الشراكة الوطنية في المشروع الأمريكي .. وشراء الذمم
د. عبدالله يوسف الجبوري
14 فبراير 2006



لا أحد ينسى تلك الجرائم التي تم إقترافها من قبل المحتل ضد ما كان يسمى بالمثلث السني والذي كان ميدانا لعدد من العمليات العسكرية والتي جاءت وبحسب إدعاء القوات المحتلة والحكومة العراقية المعينة من قبل البيت الأبيض الأمريكي ، أنها مدن مختطفة من قبل الأرهاب وان قوى إرهابية غريبة تسيطر على المنطقة ، وقد حدى ذلك بالحكومة الى الإدعاء بان أهالي الفلوجة التي سقط منها عدد كبير من الأطفال والنساء والشيوح شهداء بسبب القصف العشوائي ، أن هذه المدينة أستنجدت بحكومة الدكتور إياد علاوي الذي قام مشكورا بإعطاء الضوء الأخضر والتعاون مع القوات الأمريكية وميليشيات مسلحة تتبع لبعض الأحزاب المشاركة في الحكومة آنذاك ، وقد تبين ان هناك أشبه بالثأر ضد أبناء الفلوجة ، وقد تم أسر عدد كبير من ميليشيا الأحزاب التي جاءت بدافع الحقد الأعمى ضد هذه المدينة وما جاورها من المدن والقرى لأن هذه المدينة كانت من المدن المتهمة بأنها كانت تنتمي للنظام السابق

والحقيقة المرة ان القائمة العراقية الآن تتحالف مع جبة التوافق التي يقودها الدكتور عدنان الدليمي الذي لا ندري إن كان يسعى من وراء هذا التحالف للحصول على المنصب أم للحصول على امل في ان القرى التي دمرها الجيش الأمريكي يدخلون الجيش العراقي القادم لكي يأخذوا بثأرهم من الأحزاب التي ارسلت ميليشياتها الى الفلوجة لتدمرها وتقتل أبناءها

والكل يعلم ان جبهة التوافق ومعها جبهة الحواتر الوطني التي يقودها الدكتور صالح المطلك إعتمدت في بروزها على الساحة الوطنية العراقية بدماء اهل الفلوجة والقائم والأنبار وهيت وحديثة ، وهم اليوم يقطفون ثمار نصرهم في العملية السياسية بدماء النساء الحوامل وبأعراضهن المنتهكة في مدن غربي العراق وفي أبي غريب وغيرها من السجون على أيدي قوات الحرس الوطني التي كان يقودها حازم الشعلان وسلم راية القيادة الى الدكتور سعدون الدليمي الذي أفضل ما أنجزه انه بعد تدمير المدن على أيدي القوات الأمريكية وبدلالة قوات وزارة الدفاع العراقية ، هرع الى إيران ليقدم فروض الطاعة لوزير الدفاع الإيراني وهو صاغرا ليرضى عنه وزير الداخلية العراقي

الملفت للنظر في تطور الأحداث ان الحكومة الان وبتوجيه امريكي وبتنسيق مع وزير الدفاع والكتل التي أشاد الدكتور إبراهيم الجعفري بدورها ولا سيما أبناء محافظة الأنبار التي لا أعتقد ان بيتا فيها بقي بدون ان يتسلم مكرمة الحكومة إما بتدمير بيت او قتل أحد افراد العوائل أو إغتصاب امرأة او عروس ، وكلنا نعلم ان إستخبارات وزارتي الدفاع والداخلية كانتا مسؤولتين عن مقتل اكثر من اربعين فردا بين رجل وامراة وطفل وشيخ وعريس وعروسه وذلك بحثا عن الزرقاوي الذي لا يمكن إنكار انه صناعة امريكية وتسويق عراقي مائة بالمائة

ما نريد القول عنه الان ، هو ان الشعب العراقي بدأ بالإنهيار الداخلي وتدني المواقف التي إما كان الأجدر بهم منذ البداية يسيرون في مركب العملية السياسية الأمريكية أو يتمسكون بالمقاومة ، لا ان يتشدق رؤساء الكتل السنية بانهم يقاطعون العملية السياسية في الوقت الذي كانت القوات الأمريكية وبالتعاون مع الدكتور سعدون الدليمي والسيد باقر جبر صولاغ وزيري الدفاع والداخلية يستخدمهم الجيش الأمريكي كأدلاء ليقتلوا الجريح في الجامع ويقتلوا النساء في بيوتهن ويشردون الحوامل والأطفال ، وعندما مات الآلاف من أبناء ما يسمى بالمثلث السني يبدأ البعض يتهافت من امثال جبهة التوافق والحوار الوطني وشيوخ ومشايخ عشائر الأنبار بعد ان أشاد بهم رئيس الوزراء ، وكان الثمن حفنة من آلاف الدولارات قدمها قائد الشعب العراقي الدكتور إبراهيم الجعفري برعاية القائد كيسي وبتنسيق من وزير الدفاع سعدون الدليمي تحت مسميات لا تختلف عما كان صدام يستـخدمه من دغدغة للمشاعر التقلـيدية وهدايا مغلفة بأكــفان اللآلاف الذين سقـطوا ربما بفعل إعلام كان يقوده البعض ممن انزلقت قدمه في مجرى العمـلية السياسـية لينفذ المــشروع الأمريكي وهو صاغرا

