From : cbc@hotmailme.com
Sent : Monday, February 6, 2006 8:40 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : Article
 

النظام السوري ابو الاحتجاجات
بدرالدين حسن*


اجتاحت العالم العربي والاسلامي في الأسبوعين الأخيرين موجة من الاحتجاجات والمظاهرات ضد مانشر في سبتمبر 2005 من رسوم (كاريكاتورية) مسيئة للرسول محمدٍ عليه وعلى آله ألف تحيةٍ وسلام.
وما كان الرسام غير كنّاسٍ أثار زوابع غبارٍ لتعكير صفاء السماوات العلى ، وما علم أن السماء هي السماء وأن الغبار بعد قليل من الوقت سوف يرجع متساقطاً عليه ليس الا. ومن هنا اتجهتِ القراءة نحو المحتجين لأنهم الأهل والعشيرة وليس الى الرسّامين -المشار اليهم- فهم الزبّالون والكنّاسون.
كثرت الاحتجاجات وتنوعت من مشرق الدنيا الى أقصاها من مظاهرات وخطب ومقاطعات للبضائع والمنتجات ، ورسائل ودعوات واستنكاراتٍ وتهديدات وغير ذلك. ولكن احتجاج النظام السوري-وحده- كان (أبوالاحتجاجات) لأنه المختلف والمتمبز والأخطر. فلاأحد من كل المحتجين أحرق سفارةً ، وحتى لو فكر بحرق سفارة فالنظام السوري العتيد أحرق سفارتين معاً ( الدانماركية والنرويجية) مع سفارة (اكسترا ) في دولة جارة ، والحبل على الجرار ، ليكون له التميز وبراءة الاختراع وفضيلة السبق.
فبعد أن خفت وتيرة الاحتجاجات التي اشتدت خلال الاسبوعين الماضيين وهدأت الأمور قليلاً مع ظهور دعوات رشيدة لقراءة الحدث قراءةً متأنية واعية جاء الاحتجاج السوري ليرمي زيته على نار حامية ، ويصب شعيره الرديء الرديء في طاحونة الحدث ، وليستثمره على طريقته ، وليبعث رسالةً الى كل طرف ممن يهمه الأمر.
فلئن كان النظام السوري متدثراً بحماية العروبة ورافعاً سيفها في كل نقاشٍ أو خطاب أو مؤتمر فهو اليوم يرفع سيف الاسلام للدفاع عن النبي محمد عليه ألف صلاةٍ وسلام ، وليوهم أعين الناس ولاسيما من التيارات الاسلامية- في مشارق الأرض ومغاربها أنه الحامي والمحامي (بل واتحاد المحامين) عن رسول العالمين ، وليبين لهم: ألا لايزاود أحد علينا بنصح أو نصيحة (لأننا نحن نحن). فصحيح أننا قلنا في مجلة جيش الشعب العدد 794 عام 1967 :أن الطريق الوحيد لتشييد حضارة العرب وبناء المجتمع العربي هي خلق الانسان الاشتراكي الجديد، الذي يؤمن أن الله والأديان والإقطاع ورأس المال والاستعمار وكل القيم التي سادت في المجتمع السابق ليست الا دمىً محنطة في متاحف التاريخ. وصحيح أننا نشرنا في مجلة جيل الثورة في العدد 85 عام 1974 صورة امرأة عارية متكئة على قبة مسجد، وقد كتب على عورتها المغلظة لفظ الجلالة. وصحيح أننا نشرنا في مجلة الفرسان العدد 127 عام 1980 على لسان كبيرهم: أريد من حكام العرب أن يفهموا من سورية كل شيء وليجعلوا من الرفيق الاسد قبلة يعبدونها بدلاً من الركوع أمام أوثان الاْسلام.
وصحيح أننا في اكتوبر عام 1981 أصدرنا الأوامر بنزع الحجاب عن المسلمات في كل محافظات سورية، ومنع كل محجبة من دخول الجامعة أو المدرسة أو مكان العمل.
وصحيح أننا قصفنا مساجد حماه بالمدفعية في ابريل 1964 وكنا أول من دخلت دباباتهم المسجد الأموي في دمشق عام 1965
