لماذا هددت بمقاضاة عبد الوهاب الفتال امام المحكمة الجنائية في جنيف لانه دعاني الى دخول الاسلام

كتب: د. أسامة فوزي

تلقيت قبل عامين رسالة من الصحفي السوري  عبد الوهاب الفتال يدعوني فيها الى دخول الاسلام وضمن رسالته كراسة دينية عنوانها ( شباب حتى النهاية )  هو مؤلفها تتحدث عن عذاب القبر الذي ينتظر الكفرة من أمثالي والطريف ان الفتال بعث الي بالرسالة والكراسة من مقر اقامته في  شقة سكنية  في الاسكندرية على الكورنيش وعنوانها 375 شارع الجيش جليم عمارة قاصد كريم الدور الرابع  اشتراها  من امول الابتزاز والتعريص الصحفي الذي جناه من نشرة كان يصدرها في لندن منذ مطلع السبعينات باسم ( الشرق الجديد ) وهي نشرة من بابها الى مزرابها قائمة على التشهير والابتزاز المالي والتعريص الصحفي وعبد الوهاب الفتال  - لمن لم يسمع باسمه من قبل - هو من  شلة الصحفيين السوريين الذين اقاموا في ذلك الوقت ( في مطلع السبعينات )  في لندن امبراطوريات اعلامية تقوم على الابتزاز كانت تمولها كمشة من اجهزة المخابرات العربية ابرزها امبراطورية غسان زكريا المتمثلة بمجلة ( سوراقيا ) .. وهذه المجلة كتبت انا ثلاثة ارباع موضوعات الغلاف فيها  ( وتجدونها في ذيل مقالي ) ... كان غسان زكريا يدفع لي خمسمائة دولار مقابل كل مقال  ويقبض هو - بعد مساومة السفارات - اكثر من خمسين الف دولار عن المقال الواحد .. ومع اني علمت بذلك لاحقا  ومن قبل زملاء عملوا في سوراقيا في لندن الا اني ( غطرشت ) لاني كنت يومها اريد نشر مقالاتي في لندن حتى ( ببلاش ) لان امريكا كانت يومها بعيدة جدا ولا يوجد انترنيت  وما كنت اكتبه في عرب تايمز لم يكن يصل الى الشرق الاوسط الا بالفاكس لعدم وجود انترنيت وخلافه ... كنت اريد ان اوصل مقالاتي الى عرب الشرق الاوسط وكانت لندن ولا زالت مقرا ومستقرا لهم واكثر قربا لعواصمنا العربية من امريكا النائية القصية

عندما تسلمت رسالة عبد الوهاب الفتال التي يدعوني فيها الى دخول الاسلام قمت بالرد عليها بسطرين هما : اذا فعلتها مرة ثانية وبعثت الي بدعوة كهذه لدخول الاسلام ساقاضيك امام المحكمة الجنائية الدولية في جنيف بتهمة التشهير .. لاني لا اريد ان يقال في اخر عمري اني كنت كافرا واني دخلت الاسلام على يد .. غسان زكريا وعبد الوهاب الفتال

صديق يعرف الاثنين  وعمل معهما - اطلعته على رسالة الفتال - فرط من الضحك وقال ان الفتال - وهو الان في التسعينات من العمر - قد خرفن ... ويبدو انه قرر بعد خرفنته ان يتدين وان يدخل الجنة .. على ظهرك 

لقد قامت الدنيا على رأسي ولم تقعد بسبب مقالي عن الصحف والمجلات التي صدرت في لندن وباريس بتمويل من المخابرات العراقية  ( انقر هنا واقرأ المقال ) ولم يكن اكثر الناقدين لي يحتجون على مبدأ التمويل بل هم يعترفون به من باب ان تمويل الصحف والمجلات العربية في المهاجر هو واجب قومي عروبي .... ولكن الاحتجاج انصب على حكاية " المخابرات العراقية " حيث يقول اصحاب هذه المجلات ان التمويل تم عبر وزارة الاعلام او عبر لجان حزبية مرتبطة بالقصر الجمهوري مما يعني نفي تهمة التمويل المخابراتي الذي يحمل في طياته تهمة العمالة والتخابر .

* لكن اخرين ممن عملوا في هذه الصحف او المجلات وكانوا على معرفة بما يدور وراء الكواليس اعجبتهم الحكاية فانهالوا علي باتصالاتهم وايميلاتهم عارضين تقديم المزيد من المعلومات عن هذه المؤسسات شريطة ان تبقى اسهاماتهم مكتومة بمعنى ان " اقعد " وحدي على بوز المدفع في مواجة " غضبة " هذه المؤسسات وأصحابها ومموليها .... وقد قبلت عروضهم من باب اني كنت دائما وخلال عملي الصحافي اقوم بمهمة " البوز " وادفع الثمن وحدي في حين يحصد اخرون " الارباح " .

* والتركيز - على اي حال - سيتم على الصحف والمجلات التي تصدر في اوروبا وتحديدا في بريطانيا بخاصة وان الصحف والمجلات التي تصدر في " لندن " تذكرني بصحف رصيف " المحكمة المختلطة " في " العتبة الخضراء " بالقاهرة وتحديدا عام 1907  مع فارق بسيط وهو ان زبائن المحكمة كانوا يومها يمولون هذه الصحف بينما تقبض صحف ومجلات لندن من " الحكومات ".

* كان المرء انذاك اذا ما اراد ان يشتم وزيرا او مسئولا او حتى شخصا عاديا يتوجه الى احد الكتاب او الصحفيين الذين يملأون مقاهي باب الخلق والفجالة والحسين ليطلب منه ان يقوم بالمهمة شعرا او نثرا مقابل اجر يتم الاتفاق عليه وغالبا ما يقوم الزبون بتزويد الصحافي بخامة الموضوع ( المعلومات ) ليقوم الكاتب بتفصيل المقالة او القصيدة حسب رغبة الزبون وطلبه  ثم يحملها الى احدى الصحف الشعبية التي تصدر من الرصيف لنشرها .... وكانت اسعار النشر تختلف وتتفاوت باختلاف طول المقال وعرضه وشهرة كاتبه كما كانت اسعار النشر تختلف باختلاف شهرة الجريدة او المجلة ... فأسعار جريدة " الكرباج " كانت اعلى من اسعار جرائد اقل شهرة مثل " البعبع " و " الجاسوس " و " اللجام " و " الصاعقة " و " الغندورة " والمرصاد" و" عفريت المقاولين " و " الخلاعة " و " المرستان " وغيرها من صحف " العتبة الخضراء ".

* الحكاية تكررت في لندن ... حيث تحول شارعا " اجوار روود " و " كوينزويه " الى " رصيف المحكمة المختلطة " ففيهما تجد مكتبات واكشاك تغص بجرائد البعبع والجاسوس والغندورة والمرصاد .... الخ ولكن بمسميات جديدة سوف نعرض لها بالتفصيل في سلسلة مقالات سننشرها على التوالي في موقع " عرب تايمز " .

