حوار

 مع الدكتور عبد الرحمن النعيمي
 الأمين العام للحملة العالميّة لمقاومة العدوان
حاوره في الدوحة / يحي أبو زكريا

 


س: يعيش العالم الإسلامي مرحلة حساسة من تاريخه , كيف تقيمّون المشهد العام في العالم الإسلامي !

ج: فيما اعتقد أنه لم يمر على هذه الأمة زمن مثل هذا الزمن من الانكسار والذل فعلى مدى 14 قرن مرت هذه الأمة بمراحل مختلفة من القوة والضعف ولكن بعد فشل الحروب الصليبية في اسقاط الأمة من خلال القوة العسكرية سعى الغرب إلى وسائل جديدة وهي تفكيك الجبهة الداخلية من خلال السيطرة على مراكز القرار في الدول الاسلامية وجعل التبعية لهذا القرار لما يمليه عليه الغرب وفي اعتقادي أن الحملة الفرنسية على مصر في عام 1798م وقانون نامه 1839م تقريبا في الخلافة العثمانية الذي يسعى الى السماح للغرب بالتدخل في الشؤون الداخلية لهذا الكيان الممتد من طنجة الى جاكرتا.
فقد مورست أساليب رهيبة في اعادة صياغه شكل الدولة ورموز إدارتها لتكون أداة طيعة في يد الغرب ويوضح ذلك خارطة سايكس / بيكو التي اعادت تشكيل المنطقة في صورة دويلات صغيرة لا تستطيع أن تقوم بأي دور لحمايةالأمة وتحول توجه الدولة من حماية الدين والمقدسات الى حماية أفراد وأسر.
وكذلك فرغت الشعوب من أي عمل تنظيمي تستطيع من خلاله تكوين قوة ضغط على الحكومات المحلية أو على العدو الذي يهددها من الخارج فأصبحت الحكومات ضعيفة ولذلك الشعوب لا تستطيع أن تنظم نفسها للمواجهة.
لذلك نرى هذا الضعف الرهيب الذي تعيشه أمتنا في هذا الزمن . هذا تشخيص للواقع من خلال وجهة نظري المتواضعة. لكن في العقدين الأخيرين نرى أن هناك أمور كثيرة تتبدل وهناك تمرد على هذا الواقع الذي رسمته في المقدمة وهناك مساران يسيران بشكل واضح في حياة هذه الأمة فهناك حركة فكرية وعلماء جادون يسعون الى النهوض بهذه الأمة وإعادة الهيبة لها ويخاطبون الأمة بشكل واضح نحو العودة بها الى الريادة وهناك تجاوب كبير مع هؤلاء العلماء من جماهير هذه الأمة وهناك تيار آخر يمثل قوة كبيرة وهو التيار الجهادي الذي يسعى لاعادة الهيبة لهذه الأمة ويقوم تيار النكاية بالعدو بالطرق التي لا يعرف الحوار إلا من خلالها. هذه الصحوة بتياريها هي التي دفعت الغرب الى تسريع الصراع والهجمة الشديدة التي نراها في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وغيرها.

س: كيف نشأت فكرة الحملة العالمية لمقاومة العدوان , و ما هي المراحل التي قطعها هذا المشروع !

الدكتور النعيمي :

نشأت فكرة الحملة العالمية لمقاومة العدوان بعد العدوان الأمريكي على العراق وإزدياد شراسة اليهود في فلسطين مما دفع مجموعة من العلماء و منظمات المجتمع المدني بقيادة الشيخ د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي لتنادي بانشاء هذه المظلة الدولية للدفاع عن مقومات المجتمع المسلم فاذرع الحملة تشمل جميع مكونات الشخصية المسلمة فهناك اللجنة السياسية والاعلامية والاقتصادية وحقوق الانسان والأسرة والمجتمع والتعليم والثقافة.

س: شهدت العاصمة القطرية الدوحة إنعقاد المؤتمر التأسيسي الأول للحملة العالمية لمقاومة العدوان , ما هي التوصيات التي خرج بها المؤتمر !

