عرب تايمز - الافتتاحية

يكتبها اليوم : د. أسامة فوزي

يتعرض المغرب  ملكا وحكومة وشعبا هذه الايام الى حملة اعلامية دولية مشبوهة ولافتة للنظر تحاول النيل منه لسبب بسيط وواضح وهو ان المغرب يكاد يكون الدولة العربية الوحيدة التي تجاوزت ما يسمى بالربيع العربي ( ربيع الخراب ) وسارعت الى اجراء اصلاحات ومصالحات داخلية اشرف عليها ملك المغرب شخصيا تمخضت في مجملها عن دستور جديد عرض على الشعب للاستفتاء عليه مع اشراك مؤسسات الدولة في الحكم واطلاق غير مسبوق للحريات الاعلامية التي تمارس نقدها الشفاف لكل مؤسسات الدولة بدءا بمؤسسة القصر ... وانتهاء بمجلس الوزراء والاحزاب المغربية المختلفة .. ولم نسمع او نقرأ يوما ان صحفيا مغربيا لوحق بتهمة ( التطاول على الذات الملكية ) او ( على رموز الدولة ) كما يتم مثلا في بلاد مثل الاردن والامارات والكويت وغيرها

حتى هنا - في امريكا - اصبحنا نحن ( عرب امريكا )  نتمحك بالمغرب كلما خضنا حوارا مع زملاء في الصحافة الامريكية الذين يطرحون - على هامش حملات دونالد ترامب الانتخابية - تساؤلات حول حقيقة ما انجزته الدول العربية للانسانية بعد ان ارتبط الارهاب باسم العرب والمسلمين  وبعد ان اصبحنا - كدول عربية - مزرعة لتفريخ الارهاب والارهابيين وتصديرهم الى دول العالم

اقول : اصبحنا ( نتمحك ) بالمغرب ردا على هذه الحملات ضدنا وضد دولنا ... ولسان حالنا يقول ردا على الامريكان : كلامكم عن ان العرب يصدرون الارهاب ويدمرون مدنهم ليس صحيحا .. فهاهو المغرب دولة عربية  في اعلامه حرية لا نجد مثلها حتى في امريكا ... وفي انجازاته مشروعات اقتصادية ضخمة تتغنى بها حتى الصحف الامريكية نفسها .. واخرها مشروع انتاج الطاقة الكهربائية من  حرارة الشمس وهو مشروع يتردد انه سيضيء اوروبا كلها كما نشرت الصحف الامريكية

من هنا فقط توقفنا امام الحملة الفرنسية الامريكية على المغرب والتي بدأت بقيام صحفيين فرنسيين بمحاولة ابتزاز ملك المغرب ... وانتهاء بما يسمى بالفيلم الوثائقي الذي عرضته القناة الفرنسية الثالثة ( وهي قناة تابعة للدولة الفرنسية ) رغم ان مخرج الفيلم ومستشارته عليهما مليون علامة استفهام .. المخرج جان لوي بيريز الذي طرد من المغرب لانه اصر على التصوير دون الحصول على ترخيص ... ومستشارته الصحفية كاترين غراسييت التي اعتقلتها الشرطة الفرنسية نفسها متلبسة بمحاولة ابتزاز ملك المغرب وهي الفضيحة التي طالت شريكها الصحفي ايرك لوران

فرنسا ( الدولة ) نسيت فيما يبدو ان المخابرات المغربية هي التي ساعدتها في تفكيك خلايا الارهاب في مدنها بعد العملية الارهابية الاخيرة التي ضربت باريس .. وبل ويعود للمخابرات المغربية الفضل في تفكيك خلايا مشابهة في بروكسل واسبانيا ايضا .. وبدل ان يتم شكر عبد اللطيف حموشي على انجازاته ( وهو رئيس الاستخبارات المغربية الداخلية ) قام القضاء الفرنسي بالتحرش به

حتى حكومة الرئيس اوباما والتي لم تنجز شيئا على الصعيد الداخلي والخارجي ... اللهم الا قرار اوباما في الاسبوع الماضي باطلاق سراح مئات السجناء من تجار المخدرات في امريكا ... دخلت اللعبة ايضا ضد المغرب كتابع وذيل لفرنسا من خلال اصدار تقرير ( مشكوك بمعلوماته ) عن حقوق الانسان في المغرب ...  والتواطؤ مع بان كي مون في موضوع الصحراء المغربية من خلال مشروع مشبوه قدمته وزارة كيري لمجلس الامن والهدف منه في النهاية هو التامر على المغرب .. وتفكيك الدولة

المقال الجميل الذي نشرناه الشهر الماضي لعميد الصحفيين الاردنيين الاستاذ فهد الريماوي ( رئيس تحرير جريدة المجد الاردنية ) - وهو ناصري قح - والذي طالب فيه دولته ( الاردن )  ان تنسخ التجربة المغاربية في الاصلاح الدستوري وتوسيع المشاركة في الحكم التي اعلنها ونفذها ملك المغرب  وان تترجمها الى برنامج اصلاحي في الاردن لهو الدليل على ان  التجربة المغربية في خضم هذا الاعصار التخريبي الذي يجتاح العالم العربي في  مشرقه ومغربه  هي تجربة ناجحة ورائده بامتياز لفتت انظار حتى خصوم المغرب التقليديين وهي تجربة تحتاج الى الاصوات العربية النظيفة والمستقلة والحريصة على لحمة وسداة الامة العربية ان تقف معها وتدعمها وتدافع عنها

لقد نسي الاعلام الفرنسي الذي يتطاول على المغرب هذه الايام ويحرض ضده ان وزيرة التربية في فرنسا مواطنة مغربية .. وان اكثر من ستين بالمائة من المهندسين الفرنسيين هم من اصول مغربية .. ولا نقصد بالمغربية ( المغرب العربي الذي يضم الجزائر وليبيا وتونس ) وانما نقصد حرفية الكلمة .. المملكة المغربية

الارهابي الفرنسي الذي اشرف على الهجوم الاخير في فرنسا والذي تسعى اجهزة الاعلام الفرنسية الى بروزته كدليل ادانة للمغاربة ليس في المحصلة مواطنا مغربيا .. انه انتاج لمؤسسات دينية فرنسية وهابية اقيمت في فرنسا بموافقة الحكومات الفرنسية المتعاقبة ومقابل رشاوى ( صفقات سلاح ) مع دول النفط لا علاقة للمغرب بها

الجاليات المغربية في الخارج جاليات منتجة في مجتمعاتها الجديدة .. ونحن هنا - في امريكا - لم نقرأ يوما خبرا واحدا  في اية صحيفة امريكية عن اعتقال مواطن مغربي واحد  حتى بسبب مخالفة سير ... فلماذا كل هذا الحقد والتواطؤ ضد المغرب ... الذي نجا من اعصار الخراب العربي بفعل ثقافة اهله وقياداته واحساسهم الكبير بالمسئولية الوطنية وحبهم الكبير لوطنهم الذي يزداد اخضرارا ... في وقت نرى فيه الغربان وحثالات الكرة الارضية من الارهابيين تنعق في اوطان الاخرين خرابا


 

هوامش

لقراءة الحلقة الاولى انقر هنا
لقراءة الحلقة الثانية انقر هنا
لقراءة الحلقة الثالثة انقر هنا

لقراءة الحلقة الرابعة انقر هنا
لقراءة الحلقة الخامسة انقر هنا

***

لماذا العماري والهيني ؟
افتتاحية عرب تايمز : لماذا المغرب ؟