نفطنا لنا = (صوبة علاء الدين)
محمد حسن الموسوي
Almossawy@hotmail.com


(الصوبة ) كما اعتقد مأخوذة من كلمة ( زوبا ) التركية والتي تعني المدفأة ولكنها حورت ككثير من الكلمات الاجنبية التركية والفارسية والانكليزية المستخدمة في اللهجة العراقية الدارجة غير ان المفردات ذات الاصول الفارسية هي الاكثر شيوعا في العراق ثم تليها التركية والسبب في ذلك يعود الى طول الفترات الزمنية التي أحتل فيها العراق من قبل الدولتين الفارسية والعثمانية والاخيرة كانت لها حصة الاسد في الهيمنة على العراق الذي كان جزءاً من الامبراطورية العثمانية الطورانية التي رغم طول بقائها في العراق واستخدامها لسياسية التتريك العنصرية لم تستطع التأثير كثيرا على اللهجة العراقية الدارجة والتي ظلت عسيرة على التتريك معتزة بعروبتها وعراقيتها.

نعود الى عنوان مقالتنا ( نفطنا لنا يساوي صوبة علاء الدين) اذ شاع استعمال صوبة علاء الدين في العراق كثيرا كمصدر اساسي للتدفئة في البيت العراقي خصوصا في العهد الجمهوري الذي شهد ظاهرة تنامي التيار اليساري والقومي في العراق حيث يلتقي الاضداد من شيوعيين وماويين وقوميين وناصريين وبعثيين في مشهد لا نظير له وهم يهتفون وكل بحسب طريقته ( نفط العرب للعرب موتوا يارجعية) و(تأميم النفط مطلب عظيم) و (نفطنا لنا) شعارات تنبيء للوهلة الاولى ان العراق مقبل على ثورة اقتصادية وتحول اقتصادي كبير وان عائدات النفط ستعود للشعب وستوزع على المواطنيين بالتساوي حيث لكل مواطن حصة من (نفطنا) التي تصرخ بها الحناجر ليل نهار.لكنه_اي النفط_ كان مصدر انقلابات وتمردات واغتيالات وصراع على السلطة بين ماهو للشعب وماهو ضد الشعب.

أخيرا جاء الفرج ووزع النفط على الشعب لكن لا كما تعتقدون مليارات من الدنانيرتبنى بها المدارس والمستشفيات وتعبد بها الطرق وتشيد فيها الابراج الفارهة والبيوت السكنية المترفة وتعطى لكل عائلة سيارة حديثة وضمان اجتماعي صحي وتعليمي كما هو الحال في الدول التي يصفها الخطاب اليساري بالدول ( الرجعية) اي دول الخليج العربية بل وزع النفط بصنفيه الاسود والابيض على بائعي النفط من اصحاب (العرباين) التي يجرها حمار او حصان ليباع على المواطنيين بطريقة لا تخلو من الذل والاستخفاف حيث يتدافع ابناء الشعب ليحصلوا على حصتهم من النفط من (العرباين) ليملؤا بها (صوبة علاء الدين) التي اصبحت علامة للفقر والعوز.

نفط ...نفط ما ان يسمعها ابناء الطبقات المسحوقة في الاحياء الشعبية من المدن المنسية حتى يتقاطرون فرادى وزرافات على بائع النفط يحملون اوانيهم ليملؤها من الذهب الاسود الذي بات شحيحا منذ ان نادى دهاقنة السياسة بـ ( نفطنا لنا) اي للحكام وجلاوزتهم وماسحي احذيتهم من وعاظ السلاطين ومن المنافقين.