ج: مؤتمر الدوحة كان هو المؤتمر التأسيسي للحملة بعد أن اعتذرت كثير من الدول عن استضافته وقد اعتمد من خلال هذا المؤتمر النظام الأساسي ومجلس الأمناء والقيادة التنفيذية للحملة. وأهم التوصيات :


 العمل على توعية الأمة ، ودعوتها للحفاظ على هويتها.
 دفع عدوان المعتدين بالوسائل الممكنة.
 استنهاض الروح الإسلامية لدى المسلمين لخدمة دينهم وأمتهم والدفاع عن حقوقهم.
 توضيح الصورة الحقيقية للإسلام، وإبراز الجوانب الأخلاقية والإنسانية في تشريعاته ، وكشف زيف الحملات المغرضة ضد الإسلام.
 العمل على التنسيق والتكامل بين الجهود الشعبية والرسمية في بلاد المسلمين لخدمة القضايا الإسلامية والإنسانية .
 العمل على التواصل الفعال مع الشعوب والمؤسسات والهيئات العالمية الرافضة للظلم والتسلط على الشعوب ومقدراتها.
إن الحملة العالمية لمقاومة العدوان حملة شعبية تطوعية سلمية مستقلة، والمشاركة فيها مفتوحة لجميع أبناء الأمة. واننا نهيب بجميع الشعوب والحكومات وأنصار الحق والعدل ومحبي السلام للتعاون مع الحملة لمقاومة العدوان ، والعمل معا لنشر قيم الحق والعدل في العالم.

س:عقدتم مؤخرا أكثر من مؤتمر في العاصمة اللبنانية بيروت , ما هي النتائج التي تتوخونها من هذه اللقاءات والمؤتمرات !

عقد في بيروت الاجتماع الأول لمجلس الأمناء والذي تشكل من خلاله لجان الحملة والادارة التنفيذية للحملة والتي باشرت أعمالها بعقد عدة اجتماعات لرسم سياسات الحملة في المرحلة القادمة .

س:  كيف وجدتم تجاوب المسلمين مع مشروع الحملة العالمية لمقاومة العدوان !

حتى الآن هناك تجاوب جيد مع الحملة رغم أن الحملة مشروع ضخم يشمل منظمات كثيرة وأحزاب وعلماء ومفكرين من مدارس مختلفة إلا أن العمل ايجابي من خلاله.


س: ما هي المشاريع العملية و المقبلة التي ستطلقونها !

من اهم الأدوار التي تلعبها الحملة هو الدور التنسيقي بن الجهات الفاعلة - من منظمات مدنية أفراد وأحزاب - و توحيد الجهود للوصول الى أفضل النتائج.


س: على الصعيد الإعلامي , هل فكرتم في إطلاق جريدة أو مجلة أو حتى إذاعة وفضائية لتحصين الأمة من التحديات المحدقة و دفعها للعب دورها الحضاري !

وهذا لا يمنع أن تكون هناك مشاريع خاصة بالحملة فالقناة الفضائية مشروع مطروح ليكون هناك صوت يرسم سياسة الحملة وتوجهاتها في الأهداف والمناسبات العالمية الهامة.

س: يعتبر الشيخ سفر الحوالي أحد أبرز مطلقي الحملة ومؤسسيها , فما هو الدور الذي يضطلع به لإنجاح الحملة العالمية لمقاومة العدوان !

الشيخ الدكتور سفر الحوالي هو أبرز شخصيات الحملة ويضطلع بدور كبير في قيامة الحملة وخاصة بعد أن تماثل للشفاء من الوعكة الصحية التي ألمت به وهو الآن في حالة جيدة الحمد لله.


س: كيف تتعاطى الحملة العالمية لمقاومة العدوان مع عودة الإستعمار الذي تقف على رأسه الولايات المتحدة الأمريكية !

أعتقد أن الحملة نشأت لتتعايش مع هذا التطور الجديد مع يقيني أن الاحتلال الأجنبي لن يغادر المنطقة وانما سيستمر بأشكال أخرى ذكرناها في المقدمة ولكن الجديد هو الاحتلال االمباشر تداعياته والتدخلات السافرة في واقع المجتمع المسلم والضغوطات الكبيرة التي تمارس على الشعوب تحت مسميات مختلفة من عولمة وتطوير مناهج الى المرأة وغيرها وأعتقد أن الغرب كان يظن كما قال أتباعه في المنطقة أن عامل الزمن كفيل بأن يبعد الاسلام عن الواجهة وعلى الواقع المعيشي للناس ولكن هذه الصحوة المباركة التي ترشد مسيرة المجتمع المسلم غلبت كل هذه الأماني كما أن هناك عامل آخر وهو حماقات الغرب التي ترفض هذه الصحوة وتحرك مشاعر الأمة المسلمة ووتعيد إليها جذوة الحماس ولعب الدور المحوري في العالم وأن هذه الأمة ليست على الهامش وليست كما يظن الغرب أنها قد استبيحت.


س:- ما هو نداؤكم للمسلمين حتى يهبّوا لمقاومة العدوان !

نداؤنا إلى أمتنا (( أن أجيبوا داعي الله )) ووحدوا صفوفكم واجعلوا دينكم مقدم على كل شيئ في حياتكم (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالديه والناس أجمعين )) وليكن رأي العلماء المخلصين العاملين المجاهدين نعم القدوة في هذه المسيرة نحو العودة إلى العزة والريادة.