وصحيح أننا في مثل هذه الأيام من فبراير 1982 قصفنا بالدبابات والمدفعية والطيران مدينة آمنة مطمئنّة فدمرنا فيها 47 مسجداً تدميرا كاملاً ، والناس يتهموننا بهتاناً أننا هدمنا فيها أربع كنائس والصحيح أننا دمرنا أثنتين فقط وأما الثالثة فنصفها وأما الرابعة فقد سرقنا محتوياتها فقط. ويفتئتون علينا أننا قتلنا الكثير من العلماء(المشايخ) ، وصحيح ذلك هو (معظمهم)، لأن بقيتهم كانت حرقاً وفيهم الأعمى ومن تجاوز الثمانين. وصحيح أننا أدخلنا سجوننا وزنازيننا وارتكبنا المجازر وأرقنا دماء كل من اعترض على كلامنا وفعالنا السابق ذكره ومسحنا به الأرض وبعثناه الى عالم الأموات. وصحيح...وصحيح...مافعلنا ، ولكنه كان صناعةً محلية (ومنتج بلدي) ، ففيه نكهة الديرة حقيقةً وشغل ابن البلد. أمّا أن يتطاول علينا رسّام عالة من رعاة البقر ومربيها من أهل الدانمرك وغيرهم من النرويج و(احنا احنا اذا تنحنحنا). فلا نامت أعين الجبناء ، (وياويلك ويل ياللي تعادينا ) وطاب الموت ياعرب.
ياجماعة مصيبتنا في سورية كبيرة كبيرة ، شعارات طنانة رنانة ، أساسها الكذب وليس في الكذاب حيلة. يعني (همّ) بعد عقود من الطنطنة بالعروبة وأنهم حملة سيفها يريدون اليوم أن يرفعوا علينا سيف الاسلام ويحرقوا السفارات باسمه في حين لم يفعل ذلك أحد حتى في بلاد الحرمين. يعني اضافوا الى تجارتهم البائرة تجارةً بالدين والنبي.
ياجماعة..! في سورية يعرف كل العقلاء أنه لايخرج أحد في مظاهرة الا بأمر وتهديد وطلب من السلطة والنظام الفاسد وهم الذين أمروا بحرق السفارتين لتفهيم الآخرين المعنيين ومن يشدّ على أيديهم- أنهم القادرون على حرق سفاراتهم (موبس في بلادهم بل وعند جيرانهم) ان هم مضوا في تحقيقاتهم لكشف الحقيقة في مقتل الحريري ولافهام الجيران العرب من خادمي الحرمين وسلالة النبي أن النظام السوري قادر على انتزاع شرف الدفاع منهم عن نبي الاسلام ان هم مضوا في الضعط عليه ليمشي في طريقٍ سويٍ بعيدٍ عن القتل والارهاب، وللظهور أمام عامة المسلمين أنّ سبب ما يواجهه النظام وطغمته من العنت فلأنهم المدافعون عن شرف العروبة والاسلام ، حتى يمددوا لأنفسهم ويطيلوا أمد استبدادهم وطغيانهم وفسادهم أمام المطالبين برحيلهم بحجتهم أن كل مطالبات الرحيل والتغيير انما هي توافق مع الخارج الذي يضغط على السلطة الحامية للدنيا والدين. فكلما انكشف دجلهم وبان باطلهم لجؤوا الى كذبة تالية ولكنها (هالمرة قوية كتير كتير لانهم سندوها على النبي). ويبدو أنها ساعة عسرة تؤذن بفجر جديد ، والتاريخ القريب شاهد من حكم البعث الراحل.
دخلت مجموعة من جيش صدام أثناء الاحتلال العراقي لدولة الكويت الى مسجد أعرفه جيداً وأخذوا كل ماعند خادمه من أغراض وقبل أن يغادر ضابطهم المسجد ضرب الخادم وأمره أن يأتي له (بأحسن مصحف) من موجودات المسجد ففعل. جاءني الخادم الضعيف يقص علىّ القصص مستفهماً عن تأويله. أجبته وأنا أهز رأسي: (همّ جماعة أصلاً كل شيء بسووه بحبو يكون على القرآن ومنشان هيك اذا راح مكان آخر ليسرقه فلازم يكون معه القرآن). أين من سرق المسجد وغطى دجله بمصحف؟
هم ..هم.. الطغاة والمستبدون اذا اقتربت ساعتهم ودنا أجلهم و انكشفت حقيقتهم لبسوا علينا لبوس الدين والايمان لايهامنا أنهم من أجله يعملون وفي سبيله يواجهون ودفاعاً عن نبيه يحرقون. وصفقوا (يامحلى النصر بعون الله وسورية الله حاميها)، وصدقوا وهم الكاذبون. وهم .. هم.. العتاولة يظهرون أنهم مستعدون لحرق السفارات وحرق الأوطان والشعوب دفاعاً عن سلطتهم وفسادهم وعهرهم والا ماذا تعني هذه الحركات ( الفلمنكية) في حرق السفارة النرويجية والدانمركية.


كاتب سوري مقيم في كندا