ( بهستيريا الكاريكاتير) بعد حوالي ستة اشهرعلى النشر الفعلي للرسوم التافهة (نشرت في 30-09-2005) التي تسئ الى نبي الاسلام محمد (ص) ، وفي صحيفة

Jyllands-Posten

التي لاتزيد اعدادها عن 150000 نسخة وباللغة الدنماركية . فلماذا هذا التصعيد ، الذي لولاه لما سمعت الملايين بهذا الكاريكاتير ولما علمت بوجوده ؟ لايمكن لمتمعن عاقل الا ان يستنتج ان هذه (الهستيريا) مصطنعة ويتم تأجيجها عمداً ، وهناك مستفيدين منها في الاخير ، ولكنه ليس الشعب الدنماركي وغيره من دول اوربا التي تحترم قوانينها كل الاديان و تضمن حريتها ، ولا المسلمين في الغرب (و في كل العالم) ولاصورة الاسلام المسالم .

ومازالت مظاهرات الاحتجاج مستمرة ، ويخرج يومياً الالاف من المسلمين في بلدانهم في الشرق الاوسط وافريقيا واسيا وحتى في بلدان الغرب ، وتتحول المظاهرات الى أعمال عنف في كل الاحوال لتزيد رسوخاً من صورة المسلم الارهابي (الذي لا يعرف الحوار والاحتجاج الا بهذه الطريقة) في ذهن المواطن الغربي ، وتتكرر عملية استنساخ هذه الصورة كل مرة في بلد! فيتم بشكل هائج حرق الاعلام والسفارات ومباني المنظمات الانسانية الدولية والمصالح الاجنبية دون تمييز لما له علاقة بالدنمارك أومالاعلاقة به ، بالاحرى لكل مالاعلاقة له بموضوع الرسوم الكاريكاتيرية . بل ولم ينفع اعتذار الصحيفة عن تلك الرسوم وحتى بلغته العربية في التخفيف من حدة الاحتقان والتوتر في البلدان الاسلامية!

عوامل خلف الكاريكاتير

بالتأكيد هناك عوامل أخرى تحث الجمر على الاشتعال ، ويُعتقد انها تشكل اساساً لانبعاث مثل هذه الشرارة ، ليس لأن ما يحدث يخص العالم الاسلامي وحده فقط ، بل عموم البلدان الفقيرة ، ومن هذه العوامل التي تلعب دوراً بشكل او آخر: العولمة الآخذة في الاتساع و يعتقد البعض انها وراء رفاه دول على حساب اخرى ووراء الغاء الهوية لشعوب كاملة ؛ وعامل الاختلاف الحاد بين الثقافات والتقاليد بين البلدان الفقيرة والغنية ؛ واتساع هوة التطور الاقتصادي بين بلدان الشمال الغني والجنوب الفقير ، والمشاكل والعقبات التي تواجهها المجموعة الاوربية في اتحادها ( لم تستطع اوربا الاتفاق على توحيد قوانينها العام الماضي ) ؛ فشل سياسات اوربا في دمج الوافدين الاجانب ( والمسلمين ) في مجتمعاتها وحل مشاكلهم المتفاقمة ؛ فشل ايجاد حل للصراع الاسرائيلي- الفلسطيني ؛ تحدي ايران النووي للمجتمع الدولي ؛ وأخيرا وليس آخراً أحساس المجتمعات الاسلامية بالاهانة من أحتلال بلدين مسلميّن ( افغانستان والعراق ) من قبل الغرب .

الكاريكاتير مشكلة دولية

تحولت تلك الرسوم الكاريكاتيرية ، وهي غير التي نشرتها الصحيفة الدنماركية اصلا ، الى مشكلة دولية ، فهي تسئ الى أهم رمز من رموز الدين الاسلامي ، و لكنها تضم ايضاً بين دفتيها عناصر بعيدة عن مجرد رسومات ، بالاحرى فان هذه الرسومات (ذريعة) تم العثور عليها لصب الزيت على نار تبدو خامدة ، وهي ليست كذلك ، فافلتت كتلاً بشرية اسلامية من عقالها ، كتل مقهورة اصلاً في بلدان تحكمها أنظمة أسلامية قمعية ، كتل فقيرة وجائعة ومحرومة من أبسط ألحقوق ألانسانية التي يدعو الاسلام نفسه اليها ، كأنما لتجد في التعبير عن غضبها من هذه ( الاهانة للرسول) منفساً عن جوعها وفقرها واضطهادها وحرماناتها ! ولتتنفس الانظمة تلك الصعداء ، بالمقابل ، بوجود ملهاة جديدة لشعوبها تشيح ببصرها في اتجاه آخر !

