|
From : albroza@hotmail.com
Sent : Monday, February 6, 2006 4:06 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : دفاعا عن النبي
بعد نشر
الكاريكاتورات المهينة للرسول الكريم صلى الله عليه و سلم في الدانمارك و
النرويج و فرنسا و الاردن اخيرا عاد الحديث مجددا عن عداء الاسلام للفنون و
منعه الرسم و تصوير الشخصيات الاسلامية و لو بحسن نية و هي تهمة جديدة تضاف
للاسلام على غرار اضطهاد المراة و التحريض على العنف و غيره
ان كل ماحرمه الاسلام له اسباب وجيهة و ظروف و ملابسات جد خاصة على اعتبار ان
الاصل في الاشياء الاباحة و التحريم استثناء و لقد راعى الاسلام حساسية الاشياء
التي حرمها و ارتباطها بالحالة الاجتماعية فلم تحرم الخمر الا على مراحل و روعي
توقيت انزال ايات التحريم بما يتناسب مع تقبل البشر لها و ارتباط ذلك بتقدم
المسلمين في الاسلام و ارتفاع روح التضحية لديهم.
و اما التحريم فله فلسفة خاصة تقوم على تمييل مصلحة المجتمع على مصلحة الفرد و
على ما لا يستطيع الانسان ضمان ضبطه على مستوى المجتمع بافراده الكثيرين، فيقول
قائل لماذا تحرم علي الخمر و انا اشرب في بيتي بعيدا عن العيون و لا اؤذي احدا؟
او ان يقول احدهم لماذا يحرم الزنا اذا كان الطرفان متفقين و لم ينتج عن ذلك
ضرر لاحدهما او كليهما؟
و الرد على ذلك انه و بعيدا عن مناقشة اضرار الخمر على الجسم البشري و اثار
ادمانها في الاسرة و المجتمع و ما قد يترتب عن العلاقات الحنسية المحرمة من
اثار جسدية كالامراض و غيرها و اجتماعية كان ينتج اطفال عن العلاقة بما في ذلك
من ضياع حقوق و ماسي، فان الدين هنا يميل الى تحريم ما يسهل ضمانه على فرد و
يصعب ضمانه على مستوى الجماعات على تنوع وعيها و فهمها للدين و تطبيقه بشكل
صحيح.
و في نفس السياق حرم الاسلام تصوير البشر و نحت تماثيل لهم بما قد يحولهم الى
اشباه الهة خاصة و ان الاسلام كان دعوة الى التوحيد في مجتمع وثني يعبد الهة من
خشب و حجارة و لعبادة خالق واحد احد بعد عقود من التيه و الضلال.
و هنا تعود الى الذهن الحادثة التي دفعت الى تحريم الصور عندما رات امراة صورة
للعذراء مريم كانت داخل الكعبة فقالت انك لصديقة فمنع اتخاذ الصور بعد ذلك خوفا
من عودة الوثنية، و الامثلة لا تعوزنا في الاسلام و خاصة الشجرة التي بايع
المسلمون النبي الكريم عندها و كادت ان تتحول الى مزار فما كان من خليفة رسول
الله الا ان امر بقطعها منعا لذلك.
ان الاسلام جاء ثورة حقيقية و قلبا لمفاهيم عفنة كانت سائدة فساوى بين الاغنياء
و الفقراء و اعطى للمراة حقوقها و اهمها حق الحياة بعدما كانت تواد منعا
للفضيحة، كما اعلى هيبة الخالق على حساب هيبة البشر و اعطى للحياة و الدين معنى
روحيا يتجاوز المحسوسات المادية و لا يحتاج الى وسيط للوصول الى الخالق فضلا عن
الحاجة الى رسم تخيلي للنبي للاحساس بعظمة رسالته و بلاغة معانيه.
ان دينا كهذا هدفه الاساسي تاطير علاقة الخالق بالخلق على افضل وجه و تجاوز
الماديات لحساب الروحيات، ان الرسول الكريم و هو سيد الخلق لم يامر بتمجيد نفسه
و شخصه و كان حريصا كل الحرص على ان يفهم الناس سمو الغاية و نوعية الوسيلة،
فلا تاليه لبشر في الاسلام و لا وسيط بين العبد و ربه و لا لاحد ان يضمن الخلاص
و الجنة لاحد ان هي الا اعمال البشر مايسالون و ما عليه يحاسبون.
و ليس الاسلام بالدين الذي يمنع الفن و يحاربه، فما من دولة دخلها الاسلام الا
و ترك فيها نماذج معمارية و فنية رائعة تجمع بين الجمال و الفائدة للبشر،
كالمساجد و الدور و الابنية المختلفة بكل ما حوته من نقوش و زخارف و صور، ان
المسلمين هم الذين استقبلوا النبي الكريم منشدين له طلع البدر علينا و هو
ياتيهم المدينة المنورة و الرسول الكريم كان له شاعره الخاص الذي كان يدافع عن
الاسلام و المسلمين كما كان يتذوق الشعر و يتمثل به خاصة شعر عنترة العبسي و
بيته و قد ابيت على الطوى و اظله حتى انال به كريم الماكل
و هو الذي علمنا كيف نحتفل بالزواج بما يتناسب مع الظرف من غناء و لهو برئ.
ان المسلم ليس في حاجة الى رسم تخيلي لرسول الله لان رسول الله قدوة و معلم و
مثال و لم يكن يوما شكلا للرسم، ان الرسول الكريم مافتأ يردد انه بشر كباقي
البشر بعث رحمة للعالمين مشيرا للناس بان يتبعوا الخالق الواحد الذي ضلوا عنه
لعقود و ان يتركوا ماهم عليه من تاليه البشر و باقي المخلوقات، ان محمد بن عبد
الله ترك فينا مايغنينا عن الحاجة الى تماثيل او صور، ان عظمته تمثلت في
احتفاظه بجانبه البشري الطبيعي على ما قدمه للبشرية و ما احدثه من تغييرات
خارقة في العالم، لقد كان النبي مثالا جبارا للنجاح كصاحب رسالة و كقائد سياسي
و مرب و شخصية اسرت الاعداء قبل الاصدقاء برقتها و تسامحها و نبلها و لا تزال،
ان من يتهم بالارهاب لم يقتل في حياته و حروبه الا شخصا واحدا كان يريد قتله، و
من يتهم باضطهاد النساء هو من اعاد اليهن حقوقهن المسلوبة و هو الذي يتهم
بالتحريض على العنف دون ان يسال الرسام نفسه عن اسباب العنف و مالذي يدفع
الفلسطيني مثلا الى تحويل نفسه الى قنبلة و الشيشاني الى حمل السلاح ضد
الاحتلال الروسي.
ان الصحوة التي احدثها التهجم على رسول الله الكريم لحرية بالتوقف عندها، ان
المسلمين اليوم يعانون الوانا من الضعف و التشرذم و الاضطهاد و لكن هناك في
اعماق الروح جذوة لم تنطفا بعد اشعلها التهجم و الاستخفاف بالمقدسات الاسلامية
مقابل مايكنه المسلمون من احترام للاديان الاخرى و رسلها و اعترافهم بها، ان
علاقة المسلمين بالغرب تسترعي اعادة نظر و الحاجة الملحة الى اقامة علاقات
متزنة لا تخضع لابتزاز و تنويع مصادر التموين بما يتناسب مع الحاجة الى ابقاء
بدائل دائمة تنجينا من التبعية الاقتصادية و السياسية لطرف او دولة معينة
.اللهم صلي و سلم و بارك على كامل النور محمد بن عبد الله و اعل بفضلك كلمتي
الحق و الدين
|