حُمى الأسهم وإنفلونزا الإكتتاب في السعوديه
ســعود الســبعاني
alsabaani@yahoo.com

21 فبراير 2006


لايخفى على الجميع ظهور وإستشراء حُمى الأسهم المُعديه لدى كافة شرائح الشعب في بلاد الحرمين حيث يتنافس الناس هذه الأيام ويتدافعون على دخول سوق الأسهم سواء كان إستثمار مؤجل أو مضاربه يوميه سريعه وقد يتفاجأ البعض أن هذا الفايروس قد إنتقل حتى للخادمات الكادحات المسكينات حيث بدأن يخوضن غمار المقامره في سوق آل سعود للأسهم المتوضع الشركات والمُتضخم الأرقام والأرباح!؟

فتجد بعض الخادمات "الشغالات الآسيويات" ممن لهُن حضوه لدى أربابهن وهُم قله وللأسف قد دخلن مضمار سوق الأسهم من خلال محافظ كفلائهن الطيبين؟

ولن تتفاجأ إذا شاهدت شغاله تدخل على معزبها أو معزبتها وهي تحمل الشاي وعيونها على شريط أخبار الأسهم في التلفاز وهي مُرتبكه ومُصفره وهي تقول وبلهجتها العربيه المُكسره:
(ماما هذا مكيرش أهمر (أحمر) واجد اليوم)وأحمر لمن ليس لديه خبره في تعاملات الأسهم يعني أنهُ منخفظ وبدأ يُسجل خسائر

لأنكم تعرفون أن هؤلاء المساكين ليس لهم قدره في شراء أسهم مُرتفعه كشركة سابك مثلاً لذا فهُم يتوجهون للشركات المُتواضعه والناشئه وربما بمشورة كفلائهم ولاتستغربوا إذا إنتشر بعد أيام مُسمى أومُصطلح (شركة أسهم الشغالات) على شركة مكيرش للمواشي بعد أن سربنا هذا الخبر ويبدو أن تلك السياسه مُخطط لها ومقصوده من الدوله والهدف منها هو إلهاء الناس في الأسهم وإشغالهم في المُضاربه ومُتابعة صعود وهبوط المؤشر العام للسوق وبهذا يكونوا قد وجدوا وسيله لجذب إنتباه المواطنيين فينسوهم مشاكل الإصلاح الموعود ويخدروهم في وهم الأرباح الخياليه من جراء شراء الأسهم ومُتابعة تقلبات السوق!؟
لذلك دأبت قنوات آل سعود الفضائيه على عرض شريط الأسهم تحت الشاشه مرافق للشريط الإخباري كما تفعل قناة العربيه في محاوله لجذب المُشاهدين من المُضاربين والمُستثمرين في الأسهم

وقد إنتقلت إنفلونزا الأسهم الى الدول المُجاوره وبدأت شركات وبنوك إماراتيه وقطريه وبحرينيه تفتح أبوابها الإكتتاب في بعض أسمهما لذا بدأ آلاف من الخليجيين بالهجره والتقاطر نحو تلك البُلدان للإكتتاب وخصوصاً المواطنيين من الجزيره العربيه مما أحرج الحكومه السعوديه كثيراً وهي تُشاهد صور مواطنيها وهُم يباتون في المساجد والحدائق العامه وكذلك ظهورهم في لقطات البلوتوث وهم يهجمون على أبواب البنوك في دول الخليج كي يبتاعوا بعض الأسهم ويستثمروها وهو ماظهر جلياً في تدافع السعوديين في الإكتتاب على أسهم شركة "دانة الغاز" في الأمارات وكذلك مبيتهم في البراري أثناء قدومهم للإكتتاب في مصرف الريان في قطر والذي تم التسجيل عليه في موقع عباره عن ملعب لكُرة القدم فأصبح يغص ويعج بالمُكتتبين وليس المُشجعين!؟

وهذا التدافع وتلك الحشود السعوديه وبأعداد غفيره عكست الواقع السيء والمرير للحاله الإقتصاديه للشعب مُقارنه بشعوب منطقة الخليج العربي الأُخرى وكشفت واقعاً مريراً وأثبتت أن الشعب يُعاني ويركض وراء لقمة العيش التي أصبحت صعبه بعد أن زاحمهم عليها عيال إبن سعود

