From : abd-huss@online.no
Sent : Monday, February 6, 2006 7:26 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : ???? ???? ?????

 

فوضوية النظام السوري
عبدالباقي حسيني / أوسلو


يبدو ان النظام البعثي في سورية قد أختار الفوضى في سياساته بدلا من لغة العقل والمنطق, فمنذ ان القى رئيس النظام السوري بشارالأسد كلمته في 10.11.2005 على مدرج جامعة دمشق إثر قرار مجلس الأمن 1636 , حيث طرح استراتجية سياسته في هذا الخطاب وقال وقتئذٍ : " إن سورية أمام خيارين، إما المقاومة أوالفوضى". وها يبدوا ان النظام قد أختارالفوضى، كونه لا يملك أي اداة من ادوات المقاومة، فهو غيرمهيء عسكريا ومعنوياُ , لذا أختار طريق الفوضى في التعامل مع الخارج والداخل, على إعتباران هذا الأمر أقل تكلفة وأكثر ضمانا لديمومة النظام.

فقد دفع يوم 04.02.2006 البسطاء من الشعب السوري المسلم واستغل مشاعرهم الدينية لمآرب سياسية، ليحرقوا سفارتي الدانمارك والنرويج إحتجاجا على قضية الإساءة للرسول الكريم. هنا تستنكر الجالية السورية الكوردية في النرويج هذا العمل البربري الذي لا يمت بصلة بأخلاق السوريين عموماً، وان عملية الرد على هكذا قضايا لا تأتي بحرق السفارات والذي من المفترض ان تكون في حماية الدولة المضيفة. لكن يبدو ان العمى قد طغى على أعين وعقول رجالات النظام في سورية ، ليدفعوا البلد نحو الهاوية.

لا أفهم متى كان هذا النظام مدافعا عن القيم والمبادئ الاسلامية؟ . فما قام به هذا النظام في مجزرة حماه عام (1982) من حرق للمصاحف وهتك لأعراض المسلمات كان أفظع بكثيرمن تلك الصور التي نشرتها الصحف الدانماركية والنرويجية، ثم متى كان هذا النظام ذو توجه اسلامي ؟.

ان ما يفهم من هذه التصرفات هي فعلا خلق حالة من الشغب والفوضى في المنطقة والتهرب من المأزق الذي يمربه هذا النظام. و كذلك خلط الأوراق بعضها ببعض للهروب من حقيقة المتغيرات في العالم، ودفع ضريبة المستحقات المرحلة للشعب السوري والمنظومة الدولية.

لم يكتفي هذا النظام بالعبث في مقدرات الشعب السوري ودفعه نحو الهاوية ، فها هو مرة ثانية يحرك بيادقه في لبنان، بعد انسحابه المخزي بقرار1559 ، ليحرقوا القنصلية الدانمركية في بيروت وكنيسة مار مارون في الجميزة، موجها بذلك رسالة الى الغرب وأمريكا بأنها قادرة على خلق فوضى دائمة اذا لم يترك هذا النظام في حاله، وترفع عنه حالة الضغط من قبل المجتمع الدولي.

أما ما يتعلق الأمر بالفوضى الداخلية، أراد النظام قبل عدة أيام ان يجد "حلاً" للقضايا الداخلية، طبعاً بنيّة غيرشريفة، وذلك بخلق فوضى بين مكونات الشعب السوري. فقد استدعى محافظ الحسكة ( محافظ الاقليم الكوردي في شمال سورية) مجموعة من الشخصيات الكوردية الاجتماعية لإيجاد حلول للقضية الكوردية في البلاد، فأتضحت لعبة النظام خلال 24 ساعة، على انها لا تريد الخير لهذا الجزء من مكونات الشعب السوري، بل كان هدفها خلق الفتنة بين المجتمع الكوردي ، بعد ان شعر النظام ان الحركة السياسية الكوردية أصبح لها ثقل على الأرض.

فالنظام يريد خلق فوضى في المجتمع الكوردي في سورية و ضرب الفئة الأجتماعية ( شخصيات مستقلة ورؤساء عشائر) بالحركة السياسية الكوردية من جهة، وخلق نزاعات عشائرية- عشائرية جديدة من جهة اخرى ،في زمن لم يعد للوجود العشائري اي قيمة اجتماعية.

أما في مدينة حلب (ثاني أكبر مدينة في سورية ومعقل اخوان المسلمين) اراد هذه النظام ضرب المجتمع الاسلامي بعضه ببعض، والقفز على حركة الاخوان المسلمين من طرف والتعامل مع بعض مرتزقيها من الاسلاميين من طرف أخر، واطلاق عبارات استهلاكية على مدينة حلب بأنها : " عاصمة الثقافة الاسلامية" . غاية النظام من هذه الحركة هي جذب بعض الانتهازيين الى صفها وخلق جبهة اسلامية معارضة لتنظيم اخوان المسلمين الموجودين في الخارج والذين يسعون منذ زمن الى ايجاد حلول سلمية مع النظام ، لكن خوف النظام من المعارضات السورية، تجعلها دوماً تبحث عن بدائل من المقربين منها، لخلق حالة من الفوضى الاجتماعية والسياسية في المجتمع السوري.

كل هذه الأفعال بكل تأكيد سوف لن تعود على النظام بخير، فالمجتمع الدولي وخاصة الغربي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية غيرراضية من سلوك النظام السوري، الذي يريد بالفعل خلق حالة من الفوضى في المنطقة وذلك للتهرب من استحقاقات المرحلة الحالية بنشرالديمقراطية وحقوق الانسان من جهة والتهرب من مسؤولية الجرائم التي احدثها في كل من لبنان والعراق من جهة اخرى.

المجتمع السوري، بكل مكوناته، يرصد في هذه الفترة تخبطات النظام وقراءاته الخاطئة للأحداث وكيفية استغلاله الفئات الضعيفة في البلد وتقويتها ضد الفئات المعارضة الفعالة والتي تريد هذه الأخيرة الخير للبلاد. فهلا لمّ الشعب السوري شمله وتخلص من هذا النظام الأرعن الذي لا يقل سوءاً عن النظام العراقي السابق