النفط لنا ... والارض لمن ؟

قصيدة بمناسبة ذكرى
هزيمة حزيران يونيو ... وما يعانيه
الوطن العربي والامة من اوضاع بائسة وكارثية

قصيدة للشاعر والاكاديمي
الفلسطيني الكبير
 د. أحمد حسن المقدسي
elmaqdisi@hotmail.com
( خاص بعرب تايمز)
***
هـــل نبدأ المـشوارَ يا رُفَقائي ؟ فــــي جُعـْـبتي حُـزني وبعضُ غـِـنائي
أم أنَّ قانون القبيلة في بلاديً يحظر الشكوى على الفقراءِ؟
أم أنَّ أسلوب القصائد خاطئ  ويخالف الدستور يا رفقائي ؟
**
أيَّ المراكب أمتطي في رحلتي ؟
كلُّ المراكب زغردت للقائي

في العالم العربي جولتنا معا ً
أغراضُنا .. حربٌ على الدُّخَلاء

لا ضيرَ في التعب الكبير فكلنا
تـَـعِب ٌ ولا جدوى من الإرساء ِ

أقسى المآسي حدةً تلك التي
تدبيرُها استعصى على الحكماء ِ

نارُ العروبة أحرقتْ أفراحَنا فَسَقطْتُ مهترئا ً كشـَسْع ِ حذاء ِ
الليلُ يمضي حاملا ً أسرارَه  مُترنحا ً.. فأحوشه بردائي
أصداءُ هذا الليل ِ.. توقظني  فأسقط مثقلا ً بالصوت والأصداء
ماذا أقولُ وقولُنا كفر ٌلدى السلطان ِ بـَـلْ نوعٌ من الفحْشاء ؟

يا أمتي كم من نتيف ِالريش
يمشي مِشية الطاووس في خُيَلاء

النفط ُعفَّن في عباءته وشعبٌ
ينطفي في قبضة ِالعَسْرَاء ِ

مُتَكرِّشٌ بالنفط ِبل وبغازه
مُتَهدِّلُ الرَّدْفين .. كالنُفَساء

باع َالإلهَ وكل َمخلوقاتِه ..
عَلَنا ً، وداس كرامة َالآباء ِ

فتبارك َالبترول ُ نــَـــدْلـُــقه ….
لعاهرة ٍعلى الأقدام ِوالأثداء ِ

وتبارك البترول نعبده إلها ً
يُرجع ُالأقصى من الأعداء ِ

إنّا لنرفض نفطكم ونقولها يحيا على البترول كل ُّ مراء ِ
فالناس قبل َ النفط ِ أذلال ٌ وبعد النــــفـط " خــَـدّامون " للأمراء ِ
ما زادنا البترول وآأسفي سوى جيش ٍمن الّلفات ِوالنُبلاء ِ

لو أن َّرب العرش يحرمكم فقط
من لعبة البترول والأثداء ِ

كنتم عرفتمْ قيمة َ الأرض ِ التي
حَبِــِلتْ بإفــك ِ النفط ِ والنـَّـعْماء ِ

يا ربُ بالبترول قــد أشقيتنا فتطاول الحمقى على العقلاءِ
كثـُـرَ اللصوصُ بأرضنا فتناسلوا وفـُـتاتـُهم يـُلقى الى البُـسطاء ِ
يا أخوتي ، هذا زمانٌ عــــائب ٌ  يعلو الخسيسُ به على الشرفاء ِ
***
ما جئتُ والخيراتُ ملءَ حقائبي
كلا ، ولا الأفراحُ ملءَ وِعائي

 
لكنما الإصــرار أحمله لكم
زادُ المنى أجدى لدى الكُرَمَاء ِ

لا بد ّ من إعــجام كل ِّ حروفنا
لا شأن لي بالأحــرُف الخرساء ِ

إستغرق التمجيدُ نصفَ حياتنا
والمدحُ يبقى شِــيـْمة َ الضُعَفاء ِ

أبكي الدماءَ لأمـة ٍ ضاعتْ سُدىً
وَتَـــفرّقتْ .. بزرائب ِ الرؤساء ِ

لا يأمن ُ الأخُ من أخيه بوائقا ً
فجميعُهم .. باتوا من الأُجَراء ِ

إنـَّــا لـــدجّالون رغم َ أنوفنا يا ويحَنا نشقى بغير شَـــقاء ِ
يوم افترقــْـنا واليهودُ تجمعوا ضِــعنا بأرض ِ الله ِ كالغرباء ِ
دخلوا علينا فاستباحوا أرضَنا  وتــَشرّدَ الأحبابُ في الأرجاء ِ
عَـبَـثا ً نحاول أن نلمَّ شــتاتــَنا  عبثا ً أحاول جـــمعَها أشـــــلائي
أصبو لأجمعها بشوق ٍ مُـــضُرَم ٍ فـتــَفِرَّ تعــــبى من يدي أعضائي
أوَ هــــكذا نِــسْرُ العروبة قد هوى  ونــــــسورهُم تــمتدُّ في الأجواء ؟؟

