From : n_nazzal_2000@yahoo.com
Sent : Thursday, February 9, 2006 9:06 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : صراع فكري أم استفزاز ديني
 

صراع فكري أم استفزاز ديني ......؟؟!!
بقلم : نزار نزال
فلسطين قباطيه


تتفاعل القضايا وتأخذ أبعاد ليست في الحسبان ، فمن بين كل الأحزان ومن على أنات الولهان وطيور تبكي وعيون تنام ..... تستقي دموع الأيام ..... يُرهب فكري.... وتبكي عيني .... ويحمَرُ خدي وتأخذني الغصة إلى ما بعد الآلام ، تحرق جسدي وتلعن زمني وتؤلم عِزَة أمتي ومستقبل شعبي و أقول لروحي أين أنت يا عمر وأين أنت يا علي ..؟؟ ويعتصر قلبي حزنا تارة واكرر فرحي مرات و مرات ، علَ هذا الحدث الأليم أن يُخرج أمة لا اله إلا الله محمد رسول الله إلى دائرة واضحة المعالم .... إلى دائرة تجد فيها محددات العمل العربي و الإسلامي ، عسى أن ينقل أمة الإسلام إلى الوعي الفكري و الإدراك الحقيقي لحقيقة أعداء الإسلام ، ولو أن المظاهرات التي اجتاحت البلاد العربية من أقصاها إلى أقصاها لَتُفرح القلب ولتبعث الأمل في النفوس فهل هذه هي الوحدة التي تنبثق من الروح الإسلامية ..؟؟ وهل ستجسد هذه الوحدة لتصبح ركيزة قوية تجعل من الفرد المسلم يتجه اكثر واكثر في المسار الديني و الاحتكام إلى ما قاله نبينا الكريم...؟؟ وهل هذا هو الزمان الذي يتقالب علينا كل البشر ليكون الكون كله يحتضر ليشيع في جنازة يكون يومها القيامة واليوم الآخر ...؟؟؟

فقد كان لإعتداء الإعلام الغربي على شخص الرسول عليه الصلاة و السلام وذلك من خلال رسوم كاريكاتورية تُسيء و تقلل من أهميه النبي الكريم وتمس كرامته وكرامة الأمة العربية و الاسلاميه ، ردة فعل لم تكن مفاجئة وانما كانت في حدود المعقول ولن تتصاعد الآن ، ولكن الأيام القادمة لن تحمل الخير و لا السلام ، إن هذا الاعتداء الأثيم لا ينُمُ إلا عن مدى الحقد الدفين وعن النوايا الخبيثة التي يَكِنُها الغرب لديننا ورسولنا ومستقبل امتنا العربية و الاسلاميه ، وما يثير الاشمئزاز أن المستوى الشعبي استبسل في الاحتجاج عن شخص الرسول (ص) وسقط بعض الشهداء في بعض الدول الإسلامية ، ولكن الموقف الرسمي كان اهزل من مريض واقل قدرة من عاجز...!! و للأسف لا يرقَ إلى الحد الأدنى من المطلوب ، فكان يجب التحرك سريعا من قبل النظام الرسمي العربي والإسلامي وكان يجب على الحكومات العربية و الإسلامية أن تتخذ إجراءات جادة وسريعة ضد الحكومات و الدول التي سمحت لصحفها الاستهزاء من شخص النبي علية اجل السلام و التسليم ، وكان يجب أن تصل الأمور منذ اليوم الأول إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية وطرد السفراء كخطوه أولى على طريق اتخاذ خطوات أقوى إذا ما استمر التعنت الغربي في عدم الاعتذار إلى اكثر من مليار ونصف المليار مسلم ، أنا لا ادري الى متى سيبقى الخنوع استراتيجية عربية ...؟؟؟ و الهوان مطلب أخلاقي يبحث عنه أصحاب الكراسي ورواد العفن العربي...!! وما يثير الدهشة و الاستغراب أن أنظمة عربية تدعي أنها انظمه تحكم بما انزل الله وما جاء به نبيه لم تبدِ على الأقل أي امتعاظ أو احتجاج....!!

