نعم انا مصري الهوى

كتب : اسامة فوزي

بعث الي قاريء جزائري بالرسالة الالكترونية التالية عقب نشرنا لعدة اخبار تتعلق بالاشتباك الكروي الجزائري المصري وما تبعه من شغب اعلامي بين البلدين الاخ اسامة الحملة المنحازة التي يقودها الموقع (خصوصا في الشريط المتحرك) مع مصر وضد الجزائر سوف تفقد الموقع شعبيته لا في الجزائر فقط بل في عموم المغرب العربي ( التوقيع محمد )  وتلقيت رسائل اخرى من قراء يسالون فيها عن رايي وموقفي من الصراع القائم الان بين مصر والجزائر والذي سبق ثم اعقب المبارزة الكروية بينهما  خاصة بعد ان اعلمنا عدد من القراء في الجزائر ان الحكومة الجزائرية حجبت الموقع ثم وردتنا رسائل اخرى تفيد بان الموقع لم يعد محجوبا وان الحجب قد يكون لاسباب فنية تتعلق بسرعة الانترنيت في الجزائر

ونظرا لان الرسالة تمس مهنية الموقع وتتضمن اتهاما بشبهة التحيز - على الاقل في الشريط الاخباري المتحرك - ونظرا لان انطباعا خاطئا كهذا قد يراود اخرين كما راود الزميل محمد فقد رايت ان اكتب بصراحة عن موقفي وعن موقف الموقع من هذه المعركة التي بدأت اقلام كثيرة من مختلف الملل والجنسيات تشارك فيها ولكل قلم هواه ومصلحته

اولا : لا اعتقد ان اخبار الشريط المتحرك منحازة لمصر فهي تنقل وجهتي النظر بدقة وموضوعية وتردها الى اصحابها وقد احلنا القراء الى مصادرها في الصحف المصرية كما احلنا القراء الى مصادرها في الصحف الجزائرية ونشرنا البيانات الرسمية للمصريين والجزائريين ... ونقلنا الى القراء زبدة ما قاله الكاتب الجزائري يحي ابو زكريا وما قالته الكاتبة الجزائرية احلام مستغانمي بالتوازي مع نقلنا ما قاله مثلا الصحفي المصري مصطفى بكري ... بل وزدنا على ذلك هجوما بالكلمة والكاريكاتير على محطة اوربيت وعمرو اديب مع انهما كانا راس حربة الهجمة المصرية الاعلامية على الجزائريين .... مما يعني اننا مهنيا كنا ولا نزال ( اوكيه ) ولم يفعل بنا الهوى ما فعله باخرين ومنهم الاخ محمد الذس سيدو حتى من رسالته القصيرة جدا انه منحاز ( اووول ريدي ) للموقف الجزائري رغم النقاط الكثيرة التي تحسب للمصريين في هذه المواجهة والتي ساتوقف عندها في مقالي هذا

ثانيا : حكاية ( شعبية المواقع ) هذه  والتوصل اليها عن طريق نشر ما يفرح هذه الدولة او تلك  لم تكن تعنينا منذ اطلاق الموقع في عام 1998 وحتى اليوم بدليل ان موقع عرب تايمز ممنوع في معظم الدول العربية ولو ابتغينا له شعبية على طريقة المواقع الاخرى لطرزناه صورا عارية لفنانات ودبسناه بمقالات تمدح هذا الملك او ذاك الشيخ ان لم يكن عن قناعة فعلى الاقل للابقاء على الموقع مفتوحا في هذه الدول ... وعليه : ان كان موقفنا المهني من الاشتباك الاعلامي والكروي المصري الجزائري سيفقد الموقع شعبيته لدى بعض القراء في ( عموم المغرب العربي ) فنحن لا نريد هذه النوعية من القراء التي تسعى وراء الاخبار الملفقة والمفرحة التي تحك لها على جرب ... ولا اعتقد ان راي الاخ محمد صائبا على الاقل بالنسبة  ( لعموم المغرب العربي ) لان الشعب العربي في المغرب العربي ليس سطحيا ... ومواقف عرب تايمز المبدئية والمهنية من انظمة الحكم في هذه الدول وخاصة في ديكتاتوريات تونس وليبيا والجزائر معروفة وتزيد احيانا في حدتها وصلابتها عن مواقف صحف ومواقع الاحزاب المعارضة في هذه الدول ...  نحن بصراحة لا نربط ( مهنيتنا الصحفية ) بالعداد الذي ركبه المشرف الفني على الموقع والذي يبين كم عدد الداخلين اليه ... والخارجين منه ... ولو كان هذا مبتغانا من الاصل لاستحدثنا زاوية بعنوان ( نساء عرب تايمز ) على غرار الزاوية التي استحدثها منذ سنوات عثمان العمير في موقعه ( نساء ايلاف ) والتي بفضلها ( شد )  العميركل المراهقين في العالم العربي الى موقعه من خلال نشر صور عارية ومفضوحة جعلت السعودية نفسها التي تمول العمير تحجب موقعه عن القراء السعوديين ... قبل ان يدخل العمير في لعبة الصراع على الحكم في السعودية  وينال موقعه الرضى

