لماذا يخسر العرب قضاياهم؟
د. مصطفي عبد العال
14 فبراير 2006



انشغل العالم بقضية الرسومات التي ظهرت في الجريدة الدنماركيه والتي اسأت للنبي الكريم محمد صلي الله عليه وسلم وبدأت موجة من الغضب في العالم الاسلامي في مواجهة هذا الانحطاط في التعامل مع الدين الاسلامي و معتقدات المسلمين,ولعل مما عمق انزعاج المسلمين ان الدانمرك وشعبها وجرائدها لم تكن باي حال من الاحوال جزء من العالم الكاره للعرب والمسلمين ولا المنغمس في صراعات ايا كانت معهم وخلافا لم يحدث عادة عربيا, فوجئنا بانظمة عربية تسحب سفرائها وتحتج وتشجع ان يقاطع الناس البضائع الدنماركية من اجل ان يظهر المسلمون احتجاجتهم علي مثل هذه التصرفات التي تهاجم معتقداتهم الدينيه

وبالرغم من اي حس مستريب يمكن ان يكون لدينا او لدي غيرنا بخصوص مواقف الانظمة العربية التي دعمت هذه الهبة الجماهيرية لما لدينا من تراث سياسي يؤكد معاداة تلك الانظمة لاي مواقف تاتي من جماهير الناس بغض النظر عن ذلك الارتياب, بدأنا نلاحظ ان الاحتجاج اتسع بحيث (تمكنت ) الجماهير في سوريا من الوصول الي السفارة الدنماركيه واحراق مكاتبها وتعالت الصيحات المطالبة بالقصاص الذي بدأ بضرورة ان تعتذر الصحيفة وكذلك الحكومة الدنماركيه عن هذا الفعل المشين ودخلت القضية الي مساحة جديده حيث بدأ الحديث في الغرب عن معني ان تتدخل الدولة في سياسات الصحف وقدرتها علي التعبير عن رايها وبدأت تتضح جوانب كان من المفيد جدا النظر اليها وتحليلها من اجل التعامل معها بفاعلية

فبعض الغربيين المدافعين عن الحق في التعبير بحسن نية او بدافع كراهية للاسلام والمسلمين بدأوا في طرح فكرة مفادها هل يدفعنا الاعتقاد الديني الي الامتناع عن التعليق او السخرية مما يؤمن به المؤمنين وامتدادا لهذا الطرح بدأت دعوات مغرضة تتحدث بلسان الغرب عن ثقافتنا التي يحاول المسلمون تقويض دعائمها ونقلها الي الحالة الطلبانيه ولان الغرب لا يعدم من بين ابنائه من هم مخلصين وحقا ديمقراطيين فانهم قاموا بطرح افكارا معارضه عبر تساؤلات مثل وهل يسمح حرصنا علي حرية التعبير وثقافتنا الديمقراطية بان نعمق نشر رسومات تستهين بعذابات الانسان الاسود الذي نقلناه من بلاده ليصبح عبدا لدينا وهل يمكن اعتبار هذا قدرة علي السخرية التي تتيحها ديمقراطيتنا

وفيما يدور الصراع داخل الغرب بمشاركات عربية ومسلمه ضعيفه حول تلك المشكلة التي اصبحت شغل الناس خصوصا بعد تطور فاعلية مقاطعة المنتجات الدنماركيه اذ بنا نري بداية المظاهرات من المسلمين في الغرب وخصوصا في بريطانيا التي لسبب او لاخر امتنعت جرائدها عن اعادة نشر هذه الرسومات وكعادة اغلب مظاهرات المسلمين في الغرب امتطي المجاهدون مقدمة هذه المظاهرات مطالبين بذبح من يسب الرسول , مؤكدين ان الموت هو الرد الافضل علي كل من تسول له نفسه التعرض لمعتقداتنا وعند هذه النقطة وجد التيار الغربي الذي فشل في تبرير وقاحة الجريدة الدنماركية الفرصة السانحة لتحويل القضية برمتها الي التساؤل الجديد هل نسكت علي الدعاية العلنية لممارسة القتل في مجتمعاتنا لمن يختلف معه المسلمين, وهل نقبل ان ينادي في بلادنا بالدعوة الي تكرارتفجيرات لندن؟

وهكذا انتقل النقاش الي منطقة جديدة تماما قد تدفع بالقضية الاساسية والتي تمركزت حول فكرة هل الحرية تعني التسافل علي معتقدات الناس الي هل المناداة بقتل من يخطئ في التعبير عن رايه او حتي يسئ بالقول لغيره مبدأ يمكن القبول به؟ هذا السؤال غالبا ما سوف يتطور في الايام القادمة عبر مزيد من الاسئلة التي يصيغها العقل العنصري الموجود في الغرب وغالبا ماسوف يعجز مجاهدونا الاشاوس عن طرح اجابات مقنعة تساند قضية العرب والمسلمين الاساسية والتي كانت هل من حق احد التسافل علي معتقدات الناس ولاننا بحكم عروبتنا وضعف تفقهنا عاجزين عن ايجاد اجابات لهذه الاسئلة فدعونا نكتفي بطرح السؤال المزمن لماذا دائما يخسر العرب قضاياهم؟