* ومع انتشار برامج الكومبيوتر والنشر الصحفي والمكتبي واخيرا الالكتروني اصبح كل من يفك الحرف رئيسا للتحرير ... وأصبحت مهنة الصحافة " مولد وصاحبه غايب " كما يقول المصريون ... صحافة العشرينات من القرن الماضي لم تكن " مولد وصاحبه غايب " رغم انها كانت تصدر عن الرصيف  ورغم طرافة مسمياتها لان فرسان تلك الصحف والمجلات كانوا من اباطرة القلم وفرسان المقال ... بدءا بالعقاد ... وانتهاء بالكاتب الساخر المازني .... اما اباطرة الصحف والمجلات هذه الايام فمنهم من لم يكتب في حياته سطرا واحدا ومع ذلك اصبح " ناشرا " يشار اليه بالبنان والبرطة بالدولار والدينار .... والريال .

* صحافة لندن العربية " الصفراء " و " الخضراء " و " الحمراء " كانت موضوعا لتقرير مهر بعبارة " سري جدا " قدم الى وزراء الاعلام في دول مجلس التعاون عام 1988 وتسرب التقرير الذي يقال ان صحافيا عربيا مشهورا كتبه - وهو يعمل حاليا في جريدة الحياة - الى الصحف فنشرت مقاطع منه وانفردت مجلة " الازمنة العربية " بنشر النص الكامل لهذا التقرير الذي تناول 55 مطبوعة عربية اكثرها صدر في اوروبا وبعضها صدر في بعض العواصم العربية غير الخليجية .

* هدف وزراء الاعلام انذاك من تبادل هذا التقرير هو الاتفاق على اتخاذ استراتيجية موحدة في مواجهة هذه المجلات التي اتهمت بأنها تقوم على الابتزاز والتشهير وتم توصيف كل جريدة او مجلة على حدة وربطها باسم الممول وكشف بعض المعلومات " الاستخبارية " عن العاملين فيها ولوحظ ان المجلات او الصحف المعنية كانت من تمويل عراقي او ليبي او فلسطيني او سوري بينما لم يتطرق " التقرير " الى الاصدارات التي كانت تمولها دول مجلس التعاون .... واتفق الوزراء على مخاطبة وزراء الاعلام في الدول العربية بخصوص هذه المجلات كما اتفق الوزراء على تبادل المعلومات الخاصة بهذه الصحف او المجلات ومن يعمل فيها واشراك وزارات الخارجية في محاربتها ... وقد قدم وزير الاعلام العماني في هذا الاجتماع ورقة عمل تقترح اتخاذ مواقف جماعية من هذه الصحف او المجلات  والامتناع عن تقديم دعم لها.

* بدأ التقرير بمطبوعة " الشرق الجديد " التي كانت فاتحة لهذه النوعية من الصحافة ووصفها التقرير بأنها " من اقدم المجلات العربية التي ظهرت في لندن حيث صدر العدد الاول منها في عام 1972 ومازالت تصدر حتى الان من عشرين صفحة باللون الازرق " ووفقا لكاتب التقرير فان صاحب المجلة " عبد الوهاب الفتال " سوري  كان معارضا لعبد الناصر وقد هرب الى السعودية بعد الوحدة المصرية السورية حيث عمل مع الملك سعود وبعدها انتقل الى لندن حيث اصدر المجلة التي بدأت بالهجوم على مصر ثم " تهاجم المجلة من لا يدفع " وقد عرفت " باتجاهها المناويء للامارات ... وجاء في التقرير الذي تضمن الكثير من المعلومات المغلوطة عن " الشرق الجديد " ان عددا من الصحفيين الاردنيين والفلسطينيين ساهموا في تحريرها منهم نادر حجازي شقيق ياسر وعرفات حجازي ... وعمل فيها العراقي عبد المعين الراوي ومعن الزوائدي وهو فلسطيني سوري وفاضل محفوظ اللبناني ومحمد الرامي فلسطيني لبناني ومصطفى الخالدي وهو فلسطيني تقيم اسرته في الولايات المتحدة " وجاء في التقرير ان " الامانة العامة لمجلس دول التعاون الخليجي قد تلقت تقريرا بشأنها من دولة الامارات وسوف يعرض على الوزراء لاتخاذ موقف جماعي وحازم تجاهها " .

* معلومات " المخبر " عن مجلة او نشرة " الشرق الجديد " ليست دقيقة ... فصاحبها " الفتال " لم يعمل مع الملك سعود وانما عمل مع الملك فيصل وحصل على الجنسية السعودية قبل ان يهاجر الى لندن ووفقا لما كتبه الفتال نفسه بل وذكر الفتال في احدى مقالاته ان الملك فيصل هو الذي اعطاه المبلغ الذي اصدر به المجلة ... وقد صدرت " الشرق الجديد " في يناير عام 1973 وليس عام 1972 كما ورد في " التقرير " ... ففي مقال بعنوان " الفيصل العظيم " نشره عبد الوهاب الفتال في ديسكبر عام 1982 روى حكاية " الشرق الجديد " فقال  ان الملك فيصل هو الذي اشار عليه بالسفر الى لندن واصدار المجلة  وذكر في مقاله انه كان مستشارا للملك ويضيف :" ثم خرج وعاد وفي يده مظروف كبير سلمني اياه وقال : تفتح هذا المظروف يا ولدي حيث تقرر المقام ففيه نصائحي اليك وكنا في نوفمبر من عام 1972 وعدت الى لندن في العشرين منه واحتجبت لصدور الشرق الجديد وادرس امكان الاستقرار في لندن واصدارها منها فلما اكتمل المخطط وذللت العقبات القانونية فتحت المظروف واذ به مظروف مغلق ورسالة قرأتها واذا بها تعليمات تنصحني بأن استعين على حوائجي بالكتمان ولا يظهر من شأن الجريدة الا اعدادها وان تكون شهرية وصفحاتها قليلة واخبارها قصيرة وصادقة ومقالاتها مكثفة والا تقبل اعلانا ولا تنافق بكلمة وفتحت المظروف الثاني لاجد فيه مبلغا من المال وكلمة تقول : هذا ما استطيع تقديمه لك من حر مالي ... وصدرت الشرق الجديد في يناير 1973 وما زالت وكنت كلما صدر عدد جديد من الشرق الجديد اكتب الى القنصل منتقدا وموجها ورسائله محفوظة لدى بخط يده واعترف بأنني لولاه لما كنت اصدرت الا اعدادا قليلة ".