تنتصب الثروة النفطية العملاقة في العراق في بيت كل عراقي بأنتصاب (صوبة علاء الدين) ليخرج منها العجائب ولا ادري اذا كانت هنالك اي علاقة بين تسمية (الصوبة) بهذا الاسم وبين مصباح علاء الدين السحري الذي يصنع العجائب كما في الف ليلة وليلة او هو محض مصادفة على ان (الصوبة) كما ذكرت تصنع هي الاخرى العجائب اذا انها تستخدم في اغراض متعددة فضلا عن الغرض الرئيسي منها اي التدفئة حيث تستخدم كطباخ ولتسخين الماء في شتاء العراقيين الطويل وتستخدم ايضا لصنع المآسي هي وشقيقتها ( الجولة) اذ لطالما حولتا بيوتا برمتها الى رماد بعد ان التهمتها نيران ( صوبة علاء الدين او الجولة) وهذه الاخيرة شر ما عليها اذ اهلكت الكثير من الفقراء العراقيين خصوصا عند استخدامها في الحمام حيث تشوي جلود المستحمين في غفلة منهم هذا فضلا عن ما تخلفه من غازات سامة تظهر بعد حين على شكل امراض ربو وتدرن وذات الرئة.واضافة إلى ذلك استخدمت صوبة علاء الدين من قبل اجهزة الامن والمخابرات البعثية لتعذيب المعتقلين باجلاسهم عليها , هم عراة وهي حامية.

الحديث عن ( صوبة علاء الدين ) يعني الحديث عن التخلف الذي لحق بالعراق بسبب مهزلة الفكر الشيوعي والقومي والبعثي بل لا اتردد في القول ان (صوبة علاء الدين) ترجمة واقعية لزيف ذلك الفكر وتلك الشعارات ومنها شعار نفطنا لنا. في الدول المجاورة للعراق والمحكومة من قبل (شيوخ البترول) كما يصفهم شاعر اليسار العراقي لا تسمع ضجيج الاحزاب هناك ولا شعارات ثورية ولا ( نفطنا لنا) بل تجد تطبيقا حيا لهذا الشعار دونما ضجيج او غوغائية.

نفطنا لنا تجده في بيت كل كويتي وأماراتي وسعودي وقطري وعماني متجسدا بعز لا يضاهى وبضمان اجتماعي لا يجارا وبمجانية التعليم وبخدم وحشم في كل بيت وبرواتب شهرية خيالية وبسيارات الكاديلاك والشوفيرليت الامريكية حيث لا وجود لسيارة الفيات او اللادا او المسكوفج والفوكلة الروسية سيئة الصنع. نفطنا لنا في الدول الخليجية يعني عملة وطنية محترمة وجواز سفر اكثر احتراما وسفرات للخارج للترويح عن النفس والتسوق من ارقى الاسواق العالمية واثاث منزلي جميل يستبدل كل عام وبحبوحة في العيش وترف اقتصادي واضح للعيان. (نفطنا لنا) في الخليج تعني كل ذلك من دون صوبة علاء الدين حيث تستبدل بارقى اجهزة التبريد والتدفئة تجدها في خدمة المواطن الخليجي.

لكن (نفطنا لنا )في العراق لها معنى آخر اذ تعني شظف العيش والتشوه الاقتصادي والاستبداد السياسي والقتل الجماعي والنفي عن الوطن والسجون تحت الارض والسحل بالشوارع والكراهية للغرب وتحديدا لما يسميه الفكر اليساري البائس بـ(الامبريالية الام) _التي التحق بها اليسار وصار يعتاش على مساعداتها الاجتماعية ويشتري البيوت ويؤجرها لاعداء الامبريالية من الرفاق والدولة الامبريالية تدفع _ اي امريكا والحصار الاقتصادي وتحطيم البنى التحتية الاجتماعية ومسخ شخصية الانسان العراقي ومقابر جماعية وسيارات مفخخة وقطع للرؤوس وتطهير طائفي لأتباع اهل البيت كل ذلك يعنيه( نفطنا لنا) في العراق .

أخيرا كل ما تقع عيناك على صوبة علاء الدين تذكر شعار( نفطنا لنا) اللعين وقبل ذلك تذكر الخالصي وساطع الحصري والفكر الشيوعي ولهؤلاء قصة هي قصة تخلف امة ودمار بلد سنأتي عليها في يوم ما .