|
From : ja1973@maktoob.com>
Sent : Friday, February 3, 2006 2:21 PM
To : <arabtimesnewspaper@hotmail.com>
Subject : لبنان الكرامة والشعب العنيد
طالعت مقالة السيد
حسان محمد السيد في رده على عبد الكريم سليم الشريف وهالني ما كاله له من
اتهامات فقررت العودة إلى المقالة الأصلية لهذا الأخير بعنوان "لبنان كيان
هزيل" للإطلاع على ما ورد فيها وما يمكن أن يبرر الكلام القاسي بحقه والذي تلفظ
به حسان السيد:
أود أولاً أن أسجل تقديري للسيد حسان على رده على الرغم من القسوة التي أبداها،
والتي هي مبررة بكل الأحوال رداً على الشريف، وأود هنا أن ألفت أيضاً إلى أنني
راجعت المقالات الموجودة في أرشيف موقع عرب تايمز والعائدة لعبد الكريم الشريف
فما وجدت شيئاً يمكن أن يختلف عن مقاله بحق لبنان، فهو أجرم بحق الفلسطينيين
أبناء جلدته أولاً بدون داع، ووصل به الأمر إلى توقيع واحدة من مقالاته بالقدس
ـ دولة إسرائيل
وبالعودة إلى مقاله عن لبنان يهمني أن أوضح النقاط التالية رداً على تطاولات
الشريف وافتراءاته وهي التي بدأت في أول سطر واستمرت حتى خاتمة مقاله
1ـ إن تدمير الطائرات اللبنانية على أرض مطار بيروت، كان في وقت لم تضع فيه
المقاومة الفلسطينية قدمها في لبنان بشكل كامل، وهو الذي حدث بعد أحداث أيلول
في الأردن، وبالتالي فإن الضربة الإسرائيلية غير مبررة فالرد على عملية اختطاف
طائرة العال في سويسرا كان يجب أن يكون في الأردن وليس في بيروت باعتبار أن
الأردن كان القاعدة الأساسية للمقاومة الفلسطينية. بالإضافة إلى الربط الذي
ساقه السيد حسان محمد السيد بين ضربة بيروت والضربات شبه اليومية التي كان
يكيلها الجيش المصري لإسرائيل في ما عرف بحرب الاستنزاف
2ـ ما تورده المصادر عن هذه الضربة غير ما يورده الشريف في روايته التي أخذها
عن المصادر الإسرائيلية، ولكن حتى لو كان الأمر بهذه الطريقة الهوليودية فهذا
لا يعيب إلا من كان قائماً على أمر الحماية أي الجيش أما لبنان فلا يعيبه هذا،
وإن حصل هذا فقد رد لبنان لنفسه الاعتبار من خلال المقاومة التي قام بها بعد
الاجتياح الصهيوني في العام 82
3ـ صحيح أن الجيش الإسرائيلي لم يستغرق سوى أسبوع للوصول إلى بيروت، ولكن هل
كانت إقامته هانئة في المناطق التي احتلها في طريقه؟؟ لقد اضطر الجيش
الإسرائيلي إلى إعادة احتلال بعض المناطق ربما للمرة الثالثة أو الرابعة بعد أن
يكتشف أن احتلاله الأول ما هو إلا خدعة، وبإمكان الشريف مراجعة الصحف والجرائد
وأرشيف الإذاعة العبرية والمقابلات الصحفية التي أجريت مع جرحى المعارك من
الجنود الإسرائيليين للوقوف على حجم المقاومة التي كان يواجهها هذا الجيش، ولك
في ظاهرة أطفال الآر بي جي مجرد مثل بسيط على البطولة التي واجه فيها لبنان
والمقاومة الفلسطينية هجمة الجيش الإسرائيلي المجهز بأحدث ما توصلت له
تكنولوجيا السلاح الأمريكي في ذلك الوقت. ولك في المقاومة الأسطورية التي
سطرتها بيروت الغربية بإمكانيات بسيطة وعلى مدى ثلاثة أشهر مثلاً آخر. بيروت
التي كانت وستظل عار الجيش الإسرائيلي، بيروت التي أوقفته لم! دة ثلاثة أشهر
وهي غير المجهزة إلا بالإرادة وببعض الذخيرة قياساً لقوة الغازي الذي جاء
بترسانته العسكرية كاملة. إن الصمود الأسطوري للجماهير اللبنانية والفلسطينية
وفصائل المقاومة الوطنية الفلسطينية واللبنانية، هو الذي شكل عار الجيش
الإسرائيلي، والذي وصل به الأمر إلى إصدار بيانات عسكرية عن تمكنه من التقدم
بضعة أمتار على محاور القتال التي كان يدافع عنها في كثير من الأحيان أطفال لا
يتجاوزون الخامسة عشرة.