* لقد حصلت على الاعداد القديمة من الشرق الجديد من الفتال نفسه عندما طيرت له رسالة اخبرته فيها اني بصدد اعداد مقالة او دراسة عن الصحافة العربية في لندن .... والمجموعة التي طيرها الفتال الي تعطي فكرة عن المجلة التي اختار لها الفتال شكل المنشور press release وحافظت الشرق الجديد على شكلها العام وورقها الازرق واخراجها البدائي .... ولا يمكن تصنيف الشرق الجديد كمجلة او كصحيفة فهي لا تعتمد على نشر الاخبار وانما تقوم على نشر التعليقات والاراء ونادرا ما تجد فيها مقالة سياسية كاملة ... ويشك كثيرون في ان الملك فيصل قد اقترح مخطط المجلة للفتال وان كان ليس بعيدا ان يكون الفتال قد قبض من فيصل  ليس للشرق الجديد " ملامح " سياسية ... فهي مع السعودية وضدها .... ومع المنظمة وضدها .... ومع الكويت وضدها .... ويبدو واضحا انها تقيم علاقات مع بعض الامراء والشيوخ على حساب اخرين من منافسيهم وقد دخل ضمن الممولين لاحقا الشيخ الفاسي الذي مول عدة نشرات ومطبوعات في لندن ومنها سوراقيا والفاسي - كما هو معروف - كان يتصرف بأموال الامير تركي زوج ابنته هند وبالتالي عكست " الشرق الجديد " الكثير من مواقف " تركي " ضد اخوانه في السعودية

* ولعل اهم معارك " الشرق الجديد " ان تكون تلك التي شنها  الفتال على الشيخ زايد حتى قيل ان الشيخ هدد بقتله فقد كتب الفتال عن ابنة الشيخ زايد المتزوجة من ابن عمه ومدير مخابراته انذاك الشيخ سرور وكيف انها كانت تحب مذيعا في تلفزيون ابو ظبي وانها لا زالت على علاقة بالمذيع وكتب الفتال نفسه ما معناه انه تعرض الى تهديد بالقتل من قبل دبلوماسيين اماراتيين ... ولوحظ ايضا تذبذب موقف الفتال من سوريا فقد ايد في اصداراته الاولى حافظ الاسد ثم انقلب عليه ومن تصفح العدد رقم 357 الذي نشرنا صورته هنا والصادر في اب اغسطس عام 2002 يمكن فهم مواقف " الشرق الجديد " الجديدة من الانظمة العربية .... فالنشرة تؤيد بشار الاسد وتصفه ب " الاسد بشار " .... وتصف حافظ الاسد ب " العظيم حافظ الاسد " ... بالنسبة للاردن لا زالت النشرة تصف الملك عبدالله بأنه " ابن الانجليزية " ... وفي العدد هجوم كاسح على وزير الاعلام السعودي ومدح للملك فهد وغمز من طرف الامير سلطان .... ومدح لملك المغرب .... وهناك مدح يصل الى درجة النفاق لوزير الاعلام في سلطنة عمان ....وعن الوزير الاردني المعشر كتب الفتال انه " وزير كذاب "  والملك " قبض الثمن " ... وتضمن العدد مدحا للاميرة هند الفاسي وردا على الحكم الذي صدر بحقها في مصر بتهمة سرقة المجوهرات .... وتصف النشرة حاكم قطر بأنه " صبي عاق " .... وتضمن العدد هجوما على حركة الجهاد الاسلامي .... ووصفت رفيق الحريري بأنه " مجرد ثري لا يستطيع التفريق بين السياسة والوطنية " .... ووصف الفتال الامارات بأنها " امبراطورية " وذلك في معرض حديثه عن الاتفاقية التي وقعها " الجنرال " محمد بن زايد مع فرنسا لشراء بوارج حربية .... وتضمن العدد نصيحة لعرفات بالنزول الى تحت الارض ليعود بطلا بعد ان تحول الى " بصام " .... وتضمن العدد هجوما على القذافي .... وعلى الوزير المغربي محمد بن عيسى الذي وصفه بأنه " وزير النفاق " ....كما هاجم الدكتور الربعي ووصفه ساخرا بأنه " فقيه العرب والعروبة "... ونشرت مقالا بعنوان " قطر كانت دولة للفلسطينيين في الخليج وصارت قاعدة للاميركان لمصلحة غزاة فلسطين خوفا من احتلال سعودي يضمها للمملكة " .

* هذه ملامح عامه " للشرق الجديد " ... فما هي ملامح " المطرقة " وهي المجلة التي صدرت في لندن لتنافس الشرق الجديد وتوقفت عن الصدور .... وماذا قال عنها الصحافي " المخبر " في تقريره لوزراء اعلام دول مجلس التعاون الخليجي ؟ مع ان " المطرقة " صدرت في لندن لتنافس " الشرق الجديد " الا ان هناك فروقا كبيرة بين المجلتين او النشرتين .... لعل اهمها ان الشرق الجديد معروف صاحبها اما المطرقة فمجهولة الهوية ... فهيئة التحرير تتكون من " سيف بن حرب " رئيس التحرير و سراج بن كرباج " نائب رئيس التحرير " و عكرشة ابو الشغب " المحرر السياسي و همام بن شمام " محرر الاخبار " ... والمجلة تضع عنوانا لها وهو صندوق بريد في ويمبلي .... وقد سألت خلال احدى زياراتي الى لندن عددا من العاملين في الصحافة العربية في بريطانيا فنفوا معرفتهم بالجهة التي تصدر المجلة واثناء ترددي على مكتبة " ايمان نيوز " في شارع " كوينزويه " والتي كانت توزع لنا " عرب تايمز " سألت صاحب المكتبة عن اسم صاحب مجلة " المطرقة " فنفى معرفته به وقال انه يجد " ربطة " من اعداد المجلة امام المكتبة في الصباح فيعرضها للبيع دون ان يكون ملزما بتسديد اثمانها لاية جهة .( انقر على الغلاف لتكبيره ). حال الصحفي المخبر الذي كتب عن " المطرقة " لوزراء الاعلام في دول مجلس التعاون لم يكن بأفضل حال من صاحب المكتبة .... فهو ايضا لم يقدم معلومات مفيدة عن " النشرة " او " المجلة " اللهم الا وصفها بأنها " مجلة مغرضة بذيئة ظهر اول عدد منها عام 1985 في ديسمبر وتصدر شهريا وتدعي انها سياسية ساخرة وتتخذ هيئة تحرير مستعارة مثل سيف بن حرب وهمام بن شمام ...الخ ورغم ان سعر العدد الواحد من المجلة هو جنيه استرليني الا ان المجلة تطالب2000 جنيها كرسوم اشتراك من الهيئات والمجلة بأكملها سخرية سفيهة وعبارات ذميمة منصبة على الاسرة المالكة السعودية وعلى رأسها الملك فهد بالاضافة الى الاسر الحاكمة في الكويت والامارات ".

* وعن تمويل هذه المجلة يقول التقرير :" يبدو ان ليبيا هي التي تمول المجلة فلم تشر المجلة منذ صدورها الى ليبيا او سوريا ورئيس التحرير المسئول هو نعمان خيري ( الاسم حقيقي ) ... ثم ينوه التقرير بما نشرته جريدة " الاستاندر " البريطانية المسائية من ان " المطرقة " تبيع عشرة الاف نسخة .

