From : piv48@yahoo.de
Sent : Monday, February 20, 2006 11:55 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : يرجى التفضل بنشر هذه المقالة
 

خبراء حركة فتح المنهارة حكموا السلطة الفلسطينية بجدارة
جمال حشمة


خبراء حركة ( فتح ) المخضرمين بالفشل والهزيمة والفساد خلال فترة 27 عاماً لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية يتبواْون اْرفع المناصب لقيادة السلطة الفلسطينية لفترة 14 عاماً ، مما سبب في دمارها وافشالها وافسادها وتكبيل الشعب الفسطيني بالقيود الحديدية الدولية ، ولاثبات خبراتهم وتجربتهم النضالية الطويلة اْسقطوا حركة فتح في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني .

نبذة مختصرة عن حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح منذ انطلاقها لغاية يوم سقوطها .

انطلقت حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) في تاريخ 1/ 1 /1965 خارج الاْراضي الفلسطينية قطاع غزة والضفة الغربية من الاردن ، بقوة وفعالية لصدق ميثاقها الوطني ومصداقية اْفعالها ، حيث كانت ظروف المنطقة المحلية والاقليمية مساعدة، وخاصة من قبل الشعب الفلسطيني الذي يريد العودة الى دياره في اْراضي 1948 والحكومات والشعوب العربية حينها كانت تبغض الوجود الاسرائيلي وخاصة بعد هزيمة 1967 ، ومعركة الكرامة التي خاضتها وانتصرت بها على العدو الاسرائيلي حقق لها الشموخ والكبرياء والعظمة .

الكفاح والنضال من الاردن ضد العدو الاسرائيلي لم يدم طويلاً ، حيث اأن الفاسدين فيها استطاعوا اْن يجعلوا الشعب الاردني يكرهها ويبغضها ، مما ادى لاحقاً لصدام وحرب ضروس وشرسة مع الحكومة الاردنية عام 1970 ( ايلول الاسود ) .

استقبلها اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات سورية وبالذات لبنان وهي تجر اْذيال الهزيمة خلفها من الاردن ، وبعد فترة وجيزة من احتضان الشعب الفلسطيني للثورة بقيادة حركة فتح استطاعت اْن تسترد عافيتها وتعود مجدداً الى شموخها وعظمتها ، وفي السبعينات حدث اْول انشقاق داخل صفوف الحركة ( فتح المجلس الثوري ) لادعائهم حينها اْنها حركة فاسدة ، لكن هذا الانشقاق لم يكن ذا تاْثير مباشر عليها .
1973 استشعار الدولة اللبنانية بداية تفشي الفساد داخل ( م . ت . ف ) بقيادة حركة فتح على الساحة اللبنانية كان الدافع على اْن تقدم على محاولة يائسة للقضاء عليها في لبنان .

معاداة الحكومة السورية منذ عام 1976 ، مما دفعنا الثمن باهظاً بالدم لاحقاً ، افناء مخيم تل الزعتر معارك طرابلس حرب المخيمات في بيروت .

1982 هزمت مجدداً وطردت ذليلة من لبنان على اْثر اجتياح اسرائيلي للبنان ، وآثرت التقهقر والهروب على الموت المشرف ، لاْن الفساد المالي والاداري والمؤسساتي كان قد تفشى بها كمرض ( الشرى ) ووافقت على الشروط الاسرائيلية والامريكية وبعض الدول العربية بخروجها من لبنان لضمانة سلامتها وتوزيع قواتها وكوادرها التي كانت تعدادهم بالآلاف الى عدة دول عربية منها : سورية ليبيا الجزائر اليمن وقياداتها في تونس الخضراء ، والخروج الذليل لمنظمة التحرير الفلسطينية من لبنان ، والتصريح التاريخي للسيد فاروق القدومي : اْننا اْسقطنا لبنان من حساباتنا السياسية .

الخروج الذليل من لبنان اْدى الى الانشقاق الهدام داخل صفوف الحركة ( فتح الانتفاضة ) واْعلن حينها عن تشكيل جبهة الانقاذ الفلسطيني بقيادة فتح الانتفاضة ، مما سبب لحركة فتح حينها خسارة فادحة في قواتها وكوادرها ، واتهامها حينئذ بالفساد والجبن والعمالة لموافقتها على الخروج الذليل من لبنان، وبعدها تخلت ( م . ت . ف ) بقيادة فتح فعلياً عن اْبناء شعبها الذي احتضنها سابقاً في لبنان ليقاسي المرارة والقهر والذل على اْيادي الحكومة اللبنانية و( مجزرة صبرا وشاتيلا ) .