قصة الرسوم

(روز فلمنغ ) محرر الصفحة الثقافية لصحيفة يولاند بوستن هو السبب الفعلي وغير المتعمد لهذه الزوبعة. فقد استعان بوسائل الاعلام المحلية أحد كتاب الاطفال الذي ألف كتاباً عن حياة الرسول محمد (ص) لايجاد رساماً لكتابه ، حيث انه عجزفي العثور عمن يجروء على ذلك ، أذ مازالت أحداث كثيرة طرية في ذاكرة الناس ، كقتل المخرج الهولندي فان خوخ على يد متطرف اسلامي مغربي ، وقضية التهديد بالقتل للسياسيين الهولنديين (الصومالية الاصل هيرسي علي ) و(خ . فلدرز) منذ سنتين تقريباَ ، واضطرارهما للاختباء في اماكن مجهولة وتحت حماية البوليس بشكل مستمر ، ناهيك عن قضية سلمان رشدي وهي لم تحسم في يوم من الايام . وحتى حين تم العثور على رسامين لهذه المهمة ، فأنهم طلبوا ان تظل الاسماء مجهولة . وهكذا ظهرت الفكرة لدى محرر صفحة الثقافة في يولاند بوستن ، فبعث برسالة الى اتحاد رسامي الكاركاتير يطلب منهم ان يتقدموا برسوم ( لمحمد) كما يتصورونه ، شريطة ان يتم التوقيع بالاسم الصريح تحت الرسم . عند طباعة الرسوم (وعددها 12 رسماً) لم تثر غضب المسلمين الدنماركيين ، اللهم ذلك الذي يصور الرسول وعلى رأسه عمامة على شكل قنبلة بفتيل. ولو كانت الصحيفة تستهدف الرسول والمسلمين جميعاً (حسب محرر الصفحة الثقافية) لما كان من ضمن تلك الرسوم واحداً يسخر من ( روز فلمنغ ) نفسه ، وآخر من مؤلف كتاب الاطفال عن حياة الرسول ، ورسم يهزأ بالسياسيين الدنماركيين المتطرفين ، والمعادين للاجانب من الدول الاسلامية. فالصحيفة اذن لم تنوي في رسومها المتنوعة تصوير المسلمين جميعاً بالارهابيين ، والذي حصل فيما بعد من ضجة لايمكن ان يفسر سوى بأن الاسلام المتسامح والمسالم رهينة في أيدي جماعات متعصبة تسعى الى ممارسة الارهاب ( حسب فلمنغ نفسه )

الاعلام والشارع الاسلامي

يغيب عن ذهن رجل الشارع الاسلامي البسيط ، ان صحيفة محدودة الانتشار في بلد سعة انتشار لغته محدود ايضاً ، لايمكن ان يشكل تهديداً برسوماته هذه لمعتقداته الدينية (أذا كانت راسخة) ، والدنمارك لاتدين بالاسلام ، وليس في قوانينها ما يسمح بممارسة رقابة حكومية على الاعلام على غرار ماموجود في معظم البلدان العربية والاسلامية ، وحرية التعبير مكفولة بالقانون ( مامحروم منه مواطن البلدان الاسلامية نفسه الى حد كبير!) ، كما لايمكن مطالبة الحكومة الدنماركية وغيرها في الغرب بفرض شروط على النشر ، والحق مكفول لمن يشعر بالضرر المعنوي باللجوء الى القانون لمقاضاة المسئ ( ومن هذا محروم معظم المسلمين في بلدانهم ايضاً !) وعكس ذلك فأن مئات المدارس والجوامع والمؤسسات والمطبوعات الاسلامية في الدنمارك ودول اوربا ستجد من يكمم افواهها ، وبعضها يدعو صراحة الى محاربة الغرب ( الذي تعيش وتتنعم بدمقراطيته وخيراته وامانه !) وممارسة العنف ضده . كما ان الصحيفة الدنماركية نفسها وغيرها من وسائل الاعلام والفنون يمكن ان تسئ ألى رموز الديانات الاخرى كالمسيح (ع) مثلاً ، دون ان تثار ضجة مثل هذه ، وان ثارت فبدون ممارسة عنف ، علماً ان من يساء الى رموزهم ، يزيدون عدداً عن المسلمين في تلك البلدان .

المؤامرة و محتج لم يشاهد شيئاً

أما اذا تساءلنا عن عدد الذين شاهدوا رسوم تلك الصحيفة الدنماركية فعلاً ، واحتجوا عليها ، فتظاهرواحرقوا اعلاماً وسفارات ومباني ، فأننا سنصاب بفاجعة ! ولكن كالعادة لايحتاج المرء في بلدان محكومة بأنظمة دكتاتورية متخلفة سوى الى ( خطبة رجل دين دجّال ) أوفتوى سياسي محتال يتحدث بأسم المؤسسة الحاكمة وبأمرها أو خطاب رنان من قائد الأمه (!) لتنطلق مكنونات الغضب عند الجماهير، شريطة ان لاتكون بالطبع موجهة الى السلطة الحاكمة أ وسياستها . فأذا غضب المواطن وتظاهر واحرق سفارة اوبناية منظمة دولية ، فأنه سيعجزحتى عن الجدال ، ناهيك عن الصراخ في وجه شرطي أمن أو مخابرات أوالاقتراب لا من (حصن وقلاع ) المخابرات نفسها بل حتى من دار رجل ألمخابرات المحروسة بشتى انواع الحراسات !