***
في داخلي عطشٌ شديدٌ هل تُرى
لحُشاشتي حظ ٌ من الإرواء ِ ؟


لا ماءَ في الوطن ِالكبير ِفماؤه
نفطٌ وممنوع ٌعلى الفقراء ِ

سفنُ العروبة ِمن هُنا قد أبحرتْ
محزونة ًفي الأبْحُر ِالسوداء ِ

من خلفنا ماض ٍ يطاردنا
تُظلِّلُنا وقائعُه .. نذيرَ فَناء ِ

فمصائبٌ كبرى تناسينا معالمَها
أزحناها .. عن الأضواء ِ

وهزائم ُالماضي تصافحنا وتبصق
فوقنَا شيئا ً من الإزْراء

يا أمتي ، إن ماتت ِالأمجاد ُمِنْ خجلٍ لحاضِرنا ، فلا تستائي
في سالف ِالأزْمَان كنّا امة ً واليوم َأصبحنا قطيع َإماء ِ

يأتي حزيران ٌيجرُّ عباءة ً
سوداءَ مثلَ وجوهِنا السوداء ِ

ويَشيلُها تلك التي سُفِحتْ على
أطرافها يوم َالرحيل دِمائي

يوم انتهى زحف ُاليهود بقدسنا
وتنادوا في مهبط ُالإسراء ِ

قلتم لنا في حينِها : لا تهربوا
لا تهربوا ،سنُطْعِمُهم إلى الدأماء ِ

لن نترك َالأقصى مضافة َهازل ٍ ولبائعات ِ العـُــهْر ِ دارَ بَـغاء ِ
قلتم لنا : تلك التي حدثت ْمُجرَّدُ نكسة ٍ، سنعودُ في خُيَلاء ِ
قلتم : أولاءِ حُثالة ُالدنيا فلا  تَتَخوّفوا أسطورة َاللُّقطاء ِ
قلتم لنا : لكنما الأيام ُقالت ْ غيرَ ما قلتم عن الدُّخَلاء ِ

رُحْنا نُضمِّد جرحنا بمذلة ٍ
تبكي عليها … عـِـزَّة ُ الشرفاء ِ

نبكي كجرذان الحقول لجوعها
في موسم ٍ يمضي بغير شتاء ِ

القَرُّ يقتل ما تبقى من منى
وطعامُها يمضي مع الأنواء ِ

ندعو الإله َبأن ْيُنزِّل جُندَه
وبأن ْيَصد َّ جحافل َالأعداء ِ

أكل اليهودَ مَوائدَا ً من ضَعفِنا
وتسربوا كالدودِ في الأرْجاء ِ

يا سادتي نَكَساتُ أمّتنا لقد  كَثُرتْ ، ونبكي الأرضَ كالبُلَهاء ِ
سيروا إلى النصر ِالكبير ِبقوة ٍ لا نصرَ عندَ الله ِللضعفاء ِ
مَنْ يُؤْمِن ِاللهَ العبادة َكُلّها  ينصرْه ، هل كنتم من الأُمَنَاء ِ؟

***
يا موطنا ً فاضت ْعليّ كُرومُه
وملأتُ من خيراتِه صحرائي

 
ماذا أُرَجِّي من لحىً مأجورة ٍ
وضمائر ٍتــَقـْتات ُ بالأهواء ِ ؟


من أين يأتي النصرُ يا وطني تـُرى
وبلادُنا تكــتظ ُّ بالزعــــماء ِ ؟


وإذاعة ٌمسعورة ٌتعـوي تُمنِّي
الشعب َبالبُشْرى وبالعَلْياء

 ِ
وصحيفة ٌ تبكي على أنقاضِنا
مأجورة ٌ كبقية ِ الأجراء ِ

فلْتُخرِسوا هذا النباح َفإنه  ألعوبة ٌتلقى إلى البُسَطاء ِ
كل ّ ٌ يحاولُ أن يكون إلهَنا  والكلُّ مِـنكم كـــافرٌ ومُراء ِ
علّمتُمونا الطاعة َالعمياءَ، هل ْ نصر ٌ لنا في الطاعة ِالعمياء ِ