أعجبني الزعيم الإيراني السيد محمود احمدي نجاد الذي أوقف كل العقود الاقتصادية واستدعى بعض سفراء الدول التي أساءت بعض صحفها لنبينا الكريم وكان تحرك إيراني يفوق التوقعات ، أما زعماء التخاذل العربي فلم يجرؤ أحد منهم على استدعاء ولو سفير واحد ، لا وبل وصلت الوقاحة الغربية و الأمريكية تحديدا الى الطلب من الحكومات العربية و الاسلاميه استخدام العنف ضد المسلمين المحتجين وخوفي أن يلقى هذا الطلب تجاوبا عربيا ، و السؤال هل من طلب هذا الطلب وهو جورج بوش الصغير قد استخدم العنف ضد مواطنيه عندما اندلعت المظاهرات ضد إدارته قبل عدة اشهر احتجاجا على الحرب الامريكيه على العراق واحتجاجا على الخطط الاقتصادية التي ينفذها بوش الصغير..؟؟؟؟ لم يبق لبوش الصغير إلا أن يضع أشرطة لاصقة على كل الأفواه التي ترفض سياساته العدوانية .....!!! أنا أتفهم الحقد الأعمى الذي يكنه الغرب لحضارة الإسلام ولكني لا أتفهم الموقف العربي الهزيل ، وهناك الكثير الذي يشاركني نفس الرأي .

إن هذا الاستفزاز الديني يأتي من عدم قدره الماكينة الإعلامية الغربية من شق الصف الشعبي الديني ومن هنا يأتي هذا الاعتداء المفهوم و غير المحسوب من عدم فهم الحضارة الغربية و الفكر الغربي و الإنسان العادي في الشارع الأوروبي لفكر وفهم الإنسان المسلم لا بل لم يدرك من هو يُعفن قلبه بالحقد الأعمى على الإسلام و المسلمين ، أن العقيدة الإسلامية تجبر الإنسان المسلم حتى لو لم يكن ملتزما وتدفعه للدفاع عن رسول الله عليه الصلاة و السلام ، ولن يسمح أي من قال لا اله إلا الله لأي بشر على هذا الكوكب أن يسيء لمعتقداته الدينية فكيف الإساءة إلى العمود الفقري في الدين ..؟؟ وكيف سيقبل المسلم المساس بكرامته الدينية ..؟؟ فالرسول عليه الصلاة و السلام قد مات وهؤلاء القتلة يدركون ذلك ويقصدون المساس بالكرامة الدينية للعالم العربي و الإسلامي ، فنحن نطمئنهم ونقول لهم انتم تجدون باب الحرية الاعلاميه للدخول من خلاله إلى كل من هو يقول لا اله إلا الله وهذا أمر مفهوم ، وإذا كان التبرير يأتي من هذا الباب ، نقول لكم لماذا لم تكن الحرية مسخرة لاستعراض قضايا أخرى تمس شعوبا أخرى وأمم أخرى وديانات أخرى مع العلم أن الدين الإسلامي متسامح ويعترف بكل الديانات السابقة . لماذا لم يجرؤ أحدا أن يلمس مشاعر اليهود خصوصا ما يخص المحرقة التي يَدَعوْن أن 6 مليون يهوي قد أُهلك ...؟؟

إذا كانت الصحف الغربية تقوم بالاساءه لشخص الرسول (ص) من باب الحرية ، فلماذا رفضت الصحيفة إعادة رسوم تمس عيسى عليه السلام قبل ثلاثة سنوات بحجة مراعاة مشاعر القُراء ..؟؟ مع العلم إننا كمسلمين نرفض جملة وتفصيلا أي إساءة لأي من الأنبياء ، كما أن الحرية التي يدعون بها هي ليست في الاعتداء على الأديان ، إنما الحرية هي سلوك ومسؤولية وليست انتقاء مواضيع تمس دين وتمس وجدان لامة يفوق عددها الملايين ، ولماذا خلق أعداء لا عد لهم ولا حصى ..؟؟؟

إن الحرب المُعلنة على الدين الإسلامي من قبل الغرب يأتي من العداء و الكره لهذا الدين فهذا العداء ليس وليد اللحظة إنما هو من اصل التاريخ قادم ومن بزوغ الفجر موجود ، كما انه يأتي من الإدراك الغربي لحقيقة وهي أن الإسلام سينتشر وسيحكم كل العالم ، ومن الطبيعي أن يلقى ردات فعل في المستقبل وان الصحف الايرانيه التي بدأت تنشر برسوم تشكك في المحرقة ضد اليهود كرد طبيعي على هذا العداء فهل سنرى مستقبلا ثقافة فعل ورد فعل وهل ستتطور الأمور إلى ما هو ابعد من ثقافة فعل ورد الفعل ..؟؟ أم سيكون اللون الأحمر في الأيام القادمة هو اللون الأكثر وضوحا وسيغيب قوس قزح في أيام الشتاء القادمة..؟؟