قصيدة بمناسبة الاستشهاد الثاني
للرئيس صدام حسين
وهي بعنوان
أيتام بوش

قصيدة للشاعر والاكاديمي
الفلسطيني الكبير
د. أحمد حسن المقدسي
( خاص بعرب تايمز)

***
ًهذه قصيدة جديدة بمناسبة العام الثاني
على استشهاد الرئيس صدام حسين
( الإستشهاد الثاني )
وقد كــتبتها قبل العدوان الاخير على
غزة ولكنني اجلت نشرها عندما وقع العدوان
***

ما جِئت ُ أرثيك َ يا من ْ للعُلا ذهَبَا بل جئت ُ أرثي وأبكي بعدك َ العَرَبَا
ما مت َّ يا سيد َ الدنيا وشاغِلها بل ِ استَرحْت َ قليلا ً تقرأ ُ الحُجبَا

أزور ُ قبرَك َ والأشواق ُ تَسبقني
وأرتَمي بجوار القبر ِ مرتعـِبا

مـن ْ حال ِ أُمـَّـتِنا يا سيدي تعِب ٌ
فجـِئـْت ُ ألقي على أكتافك َ التـَّعـَبا

بعد َ ارتِحالك َ ما ازدانـت ْ مساجـِدُنا
حتى الهلال ُ غفا في الرُّ كن ِ مُـكتـَئِبا

هـذي قـُصورُك تبكي اليوم َ صاحِبَهَا
حين َ استـُبيحَت ْ، ولَما تعْرِف ِ السَّبَبَا

من ْ بعد ِ موتِك َ يا قِند يل َ فرْحَتِنا
من ْ ذا سيُطلِق ُ في أجوائِنا الشـهُبَا

***

من ْ أين َ أقطف ُ أزهاري وأجمعها كل َّ الورود ِ لدينا أصبحت ْ خشَبا
خَمْس ٌ عِجاف ٌ على شعب ِ العراق ِ مضت ْ قنديل ُ فرحتِه ِ من ْ زيته ِ نَضبا
أليوم َ شعْبُك َ فـي هلَع ٍ وفي سغَب ٍ قد ينتفي هَلَعا ً أو ينتهي سغَبَا
نأتي إليك ورُبع ُ الشعْب ِ مُعـْتقَل ٌ والنِّصْف ُ صارَ بأرض ِ الله ِ مُغْتَرِبا

أجــوب ُ شـَــرقا ً وغـربا ً في العراق ِ، أرى
أرض َ العـُـــروبة ِ لـكـــن ْ ، لا أرى عـَــرَبـَا

ســـاد َ الأعاجـِـــم ُ واسـْـوَدَّ ت ْ عمائمـُــهم
والعـَـلـْقــَمي ُّ علــــــى أكتافـِنـا وَثــَــــــبـَا

فــي القــَـبْـو ِ يلبـَس ُ حاخـــــام ٌ قـُلـُنـْـسُوَة ً
يُعـطي الأمـان َ لــِـمـَن ْ أعراضـَنا اغتــَصَبا

عَمائــــم ٌ ولــِـــحى ً فاحـَــــت ْ عـُفـــونتــُها
عــن ْ بـُعـْــد ِ مـِليون ِ مـِيــل ٍ تنشر ُ الجـَــرَبا

أضحــى العراق ُ فــَريدا ً فــي مـَــهازِلـِه ِ
صــار َ الرقيــق ُ مـِـن الأســـياد ِ مـُنتــَـخـَبا

غــَــص َّ العراق ُ بكــــل ِ المارِقين َ فلـــــم
نـَسمـع ْ بـِمـُرْتــَزِق ٍ فـي الكـون ِ مـا جـُلِــبا

كـم أرزَقــي ٍّ علــى أرض العراق ِ جـَثــَـا
بـــاع َ العراق َ ويَجـِنـي سـِـــعـْرَه ذهـَبـَـــا

هــذا زمــانِ ُ بغايــــا العـصْـر ِ لا عـَــجـَب ٌ
إذا مـُسـَـيـْـلـَمـَـة ٌ مـِــن ْ قــَـبـْره ِ انـْتـَصـَـبا

فــما تـَبـَقـَّى لقيــــط ٌ فــــي مـَضـَـاربـِنا
إلاّ وصـــــار َ لآل ِ البـَيـْت ِ مـُنـْتـَــــــسـِبا

