الدكتور أسامة فوزي يتحدث عن سقوط الكبار
من الجواهري ومحمود درويش وسميح القاسم ... وصولا الى  مظفر النواب ونزار قباني

عرب تايمز - خاص

كتب : زهير جبر

لمدة ثلاث ساعات كاملة تحدث الدكتور أسامة فوزي في ندوة القلم التي تعقد في مدينة أوستن عاصمة تكساس عن ( سقوط الكبار ) على هامش غضبه من قبول الاديب الفلسطيني رشاد ابو شاور الدعوة للمشاركة في مهزلة انتخابات ما يسمى بمؤتمر الكتاب العرب في ابو ظبي وقبوله جائزة من الشيخ نهيان في وقت ذكرت فيه مؤسسات فلسطينية رسمية ان الامارات تتامر علنا على القضية الفلسطينية وتقف وراء بيع اراضي الفلسطينيين في القدس لليهود وتنسق علنا مع اسرائيل بل وتقرر فتح مكتب اسرائيلي في قلب ابو ظبي التي يتنقل فيها الاسرائيليون بملابس التلمود كما ذكرت وكالات الانباء العالمية مؤخرا  وتعمل - الامارات -  يوميا على قتل الاطفال والنساء في اليمن وليبيا وسوريا والعراق

وكشف الزميل فوزي النقاب عن انه اول من عرف بموت محمود درويش في احدى مشافي هيوستون واضاف "  ان المستشفى التي مات فيها درويش تقع على مشارف منزلي وقد علمت بخبر موته من طبيب عربي يعمل في المستشفى ومع ذلك لم اكتب كلمة واحدة في رثاء درويش رغم معرفتي الشخصية به  رغم اني علمت به قبل رئيس السلطة الفلسطينية نفسه "  واضاف  " ان محمود درويش كان بالنسبة له ميتا بعد ان شاهده على شاشة التلفزيون في نوفمبر عام 2007 وهو ينحني امام ديكتاتور تونس زين العابدين بن علي الذي علق وساما على صدر محمود درويش في وقت كانت فيه سجون الديكتاتور تغص بالكتاب والادباء والشعراء التونسسين وكانت حتى الصحف الامريكية تتحدث عن ماساة شاب تونسي اعتقتله مخابرات زين العابدين وعذبته حتى الموت بسبب مقال نشره في موقع الكتروني " ...: وقال فوزي :  درويش كان من ابرز المتهمين بالتحريض على قتل ناجي العلي وقد سمعت من ناجي نفسه تلقي مثل هذه التهديدات من درويش بعد ان رسم ناجي العلي كاريكاتورا بعنوان درويش خيبتنا الاخيرة في اشارة الى قصيدة درويش بيروت خيمتنا الاخيرة  وقد نشرت عرب تايمز هذه التفاصيل في العاشر من اب اغسطس عام 2008 ويمكن العودة الى ما نشر بالنقر على هذا الرابط

وقال فوزي انه بعد الخبر الذي نشرته عرب تايمز عن ( موت رشاد ابو شاور ) بعد مشاركته ( الفضيحة ) في تسليم امانة اتحاد الكتاب لمشيخة ابو ظبي وقبوله جائزة ومكافأة مالية من الشيخ نهيان بن مبارك تلقىت عرب تايمز رسائل من قراء تسأل لماذا لم نكتب ضد فلان او علان من الصحفيين العاملين في دول الخليج باستخدام القياس نفسه .. واضاف : انا لا ازايد على اصدقائي ومعارفي وزملائي من الصحفيين العاملين في الخليج ولا اقصدهم في كلامي لانهم في المحصلة مجرد صحفيين ينقلون الخبر ولا يصنعونه وليسوا رموزا ادبية او فكرية تحاسب على مواقفها .. وقال : ان الكثيرين من هؤلاء اكثر شجاعة مني واكثر جرأة ولو توفرت لهم الظروف التي توفرت لي في امريكا لفاقوني في الكتابة والمهنة

