يفعل جبريل الرجوب في هيوستون وهل نقل ملايين الدولارات معه
 الى بنوك امريكية ولماذا تهجم على حركة حماس
 نضال زايد
15 فبراير 2006


على رأس وفد فلسطيني ضم كل من ناصر طهبوب، م السمهوري، زياد أبو زياد زار اللواء جبريل الرجوب (مستشار الأمن القومي الفلسطيني) مدير الأمن الوقائي الفلسطيني سابقا - والذي فشل في انتخابات الجلس التشريعي مؤخرا زار مدينة هيوستن في إطار مشاركته والوفد المرافق في ورشات عمل تنظمها جامعة "رايس بالاشتراك مع أكاديميين إسرائيليين وأمريكيين

ومن الجدير بالذكر أنها ليست الزيارة الأولى التي يقوم بها الرجوب (والذي لعب دورا خفيا في المفاوضات الفلسطينية) إلى هيوستن للغرض نفسه واللقاءات التي تتم بين جنرالات وأكاديميين اسرائيليين مع مسئولين فلسطينيين تحت رعاية أمريكية أو أوروبية ليست بالشيء الجديد على خارطة العمل الفلسطيني تحت إشراف وبمباركة منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة برئيسها؛ الأمر الذي فرَّخ إلى جانب المبادرات الفردية التي اعتنقها مسؤولون وأكاديميون فلسطينيون واسرائيليون والتي تتجاوز الثوابت الفلسطينية، إلى جانب هذه المبادرات فرَّخت هذه اللقاءات أو المفاوضات السرية جيلا من المسئولين الفلسطينيين و"الثورجيين" من مناضلي العواصم الاوروبية والفنادق خمسة النجوم بعيدا عن نبض وهموم ورغبة الشارع الفلسطيني المتضرر الوحيد في حالات الحرب والسلام

لم يفت رجل الأعمال الأمريكي من أصل فلسطيني السيد فاروق الشامي ومجموعة من رجال الأعمال الفلسطينيين تكريم ضيف هيوستن المسؤول الفلسطيني الأكثر إثارة في الفضائيات ووسائل الإعلام والأكثر شهرة بين المسئولين الفلسطينيين بسبب الفرقعات الإعلامية والتحولات النضالية التي انتهجها في السنوات السابقة والتي لم تؤثر فيها موقف السلطة الفلسطينية ممثلة برئيسها الراحل ياسر عرفات سواء اتسم بالرضى أو عدمه وقد وصفه أهل السياسة والمراقبون المطلعون بصاحب المفاتيح السحرية التي تفتح الأبواب وتغلقها بغض النظر من الطارق

ولعل القصة التي أثارت الشارع الفلسطيني في الأرض المحتلة والقطاع والوطن العربي بل وفي العالم كله هي القصة التي دارت حول تسليمه المعتقلين في سجون الأمن الوقائي من المواطنين والمقاومين الفلسطينيين إلى القوات الإسرائيلية أثناء حصار رام الله، وتهديداته النارية لحركة المقاومة الإسلامية بل وتلاسنه مع مسئولين فلسطينيين على الفضائيات العربية

بعد وجبة العشاء اعتلى الرجوب المنصة وتوسط الوفد المرافق له والذي لم يتسنى لأعضائه المشاركة في الحديث سوى بعض الكلمات والتعليقات البسيطة حيث سيطر الرجوب على الميكروفون ليكون له نصيب الأسد من وقت اللقاء

تحدث الرجوب عن الموضوع الأكثر إثارة على الساحة الفلسطينية وخصوصا لمسؤول مثل جبريل الرجوب معروف بموقفه من حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" كان الموضوع الأكثر إثارة هو فوز حركة حماس بالانتخابات الفلسطينية الأخيرة وعن موقف السلطة الفلسطينية من حكومة حماس، وموقفه هو في الذات وهو المشهور بتهديداته ووعوده المستمرة بالقضاء على حركة المقاومة الإسلامية "حماس" والتي تضر بالمفاوضات والعملية السلمية على حد قوله

لم تختلف إجابات جبريل الرجوب كثيرا عن تلك التي سمعناها في الفضائيات فلقد تحدث بتهكم عن حكومة حماس مشيرا إلى أن الكرة الآن في ملعبهم، وأن المناضلين الحقيقيين في حركة فتح لا ينظروا إلى مناصب ولن يضعوا العصى في دولاب العمل الوطني ولكن من جهة اخرى لم ينف معارضته لسياسات حركة حماس والتي أدت إلى تأخير عملية السلام وإحراج المفاوضين الفلسطينيين مشيرا إلى العمليات الاستشهادية التي تبنتها حماس في الوقت الذي كان فيه الرئيس الراحل ياسر عرفات في كامب ديفيد مع كلينتون ونظرائه الإسرائيليين