رغم الهزيمة وتشرد قواتها وكوادرها في عدة دول عربية ، والفساد المالي والمؤسساتي للحركة ، بقيت منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة تنظيم فتح تقود الشعب الفلسطيني ، وتستمد قوتها وريادتها من سلطان المال واعتراف العالم بها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني .

الانتفاضة الاْولى للشعب الفلسطيني في الداخل كانت المنقذ ل( م . ت . ف ) بعد سنوات من التشرد والتشرزم والبعد الجغرافي عن فلسطين ، وتخلي العالم اْجمع عنها بما فيه العالم العربي والاتحاد السوفياتي الصديق سابقاً ، وزيادة تفشي وباء الفساد المالي والمؤسساتي والاداري ، مما جعلها تصاب بالوهن والضعف الشديد .

قبول اسرائيل بمبداْ المفاوضات مع ( م . ت . ف ) ضمن وفد عربي مشترك ، لتحقيق مصالحها الاقتصادية وتقبل واعتراف العالم العربي بوجودها ، ومحاولة القضاء على الانتفاضة الاْولى التى عجزت عن ايقافها بالقوة ، جعلها تقبل بلقاء ثنائي في مفاوضات اْوسلو والاتفاق مع محمود عباس واْحمد قريع وحسن عصفور على توقيع اْتفاقية اْوسلو (خلف الستار ) ليفاجاْ العالم العربي بها ويعلن تخليه مجدداً عن دعم القضية الفلسطينية .

قبول ( م . ت . ف ) بقيادة حركة فتح التوقيع على اْتفاقية اْوسلو المهينة كان الحل الوحيد اْمامها ، عوضاً عن اعلان فشلها الذريع لقيادة الثورة الفلسطينية ، وموافقة اسرائيل على عودتها الى قطاع غزة والضفة الغربية ، كان ثمنه المساهمة بانهاء الانتفاضة الاْولى ، والخلاف حول تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني كان عاملاً اْساسياً لانسحاب الكثيرين من الكوادر والمناضلين الشرفاء منها ( الانشقاق الاْبيض ) .

تسلم حركة فتح زمام الامور في السلطة الفلسطينية وقبولها تقديم التنازلات بتوقيع اْتفاقيات لمصلحة اسرائيل ( طوقاً على رقاب الفلسطينيين ) : الاعتراف بدولة اسرائيل ، تغير ميثاقها الوطني ، اْتفاقية اْوسلو ، غزة واْريحا اْولاً ، خارطة الطريق ، التنسيق الاْمني ، اتفاقيات المعابر ، جابي ضرائب لاسرائيل ، والاهتمام بالمصالح الذاتية والانوية وعدم الاكتراث بمشاكل وهموم الشعب الفلسطيني اليومية من نواحي عديدة منها : الاْمنية ، الاقتصادية ، الاجتماعية ، الانسانية ، والوطنية ، وقمع الاْجهزة الاْمنية لحركات المقاومة الاسلامية حماس والجهاد مما سبب الضيق والقهر والتذمر لدى الشعب الفلسطيني .

تدنيس شارون وجنوده للمسجد الاْقصى كان بداية انتفاضة الاْقصى عام 2000 ضد الاحتلال الاسرائيلي وفي نفس الوقت كانت تعبيراً صارخاً وواضحاً من قبل الشعب الفلسطيني ضد الفساد المالي والاداري والمؤسساتي داخل السلطة الفلسطينية ، والتجويع والفقر والبطالة وقمع الاْجهزة الاْمنية للشعب الفلسطيني .

يمكنني القول : باْن حركة فتح تعاني من الهزيمة والاندحار والفساد المالي والاداري داخل هيكلها التنظيمي بداية باللجنة التنفيذية والمجلس الثوري والتعبئة والتنظيم والاْقاليم والسفراء والاداريين والمسؤلين ، وعدم انعقاد مؤتمر عام للحركة دلالة واضحة لعدم نية الاصلاح والتغيير ، وعدم اكتراثها واهتمامها بالقاعدة الشعبية والجماهيرية قد اْفقدها المصداقية ، و مسؤوليتها عن الانهيار الكامل لهيكل ( م . ت . ف ) ومؤسساتها وخاصة بعد اْتفاقية اْوسلو ، ومطالبة جميع الفصائل والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية باْعادة احيائها وتفعيلها لتبقى الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، لكن هذا النداء والمطالبة لم يجد اْذاناً صاغية .

صدقت مقولة هنري كيسنجر الشهيرة لبعض الزعامات العربية :( اغدقوا عليهم بالمال من اْجل افسادهم ) ونجحت النظرية الاْمريكية من لبنان حتى فلسطين .