وإتضح أن مايروج له على أنهُ طفره ماهو في الحقيقه إلا مسخره وحاله مُزريه ووضع تعبان ومُخزي وخصوصاً حينما عرف المواطنين في بلاد الحرمين وأثناء ذهابهم للإكتتاب في مصرف الريان القطري فأكتشفوا أن الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز المسؤول عن الحرس الوطني ونجل الملك الحالي قد سبقهم الى الإكتتاب في بنك الريان القطري ويُعتبر من أحد المؤسسي لهذا البنك بقيمة مليونين سهم مما جعل البعض من المواطنين يتهكم على آل سعود ويقول ( سلم لي على الطفره) فالحكومه السعوديه الحاليه تعاني من إلتزامات أخلاقيه قطعتها على نفسها للشعب ولم تُنفذها لحد الآن سواء فيما يتعلق بالإصلاح السياسي وإقامة مؤوسسات حكوميه وحقوقيه دستوريه وكذلك التعهد بالقضاء على الفساد الأخلاقي والإداري والمالي لأفراد العائله المالكه وإيجاد حل لمُشكلة العاطلين عن العمل وتوفير فرص العمل وخصوصاً أنهم قد صرحوا قبل فتره وجيزه بوجود فائض هائل يُعد بالمليارات من الريالات في ميزانيه الدوله وهذا الشيء يحصل لأول مره خاصةً بعد إرتفاع سعر البترول دولياً وهذا يُذكر الشعب في فترة الإنتعاش الذهبيه في النمو الإقتصادي الذي جاء على أثر حرب إكتوبر تشرين والذي سُمي فيما بعد في ((السعوديه)) بفترة "الطفره" أي الطفره الإقتصاديه حيث إرتفعت أسعار البترول الى أضعاف مُضاعفه وأنتعش السوق المحلي وتوفرت السيوله وزادت الرواتب وبدأ البناء والتحول من مُجتمع القُرى والهِجر الى مُجتمع المدنيه والمُدن وبدأ العمل في شركات ضخمه كشركة أرامكو
لذلك الكُل يحن الى تلك الفتره ويحلُم بتلك المرحله ويتغنى بفترة حُكم الملك خالد الذي شاءت الظروف أن يجني ثمار تلك المرحله فأطلقوا عليه لقب "خيران" قبل أن يأتيهم غراب البين الشؤوم الملك فهد فأطلق عليه الشعب نكايةً بحكمه "عويران" لأنهُ أعادهم لفترة ماقبل الطفره بأشواط لذلك فالشعور العام هذه الأيام يوحي على أنهُ طفره والحكومه السعوديه تُحاول أن تروج لهذا الشعور وتسويقه ولكن طفرتهم هذه المره من نوع خاص وليس طفره حقيقيه لأن الظروف إختلفت والأوضاع تراجعت وإزدادت سوءاً وتردياً!؟

ومايحصل الآن من إيحاءآت طفرويه وتحليل مايجري في الوضع الإقتصادي على أنهُ نقله نوعيه وإنتعاش مالي ومادي هو بالتأكيد ليس كما حصل في فترة مُنتصف السبعينيات الميلادي ويختلف إختلافاً جذرياَ؟

لذا فهي ليست طفره بل هي حاله مُصطنعه يحاولون ترويجها ونفخها على أنها طفره إقتصاديه جديده لإرضاء جلالة الملك الجديد وإشباع غرورهم وخداع الشعب حتى يؤمن أنهُ فعلاً يعيش فترة إنتعاش إقتصادي ورخاء معيشي والحقيقه غير ذلك قطعاً!؟

ففي فترة الطفرة الأولى لم يكن عدد آل سعود قد وصل الــى 15 ألف فرد كما هُم عليه الآن وكذلك صرفياتهم لم تكن بتلك الضخامه الهوله والتي تعادل الآن ثُلثي الناتج القومي من البترول بالإضافه المصادر الأُخرى من الضرائب والمكوس كما أن تعداد الشعب في حينه لم يكن يتجاوز الـ 5 مليون وأما الآن فهو يقارب الـ 16 مليون نسمه حسب آخر إحصائيه حكوميه لهم وكذلك إنتاج (السعوديه) من البترول في تلك الفتره لم تتجاوز000 1,200مليون برميل يومياً بينما حالياً هُم يُصدرون مايقارب 12 مليون برميل يومياً!؟

في تلك الفتره لم تكن الأحوال والأوضاع في الدول المُجاوره بأحسن حالاً من السعوديه بينما الآن الفرق كبير وواضح مادياً ومعيشياً وسياسياً بين شعوب الإمارات مثلاً أو قطر أو الكويت بعد الأزمه وشعب الجزيره العربيه المُضطهد والمظلوم والمحروم

في تلك الفتره لم تدخل ((السعوديه)) في حروب أو أزمات دوليه ولم تُذكي الحروب وتمول الغزو لبلدان أُخرى ولم تُساهم في المجهود الحربي الأمريكي ولم تجامل وتتكفل في تخفيض أسعار البترول حتى لايتضرر وينهار الإقتصاد الأمريكي وهذا التصرف هو الذي خلق الطفره في نهاية حُكم فيصل حيث أرتفعت الأسعار ووصلت لإرقام خياليه بسبب رفضهم زيادة الإنتاج لذلك أرتفعت الأسعار وجنت السعوديه الأرباح والفوائد فسُميت وبحق طفره ومايحصل هذا الأيام أن الحكومه السعوديه تقوم بضخ الأموال الهائله في سوق الأسهم مثلما تضخ الملايين من براميل البترول يومياً في مُحاوله منها لدعم وإنعاش الأسهم وحتى تبقى في حالة إستقرار وتُشجع الناس على التداول والمُضاربه علماً أن الأسعار الحقيقه لهذه الأسهم هي ليست كما يُزعم ويروج لها وأسعار أسهم تلك الشركات كُلها مُبالغ فيها ولايوجد مقياس إقتصادي لتلك الشركات أو رقابه نوعيه تُحدد النمو والربح أو الخساره في سجلات تلك الشركات المزعومه