وقال فوزي انه لا يلوم الصحفيين العرب العاملين في الخليج لانه يعلم حجم الضغوط التي تمارس عليهم وطبيعة الظروف المحيطة بهم وكيف ان حياة الواحد منهم على كف عفريت ضاربا المثل بالصحفي السوداني عمر العمر الذي تم اعتقاله وطرده قبل ايام في دبي لخطأ تحريري بسيط لا علاقة له به ولم تشفع له اربعون سنة قضاها في الامارات  واضاف : الصحفي في النهاية ناقل للاخبار ولا يلام على مواقفه طالما ارتبطت بعمله  وقال ان كثيرين ممن يصطادون بالماء العكر يقصون اخبارا او مقالات لبعض معارفه من الصحفيين في الخليج ويبعثون بها اليه لتحريضه على الكتابة ضدهم او نقدهم او التشهير بهم وقال انه يرفض هذه المطالب ليس تمسكا بالصداقة ولقمة العيش والتاريخ النضالي الذي ربطه بهم فقط وانما لانه اعلم الناس بأصدقائه وحقيقة مشاعرهم ومواقفهم بعيدا عن ( الشو الاعلامي ) ولانه - وهذا المهم - لان من اصابعه في النار ليس كمن يضع اصابعه في الماء .. واضاف : اصدقائي ومعارفي في دول الخليج والاردن وسوريا والعراق ومصر اصابعهم في النار .. ولا تجوز المزايدة عليهم

واستدرك الزميل فوزي قائلا : هذا لا ينسحب على المبدعين الكبار الذين سقطوا ويسقطون .. لان ظروف هؤلاء تختلف عن ظروف الصحفيين والعاملين في المهنة .. هؤلاء سقطوا ويسقطون عن سبق اصرار وترصد بقصد التربح والتملق والتزلف وقال : من هذا المنطلق لا يمكن التسامح مع رشاد ابو شاور الذي حضر المؤتمر المذكور مع اني - مثلا - قد اتسامح مع الصحفي الذي حضر المؤتمر وغطى فعالياته

وقال فوزي : ان تساقط الكتاب والادباء الكبار امام الحكام والشيوخ والامراء ظاهرة متوارثة في تاريخنا العربي .. فالمتنبي - مثلا - كانت اشهر قصائده تلك التي نافق بها الحكام طلبا للمال والجاه .. واضاف : محمود درويش كان يعلم بحقيقة ما يدور في زنازين زين العابدين من قتل وتعذيب للادباء والشعراء ومع ذلك طار الى تونس حتى ينحني امام زين العابدين من اجل وسام لا يسوى قرشين ونفحة كبيرة من الدولارات .. واضاف : صورة درويش التي علقت بذهنه منذ ذلك الوقت هي صورته وهو في حالة انحناء امام زين العابدين وقد تلقيت تهديدات من درويش وجماعة درويش بعد ان تشرت صورا له مع تعليقات ساخرة وهو ينحني امام ديكتاتور تونس وقلت له ساخرا : هل تريد قتلي كما قتلت ناجي العلي ؟ ...  واضاف فوزي : كلهم طوبزوا امام الحاكم ودولاراته

وقال : سميح القاسم الذي كنا نعتبره الجناح الثاني الذي يحلق به طائر الشعر العربي الفلسطيني المقاوم - مع درويش - طوبز امام ملك الاردن عبدالله وتغزل به وبأسرته رغم ان القاسم يعلم اكثر من غيره ان جد الملك هو الذي سلم اللد والرملة للاسرائيليين دون قتال وسلم نصف القدس لهم قبل ان يكمل والده الملك الحسين تسليم ما تبقى من القدس والضفة للجيش الاسرائيلي دون قتال عام 67 كما ذكر رئيس اركانه مشهور حديثة الجازي في حديثه الشهير لمحطة الجزيرة قبل وفاته .. وقال : الطريف ان الذي رد على سميح القاسم شعرا هو شاعر اردني من عشيرة المجالي ولحق به الشاعر الزهيري ... ويمكن العودة الى قصيدة سميح القاسم ورد االشعراء عليها بالنقر على الرابط التالي

واضاف فوزي : مظفر النواب اضرط من الجميع .. وقال : هذا الشاعر كنا ونحن على مقاعد الدراسة في الجامعة في مطلع السبعينات نحفظ قصيدته ( وتريات ليلية ) عن ظهر قلب ... ونطرب كثيرا لحديثه عن ملك السفلس الذي لا يشرب الا بجماجم اطفال البقعة .. ونضحك كثيرا على شيخ راس الخيمة الذي طوبز امام شاه ايران فبان له ذنب كما ورد في قصيدة مظفر المذكورة ونضحك على شيخ دبي ( القاعد في دبي مثل الجذر التكعيبي ) كما ورد في القصيدة .. وقال : مظفر هذا جاء الى واشنطون ليلقي قصائد في مجتمع واشنطون المخملي الذي جله من الدبلوماسيين الذين شتم حكامهم من قبل وكانت خطوط الطيران الناقلة له الى واشنطون مجانا هي الخطوط الاردنية التي وصف مظفر صاحبها بملك السفلس واضاف : مظفر هذا طار الى ابو ظبي بدعوة من الشيخ نهيان والقى قصائده بين زنوبات الشيوخ ولما طلبوا منه ان يقرأ وتريات ليلية حذف منها كل ما يتعلق بشيخ راس الخيمة ( ابو ذنب ) وشيخ دبي ( الجذر التكعيبي ) بل واستهل المذيع الاماراتي الامسية الشعرية لمظفر بالاشادة بشاعرية وحكمة الشيخ زايد وتمخضت امسية مظفر بحصوله على اقامة دائمة في الامارات ... واضاف  : مظفر هاجم في وترياته الليلية كل الحكام العرب الا شيوخ الكويت مثله مثل الشاعر العراقي احمد مطر المقيم في لندن والذي يهاجم الجميع باستثناء شيوخ الكويت الذين تامروا على بلده العراق لانه يقبض منهم وينشر في جريدتهم ( القبس ) مقابل مبلغ كبير

