From : piv48@yahoo.de
Sent : Monday, February 13, 2006 3:21 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : يرجى التكرم بنشر هذه المقالة : مع تحياتي
 

حركة المقاومة الإسلامية حماس بين المطرقة والسندان
جمال حشمت


استراتيجية اخضاع الدول العربية في الشرق الاْوسط والخليج العربي والسعودية من اجل تحقيق سياستها المستقبلية في المنطقة ومن اجل حماية اسرائيل والحفاظ عليها ونهب الثروات والمقدرات الطبيعية العربية , بداْت الخطة الاْمريكية مع حلفائها الاستراتجيين تحت غطاء القضاء على الارهاب حربها وغزوها لدولة افغانستان المسلمة , واستطاعت بقانون الغاب تدميرها واحتلالها والقضاء على حركة طالبان الحاكمة وتنظيم القاعدة هناك , ولسبب كونها القوى العظمى الوحيدة اصابها الغرور ولم تعد تحسب لاْحد حساباً , قررت مع حلفائها الاستراتجيين تنفيذ الخطوة التالية وهي : مهاجمة وتدمير واحتلال العراق بمبررات واهية اْثبتت الاْيام زيفها وعدم مصداقيتها , لكن المقاومة العراقية الباسلة والفعالة قد اوقفتهم عن تنفيذ السير قدماً تجاه الدولة العربية السورية , ومراجعة حساباتهم الاحتلالية التدميرية وعامل آخر مواقف الدولة الايرانية وتحالفها الاستراتيجي مع الحكومة السورية وقضايا آخرى هامة وحساسة .

من اْجل بقاء الاحتلال في افغانستان والعراق وتشكيل تهديد مباشر للدولتين سوريا وايران وباقي دول المنطقة , ابتدعوا فكرة فرض وترسيخ الديمقراطية ورفضهم لحكم مجموعة فئوية للاغلبية ( اْى محاربة الانظمة الدكتاتورية ) كما ابدعوا باْعلامهم واسع الانتشار وبمساعدة بعض المثقفين الليبراليين العرب كونهم ابواقاً تنعق و تنادي بالديمقراطية , لدرجة اعلانهم ايمانهم وتبني النظرية الغربية العلمانية .

لم نساْل اْنفسنا اْى من الديمقراطيات يريدون فرضها علينا , السليمة التى تمارس عندهم في الغرب , اْم ديمقراطية مفصلة لنا خصيصاً في الشرق الاْوسط لتنصيب وفرض دمى تمرر وتدعم سياساتهم في المنطقة وتوقع الاتفاقيات التي تناسبهم وتحمي وتحافظ على بقاء اسرائيل مهيمنة وسوط على رقابنا مستقبلاً , والانتخابات الديمقراطية الاْمريكية في العراق وافغانستان بظل الاحتلال , وتنصيب الدمى المطلوبة فهو لدليل قاطع على الافتراض الثاني .

عندما وضعوا الاْمريكان والاْوروبيون اْمام الاْمر الواقع والمحك الحقيقي بممارسة الشعب الفلسطيني للديمقراطية النزيهة والسليمة وانتخاب من يمثلهم في المجلس التشريعي الفلسطيني ونجاح حركة المقاومة الاسلامية حماس الباهر وحصولها على 74 مقعداً من اْصل 132 مما يعطيهم الحق بتشكيل حكومة منفردة , اْصابهم هستيريا الجنون واْصبح كل همهم كيفية معاقبة حركة حماس والشعب الفلسطيني باْكمله على جراْته بممارسة الديمقراطية النزيهة والسليمة , وبداْت تنهال الضغوطات الاْمريكية والاْوروبية والاْسرائيلية وللاْسف من بعض الدمى الفلسطينية الذين كانوا ياْملون البقاء في السلطة الفلسطينية .

اْلم يكن من الاْفضل للشعب الفلسطيني ممارسة الديمقراطية الاْمريكية والاْسرائيلية وانتخاب دمى تشريعية لتمثلهم وتاْخذ القرارات نيابة عنهم بما يناسب السياسة الاْمريكية في فلسطين مع مشاركة محدودة لحركة حماس غير مؤثرة على مجرى القرارات والاتفاقيات المبرمة والموقعة والملزمة للشعب الفلسطيني , والهدف من السماح لها بالمشاركة فقط لالغاء الجهاد والمقاومة وتكبيلها وتوثيقها بالاتفاقيات السابقة , وبهذه المشاركة لن يكون بعدها مزايدات على الدمى التشريعية والقيادية المنتخبة على طريقة الديمقراطية الاْمريكية .

غير اْن الشعب الفلسطيني اختار الديمقراطية الصعبة واراد من حركة حماس اْن تتحمل المسؤولية الكاملة لايمانهم بعقيدتها الجهادية وتجربتهم الطويلة بنزاهة الحركة وقياداتها واعطائهم الريادة بالحكم , بعد فشل القيادات الفلسطينية الحاكمة على مدار سنين طويلة وتقديم التنازلات المهينة للشعب الفلسطيني دون جدوى اْو منفعة تذكر .

بعد نجاح حركة حماس في انتخابات البلديات واْخذها قرار المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي , السؤال الذي يطرح نفسه : هل كانت تتوقع نجاحها وفوزها الكاسح حيث يعطيها الحق بتشكيل حكومة لوحدها ؟ اْم انها كانت ترغب المشاركة بحكومة ائتلافية مع حركة فتح بمقاعد كافية تمكنها المشاركة باصلاح وتسديد الخطى للسلطة الفلسطينية والحفاظ على المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني .

على كل الاْحوال وجميع الافتراضات والاحتمالات التى دفعت بحركة حماس الى دخولها المعركة الانتخابية التشريعية , وبما اْن الشعب الفلسطيني قد اختار بارادته من يقوده مستقبلاً , فعلى الجميع وبالذات حركة فتح العملاقة المشاركة في تشكيل الحكومة الجديدة وعدم التخلي عن حركة حماس والشعب الفلسطيني في ظل هذه الظروف الحالكة والضغوطات الاسرائيلية والاْمريكية والاْوروبية لتصريحاتهم بعدم التعاون والاعتراف بحكومة فلسطينية مشكلة من حركة حماس , ولا يمكن اْن تكون حركة فتح اْنانية وعاملاً مساعداً ومساهماً بالضغوطات وفرض العقوبات على اْبناء شعبها الفلسطيني التي هي جزء لا يتجزء منه , والمشاركة بعدد 45 مقعداً يمكنه تحقيق حكومة الوحدة الوطنية لقيادة مشتركة تحقق اماني واْمال الشعب الفلسطيني بحصوله على دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة .

اْعلنت حركة حماس على لسان قياداتها عن رغبتها بمشاركة جميع الاْطياف بما فيهم تنظيم حركة فتح بتشكيل الحكومة القادمة , وهذه التصريحات ليست ناتجة عن ضعف اْو عجز في تشكيل حكومة منفردة وانما رغبة في تشكيل ( حكومة وحدة وطنية فلسطينية ) .

جمال حشمه
رئيس جمعية المغتربين الفلسطينيين بالنمسا
Piv48@yahoo.de