|
هكذا استجلبت حماس إلي
التشريعي
كتب :د.طلال الشريف
1 فبراير 2006
ليس بعقلية المؤامرة علي حماس مباشرة, ودون أن تدري حماس, كما أعتقد, رسم
الأمريكان والغرب, وحلفاءهم من العرب, والمسلمين, خطتهم لترويض حماس,
واستجلابها إلي الواجهة السياسية الفلسطينية, والأكثر خطراً في إمكانية
التحول نحو نهج طالبان, والقاعدة بما تشكله حماس من كم, وأنصار,ونجاحات
داخلية, وإمكانيات ممتدة عربياً ودولياً, رغم ما يظهر في الصورة من أن
حماس لا تقاتل إلا علي أرض فلسطينية, ولا دخل لها بالخارج وهي لا تقوم
بعمليات خارج فلسطين.
ويبدو أن خطة التغلب علي ما يسمي بالإرهاب الإسلامي, قد طبخت علي نار
هادئة, ونفذت علي مراحل, أو بالقطعة, ويبدو أن الهدف الذي وضع لهذه
الخطة, هو ليس القضاء علي حماس, بل تحويلها إلي مسار آخر, خوفاً من تحول
هذا الزخم إلي ما يسميه الغرب بالإرهاب الإسلامي علي شاكلة طالبان
والقاعدة, لاعتقاد الغرب بأن أفق حل القضية الفلسطينية بما يرضي التيار
الإسلامي الفلسطيني المتصاعد هو في طبيعته مغلقاً, فكان التخطيط علي
قاعدة الوقاية خير من العلاج .
ويبدو أن السيناريو قد بدأ في عمق جذور الإخوان المسلمين, حين تطابق موقف
الإخوان المسلمين في مصر مع موقف التأييد لسياسة الحكومة المصرية قبل
أيام من ضرب العراق , وأعتقد أنها كانت نقطة التحول الرئيسية, وجاء من
بعدها الهجمة الشعبية المصرية المفاجأة علي النظام المصري ( تأزم محسوب)
الذي شاركت فيه كل قوي المعارضة, بما فيها نشوء حركات ضخمت إعلاميا, في
سابقة لم يحدث مثلها من قبل, مثل التضخيم الإعلامي لحركة كفاية التي
ووريت التراب فجأة, ودون أي تدخل, أو ضجيج أمريكي بعد سجن زعيمها,
وانتهاء الأمر عند هذا الحد, وكأنها كانت ديكوراً وطنياً.
وكأن الخيوط بدأت تتضح بتهيئة البيئة لإشراك الإخوان المسلمين بقوة
محددة, ومغرية في البرلمان المصري, ليتبعها تهيئة البيئة في الموقع
الآخر, في فلسطين, وبطريقة التضخيم من الحملة علي السلطة, وفتح, ورفع
مؤشرات الفلتان, والفوضى, دون أن يدري الجميع بماهية الهدف الأمريكي,
والغربي.
وفي اعتقادي أن أحداً لم يكن متنبهاً, أو متآمراً, لا من فتح, ولا من
السلطة, ولا من حماس, ولا من القوي الأخرى علي الساحة الفلسطينية, لأن
اختلاط الأوراق كان شديداً, وكان المخطط كما أتصور, هو تهيئة الأرضية
فقط, وعندها سيندفع الناس, لوحدهم, لاستجلاب حماس إلي السلطة بشكل لم
تصدقه, ولم تتوقعه حماس نفسها, وأدخلها الآن, في تحد كبير سيحسم بحكم
الواقع في صالح من خططوا له, بأن تجلس حماس المروضة في الخارطة السياسية,
ومنعها من التطرف والإرهاب كما يسمون به تنظيم القاعدة, وبهذا قد يكون
الغرب قد نجح في منع هذا التحول.
وأما المرحلة المقبلة, والمتوقعة, قريباً, والتي بدأت باغتيال الحريري في
لبنان, وتتواصل خيوطها بتهيئة البيئة المناسبة قريباً, وهي استجلاب
الإخوان المسلمين إلي الخارطة السياسية السورية بشكل محدد, ومغر أيضاً,
مثلما حدث في مصر, لتكتمل الصورة لنموذج إسلامي عقلاني مندمج في الحياة
السياسية العربية, فيما يحيط بدولة إسرائيل, ويقي الغرب والولايات
المتحدة من التحول إلي ما يسمي الإرهاب.
أما علي الصعيد الإيراني, فهم يقومون بالترويض بطريقة آخري, بدأت بغياب
النظام السني في العراق, وإحلال الأغلبية الشيعية, مما يشجع إيران علي
التحول إلي الاعتدال, رغم ما توحي به الصورة الحالية بصعوبة قضية المفاعل
النووي الإيراني الذي يبعد شيعة إيران والعراق عن الهدف الأميركي للوقاية
من التحول إلي ما يسمي الإرهاب, وذلك بتحويل الملف النووي إلي الأمم
المتحدة والذي سيبقي في إطار العمل الدبلوماسي المحسوب, بحيث لا تنتج
الفوضى التي حدثت في العراق.
أما في الأردن فإن دور الإخوان المسلمين قد تحدد مبكراً, بمشاركتهم في
الحياة السياسية وهكذا تبدو الصورة القادمة للجماعات الإسلامية, الأصلية,
والأكثر نفوذاً, وشعبية في الواقع الشرق أوسطي بعد أن أتمت الولايات
المتحدة, والغرب استجلابهم إلي الخارطة السياسية في المغرب العربي,
ومبكراً أيضاً, أما الآن فيبدو أن الجهود الأميركية والغربية, متواصلة في
الشرق العربي إلي حين استكمال المخطط المرسوم, والذي يهدف كما ذكرنا إلي
ترويض الحركات الإسلامية, ودمجها في الحياة السياسية بعيداً عما يسمونه
الإرهاب.
وعلي المستوي الفلسطيني فثمة أسئلة لا أجد إجابات لها وهي:
1- لماذا أيد الإخوان المسلمون موقف الحكومة المصرية قبل الهجوم علي
العراق؟
2- لماذا غيب الرئيس ياسر عرفات؟
3- كيف وبمن استعان الوزير عمر سليمان لإقناع حماس بالهدنة؟
4- لماذا كانت حماس الأكثر التزاماً بالهدنة؟
5- لماذا استهدفت عناصر الجهاد في السنة الماضية؟
6- لماذا لم يقر قانون الانتخابات النسبية 100% ؟
7- لماذا أصر الرئيس عباس علي إجراء الانتخابات ؟
8- لماذا وافقت إسرائيل, وأميركا, وأوروبا علي إجراء الانتخابات
التشريعية, ولديهم القدرة الفائقة علي معرفة النتائج مسبقاً؟
9- لماذا مر يوم الانتخابات بسلام, في بيئة تغلي بالفوضى, والانفلات,
والاختطاف ؟
10- ولماذا وكيف ومن المسئول عن شرذمة التيار الديمقراطي قبل الانتخابات؟
11- هل من جامع, يجمع كل هذه التساؤلات, غير استجلاب حماس وبقوة إلي
الواجهة السياسية الفلسطينية؟
12- وفي النهاية وفي تقديري أن لا أحد متآمر, أو كان يعرف الهدف, بل كل
ما في الأمر هو اللعب الخارجي قام بتهيئة بيئة مناسبة لكل قطعة, وقد يكون
كل منا قد كان غير قادر علي التمييز بحكم الخلط الكبير للأوراق,
والأحداث, التي عصفت بالمنطقة ككل.
|