* من المعروف ان طباعة المجلة تتم في مطابع جريدة العرب التي يمتلكها احمد صالحين الهوني والمتهمة بالتمول من ليبيا وبالتالي فان ما ورد في " تقرير " المخبر قد يكون مبررا .... ولكن من يتصفح العدد السابع من المجلة ( الذي ننشر صورة غلافه ) يخرج على الفور بنتيجة هامة وهي ان للمجلة علاقة قوية بالامير تركي بن عبد العزيز " زوج هند " ... ففي صفحة رقم خمسة تنشر المجلة رسالة مفبركة تزعم انها وصلتها من " كراتشي " تتضمن صورة الامير تركي تعلوه عبارة " شعاع الامل " .... وتحت الصورة كتب ما يلي :" لقد سعدت كثيرا بما قرأت في العدد الماضي عن المساعي الحميدة التي يقوم بها الامير تركي بن عبد العزيز تجاه توحيد الامة الاسلامية وحل الخلافات بين جماعات المسلمين وخاصة في شبه القارة الهندية ... وكم هو جميل ان يهب الامير نفسه وماله وجهده لعمل الخير ورفع كلمة لا اله الا الله انه حقا لشعاع امل في عالم مظلم كثيب واكثر الله من امثاله ".

* مجمل المقالات والاخبار في هذا العدد تتاول الكويت والسعودية بالنقد والسخرية والشتائم .... ففي الصفحات 10 و 11 و 12 و 13 و 14 و 15 تنشر المجلة تقريرا صادرا عن شركة الاستثمارات الخليجية البحرينية يتهم غازي الريس السفير الكويتي في لندن والذي شغل منصبا هاما في مجلس ادارة الشركة بالفساد والسرقة وتضمن التقرير اتهاما للريس بالتسبب بخسارة 13 مليون دولارا " من جراء شراء حصة هشام الريس في مجمع الخليجية كان المستفيد منها المذكور وهو عضو في مجلس ادارة الشركة السابق وقد ابرم هذه الصفقة مع شقيقه رئيس مجلس الادارة في ذلك الوقت صباح محمد امين الريس ".

* تضمن العدد ايضا صورة تسخر من السلطان قابوس .... وعدة رسومات كرتونية تسخر من الملك فهد  وبدلا من شارع الصحافة تنشر المجلة تحت عنوان " شارع السخافة "  اخبارا قصتها من جريدة الشرق الاوسط وفي الصفحة الخامسة والعشرين تنشر المجلة اعلانا صفحة كاملة يقول :" قريبا في المطرقة ... بالوثائق اسرار قتل المدرسين المصريين في اليمن الشمالي ".... وتنشر المجلة فتاوى دينية تنسبها للشيخ " طواش بن لباخ فقيه المناخ " وتنشر مع الفتاوى رسمة تبدو انها للشيخ بن باز .

* الصحافي اللبناني وفيق رمضان نشر في مجلته " الاعلام " التي اصدرها في لندن موضوعا بعنوان " علاقة الصحف الصفراء والصهيونية " وقعه " رياض مدور " تصدرته صور " العرب " و " سوراقيا " و " المطرقة " و " الشرق الجديد " .... المقال يحاول الربط بين هجوم المجلات والصحف المذكورة على السعودية وبين الصهيونية العالمية حيث يصف الكاتب السعودية بأنها :" تمثل في النهاية اخر قلعة عربية حصينة وهي التي تقف بقوة وراء ما تبقى من قدرات عربية للتصدي لاسرائيل " ولعل هذا هو الذي جعل الاخرين يتهمون مجلة " الاعلام " بأنها عميلة للسعودية وقد توقفت الاعلام عن الصدور وانتقل صاحبها الى لندن حيث عمل في محطة " انا " التي تعتبر فرعا لمحطة ام بي سي الفضائية السعودية  ولا زلت اذكر ان مقالات " الاعلام " عن " المطرقة " وسوراقيا طانت تثير عصبية غسان زكريا صاحب سوراقيا الذي كان يفكس لي من لندن صورا عن مقالات وفيق رمضان ويطلب مني ان ارد عليها ( ولم افعل ).

* وفيق رمضان اتهم الشيخ الفاسي صراحة بتمويل " المطرقة " التي تنشر صور الفاسي واخباره " وكلها بلا مضمون ولا اساس ثابت" كما ورد في " الاعلام " .... ويضيف الكاتب :" الصحف الصفراء التي تصدر في لندن بدعم من اموال الفاسي ما كان لها ان تعيش اسبوعا لولا اموال الفاسي المذكور (.......) اما " المطرقة " فهي توزع مجانا على ثلاث مكتبات حيث ترمى على بابها ليلا واذا باعت المكتبة نسخ معدودة منها تعود الجنيهات لصاحب المكتبة ولا يراجعه احد فيما باع او وزع او كسد" ويضيف رياض مدور :" اما المطرقة الممولة من الفاسي والتي كما يقال في الوسط الصحفي العربي في لندن تصدر بمساعدة تقنية وتحريرية من صاحب " العرب " فهي سمجة وغبية وجبانة لانه لا يوجد اي اسم صريح لناشرها او لمن يكتب فيها وهي عبارة عن كتالوج من الشتائم البذيئة بحق قادة العرب والسعودية تصب في النهاية كما هو منطقي في صالح اسرائيل والصهيونية الدولية ". وفي مستطيل داخل احد المقالات بعنوان " لسعة " نشرت المجلة كلمة تقول :" المطرقة " جريدة كانت تصدرها سلطات الحماية الاستعمارية الفرنسية بعد الحرب العالمية الثانية لمكافحة الوطنيين في فترات منتظمة " ونسبت المجلة هذا الى كتاب " الصحافة العربية نشأتها وتطورها لاديب مروة " ... وتضيف الاعلام " المطرقة المذكورة هي مطبوعة كانت تصدر في المغرب ايام الفرنسيين لضرب الوطنيين وتوارد الافكار هو الذي جعل ناكر اصله يصدر ما يسمى ب المطرقة في لندن ايضا لنفس الهدف وهو ضرب الوطنين لصالح الاجانب ".

* اذكر اني سألت غسان زكريا عن سبب خلافه مع وفيق رمضان صاحب مجلة " الاعلام " التي هاجمت " المطرقة " و" سوراقيا " و" العرب " في جميع اعدادها تقريبا فادعى ان وفيق رمضان عرض عليه ان يصدر له سوراقيا بمنطق " المقاولة " مقابل مبلغ شهري مقطوع وقال انه رفض العرض لان رمضان " ليس صحفيا " وأضاف ان المجلة مملوكة لجهاد الخازن الذي يكتب فيها بتوقيع " صحافي عربي كبير " .... فخالفته الرأي وقلت له ان من يتصفح الاعداد القليلة التي صدرت من " الاعلام " سيكتشف انها مشغولة مهنيا " صح " قياسا بنشرات المطرقة والعقرب والصوفية الجديدة والشرق الجديد التي تبدو بدائية جدا .... فما هي حكاية مجلة " الاعلام " ولماذا توقفت ومن مولها وماذا نشرت عن " الصحافة الصفراء " الصادرة في لندن ؟