والسبب أن آل سعود يُريدون تحسين الأوضاع بعمليه ترقيعيه وعلى طريقتهم الخاصه وبصوره غير مُباشره حتى لايُقال أنهم رضخوا للضغوط الدوليه وصدقت المُعارضه في قولها أن آل سعود يسرقون الثلثين من الميزانيه ويفردون الثلث الباقي فقط للشعب؟

وهُم بنفس الوقت لايُريدون الإصلاح الحقيقي لأنهُ يحرمهم من الحصص والنفوذ والتفرد ولايرغبون في تحسين أوضاع الشعب خصوصاً الفئات الفقيره والمُعدمه لأنهم بهذا يُضحون بحصتهم من البقره الحلوب وعليه فالأموال التي يرومون صرفها لاتكفي الجميع وهمُ غير مُستعدين عن التنازل عن حقوقهم المُكتسبه في الميزانيه فما يفعلون!؟

والحل حسب رأيهم أن يضخوا بعض الأموال في سوق الأسهم ويتركون الفرصه مفتوحه لصائدي الجوائز لنيل حصصهم وكسب رزقهم وكلاً حسب خبرته وسعة محفظته

لكن كيف سيعرف ذلك البدوي المُعدم والذي يعيش في خيمه في صحراء النفود مع أغنامه أو ذلك الجنوبي الذي يسكُن في عشه في الجبال عن طريقة المُضاربه تلك وكيف سيصلون الى طريق البنك ويفتحون محافظ ويشترون أسهم ويستثمرونها ثم يبيعون ويجنون الأرباح هذه الطريقه تحتاج لمُتمرسين أو ربما لبدوي على غرار أبوعابد الذي يحمل شهادتي دكتوراه فخريه حتى ينجح هؤلاء البُسطاء في المُضاربه والخوض في تعاملات سوق الأسهم المُعقده ويتخلصوا من عراقيل دار النقد السعودي وأخطاء وأعطال البنوك المحليه وتوقفها عن تنفيذ أوامر البيع والشراء!؟

وآل سعود بتصرفهم هذا لن يُصلوا للهدف المأمول ولن يحققوا ماأرادوه وكأنهم يضعون الريالات عمداً في طريق فقير مُعدم فيعثر عليها ويُشكر الله على هذه النعمه المُرسله وهو يعتقد أن هذا المال رزقاً حلالاً قد سقط من أحد الأغنياء البطرانين فأصبح من نصيبه ولاينسى أن يختمها بالدعاء بالويل والثبور على آل سعود الذين سرقوا البلاد وأفقروا العباد

نعم هناك الكثير من المواطنيين البُسطاء المساكين الذي لايعرفون ماذا تعني الأسهم ولايفقهون معنى التداول والإستثمار والمضاربه ولايُحسنون كيفية التعامل معها
بل وهناك الكثير من الناس المُتدينين يُحرمها ويعتبرها نوع من أنواع القمار والمغامره
وعليه فأن آل سعود يخوضون في لعبه خطره وغير مأمونة العواقب وليس مُجديه لأن هذا السوق سوف لن يستمر الى مالانهايه على هذه الطريقه من الأرباح والأسعار الخياليه المطروحه وهي غير حقيقيه ولاواقعيه ومُبالغ فيها وحتماً سيأتي يوم وترتد تصحيحاً أو ربما تنهار كما حصل في سوق الأسهم الكويتيه في فترة الثمانينيات والتي سُميت في حينها "بأزمة سوق المناخ" والذي إنهار فيها السوق فجأه وأفلس فيها مئات التجار والآلاف من البسطاء وذوي الدخل المحدود وأنتحر من جرائها عشرات التجار الكويتيين

لانُريد أن نكون متشائمين ولاأُريد أن أُرعب المُتعاملين في سوق الأسهم لكن تلك هي النتيجه المتوقعه لأسهم آل سعود النصابين فأسواقهم متضخمه وأسعارها مُبالغ فيها والسبب انهم يُريدون أفهام الناس على أن يعتقدوا أنها طفره إقتصاديه جديده جاءت في عهد هذا الملك الأخرق والحقيقه مغايره تماماً وماهي إلا عباره عن فقاعه إقتصاديه سوف تنفجر في أي لحظه فأحذروا أيها المُساهمين الصغار المساكين وأنتبهوا وأما الهوامير الكبار فألى حيثُ ألقت