ثالثا : ومع ذلك لا انكر اني مصري الهوى ... وهذا ليس سرا ... فقد ذكرته في جميع مقالاتي ومذكراتي وكتبي ... وسطرت مئات الصفحات عن اساتذتي في الصحافة والاعلام ( وكلهم مصريون ) وتحدثت عن علاقاتي وصداقاتي بكبار الكتاب والصحفيين المصريين بدءا باستاذنا محمود السعدني - اطال الله عمره - الذي وضعني على ( بوز المدفع ) واطلقني في عالم الصحافة ... مرورا بصديقي المرحوم امل دنقل ... وانتهاء بعدد من الاعلاميين والصحفيين المصريين الذين وقفوا معي مهنيا وادبيا وماليا وحتى امنيا عندما تعرضت لهجمة مسعورة من قبل اجهزة الشيخ زايد يوم اقمت وعملت في الامارات في السبعينات ... والمصريون هم الذين علموني المهنة وهم الذين غرسوا في هذه الرجولة وهذه الموضوعية التي يستشعرها القاريء في  عرب تايمز ... وهنا مربط الفرس ... فالمواجهة المصرية الجزائرية الاعلامية - شئنا ام ابينا يا اخ محمد - فاز بها المصريون ..... بامتياز

كيف ... ولماذا ؟

قلب معي الجرائد الجزائرية كلها ستجد انها كلها من لون واحد .... وان المقالات والاخبار المنشورة فيها كلها ( مائة بالمائة ) ضد مصر او الشعب المصري او المنتخب المصري ....  ردحا وسبا وشتما وتحقيرا .... بينما لا تجد مقالة واحدة تنتقد مسئولا صغيرا في الجزائر من الذين تورطوا في المعركة ونفخوا فيها او تشير الى دور ديكتاتور الجزائر وشقيقه الطامع بوراثته في هذه الفضيحة

وفي المقابل ... قلب الجرائد المصرية حتى ( القومية ) منها - اي الحكومية - ستجد فيها مقالات نقدية شديدة للمسئولين المصريين ودفاعا عن الشعب الجزائري  واشادة بشهداء الجزائر لم نقرأ مثله حتى في الصحف الجزائرية ... يا رجل ... مجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة اكتوبر ( وهي مجلة حكومية ) وهو عضو ايضا في الحزب الحاكم اصدر عددا خاصا من مجلة الكتوبر لتهنئة الشعب الجزائري بالفوز في مباراة القاهرة مما ادخله في معركة مع عمال مطابع دار المعارف التي تطبع المجلة المذكورة .... وفي جريدة الدستور كتب رئيس تحريرها ابراهيم عيسى  وعلى هامش المباراة مقالات نارية ضد نظام الحكم في بلده لم تكتب مثلها الصحف الجزائرية نفسها ... في جريدة المصري اليوم اقرأ ما كتبه الدكتور حسن نافعة من غزل في الشعب الجزائري وادانة للمسئولين المصريين ... حتى في ( جريدة الجمهورية ) الناطقة باسم الحكومة المصرية كتب الدكتور لطفي ناصف مقالا ناريا ينصف الشعب الجزائري لم اقرأ مثله حتى في بيانات وزارة الاعلام الجزائرية ... عدا عما ينشر في جريدة الوفد ومواقع مصرية على الانترنيت .... يا رجل اقرأ موقع ( المصريون ) على الانترنيت ستعتقد للوهلة الاولى انه موقع ( جزائري )

