|
تضامن جزائري مسلح مع لبنان, عتاده الطبلة والكمان وجنرالاته فلة
عبابسة والحاجة الزهوانية
الجزائر - محمد تامالت
mohamed_tamalt@yahoo.co.uk
كانت حربا دموية تلك التي أرسل فيها النظام الجزائري جيشا جرارا من
المحاربين أوله ناقلات النفط التي توقفت على مشارف لبنان خوفا من أن
تضربها البوارج الإسرائيلية وطائرات الشحن التي ظلت على أرض المطار تنتظر
إذن إسرائيل لها بالسفر, وآخره في مدارج مهرجاني جميلة وتيمقاد الغنائيين
الذين قادت الحرب من على ساحتيهما الجنرالتان فلة عبابسة طليقة جنرال
سابق كان ذا نفوذ كبير في الدولة إلى وقت قريب والتي هربت من بيروت في
سيارة السفارة الجزائرية خوفا من أن يفسد القصف الإسرائيلي مكياجها,
والحاجة الزهوانية التي ابتعثتها رئاسة الجمهورية للحج السنة الماضية على
نفقة الدولة وعلى حساب الفقراء والمحتاجين لتعود إلى الجمهور بنفس أغاني
الملابس الداخلية التي اشتهرت بها والتي من أكثرها عفافا (قول لي وين
رقادك اليوم) و (درنا لامور في براكة مرنكة) وترجمتها (مارسنا الجنس في
كوخ حقير)؛ بالإضافة إلى ملك الراي الشاب خالد الذي لا يزال شابا بعد
الخمسين والذي غنى أغنيته الوطنية الشهيرة (البيرة عربية والويسكي قاوري)
وترجمتها أن البيرة ذات أصل عربي أما الويسكي فهو مشروب أجنبي دخيل. ولم
تهرق هذه المهرجانات من الدم إلا دم بعض الصحفيين والحضور الذين أرادوا
الاقتراب أكثر من اللازم من المطربين المحاربين, والذين خاض معهم أعوان
من الشرطة والحرس العامل لدى شركات متخصصة في نهب أموال الدولة باسم
الحفاظ على الأمن معارك بطولية انتهت بهزيمة ساحقة للصحفيين والمعجبين
واحتفل الجزائريون مع اخوانهم في لبنان بمهرجان بعلبك الذي استضافوه في
مدينة سطيف شرق الجزائر, يشاركهم في احتفالهم أعضاء فرقة كركلا الشهيرة
يقودهم عبد الحليم كركلا وعاصي الحلاني ونجوى كرم في وقت كانت تضرب فيه
طائرات أولمرت بعلبك الأصلية وكل لبنان, وكان واضحا أن المهرجانات
الغنائية أصبحت متنفسا سياسيا جديدا يوجه من خلاله الكبت الذي يُخشى أن
يتعرض له الشعب الجزائري إلى منافذ أخرى غير الثورة على الأنظمة العربية
مثلما كانت ملاعب كرة القدم ولا تزال أفضل المخابر التي يتم فيها التنفيس
عن الغضب الإجتماعي والسياسي وبلا منازع. وتزامنت حملات التضامن العجيب
هذا مع رفض وزارة الداخلية الترخيص لمسيرات أو مظاهرات مؤيدة للبنان في
العاصمة وكذلك في المدن الداخلية. وكان هذا الموقف قد تكرر في مرات عديدة
حتى عندما كانت المسيرات تجوب العالم استنكارا لسب رسول الله في الدنمارك
ولم يتغير موقف وزير الداخلية يزيد زرهوني الرافض السماح لأية مسيرات من
هذا القبيل بالرغم من أن رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم كان قد صرح
لجريدة محلية بأنه من الممكن السماح للمسيرات المؤيدة للبنان بالخروج في
حال تقدم أصحابها للسلطات الإدارية من أجل الحصول على رخصة.