ســَـيف ُ الإمـــام ِ لـِهولاكـــــو يـُقـدِّمـُــــه ُ
وسـَيف ُ سـَعْـد ٍ مـِـن َ الرومان ِ قــد غــُصـِبا

عـَرش ُ الرشــــيد ِ سـَـفيْه ُ القـــوم ِ يسـْـــكُنـُه
وتاجــُـه مـِن ْ دعـِـي ِّ القوم ِ قـــد سـُــــلـِبا

***

من أين أبدأ ُ بَوْحي في مَحبَّتكم وجدول ُ البوح ِ في أعماقِنا نضَبا ؟
شاخ َ النخيل ُ على أرض ِ العراق ِ فماَ مـِن ْ نخلة ٍ - لأساها - تحمل ُ الرُّطَبا
كروم ُ بغداد َ من أحزانها عَقِمت ْ فليـس تَطْرح ُ أوراقا ً ولا عنَبا

أنــــت َ الصـَّـدُوق ُ فما علـَّمتـَـنا كـّــــــذِبا ً
كـُنت َ الصـَّدوق َ الذي في الحـق ِّ ما كـَــذبا

علـَّمتـَنا كـــيف َ تبنـــــي أمـــــــة ٌ وطــَــنا ً
وكيف َ هاماتـُنا تـَســتـَوطـِن ُ الـــــــــسُحُبـَا

فالضـَّـعـْف ُ في عالم ِ الأشـرار ِ مـَـسْـكـَنـَة ٌ
والــحق ُّ لــم ْ يـَسـْـتـَقـِم ْ إلا ّ لِمـَــن ْ غـَلـَبا

قــَدَّمــت َ نـَسـْـلـَـك َ للأوطــــــان ِ تــَضْحـِية ً
كــنـت َ الصـَبور َ وعـِند َ اللـــه ِ مـُحـْـتـَـسِـبا

أعـْددْت َ جيـشا ً بـه ِ مـِليـون ُ مـُعـْـتــَصـِم ٍ
لـو حـُـرَّ ة ٌ صـَرَخت ْ، مـُسْتـَأسـِدا ً وثــَبــــا

فينـْـثــَني لـِـرُعـاع ِ الـــروم ِ يـَحـصُــــدُهم
مـِـثل َ السـَّـنابل ِ، غيـرَ الهام ِ مـا ضــَرَبا

أبطـا لـُك َ الغــُـــر ُّ ما لا نــــت ْ عـَــزائـِمُهم
مـُسـْتـَبْشـِرون فهــذا النصـــر ُ قــد قــَــرُبا

هـَبـَّـت ْ رجا لـُك َ للأفعـــــى لـِتــَسـْــحـَقــَها
سـَـحـْق َ الأسـود ِ وترمـي خـَلفـَها الذ نـَبا

يأتـــي رجالــُك َ للمــــيدان ِ عاصـِـــــــفة ً
تــَـذرو العمالـــة َ والأذنــاب َ والصـَّـخـَبا

أســــوار ُ بغــداد َ ما زالــــت ْ تـُقارِعـُهم
والأرض ُ تحــت َ خـُطاهم ْ تــَـنـْـفـُث ُ اللهـَبا

فــي القادســـية ِ كـــَم ْ أذللــت َ ســـــيِّدَهم
وكــَـم شــَـقي ٍّ علـى أعقابــِه انـْقــَــــلبا

***

جئناك َ لا قَمر ٌ يزهـو بـِضـَيْـعـَتنا كنت َ الهلال َ إذا نور ُ الهلال ِ خبـَا
بغداد ُ نحن ُ مَن ْ بـِعناك ِ جارية ً للـروم ِ ثـم َّ جلـسنا نمـْضـُغ ُ الخطـَبا
أهل ُ الزعامة ِ لا عِلم ٌ ولا أدَب ٌ فهل رأيـْتم جحـوشا ً تقرأ الكـتـُبا ؟

لم يبق َ مـِن مارق ٍ في الكون ِ أو أشـِر ٍ
إلا امتــَطى ، وعلـــى عـَوراتـِنا ركِـــــبا

روم ٌ وفرس ٌ على إذلالـِنا اتفقـــــــــوا
ولـم ْ يـــزل ْ خائــــن ُ البيتين مـُحـْتجـِبا