ففي جريدة الجمهورية كتب الدكتور لطفي ناصف مقالا اعرب فيه عن الاستياء من الموقف المصري تجاه الجزائر وقال : آلمني أن أقرأ في الصحف المصرية تلميحات تقلل من شأن المليون شهيد الذين استشهدوا في حرب تحرير الجزائر وتألمت وأنا أقرأ تلك الحملة، أن المليون شهيد جزائري سيزدادون عشرة آخرين على أرض استاد القاهرة، لم أكن أتصور أن يصل الحماس للفريق الكروي المصري الى الاستهزاء بشهداء الجزائر الذين ما زالت الأمة العربية تفخر بهم وتشيد بتضحياتهم التي شرفت الأمة العربية كلها، أزعجني أن يصل الأمر من خلال الحماس للكرة الى التعرض لتاريخ الجزائر فكان لا بد أن تضع الصفحات والبرامج الرياضية حدا لأسلوب التشجيع سواء في مصر أو الجزائر، وأن يعرف الجميع عن علاقة مصر بالجزائر المحررة من الاستعمار الفرنسي بمساندة مصر، كانت هي السند الأكبر لمصر، خاصة في حرب تحرير أكتوبر عام 1973، الجزائر ردت الجميل لمصر وكانت هي الدولة الوحيدة من بين الدول العربية التي شاركت في الحرب إلى جانب مصر برجالها وأسلحتها، دفع الرئيس هواري بومدين بكل الصفوة من الجيش الجزائري وكل ما لدى الجزائر من أسلحة إلى مصر، وعندما عرف بحاجة مصر إلى السلاح سافر الى الاتحاد السوفييتي وطلب إرسال السلاح فورا إلى مصر مع تسليمهم شيكا على بياض. كان على المسؤولين في مصر الإعلان عن أن الفريق الفائز هو فريق عربي وأن النصر في النهاية للعرب، وبعد فوز مصر في المباراة الأولى باستاد القاهرة، كان علينا أن نعمل على التهدئة بكل الوسائل.
لم يكن هناك داع لإعلان التعبئة وتحريك الطائرات والمجموعات الى السودان بشكل يبدو وكأنه حالة حرب حتى لو كان الأمر كذلك من جانب الجزائريين فكان لا بد أن نكون الأعقل، لم يكن مقبولا أن يخرج مسؤول في الحزب الوطني ليعلن ان الحزب سيرسل ألفي مشجع الى السودان، لم يكن مقبولا الحديث عن الجسر الجوي، فهذا المصطلح لا يستخدم إلا في حالة الحروب فتبادل التصريحات الجزائرية والمصرية بدا وكأنه حالة حرب بين بلدين

هذا الكلايم - يا اخ محمد - منشور في جريدة ( الجمهورية ) المصرية الحكومية وليس في جريدة ( الشروق الجزائرية )  وكاتبه دكتور مصري وليس من  الجزائر ... هذا هو الفرق بين كاتب ومفكر مصري متصالح مع ذاته  ... وبين الكاتبة الجزائرية احلام مستغانمي التي ثارت لفريق الجزائر بسبب ( طوبة ) وطالبت ان يذهب رئيس مصر الى الفريق معتذرا مع ان فريق الجزائر ضرب بالحجارة  في احدى المباريات في ابو ظبي ولم تطلب احلام مستغانمي من الشيخ زايد الاعتذار للفريق لانها - ببساطة - محسوبة على ( كشوف البركة ) لوزارة الاعلام الاماراتية فهي تتقاضى - بالدرهم - عن مقال واحد تافه تنشره في مجلة نسائية تافهة تصدر في ابو ظبي ما يتقاضاه شهريا رئيس جامعة في مصر وهي قطعا لن تضحي بهذه الميزة حتى لو ضرب الظبيانيون بوتفليقه نفسه  ليس بالحجارة وانما بالصرامي 

هل هذا هبل وعبط من المصريين ... ام هو حصيلة لتربية وطنية ومهنية عالية لم تهبط على المصريين من فوق وانما حصلوا عليها بنضال طويل وكفاح مرير .... مهنية  وحرية نحسدهم عليها ... هل تعلم ان مقالا واحدا من مقالات ابراهيم عيسى - لو كان عيسى اردنيا - سينتهي به الى السجن المؤبد في معتقل الجفر الصحراوي ؟  هل تعلم ان السيدة توجان الفيصل الاعلامية الاردنية البارزة وعضو البرلمان الاردني سجنت عامين بسبب مقال نشرته في عرب تايمز لم تشتم فيه الملك الاردني لا سمح الله وانما تساءلت فقط عن السر في ان رئيس وزراء الاردن على ابو الراغب قرر رفع اسعار تأمين السيارات بعد ان سجل شركة تأمين سيارات باسم ابنته