* مع ان مجلة " الاعلام " التي صدرت في لندن في اواخر عام 1986 تعطي لاول وهلة انطباعا لمن يتصفحها بأنها صدرت فقط حتى ترد على حملات المطبوعات والمنشورات التي صدرت بتمويل المخابرات الليبية والشيخ الفاسي واحمد صالحين الهوني والامير تركي .... الا ان قراءة موضوعية للاعداد التي صدرت من هذه المطبوعة توجب القول ان فيها " صنعة " صحفية راقية كان يمكن لها ان تتطور لو استمرت المطبوعة في الصدور ولو تجاوزت ما سمته بالصحافة الصفراء التي بدت وكأنها " المحرك " الوحيد لقريحة صاحب " الاعلام ". ناشر المطبوعة هو الصحافي اللبناني " وفيق رمضان " الذي ظل المالك الوحيد للمطبوعة حتى العدد التاسع عشر الصادر في 30 يونيو 1987 حيث طالعنا رمضان بافتتاحية يفهم منها ان الملكية الت الى شركة اسمها " بيكون منجمنت انك " ... يقول رمضان :" يلاحظ القاريء انه اعتبارا من هذا العدد انتقلت ملكية الاعلام الى شركة بيكون منجمنت انك بعد ان انضم الى رئيس التحرير فريق من الزملاء الصحفيين اقتسموا في ما بينهم اسهم الشركة الناشرة " .... لكن رمضان يسارع الى التنويه بأن هذا لن يؤثر على سياسة مجلته فيقول :" ان تغيير الناشر لا يعني اطلاقا اي تغيير في سياسة الاعلام المعلنة والمعروفة " ثم يوضح اسباب هذا التغيير فيقول :" كل ما حدث ان اصدار التقرير الخاص بالعربية والعزم على اصدار نسخة بالانجليزية عنه في واشنطن اقتضى توفير رأسمال اكبر فكان ان عرض بعض الزملاء ممن يشاركون هذه المجلة مواقفها المهنية والسياسية والادبية الاسهام في جهدنا الناشيء وكان ان تأسست شركة " بيكون منجمنت المحدودة" لتتولى مهمة نشر هذه المجلة والمطبوعات الاخرى المتفرعة منها " .... ثم يربط رمضان بين هذا التغيير وتقولات حول مجلته فيقول :" اننا نعرف ان اعداء الوطن والدين الذين كانوا يراهنون على قرب اغلاق الاعلام بل يسعون بكل خبثهم واحقادهم لتعطيلها سيجدون سببا اخر لعدم النوم فالظالم واللص ومريض النفس مصاب بالارق والاعلام وجدت لتؤرق مضاجع هؤلاء " .... ويزيدنا توضيحا فيقول :" اننا لسنا مع احد من هؤلاء او ضد احد نحن مع الوطن العربي عندما يتوقف صويحف اصفر عن الاضرار بهذا الوطن فاننا نكف عنه فورا لان ليس لنا معركة شخصية مع احد فاذا استمر في غيه بقينا عليه سيفا مسلولا من عند الله ....والله الموفق ".

* من يتصفح الاعداد الصادرة من " الاعلام " يدرك على الفور ان المجلة لم تصدر لتكون " سيفا مسلولا من عند الله لمعاقبة من يضر بالوطن " بخاصة ان الاصدار في بريطانيا مكلف والمجلة تخلو من الاعلانات وبالتالي تنسحب عليها الاتهامات ذاتها التي كالتها المجلة للنشرات السابقة من العرب وحتى سوراقيا حول التمويل .... فمن مول " الاعلام " اذن ؟ في العدد الثامن عشر من المجلة الصادر في 15 يوليو 1987 صفحة كاملة بعنوان " الامير خالد بن سلطان بن عبد العزيز " ... لماذا اختارت المجلة هذا الامير لتعرف به في صفحة كاملة ؟ ... يقول كاتب الموضوع :" اخترنا ان نقدم الامير خالد الى قرائنا اليوم لانه انجح مسؤول عربي تعامل مع الادارات الاميركية المتعاقبة " .... ولو !! ونظرا لان "جهاد الخازن" اتهم من قبل خصومه بأنه يقف وراء " الاعلام " .... ولان الامير خالد يقف وراء " جهاد " تصبح المعادلة مغهومة.... فالمجلة لم تكتب عن الامير خالد" لانه انجح مسؤول عربي .....الخ " وانما فقط لان الامير هو الذي مول المجلة ... واشترى "الحياة" وسلم رقبتها لجهاد الخازن ... فلماذا اللف والدوران اذن ... ولماذا نحشر " سيف الله المسلول " في الموضوع !! الحكاية اذن حكاية صراع بين اميرين سعوديين هما الامير خالد وعمه الامير تركي .... هذا مول كل المنشورات التي صدرت في لندن من خلال حماه " الفاسي " .... وخالد رد على عمه بتمويل " الاعلام " ثم باصدار " الحياة " التي جعلت من " خالد " احد رواد الصحافة العربية واساطينها حتى انه " الف " كتابا عن حرب الخليج بعنوان " مقاتل من الصحراء" يقول العارفون انه لم يكتب فيه سطرا واحدا لان معرفته بالعربية خفيفة حبتين .

* هذا لا يقلل من الجهد الاعلامي المبذول في " الاعلام " والذي يتفوق بمراحل على " المطرقة " و" الصوفية الجديدة " و " العقرب " وغيرها من اصدارات مولها الفاسي لصالح زوج ابنته لكن احدا لا يعرف السر في توقف المجلة عن الصدور رغم ان الاعلان عن تحولها الى شركة مساهمة فهم في حينه انه خطوة نحو تحويل المجلة الى مطبوعة عربية شاملة توزع في جميع انحاء العالم .... ويبدو ان الاجابة عن هذا السر لن نجدها الا عند صاحب المجلة او الصحافي الذي اصدرها " وفيق رمضان " الذي اختار واشنطن للاقامة فيها - بعد توقف المجلة - ومنها شارك في اطلاق فضائية " ANA " التي ارتبطت بمحطة " MBC " بعلاقة " بزنس " غير مفهومة واذكر ان البدراوي ذكر في استنطاق قانوني اجريناه له - على هامش دعوى قضائية رفعتها ضدنا احدى موظفاته  - ان المحطة مسجلة كشركة مساهمة في احدى الجزر البريطانية وانها " لا تربح " !!لكل مجلة افتتاحية تبين موقفها من قضية سياسية أو اجتماعية عامة .... اما " كلمة العدد " في " الاعلام " فكانت مخصصة للهجوم على " الشعوبيين " و " المرتزقة " و " المبتزين في الصحافة الصفراء  " .... وتضيف " كلمة العدد "  رقم 17 ما يلي :" نحن لم نكن نتوقع لهم ان يخرسوا طويلا لانهم اعتادوا عض اليد التي تطعمهم ولان حقارتهم ستطفو على السطح مهما حاولوا اخفاءها " .... وتضيف المجلة :" وهكذا فبعد ان سكتوا شهرا او اقل لاحظنا انهم عادوا الى سمومهم فـ " المطرقة " فرخت " العقرب " وراء هذي وتلك البغل "الهوهو" الامي صاحب جريدة "الجرب" ووراء الجميع على بابا الحرامي الذي سنعود فنلهب ظهره بالعصا اذا لم يكمم كلابه ".