ما للعروبة ِأحرقتْ بُستانَها
لبستْ خمارَ الزَّيْف ِوالبغْضاء ِ ؟

يا امتي ، لن تظفري ومصيرنا
في عـُـهْدة ِ التجار والسفهاء ِ

تـــاج ُ الزعيم ِ بأرضـــنا يا أمتي ..
خُــلخالُ عـــاهرة ٍ ، وشـَـسْع ُ حـِذاء ِ

ثوري نردُّ الدودَ عن أشجارنا
فلقد مللنا وقـفة َ الجُبناء ِ

***
هل أنت ِيا ليلى العروبة ِههنا أمْ أنَّ اُخرى تحتمي بخبائي ؟
أنَا مثقل ٌ بهزائمي ومصائبي وكسرتِ يا ليلى ، كؤوسَ عزائي
مهزومة ٌخيلي وكلُّ بيارقي والخُلْفُ حولي .. والشِّقاقُ ورائي
مدي يديك وعانقيني علَّني .. ألقى وجودي أو أضمُّ فنائي

للشِّعر ِحُرمتُه ولكن ْأهلُنا
يحيونَ في حربٍ مع الشعراء ِ

فالحرف ُ مذبوحٌ على أبوابنا
والشعر ُ أشكال ٌ من الإنشاء ِ

كلُّ الحروفِ تلعْثَمتْ في خاطري
فهل التلعثم شيمة ُالبُلَغاء ِ؟

إني أكابد ليلتي وحدي فلا
السُّمّارُ من حولي ولا نُدَمائي

والكأسُ في كفِّي مُضرَّجَةٌ فهل
هي كأسُ خمرٍ ام نزيفُ دمائي ؟

أنَا حالم ٌ بالنصر ُ والأحلام ُ
ترفُضُني تُشيحُ الطرف َباستهزاء ِ

***
في غزة َالشمّاء ملحمة ُالنضال وصِــيَّة ُ الآبـــــاءِ …. للأبناء ِ
خلعوا ثيابَ الذل عن أجسادهم وتخلصوا من حُلّة البَأســـاء ِ
يا أخوة َالدرب الطويل تحيتي لبنادق ِالأحرار والشرفاء ِ

تأبى النفوسُ العالياتُ مذلَّة ً
والصاغراتُ يَمُتْن في العلياء ِ

للنصر أوقاتٌ ستبلغها بنادقنا
فتُزهر غـــــابة ُ الشهداء ِ

لن يفقأوا للحق عينا ً .. إن عين
الحق تُبصر من ورا الظلماء ِ

لا ضيرَ في الخطأ الصغير فدفترُ
التصحيح ِ لا يخلو من الأخطاء ِ

وضريبة ُالمجدِ الكبير ِعَناؤه
لا مجدَ في الدنيا بغير عناء ِ

حسبُ النسور ِكرامة ًفي أنها
تقضي بسفح الربوة العلياء ِ

لا ضير لو حرقوا السهولَ فنَبْتُنا
العربـــيُّ مُـــعتادٌ على الصحراء


أو أفرغوا قِرَبَ السماء مياهَها
شجرُ القضية عندنا برمائي

فالثورةُ الكبرى بشائرها تُطِلُّ
وأفْـْـقـُنا يـــكتظ ُّ بالـبُـشَراء ِ

لا يأسَ فالأملُ الكبيرُ مُحلِّقٌ  ويعيد رغم َ الحزن ِ بعضَ رَجائي
فلْتَسْكُن ِ الأفراحُ تحت نوافذي  ويهلَّ من أفقي .. رَفـِـيفُ ضـــــياء ِ
أنا حالمٌ بالنصر ِوالأحلامُ تحضنني  تـــــغـضُّ الطـــرفَ باستحياء ِ

***

ملحوظة من عرب تايمز : لا مانع من نقل قصيدة الشاعر الكبير الدكتور احمد حسن المقدسي  واعادة نشرها في الصحف والمواقع الالكترونية شريطة ان تنشر القصيدة كاملة دون تحريف موقعة باسم كاتبها وعنوانه الالكتروني المبين اعلاه والاشارة الى عرب تايمز كمصدر