هذه ( الموضوعية ) في الاعلام المصري لم نجد واحد بالمليون منها في الاعلام الجزائري .... الذي لا يزال يتحدث عن شعب المليون راقصة ... وكأن مصر بملايينها الثمانيين تختصر فقط  في الاعلام الجزائري بمليون راقصة ... وكأن الثلاثين مليون جزائري كلهم من شيوخ الازهر الورعين ... او من علماء الذرة والطب والهندسة ... وكأن ( الشاب خالد ) الذي يهز خصره مع راقصات فرنسيات بميوعة بربرية ليس جزائريا

ولعملك يا اخ محمد ... صدقني لا يوجد في مصر مليون راقصة ... ولا الف راقصة ... ولا مائة راقصة ... ولا حتى عشر راقصات ...  يبدو - يا اخ محمد - ان الاعلام الجزائري لا يعلم ان نفحة التدين قد هبت على الشعب المصري فتلاشت من مدنهم حتى نوادي الليل - التي تغص بها المدن الجزائرية - واضطرت بعض فنادق مصر( المملوكة بالمناسبة للسعوديين ) الى الاستعانة براقصات من روسيا .... بارات وكباريهات استيفان روستي والمليجي في الافلام المصرية ( ابيض واسود ) اختفت تماما من شوارع القاهرة .. وشارع الهرم لم يعد شارع الهرم الذي تعرفه ... وملاهي الليل في القاهرة تعد على اصابع نصف يد واحدة وكلها موجودة في فنادق يمتلكها امراء  من اشقاء وابناء عمومة خادم الحرمين .. والراقصات في هذه الملاهي الفندقية لسن مصريات ... كلهن روسيات  ... والراقصة التي تعيرون مصر بها ( فيفي عبدو )  - وهي حرم رجل اعمال فلسطيني - اعتزلت الرقص منذ زمن  بعيد... وهي التي ارتمى على اقدامها وزراء عرب  وكان اول ازواجها وزيرا ليبيا ( من المغرب العربي )  من ابناء عمومة بوتفليقة  ويحتل الان منصب الرجل الثاني فيى ليبيا

ثم لماذا هذا العداء الجزائري للراقصات ؟ ومنذ متى اصبح الرقص معيارا للتقدم او التخلف ؟ ...  لماذا الراقصة العربية ( شرموطة ) في العرف الشعبي العربي والجزائري بينما الراقصة ( شاكيرا ) عندما تزور العالم العربي يفرش تحت افخاذها السجاد الاحمر ؟ وترمى على اقدامها ملايين الريالات والدراهم والدنانير ... من هو مايكل جاكسون ؟ اليس هو  راقص امريكي قبل ان يكون مغنيا ورقصه هو الذي صنع منه اسطورة جعلت ملك البحرين شخصيا يستضيفه في قصره ؟ وفضائيات ال سعود تبكيه دما  ودمعا بعد موته حتى ان ابرز المذيعين السعوديين قدم تعزية نارية للامة العربية بموت جاكسون قائلا: من كان يعبد جاكسون فان جاكسون قد مات ومن كان يحب الغناء والرقص فان اغنيات جاكسون حية لا تموت

هل رايت  معي المقارنة السمجة بين موت النبي محمد ... وموت جاكسون ... في فضائيات سعودية تبث من ارض الحجاز ( بتوئيت مكة المكرمة ) ؟

هل تعلم ان المفكر الكبير البروفيسور ادوارد سعيد الذي كانت تنحني جامعات امريكا احتراما له خصص في مذكراته التي كتبها قبل وفاته فصلا للحديث عن ( الراقصة ) تحية كاريوكا مدحا وغزلا وثناء ...ثم لماذا لا يرى الاعلام الجزائري  في مصر والمصريين غير الراقصات على افتراض ان تعدادهن بلغ المليون ؟ ... الم تسمعوا مثلا بزويل او بالدكتور مصطفى الذي اخترع مؤخرا علاجا للسرطان بماء الذهب وكرمه البيت الابيض على اختراعه .... والاثنان مصريان درسا في جامعات مصرية قبل ان يكملا تعليمهما في الخارج ؟ ...  في مصر الاف العلماء والمفكرين والادباء والاطباء فلماذا توقفت بوصلة الاعلام الجزائري عند ( المليون راقصة )  وما علاقة ( المليون راقصة ) اصلا بفوز المنتخب المصري او بخسارته