* الهوهو ... وهو اللقب الذي استحدثته المجلة " لاحمد صالحين الهوني " صاحب جريدة " العرب " يتكرر الحديث عنه في معظم اعداد " الاعلام " وسنعود الى " الاعلام " في اكثر من مقال لانها نشرت العديد من " الاسرار " و " الاخبار " عن " الصحافة الصفراء " التي صدرت في لندن وعن علاقاتها التمويلية ودورها " المخابراتي " ... وقد تكون الاعلام من المصادر القليلة عن هذه المطبوعات بالاضافة طبعا الى التقرير المقدم الى وزراء الاعلام في دول مجلس التعاون الخليجي .... الا ان المثير فعلا هو ما ذكرته " الاعلام " من ان " المطرقة " التي اصدرها " الهوني " قد توقفت عن الصدور بعد ان قبض " الهوني " خمسة ملايين جنيها ولم تكشف المجلة مصادرها واسم الجهة التي دفعت هذا المبلغ للهوني بخاصة وان " المطرقة " كانت نشرة تافهة ولم تكن ذات اثر يذكر يضطر معها " احدهم " الى قصفها بخمسة ملايين جنيها " لاسكاتها ".... والاطرف من هذا ان " الاعلام " وجهت ضربة تحت الحزام للمؤسسة التي تصدر جريدة الشرق الاوسط لكنها لم تطور هجومها الامر الذي فسر على انه " خلاف " عابر تم ايقافه قبل ان يستفحل بين الامراء السعوديين الذين اداروا دفة العمل الصحافي - بأموالهم - في بريطانيا

كل المطبوعات السابقة اصدرها سوريون .. ولكنها ظلت متواضعة قياسا بمجلة جديدة اصدرتها السورية ( ليلى زكريا ) زوجة غسان زكريا باسم ( سوراقيا )  .. وليلى زكريا - التي انشر صورتها هنا - صحافية عطبول ؛ بوصاء ؛ رداح ؛ بزخاء ؛ هركولة ؛ ربلة؛ حوثاء؛ حوشبة ؛ ضكضاكة ؛ ؛ عضنك ؛ ذات فخذ ثئد اسمها "ليلى زكريا" دخلت إلى مهنة الصحافة من خلال نشرة يصدرها زوجها غسان زكريا في لندن ... وصورة هذه المرأة ذات اللفف البين لم نسرقها من أرشيفها الشخصي بل وجدناها منشورة في مجلة الزوج العتيد – العدد 740- مع صور أخرى لبناته وصديقاته وكانت الصور مذيلة بالخبر التالي على لسان الزوج المحترم غسان زكريا:في بيروت ... دعتني السيدة أم رياض إلى حفل عشاء مع زوجتي ليلى وابنتي اورنينا وقرينها المحامي باسل سويد كذلك دعت صديقاي عصام عبدالله وفاروق عيتاني وزوجتيهما مي وفريال فإذا بالشلة تلتقي في مطعم الحديقة المتفرع عن فندق سمر لند وبالسهرة لطيفة زادتها" ريتا "السمراء اللولبية الحركة والرقص دفئا وحماسا

صفحة كاملة من المنشور خصصها صاحب المنشور لنشر صوره وصور بناته وزوجته والراقصة " السمراء اللولبية ريتا " مع وصف تفصيلي لسهرة حمراء لا يخجل صاحب المنشور أن يتباهى بها في ممارسة صحافية داعرة لا أجد لها مثيلا حتى في مجلات البلاي بوي الأمريكية .هذه نوعية من الصحف والمجلات التي مولها شخص دعي اسمه الشيخ شمس الدين الفاسي ... وما هو بشيخ ... هو مغربي زوج ابنته هند للأمير تركي ... فملء الفاسي وأولاده وبناته الدنيا فضائح ليس آخرها الحكم الذي صدر على هند الفاسي في مصر بالسجن بتهمة السرقة ... ولم يكن أولها تصرفات محمد الفاسي في أمريكا والقصر الداعر الذي اشتراه في لوس أنجلوس وغطاه بتماثيل عارية حرقها سكان المنطقة ... وقصور في فلوريدا خصصها للقطط.

عندما هرب الفاسي من السعودية أقام في بريطانيا وفيها وضع اللبنة الأولى لما اصبح يعرف لاحقا بالصحافة الصفراء ... التقط حثالة الصحفيين من خمارات لندن وصنع منهم رؤساء تحرير ... ورؤساء لمجالس إدارات لصحف لا يعمل فيها إلا أصحابها وزوجاتهم ... وكان غسان زكريا على رأس هذه الحثالة ومعه زوجته الحياكة الضياكة ليلى

بدأ غسان زكريا حياته المهنية مخبرا في أجهزة عديله " عبد الحميد السراج " ...قبل أن يستقر في بيروت موظفا في أرشيف المحرر ... ثم كاتم أسرار سليم اللوزي ومسئول الكيف والفرفشة بحكم مواهبه في التعريص وعلاقاته الواسعة مع الراقصات وبنات الليل.ولما طار اللوزي بمجلته إلى لندن حمل معه أحذيته وصراميه وجواربه وغسان زكريا وزوجته ... ومات اللوزي ... واغلقت أرملته المجلة ... وصاع زكريا في الخمارات من جديد إلى أن التقطته المخابرات العراقية فوظفته – لانه سوري – في مجلة" الدستور " اللندنية وسرعان ما طردوه منها بعد أن وجدوه وبخبراته المخابراتية السابقة في أجهزة السراج قد فتح خطوطا مع اكثر من جهة.

للصحافي اللبناني المعروف "وفيق رمضان" رأي آخر في "غسان زكريا" بحكم معرفته به وهو لا يختلف كثيرا عما قلناه عن غسان.ففي العدد الثالث من مجلة "الإعلام" التي أصدرها "وفيق رمضان" في لندن عام 1986 كتب يقول : "انضم غسان زكريا إلى الحزب القومي السوري في بلده سورية ولكن يجب دائما الفصل بين هذا الرجل والحزب .... بدأت الشبهات تدور حول زكريا باكرا فبعد اغتيال عدنان المالكي والبطش بالقوميين السوريين كان زكريا بين قلائل نجوا من الأذى – بعد إخراج مسرحي بسيط – فيما زهرة شباب الحزب تقتل على أيدي المخابرات التي كان يرأسها عديله عبد الحميد السراج ... واشتغل زكريا في السبعينات مراسلا أو ممثلا لجريدة السياسة الكويتية في لبنان وقامت بينه وبين احمد الجارالله علاقة حميمة انتهت إلى القضاء كأكثر علاقات زكريا والذين يعرفونه في تلك المرحلة يذكرون كيف كان يخدم على طاولة الجارالله ويقدم له الطعام بنفسه ... ثم يستدرك وفيق رمضان بين متقاطعتين فيقول : هنا حظينا بتفاصيل عائلية نعف عن ذكرها