أما كيف وصلت قصة الرسوم أياها ألى المسلمين ، فيبدو ان مجموعة من ( رجال الدين المسلمين الاشاوس) المقيمين في الدنمارك نفسها ، والمتنعمين بكل شروط الحياة الديمقراطية والرفاه فيها ، حزموا حقائبهم وقاموا على مدى اشهر بزيارة بعض البلدان الاسلامية كمصر ولبنان وسوريا ، لغرض التحريض وتأجيج هستيريا العداء وبذر الكراهية وتعميق الفتنة ، كما لو ان الاسلام ( او اي دين آخر ) يمكن ان يهتز من رسوم كاريكاتيرية ! بل ويتضح ان هؤلاء لم يكتفوا بقضية الرسوم وحدها فحسب ، بل وحملوا فكرة أخرى لا اساس لها في الواقع ، هو ان الدنمارك تنوي اصدار ترجمة جديدة للقرآن ، ترفع اسم الجلالة (الله ) منه لتضع له رديفاً آخر ، مايرفضه المسلمون قاطبة ! والفكرة افتراء بحت وغير صحيحة على الاطلاق ، فلا ترجمة هناك ولاهم يحزنون . عدا هذا فأن المجموعة حملت معها بتعمد مجموعة من الرسوم التافهة التي تسئ لنبي الاسلام ، بغية تدعيم حججها ، ولاعلاقة لها برسوم تلك الصحيفة على الاطلاق ، فتلاقفتها الصحافة في البلدان العربية والاسلامية واعادت طباعتها ونشرها بغية التحريض ، وصارت متداولة في دور العبادة والجوامع في كل مكان ، لما لذلك من تأثير نفسي على من يؤم الجوامع للعبادة والصلاة . وساهمت صحف اوربية يمينة متطرفة ومعادية فعلاً للمسلمين في تأجيج الأزمة باعادة نشر رسوم الصحيفة الدنماركية ، مضافاً اليها ماجادت به القرائح في هذه المناسبة ! وهيهات العثور على الحقيقة وسط هذا الضجيج والصخب !

وهنا بدأت عقلية ( المؤامرة المقصودة ) تتفتق عن عشرات الافكار عمن يقف وراء هذه الرسوم الكاريكاتيرية فهي تارة (مؤامرة عالمية ضد الاسلام ) و(ورائها بوش وامريكا) و(فجرها اليهود و الموساد الاسرائيلي ) أو (هي حرب صليبية جديدة يعد لها الغرب المسيحي ) أو (أنها حرب عالمية ثالثة ضد المسلمين ) ..الخ . مثل هذه الحادثة والافكار التي تطرح حولها تنتشر ناراً في هشيم في البلدان العربية والاسلامية ، وتمارس وسائل الاعلام دوراً كبيراً في هذه ( الزفة) ، ولا تتخلف عن ذلك وسائل الاعلام المتاحة للمسلمين في اوربا نفسها . فتكتب البلاغات ، وتدبج المقالات ، ويرتفع النحيب على الاسلام ، الذي اذليناه قبل غيرنا وافقدناه معانيه الانسانية بممارسات العنف و القتل (و الذبح على الهواء !) باسمه وهو منها براء .

وكما في قضية سلمان رشدي يشتد التنافس والصراع على من يقود الحملة ضد الغرب ( الكافر) ، فتنحب السعودية ، وتقعى سوريا من الالم على مصير المسلمين ( غير ضحايا حافظ ورفعت الاسد !) وتمد ايران السنة اللهب لتدخل الساحة من اوسع ابوابها في انسب لحظة ، في وقت يحاصرها المجتمع الدولي ويشدد الخناق عليها في قضية اليورانيوم المخصب ، وتجد ايران في كل ذلك هدية من السماء لتصعيد حملة العداء للغرب ولتشد الابصار بعيداً عن مشكلتها النووية . وتستغل انظمة محتضرة القضية للتتنفيس عن احتقاناتها ، كالنظام السوري والباكستاني وغيرها الجالسة على بركان من الفقرو الجهل والتخلف ، فتصبح هذه الملهاة بديلاً عن الخبز والامان والعدالة الاجتماعية فيها ، وهي البلدان الاسلامية التي لا تطبق من الاسلام سوى مايخدم الحاكم ! وتذهب دول اخرى ابعد من ذلك فتسحب سفرائها وتغلق سفاراتها كليبيا التي لم تتوان عن تعليق مناوئيها الاسلاميين على مشانق في الساحات العامة بالامس غير البعيد ، أم انها تعتقد ان ذاكرة الناس مصابة بداء النسيان ! وهنا وهناك يتساقط قتلى وسط هستيريا الاحتجاجات والعنف المرافق لها : في لبنان ، الباكستان ، الصومال وافغانستان . وتُقاطع المنتجات الدنماركية (والادوية !!) ومن الدول الاوربية الاخرى (كالدول الاسكندنافية ) وتتسارع انفاس العداء بين جنوب فقير وخاضع لانظمة معظمها دكتاتورية وشمال غني يتمتع بالثراء والديمقراطية.

* كتاب الحقيقة كلها لروجية غارودي