ثم اين العيب في وجود راقصات في اي بلد اصلا ... يا سيدي تعال الى هيوستون ستجد فيها مائة الف راقصة ومنهن راقصات يعملن على بعد امتار من وكالة ناسا التي تعمل فيها عالمات امريكيات وطبيبات وخبيرات ذرة

هذه هي طبيعة المجتمعات الحية ... وهذا هو علم الاجتماع الذي تحدث به وعنه ابن خلدون ( وهو ليس مصريا ) وانما من ابناء عمومتكم

ثم ما هذه النبرة الوسخة في الاعلام الجزائري التي تعير الشعب المصري بفقره ... متجاوزة حقيقة نعرفها كلنا وهي ان التنمية الاقتصادية في مصر منذ عهد عبد الناصر اوقفت لدعم الشعوب والثورات العربية ومنها ثورة الجزائر ولو انعزلت مصر على نفسها  لما لحق احد بمصر واثرياء مصر من باشوات كانت ثرواتهم مضرب الامثال حتى في الاعلام الاوروبي ... وقصور ملوك مصر في القاهرة والاسكندرية لا تجد مثيلا لها في قصور اوروبية وشوارع القاهرة التي كانت تغسل في الثلاثينات يوميا بالماء والصابون كانت توازيها شوارع من الرمل والتراب والطين في معظم العواصم العربية

ما علينا ....  ولنعد الى الحكاية من اولها

باص المنتخب الجزائري في القاهرة اصيب بحجر كسر زجاجه واصاب ثلاثة من لاعبيه بجروح ... الفيفا تدخلت واخذت تعهدا من المصريين بحماية الفريق وعدم السماح بتكرار هذه الحادثة وموظف عبيط خرج بحكاية صلصة الطماطم .. حادثة تقع حتى بين الفرق المصرية المتنافسة في الدوري المصري ... في الاردن - مثلا - اقيمت مباراة بين فريقي الفيصلي والوحدات دون جمهور لانها كادت تتسبب بحرب اهلية  بين المشجعين ...  وهذا هو حال الكرة ومشجعيها ليس فقط في مصر والجزائر وانما في جميع انحاء العالم ... ولولا تدخل الفيفا مؤخرا لوقعت حرب بين فرنسا وايرلندا مشابهة لما وقع بين السلفادور وهندوراس

فاز المنتخب المصري بهدفين لا غبار عليهما بدليل ان الفيفا لم تعترض عليهما وتقرر اقامة مباراة ( الثار ) في الخرطوم ... وبدأ الشحن بلمسات جزائرية .... بدأته الصحف بنشر صور قتلى في القاهرة واخبار عن جثامين تنقل يوميا الى الجزائر ...  ثم تبين ان كل هذه الصور والاخبار مفبركة ... وبدا الاعلام الجزائري يناشد الجزائريين التوجه الى المطارات العسكرية للانتقال الى الخرطوم  والجهاد فيها  في طائرات صنعت اصلا لنقل الكوماندوز ... في حين توجه ثمانية الاف مشجع مصري الى الخرطوم اكثرهم من الفنانيين ورجال الاعمال والسياسيين وابناء الذوات وبدوا - حتى في ملابسهم - وكانهم بصدد حضور حفل ساهر في الاوبرا ... وحصل ما حصل

ماذا لو اقدم المصريون على الفعل نفسه وفتحوا مطاراتهم العسكرية للراغبين في الانتقال الى الخرطوم لتشجيع الفريق ؟ عندها كان الشاب الجزائري الذي اعترض سيارة الفنانة فردوس عبد الحميد ملوحا بسيفه وخالعا ملابسه ( ملط ) لن يجد في السيارة فردوس عبد الحميد لترويعها ... سيجد شابا صعيديا يلوح هو الاخر بمطوى و ( شومة )  ..... وهات حلها

 يا اخ محمد

ما حدث في الخرطوم مرفوض جملة وتفصيلا ... وما اعقبه من هجوم اعلامي قبيح وقذر ضد الشعب المصري مرفوض ... ومع ذلك اقول للفريق الجزائري الف مبروك وانا على ثقة ان الشعب المصري نفسه  سيقف مع الفريق الجزائري خلال منافسات المونديال مشجعا لان المثل الشعبي الذي يقول : الدم ما بصيرش مية هو في الاصل مثل شعبي مصري