يضيف وفيق رمضان : "بقي زكريا ذليلا عندما انتقل إلى الحوادث" وقد ذهل المحررون وهم يرونه يقبل يد سليم اللوزي عندما يراه وطافت أحقاد زكريا على أرملة سليم اللوزي "السيدة أمية" عندما اصدر سوراقيا فاتحفها بمقال طويل لم ينتقد فيه عملها الصحفي وهذا حقه وانما اتهمها بأنها مستزوجة ودخل في خصوصيات علاقتها ببناتها بما لا يقبله خلق عربي أو دين وبعد أن يستعرض وفيق رمضان أسباب طرد غسان زكريا من الحزب القومي يكشف النقاب عن أن غسان كان يعالج عند طبيب نفسي لانه يعتقد انه مطارد من قبل الأشباح

لعل ما قاله وفيق رمضان يفسر إصدار غسان لعدد من سوراقيا بغلاف عنونه "الشبح" وكان يقصدني به رابطا بيني وبين مؤامرة وهمية ضده شاركت فيها عدة دول وانفقت فيها الملايين من الدولارات مع أن سعره في سوق الرجال لا يزيد عن فرنك سوري واحد ولولا مواهب زوجته ليلى ودالتها على الآخرين بما تتمتع به من مواهب لما قامت لغسان قائمة

ثم كتب غسان مقالا بعنوان "الشبح" غمز به من طرف رئيس تحرير جريدة الزمان العراقية التي تصدر في لندن لمجرد انهم رفضوا دعوته إلى حفل الجريدة .... وهو يرد كل الخوازيق التي آكلها بسبب جهله أو عمالته أو سفالته أو مواهب زوجته أو خلافاته مع انسبائه من آل سويد إلى الأشباح

المهم ... جاء شمس الدين الفاسي إلى لندن ... ولان الطيور على أشكالها تقع ... فقد وجد غسان زكريا في الفاسي ما لم يجده في سليم اللوزي ... ووجد الفاسي في غسان وزوجته وبناته ما كان يطمع ويتوق إليه ... فظهرت سوراقيا

كنت في ذلك الوقت  ( في مطلع الثمانينات ) قد فرغت من وضع مجموعة مقالات عن مشيخة أبو ظبي ولم أجد من ينشرها لنفوذ المشيخة الكبير في أوساط الصحف العربية ... ويبدو أن غسان زكريا سمع أو علم بمسعاي فاتصل بي واتفقنا أن اكتب له مقالا واحدا في الأسبوع مقابل خمسمائة دولار عن كل مقال ... ومع أن كثيرين نبهوني إلى أن غسان سيستغل مقالاتي لابتزاز شيوخ الإمارات إلا أنى لم استمع إلى هذه التحذيرات والتنبيهات في حينه من باب أن هدف غسان زكريا من شراء مقالاتي بهذا السعر المرتفع للمقال الواحد ( وكان المبلغ انذاك كبيرا قياسا باسعار المقالات يومها  ) لا يعنيني طالما أن المقالات سوف تنشر ... وكان الصديق زكريا تامر أول من حذرني من غسان زكريا وذلك عندما دعاني زكريا تامر إلى فنجان قهوة في إحدى مقاهي شارع اوكسفورد ... وحدثني في حينه عن تجربة مريرة له مع غسان وكتاب أبو الريش الذي اشترى غسان حقوق نشره بالعربية لابتزاز شيوخ الخليج وكلف زكريا تامر بصياغة الترجمة العربية فرفض وتعرض إلى حملة تشهير من قبل غسان زكريا لا زالت قائمة إلى اليوم

عندما زرت مقر سوراقيا لاول مرة  عام 1987 كنت أتوق إلى معرفة الزملاء الذين يذيل غسان ترويسة المجلة بأسمائهم كصحفيين عاملين في المجلة وهم سعيد غباش وغادة حيدر وصلاح باز ورأفت حقي ورامي الشيخ واحمد بعلبكي وعصام الريس وغيرهم ... ولشدة دهشتي وجدت أن هذه الأسماء كلها لأشخاص وهميين وانه لا يوجد في سوراقيا غير موظف واحد هو غسان زكريا تساعده شريكته الإنجليزية قسطنطين ... ولم تظهر أسماء حقيقية في ترويسة سوراقيا إلا بعد أن انتقل غسان بمجلته إلى مبنى كبير اشتراه بأموال الفاسي وتولى الإشراف على تحرير المجلة الصحافي القدير سامي الحاج ويمكن القول إن الفترة الوحيدة المشرقة صحافيا في حياة سوراقيا هي التي تولى فيها سامي الحاج إدارة التحرير تعاونه ثلة من الصحفيين الممتازين ممن دار وجار عليهم الزمان فقبلوا على مضض أن يعملوا أو يكتبوا في مجلة تحمل اسم هذا الداعر كرئيس تحرير واذكر منهم الزملاء انطوان شكرالله حيدر وغسان أبو حمد وفوزي حداد وجان داية وسليمان الفرزلي وماجد عطية ومصباح الغفري وعدنان عناية وعاطف سلمان ومنير العكش

في هذه الفترة أصدرت سوراقيا أربعين عددا نصفها ضمت موضوعات غلاف أنا كاتبها وهو ما حقق لسوراقيا آنذاك شهرتها ومجدها خليجيا

كان سامي الحاج – كما اخبرني - ينتظر مقالاتي على أحر من الجمر لانها الوحيدة التي تصلح موضوعا للغلاف ... ووفقا لرسالة خطية فكس بها غسان زكريا إلى ولا زلت احتفظ بنسخة منها ( انقر عليها لتكبيرها )  فان الزملاء كانوا يسمون مقالاتي المتوقع وصولها إليهم عبر الفاكس "بالنبأ العظيم" فقد كانت هذه المقالات هي التي تعطي لسوراقيا نكهتها وتميزها وتفردها وكانت كلها تنشر كموضوعات غلاف .... وقال الي الزميل انطوان شكرالله حيدر أن اكثر ما يعجبه في أسلوبي هو الترابط في العبارات والذي لا يمكن معه اختصار المقال أو حذف كلمة واحدة منه

وجاء شهر سبتمبر عام 1987 ليؤكد لي أن ما أشيع من أن غسان زكريا يستخدم مقالاتي لابتزاز شيوخ الخليج والارتزاق منهم ... ففي ذلك الشهر فكست لغسان زكريا موضوعا بعنوان "الهامور" خصصته لكتابة السيرة الذاتية للملياردير الإماراتي "مهدي التاجر" الذي كان آنذاك بطلا لفضيحة دولية دبلوماسية حين أوقفت الشرطة البريطانية حاوية من المخدرات تبين أنها كانت مرسلة باسم سفارة الإمارات في لندن يوم كان مهدي التاجر سفيرا فيها