 انقر هنا لمشاهدة امسية مظفر الشعرية في ابو ظبي

https://www.youtube.com/watch?v=tSAofXydl-I

 

وقرأ فوزي الفقرات التي حذفها مظفر النواب من قصيدته وتريات ليلية لارضاء الاردن وسوريا وابو ظبي وسلطنة عمان ... انقر هنا لقراءة القصيدة كاملة قبل الحذف والفقرات المحذوفة ستجدها معلمة باللون الاحمر


وقال فوزي : الشاعر محمد الفيتوري باع جنسيته السودانية وحصل على الجنسية الليبية حتى يتقرب من القذافي وظل محسوبا عليه الى ان مات ... الفيتوري استرزق من اشعاره حتى الثمالة .. ومثله ادونيس الذي تنكر لوطنه وبلده وانضم الى فكر الدواعش فقط لعله يرشح لجائزة نوبل للاداب ولما فشل عاد الى سيرته الاولى .. هذا الادونيس حضرت له امسية شعرية في معرض فرانكفورت للكتاب رافقه فيها عازف على العود وخرجت - بعد انتهاء السهرة - بانطباع واحد وهو اني كنت في حفلة لنانسي عجرم .. لا اكثر ولا اقل

وقال فوزي .. الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري ختم رحلته الطويلة مع الشعر الوطني بقصيدة عصماء القاها بين يدي - او فخذي - الملك حسين لا فرق مع انه ادرى الناس بما فعلته الاسرة الهاشمية بالعرب وفلسطين

انقر هنا لمشاهدته وهو ينافق الملك حسين

https://www.youtube.com/watch?v=F95DUWvmmf8


حتى احمد فؤاد نجم - قال فوزي - ختم حياته النضالية الشعرية بزيارة الى الدوحة وقام برحلته تلك تلبية لدعوة من وزارة الاعلام القطرية لتوظيف زيارته ليس فقط ضد بلده ( مصر ) وانما ضد وطنه وقضيته .. واكثر ما اساءني هو ان الزيارة تمت بعد شهرين من الحكم على شاعر قطري بالاعدام بسبب قصيدة ولما كتبت مقالا بعنوان ( ماذا تفعل يا عم احمد في الدوحة ) اتصل بي نجم بالهاتف وترك لي رسالة ورقم هاتفه طالبا مني الاتصال به لامر هام .. ولم افعل حتى وفاته .. لم ارغب بتشويه صورة نجم في ذاكرتي ومخيلتي بخاصة واني تعرفت اليه شاعرا وانا على مقاعد الدراسة في الجامعة عبر اشرطة الكاسيت وصادقته بعد ذلك في القاهرة بل ونمت في فراشه يوم كان مسجونا في منتصف السبعينات في ( حوش قدم )  وكانت زميلتي الاديبة الفلسطينية باسمة حلاوة تقيم يومها مع زوجته عزة بلبع في حوش قدم لان زوجها الشاعر المصري زين العابدين فؤاد كان هو الاخر مسجونا مع نجم

وقال فوزي : ان اكثر ما صدمني هو موقف نزار قباني ... الرجل الذي كنت احبه واقدره والذي كان سببا في شهرتي .. عمنا نزار كتب قصيدة رائعة عن ( ابو جهل يشتري فليت ستريت ) وكان يقصد بذلك الملك فهد وجريدة الشرق الاوسط ... وبعد شهر من نشرها تمت رشوته بالنشر في جريدة الحياة التي يملكها الامير خالد .. ومن يومها لم يعد يكتب نزار شيئا عليه القيمة حتى وفاته ومن مهازل القدر ان سفير السعودية في لندن هو الوحيد - انذاك - الذي رثاه مع ان كتب نزار لا زالت ممنوعة حتى اللحظة في السعودية