نحن لا نعتب على شيخ مشايخ عشائر الأنبار ولا على البعض من شيوخ العشائر ، فربما هؤلاء هم من كان يوما يرقص امام صدام حسين وينتخي به على انه اخو (( هدلة )) وعند باب القاعة كانت السيارات من آخر موديل ، وأوراق الدنانير العراقية مغلفة بأشكال تغريهم للإستمرار في المديح لشـخص القائد الملهم صـدام حسـين

ما نحن بصدده هو ان هذا الإنهيار في الموقف الذي كان الشعب العراقي بأطيافه المختلفة والتي ترفض المشروع الأمريكي في العراق كانت تنتظر من هؤلاء قادة احزاب وكتل سياسية وشيوخ عشائر ان يتـسكوا بالوحدة الوطـنية التي ذهب من اجـلها الآلاف في عمليات الخـنجر والسيف والرمح والبرق وغيرها

لا نريد ان نلقي باللوم على احد فصالح المطلك كان احد اهم الشخصيات التي انحدرت في طريق المساومة من اجل المنصب ، وأول من بدأ يساوم على القوى الرافضة للمشروع الأمريكي واليوم لحق به ربما الدكتور عدنان الدليمي ليلحق به شيخ الكرابلة وعدد من شيوخ الأنبار ،، ونحن ندرك ربما المصـلحة التي يرونها اكثر منا ، وربما يقولون انهم يريدون الحفاظ على أرواح البقـــية ويحقـنون الدماء ن ولكن نـتساءل معهم

لماذا الان هذا الإنهيار في الموقف ؟؟ ولماذا لم يخافوا على دماء الالاف من الأبرياء في القائم وحديثة وعنه وراوة وغيرها من المدن

صحيح ربما يقال ان هناك متسللون من دول عربية ويتهمون سوريا لوحدها بذلك ، ولكن لنقل لهم كيف ستقبلون بمـشروع شراكة عربية في أحتلال العراق ن من خلال استقبل الجيوش العربـية لكي تحمي الأمريكي وليقتل العربي العربي ، ويقتل العراقي العربي ، أليس هذا معناه وجود مشروع جديد كلهم شركاء فيه وربما من تفاوض على ذلك في الأردن هو ذاته من يمجد وزير الداخلية قبل أيام ويشيد به لأنه حفظ المن بقتله عشرات الأبرياء في مدن عراقية وبدم بارد

ما نتمناه اليوم هو ان تحدث الصحوة التي بات البعض يغيب فيها ، هذه الصحوة هي أن المقاومة لا يمكن ان تحتضر بيوم وليلة فالعراقيون رافضون للمشروع الذي يقبل به الحوار الوطني او التوافق او الحزب الأسلامي أو حتى ما قبل به شيوخ الأنبار ، لا يمكن ان يقبل به العراق كله ولا يمكن ان يقبل به شرفاء العراق الذي ضحوا خلال السنوات الثلاث السابقة ليس لمواجهة المحتل فقط بل للحفاظ على عروبة العراق ووحدته بعد ان جاء المشروع الذي يسعى لتقسيمه

لقد باتت هناك أسماء كنا نعتقد انها لا تغير موقفها ولكن معارضتها للأحتلال وللمشروع الأمريكي في العراق لم يكن بدافع وطني او بدافع نظيف ولكن كان المنصب وكان التقرب من المحتل هو ما ينقصهم فكان ان عاد بعض الكتاب والمحللين السياسيين ليجلسوا مع الذين كانوا يتهمونهم بانهم عملاء المحتل ، الذين كنا نتصور انهم دعاة للمقاومة حتى وان كانت سلمية ، ولكن بمجرد ان القيت لهم فتات الخبز من بين أيدي المحتل والحكومة التي قالوا عنها انها لا تمـتلك سيادة نجدهم هرعـوا اليها وهم صـــاغرون .. عجبا للـعراق في ظل المـشروع الأمريكـي الذي كان يرفضه البعض واليوم ينظـــرون له