4ـ حديثك عن بشير الجميل يمكن أن يكون صحيحاً، ولكن بالمحصلة كان بشير يبحث في
علاقته مع الإسرائيليين عما يلبي طموحاته الشخصية، في زعامته للكتائب والطائفة
المارونية، وقد دفع ثمن عمالته لإسرائيل حياته، حين نفذ حبيب شرتوني العضو في
الحزب السوري القومي الاجتماعي عملية اغتياله في بيت الكتائب، وهو ما أفشل
مخططات إسرائيل كما يعترف الشريف، ولكن بدون أن يعترف للبنان بهذا الإنجاز.
5ـ في المسألة الشيعية في لبنان، ظهر حزب الله كقوة مقاومة ولكن قبله كانت جبهة
المقاومة الوطنية اللبنانية التي اشتركت بها كل القوى الوطنية اللبنانية
والقوات الفلسطينية التي اشتركت في معارك تحرير الجبل وبيروت من الإسرائيليين
وأعوانهم، وقد ورث حزب الله هذه المقاومة وبادر إلى الاستمرار فيها بشكل أوجع
الإسرائيليين تماماً مما اضطرهم إلى الانسحاب تاركين وراءهم جيش العملاء الذي
انهار بعد دقائق من الاندحار الإسرائيلي. ولكن اعتبار تحرير الجنوب نهاية
الصراع يقود إلى إغفال الحقائق على الأرض والتي أهمها بقاء مزارع شبعا
اللبنانية تحت الاحتلال، مسألة الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، خرائط
الألغام التي تركها الجيش الإسرائيلي في الجنوب، الاختراقات شبه اليومية
للأجواء اللبنانية من قبل الطيران الإسرائيلي، وآخر هذه المصائب مقتل الراعي
اللبناني قبل يومين برصاص الجنود الإسرائيليين قرب مزارع! شبعا،كل ذلك يبرر
بقاء حزب الله بل وبقاء مصطلح المقاومة، هذا ما يريده اللبنانيون من الدولة
العبرية، بدون إعطاء المقاومة البعد الديني أو العروبي الذي يبرر لها وجودها
طالما بقي الإسرائيلي محتلاً لأرض عربية مهما كانت.
6ـ من الجيد أن يتذكر الشريف معركة السلطان يعقوب والتي أسر فيه اثنان (تمت
مبادلتهما مع ثالث في عملية الجليل لتبادل الأسرى أو ما عرف باسم صفقة جبريل )
وفقد ثلاثة إسرائيليين لا يزالون حتى اليوم مفقودين. إضافة إلى الخسائر المادية
وهو ما يمكن اعتباره في خانة الصعوبات التي واجهها الإسرائيلي في اجتياح لبنان.
7ـ في الملاحظة الختامية لمقالة الشريف يذكر بأن لبنان صنيعة فرنسا، وكان جزءاً
لا يتجزأ من سوريا، وهذا الكلام صحيح مئة بالمئة ولكنه ينطبق على الأردن
وفلسطين أيضاً، فعودة لبنان إلى سوريا يجب أن تكون بنفس الدرجة للأردن وفلسطين،
وبكلمة أخرى زوال الدولة العبرية كاملة وعودة فلسطين التاريخية إلى سوريا
الطبيعية. هذا هو المنطق وإلا لماذا نعتبر فقط لبنان جزءاً من سوريا، ونغض
الطرف عن المناطق الأخرى؟
وبودي لو أهمس همسة أخيرة في أذن الشريف فأقول له: إن الجنوب تحرر تحت وطأة
ضربات المقاومة وصمود أهله أولاً، والأسباب التي تسوقها هي أسباب فاعلة وموجودة
منذ العام 1994 فلماذا الانتظار حتى العام 2000 لإنجاز الانسحاب. فكما أن حزب
الله أضعف عسكرياً من إسرائيل كذلك كان الفيتناميون أضعف عسكرياً من أمريكا،
ولكن كلاهما امتلك إرادة الانتصار فانتصر
جمال يوسف
فرنسا
|