كافـور ُ مصــر َ على " شاليط َ" مـُنـْشـَغِـل ٌ
وفـي القـِطاع ِ يـَقيـْـد ُ النار َ والحـَطبـــــا

واغتا ل َ مصر َ وصلـَّـــى في جنازتِــــها
وفـــي العـَزاء ِ علــى جـُثما نِها نـَدَ بــَــــا

جـــُرْذ ُ المـَزابِـل ِ في عمـَّـــان َ مـُنـْتــَـفِخ ٌ
غـَـــل َّ العراق َ ومـِن ْ شـِـرْيانه ِ شـَـــــربا

أحـــا ل َ مـَزرعـَة َ الأ ُردن ِّ عاهـــــــرة ً
تـَبيع ُ بالمال ِ ثــَـدييها لـِـمـَـن ْ رَغـِبــَـــا

" وشاعر العُرب ِ" والجَحـْشـا ت ِ مـُنـْهَمـِك ٌ
يـُـوَزِّع ُ العـُهــر َ والألقا ب َ والـرُّتــَــــــبـَـا

وفي الكويـت ِ مـَــطايا كــُــل ُّ غايتـــِـهم
قــَـتـْـل ُ العروبــة ِ أو تقطيعـُـها إرَبَــــــــا

وكـورَس ُ الحـُكم ِ مَـع ْ صُهيون َ مُنـْسَجـِم ٌ
والكــُــل ُّ أصبح َ في الموسا د ِ مـُكـْتـَتـِـبـَا

وُلاتـُـــنا دِبـَــب ٌ فــــي الجـَـهْل ِ غارِقــــــــة ٌ
هــل أمـة ٌ غيرُنا تـَسْتـَخلِف ُ الـدَِّببـا ؟

كـم خائن ٍ في بلاد ِ العـُــرب ِ مـُنـْفـَلِت ٍ
ومـُجرم ٍ بمصـير الناس ِ قـــد لـَعِـــــبا

بـِئـس َ العـــروش ُ على الإذلال ِ خاوية ٌ
والـشـــعب ُ أصــبح َ بالحـُــكّام مـُسْتـَـلبا

***

بــوش ٌ لمزبـَـلـَة ِ التاريـــخ ِ مـُـرْتـَـحل ٌ
وسـيفـُه ُ بالــــد ِّما لازال َ مـُخــْتـَضِــــبا

أيتـــام ُ بوش ٍ وما أدراك َ حالــــــتـُهم
سـُـود ُ الوجــــوه ِ كـَبُسـْطار ٍ إذا قـُــلِـبا

وَسـادة ُ النـِّفط ِ أوتــــاد ٌ تـُخــَوْزِِقــُـهم
كـــأن َّ جــِنـَّــا ً على هاماتـِهم ضـَـــــرَبا

سـَيـَـنـْد َم ُ العــُرْب ُ حين َ الفـُرْس ُ تـَسْحَقـُهم
وتــَمْحـَق ُ العـُهـر َ والتـِّيجــــا ن َ والجـَــرَبا

فـَرُبـَّما يعـْـــرفون َ اللــــــه َ ســـــاعـَتـَها
ورُبــَّما عـَرفوا مــِـن ْ بـَعــْـــد َها الأ َدَبَـــــا

إنهض ْ فغيـرُك َ مــَـن ْ يـَسْـقي حدائـِقـَـــنا
وينـــشر ُ السـِّـلم َ والأفــــراح َ والطــَـرَبا

مـِـن المـحيط ِ إلــى رمـْـل ِ الخليج ِ أرى
شــَـــعْبا ً لعـَوْدتـِكم مـــا زال َ مـُرْتــَـقِـبا

إن ْ خـانـك َ البعـْـض ُ فالتاريـخ ُ أعـْلـَــمنا
إن َّ المـسيح َ نبي َّ اللــــه ِ قــــد صـُــلِبا

***

ما جـِـئت ُ أرثـيـك َ والأحـزان ُ تذبـَحـُـني
بـل جـِـئت ُ أبـْـني على أجداثـِنا النـّـُـصُبـَا

 **

ملحوظة من عرب تايمز : لا مانع من نقل قصيدة الشاعر الكبير الدكتور احمد حسن المقدسي  واعادة نشرها في الصحف والمواقع الالكترونية شريطة ان تنشر القصيدة كاملة دون تحريف موقعة باسم كاتبها وعنوانه الالكتروني المبين اعلاه والاشارة الى عرب تايمز كمصدر