ولكن الرجوب في حديثه وخصوصا عند الإشارة إلى مواقف أو حوادث معينة لم يترك مجالا لأي شخص للتشكيك أو للرد على حديثه، بل كان يمارس سلطة الاستاذ إلى الحد الذي دفعه إلى القول: "نحنُ مفخرة لكم...فلسطين هي فتح وفتح هي فلسطين"

ثم تعدى حدود اللياقة اللغوية عندما وصف الحضور وخصوصا أصحاب الأسئلة التي صبت في صميم الوجع ووضعته في قفص الاتهام مع العديد من المتهمين بالفساد والتواطؤ بل والعمالة

مثل تلك الأسئلة التي تناولت مواضيع هامة على رأسها الفساد وسياسة العمولات في الاستثمارات في فلسطين، والاحتكار، وتسليم المعتقلين لجيش الاحتلال، خلافات وانشقاقات حركة حماس...الخ فلقد وصفهم بالجهل وإن كانت شهاداتهم التعليمية تملأ جدران المركز العربي الأمريكي وعندما احتد النقاش الذي وصل إلى التلاسن اضطر مضيفوه إلى الاعتذار لضيق وقته ولكن الحضور لم تعجبهم هذه النهاية لمثل هذا اللقاء فتعالى الصراخ بتمديد مدة اللقاء حتى يتسنى للحضور التعليق على حديث الرجوب أو لتوجيه مزيد من الأسئلة له، وعلق أحدهم على رغبة مضيفي اللقاء والرجوب بإنهاء الحوارموجها الحديث لجبريل الرجوب فقال: "ساعة واحدة من وقتك لن تأخر ولن تزيد فليس وراءك ولا أمامك معتقلين تسلمهم لجيش الاحتلال، واعتبر نفسك على فضائية الجزيرة أو أبو ظبي

المحامية وفاء عابدين عضو المركز العربي الأمريكي وإحدى الناشطات الفلسطينيات اضطرت إلى التدخل لإدارة النقاش بشكل ديمقراطي وخصوصا بعد اصرار الحضور على عدم خروج الرجوب قبل الإجابة عن تساؤلات وهموم يحملها هؤلاء، وأحسنت عابدين إدارة الحوار بشكل ديمقراطي وحضاري متطور الأمر الذي قلل من حدة النقاش وتعديه حدود اللياقة اللغوية والأدبية، وأنهت اللقاء بطريقة أرضت الجميع

هذا وقد علمت ان جبريل الرجوب كان قد طلب من مضيفيه عدم دعوة ممثلي الصحف العربية المهجرية أو مراسلي الصحف الأمريكية أو العربية ومع ذلك رصدنا الورطة التي وقع فيها جبريل الرجوب الذي استقبله عرب وفلسطينيو هيوستن بالتساؤلات والاتهامات والتشكيك في وطنيته وتحميله مسؤولية معاناة فئة كبيرة من المواطنين الفلسطينيين .... الجالية الفلسطينية لم تستقبله كما كان يتوقع بكاميرات التصوير ولا بالتصفيق ولم يطلب شخص واحد من الحضور التقاط صورة تذكارية معه الأمر الذي علق عليه أحد الحضور (ز.ع.) قائلا: ومن يريد أن يلتقط صورة تذكارية مع مرحلة تستوجب النسيان والدفن

وكرر أحدهم مرة أخرى قبيل مغادرة الرجوب ووفده إن كان يريد أحد من الحضور أن يلتقط صورة مع الرجوب...ولكن لم يرد أحد...فدخل الرجوب إلى السيارة التي أقلته ليعود من حيث أتى، بعد أن تعرف على جالية تفصلها عن فلسطين الوجع والهم والبطولة والفداء بحور ومحيطات وقارات ولكنها ربما تحمل الهم الفلسطيني أكثر من بعض المسئولين الذين يزاودون على وطنية الآخرين من ردهات الفنادق وباراتها

بقي أن نذكر أننا لم نتأكد حتى هذه اللحظة من الأمر الذي يتردد على لسان الجالية والذي أكدته مصادر موثوقة ،وهو خبر نقل الرجوب مبلغ 200 مليون دولار إلى بنوك أمريكية، لكنها أي المصادر لم تقدم وثائق ثبوتية فيها حتى هذه اللحظة
نضال زايد صحافي وكاتب مقيم في تكساس
sharqgarb@sharqgarb.com