وبالرغم من حرص رئيس الحكومة بلخادم بصفته أمينا عاما لجبهة التحرير
الوطني على أن يبدي تضامن حكومته وحزبه مع لبنان خلال عشاء عقده على شرف
الأمين العام للمؤتمر الوطني الإفريقي (حزب الرئيس نيلسون مانديلا), إلا
أن موقفه التضامني ذلك والذي جُندت فرقة كاملة من التلفزيون الرسمي
لتغطيته والإشادة به في نشرات الأخبار تم اقحامه اقحاما. حيث أن فقرتي
التضامن مع لبنان وفلسطين والعراق لم تكونا ضمن النص الأصلي لخطاب بلخادم
الذي وُزع على الحضور كما لاحظت ذلك شخصيا بل إن رئيس الحكومة قرأهما من
ورقة كانت لديه بالرغم من أن الحرب كانت قد مضت عليها عدة أسابيع. ويبدو
أن بلخادم لم يتذكر أن عليه أن يبدي هذا الموقف إلا في اللحظات القليلة
التي سبقت عشاءه مع نظيره الجنوب إفريقي أو أنه رأى أنه من المناسب أن
يتخذ هذا الموقف حفظا لماء الوجه في ظل اختفاء الرئيس عبد العزيز
بوتفليقة الذي تفسر إشاعات قوية غيابه عن النشاط السياسي لما يزيد عن
الشهر إلى درجة أنه لم يستقبل رئيس السلطة الفلسطينية أبا مازن خلال
زيارته ولم يودع سفير سوريا المنتهية مدته كما جرى عليه العرف, تفسر
غيابه باستفحال مرضه بينما تقول إشاعات أكثر قوة إنه يلازم والدته التي
اشتد عليها المرض أخيرا
وكنت قد علمت من أحد رؤساء التحرير في التلفزيون الجزائري أن تعليمة تم
ارسالها إلى قنوات الإذاعة والتلفزيون من أجل منع الصحفيين والضيوف من
الإشادة بحزب الله اللبناني بل وطٌلب منهم الامتناع عن استخدام هذا الإسم
نهائيا إلا في أضيق الحدود واستبداله بعبارة المقاومة الوطنية. كما أنني
علمت لاحقا بأن تعليمة أخرى تم تعميمها على ذات المؤسستين تمنع التركيز
الإعلامي على مواقف المعارضة الجزائرية من العدوان الإسرائيلي والتعتيم
عليها ما أمكن. هذا في الوقت الذي تم تركيز عدسة التلفزيون وميكرفون
الإذاعة على مواقف وزير الخارجية محمد بجاوي الذي يقرأ خطاباته بالفرنسية
في اجتماعات الجامعة العربية ووزير التضامن جمال ولد عباس المشهور
بمبالغاته المضحكة والذي صرح للإعلام بأن ما قدمته الجزائر للبنان كان
أكثر مما قدمته أية دولة في العالم إضافة إلى وزيرة الثقافة خليدة تومي (مسعودي
سابقا بالنظر إلى اسم طليقها) التي أبدت تضامنها مع المقاومة وهي التي
كانت زارت إسرائيل منذ سنوات بدعوة من إحدى المنظمات الصهيونية شبه
الرسمية.
وانتقلت عدوى النفاق والكذب هذه إلى الشعراء فاتخذ متكسبو البلاط منهم
أماكنهم في رقعة الشطرنج هذه, ونصبوا خيما لقرض شعر رديئ كتبوه على عجل
من أجل مسايرة الهوى الرسمي وعاد بعضهم إلى أرشيفه مستخرجا قصائد كان
يمدح فيها صدام حسين مثلا ليزعم أنه كتبها في حسن نصر الله. واختلطت
قصائد الثورة بقصائد الشبق الجنسي فوقفت شاعرات ليس بينهن وبين الشعر حتى
شعرة معاوية تتحدثن عن علاقة عنيفة تجمع أعضائهن التناسلية بأعضاء من
تعشقن بسريالية تجعلك تتخيل أنهم يتحدثن عن علاقة صاروخ الكاتيوشا بدبابة
الميركافا. وكسرت واحدة من أولئك المتشاعرات وهي ممن يتكسبن من عضو آخر
غير يدها ولسانها في غربتها في مصر الشقيقة جدارا ما كانت لتكسره في
الماضي فأخذت عبارات قرآنية وظفتها في ايحاءات جنسية خطيرة ثم أسمتها
شعرا فجعلت من نشوتها الجنسية سدرة المنتهى وما إلى ذلك مما يعف عنه
اللسان إلا إذا كان لسان عاهرة
وانتهت الحرب أو هكذا يخيل للناس, واحتفل الجزائريون بتضامنهم هذا بطريقة
جديدة لم يعتادوها من قبل وهم الذين كانوا سباقين إلى نصرة اخوانهم في
حربي 1967 و 1973 ليخوضوا حروبهم هذه المرة على طريقة (تشكرات أفندم)
و(قول لي وين رقادك اليوم) و(البيرة عربية والويسكي قاوري) كما يخوضها
غيرهم على طريقة (صبوا القهوة وزيدوها هيل) و(خلي الواوا يصح) و(أنا
باكره اسرائيل)
|