كانت مقالاتي تنشر في سوراقيا بعد يومين من تفكيسها إلى المجلة ... ولكن "الهامور" لم يظهر في العدد التالي ولا في الذي جاء بعده ... ومر سبتمبر وتلاه أكتوبر ونوفمبر دون أن ينشر المقال ...فزاد فضولي بخاصة وان سكرتيرة المجلة "إيمان" أخبرتني أن المقال قد وصل وانها سلمته لغسان باليد ... فقررت أن اسأل غسان عنه وكان رده اكثر من مفاجأة ... لقد اعترف انه استلم المقال وانه أمر بصفه ... وبصفاقة اخبرني انه أرسل المقال إلى "مهدي التاجر" للاطلاع

لم اسمع يوما لا في تاريخ الصحافة ... ولا في تاريخ دور البغاء ... أن صحفيا يبعث بمقال كتبه عن مهرب مخدرات لاستطلاع رأيه في المقال قبل النشر والسماح له بالاحتفاظ بالمقال ثلاثة اشهر كاملة ثم يعطى له الخيار بنشر المقال من عدمه .... عملية سمسرة ومقايضة رخيصة لا تحدث إلا في المواخير ... وغسان كان يدير سوراقيا آنذاك تماما كما تدار محلات البغاء .

المقال نشر في ديسمبر أي بعد أربعة اشهر كاملة وقد فهمت من بعض المطلعين أن غسان زكريا اختلف مع مهدي التاجر حول السعر ... كما علمت أن مهدي التاجر لم يكن يعرف اسم كاتب المقال لان المقال قدم له موقعا باسم مستعار هو"رأفت حقي" وهي محاولة من غسان زكريا لقطع الطريق على مهدي التاجر ومنعه من معرفة الكاتب ومن ثم الاتصال به شخصيا بخاصة وان مهدي التاجر يعرفني بحكم عملي السابق في صحافة الإمارات والطريف أن غسان نسي أن يوقع المقال باسمي عندما قرر نشر المقال ... وظهرت سوراقيا – العدد 225 – المؤرخة في ديسمبر 1987 وهي تحمل غلافا ملونا يظهر فيه مهدي التاجر واقفا والى جانبه كلمة واحدة "الهامور" وكان المقال موقعا بالاسم الوهمي "رأفت حقي" وليس باسمي .

لقد سمعت الكثير عن حقارة هذا الصحافي ... ولكني لم أتوقع أن تبلغ حقارته هذا المدى ... ولولا علاقة ود وصداقة ربطتني آنذاك بالأستاذ سامي الحاج مدير التحرير واسرة العاملين في المجلة لوضعت حدا لعلاقتي بغسان ووساخة غسان .... وهذا العهر الذي يمارسه مع زوجته باسم الصحافة .

وبسبب علاقة الود والاحترام التي ربطتنب بسامي الحاج نطت مشاركتي الأسبوعية في الكتابة لسوراقيا من مقال واحد في الأسبوع وفقا للاتفاق مع غسان إلى خمسة مقالات على اقل تقدير عدا عن الافتتاحية والأخبار المتفرقة التي كنت ابعث بها إلى سامي الحاج لتغطية النقص في المادة التحريرية بخاصة عندما بدأ كتاب المجلة والعاملون فيها ينسحبون منها واحدا تلو الآخر .... إلى أن جاء يوم ترك فيه سامي الحاج نفسه العمل في سوراقيا وعاد غسان كما كان وحيدا يكذب على الناس بأسماء مستعارة لمحررين لا وجود لهم إلا في مخيلته المريضة ... ولانه لا يجوز مهنيا أن يتكرر اسمي اكثر من مرة واحدة في الأسبوع وفي عدد واحد فقد كان غسان يوزع مقالاتي على صفحات المجلة بعد ان يوقعها بأسماء مستعارة ووهمية غير تلك التي كان يروس بها مقالات الجريدة واصبحت سوراقيا تصدر محررة من بابها إلى مزرابها بقلمي .

كان غسان ومنذ سبعة اشهر قد توقف عن الدفع وتسديد الالتزامات المالية المستحقة عليه ... فتركه الجميع ... وبقينا نحن الذين كان يستكتبنا من الخارج ... الزملاء غسان أبو حمد ومصباح الغفري وعدنان عناية ... ويبدو انهم فرطوها معه إذ لم يبق في الميدان غيري فاخذ غسان يتصل بي راجيا أن اقف إلى جانبه واصبحت في الأشهر الأخيرة من عمر مجلته اكتب سوراقيا من الغلاف إلى الغلاف بما في ذلك الافتتاحية التي كان وبكل صفاقة ينشرها باسمه .... كان يومها قد أكل خازوقا جديدا من إحدى محاكم لندن حين غرم ربع مليون دولار لصالح جهاد الخازن عقابا له على مقال طعن فيه بعرض مسئول عربي واتهم فيه الخازن باتهامات مسيئة ومخلة بالشرف ... وكان جهاد قد رفض التنازل عن دعواه رغم أن غسان زكريا بكى واعتذر وتوسل وتسول وبعث بزوجته إلى اكثر من جهة لعل وعسى ... دون جدوى

في صيف يوم حار من أيام هيوستون – وكنت خلاله منكبا على كتابة عدة مقالات لسوراقيا إنقاذا لها من الإفلاس الذي تعانيه بعد أن تركها الجميع – ورد على خاطري تساؤل سرعان ما دفعني إلى الاتصال بغسان فلم أجده في المكتب ... اتصلت بالمنزل فإذا به يرد علي وهو في عجلة من أمره ... قال انه بصدد المغادرة مع زوجته لقضاء أسبوعين للاستجمام في إحدى البواخر السياحية ....يا سلام سلم .... أنا معتكف لكتابة مجلته من الألف إلى الياء .... وحضرته بصدد الاستجمام في رحلة تزيد نفقاتها عن ثلاثين ألف دولار
قلت له : وأين مستحقاتي ؟
قال : ما أنت عارف الوضع ؟ الحالة المالية صعبة جدا ؟
قلت له : عن أي وضع مالي صعب تتحدث يا رجل ؟ من يعاني ماليا لا يقوم برحلة استجمام بحرية مكلفة على هذا النحو .
وانفض السامر

ومرت سنوات ...وخلال وجودي في لندن ... توقفت في إحدى مكتبات شارع كوينزووي لشراء نسخة من مجلة "سوراقيا" ... صاحب المكتبة فقع من الدهشة ثم الضحك ... ومنه علمت أن غسان زكريا يقوم هذه الايام مع زوجته بالطواف على المحلات العربية والبقالات لتوزيع المجلة .. وان بعض أصحاب المحلات والمكتبات العربية اعتذروا له عن قبولها لأنها لا تباع وتشغل مساحات في الأرفف هم في حاجة لها ... واصيب صاحب المكتبة بدهشة لأنني – كما قال لي – الزبون الوحيد الذي دخل المكتبة ليسأل عن المجلة منذ سبع سنوات كاملة ... فقط للتذكير من باب ان التكرار بيعلم الحمار ... فان جميع هذه الموضوعات التي نشرت  في سوراقيا كموضوعات غلاف وحققت للملجة وصاحبها شهرة و ( ثروة ) ضخمة .. انا كاتبها