لماذا يخجل ملك الاردن من التيوس
ولماذا يسلمهم مقاليد الحكم في مملكته
ولماذا معظم رؤساء المخابرات في الاردن من خريجي كلية الحقوق
 السورية ولماذا  كلهم كانوا اعضاء في حزب البعث السوري

أسئلة يجيب عنها بالنيابة عن الملك
 أسامة فوزي


لماذا شعر ملك الاردن بالخجل والحرج من مستوى الصحفيين الاردنيين ورجال الدين واضطر الى مهاجمة مستوياتهم الواطية في اللقاء الذي اجرته جريدة واشنطن بوست مع الملك اثر فضيحة احتفال الصحف الاردنية بتفجير اجراه اردني من مدينة السلط في سوق تغص بالاطفال والنساء في بغداد ... الملك قال :  ان الراسبين في الثانوية العامة او الذين لا يحصلون على معدلات عالية في التوجيهية ولا تقبلهم الكليات العلمية المحترمة مثل الطب والهندسة والاداب والعلوم  يدخلون في كليات الشريعة والاعلام ليخرجوا صحفيين ورجال دين!!


الملك الاردني اراد يومها ان يخرج من الحرج الذي سببته له الصحف الاردنية حين اشادت بمواطن اردني فجر نفسه في سوق تجارية في بغداد فقتل وجرح المئات من النساء والاطفال وخرجت الصحف الاردنية يومها بمانشيتات كبيرة  تتحدث عن الشهيد الاردني البطل قاتل الاطفال والنساء  وفتح ابوه في مدينة السلط مضافة لاستقبال المهنئين بالانجاز الرائع لابنه النشمي الذي قتل 91 طفلا و87 امرأة وفقا لاحصائية نشرت يومها  حتى في الصحف الاردنية عدا عن مئات الجرحى من فقراء العراق الذين يترددون على سوق الخضار الذي نسفه البطل الاردني النشمي للتسوق .


ومع ان بعض الصحفيين الاردنيين حاولوا الايحاء بان الملك قال ما قال للجريدة الامريكية تخلصا من الحرج فقط ولا صحة لما قاله على ارض الواقع الا اننا كلنا نعلم ان ما قاله الملك صحيح وانه مرتبط - للاسف- بالسياسة التعليمية في المملكة ومن ثم بسياسة التوظيف ... ولو كان الملك موضوعيا لاضاف الى ظاهرة (التيوس ) من الاعلاميين ورجال الدين الاردنيين منسوبي الكلية الحربية ومدرسة المرشحين وكلية الشرطة فاغلب هؤلاء ايضا لا يلتحقون بهذه الكليات الا بسبب ضعف معدلاتهم ودرجاتهم في الثانوية العامة ... وبمرور السنوات يخرج منهم قائد الجيش وقائد الشرطة وقائد المخابرات!!


وهنا استذكر حكاية طريفة اظن ان جميع الاردنيين سمعوا بها ... فقد كانت اذاعة عمان تبث برنامجا يوميا في الصباح على الهواء مباشرة يلتقي بالناس ويقدم معلومات للمواطنين بخصوص كافة القضايا الراهنة.


البرنامج التقى بام عجوز لها ثلاثة ابناء ... سألها المذيع عن اولادها فقالت: ابني الكبير خلص ثانوية عامة ودخل يدرس الطب في الجامعة على نفقة جلالة سيدنا الله يطول عمره ... وابني حسين خلص توجيهي وهو يدرس في الجامعة مع اخوه ... وابني مظفر بعيد عنك تيس ورسب في التوجيهي دخلناه الجيش!!


يقول الراوي ان الامير حسن كان يستمع الى البرنامج فامر من يومها بمنع بث حلقات البرنامج على الهواء مباشرة ... والسبب واضح ... فالراسبون التيوس يدخلون الجيش ... وما لم تقله الام الاردنية هو ان ابنها التيس مظفر الراسب في التوجيهية والذي ادخلته الجيش  سيصبح في المستقبل القريب ضابطا كبيرا وربما قائدا للجيش ... في حين يظل اخواه الشاطران المتفوقان مجرد موظفين!!


ولأن الشيء بالشيء يذكر ... يلاحظ المراقب لمؤهلات رؤساء المخابرات واجهزة الشرطة ووظائف النيابة العامة ان معظم الذين شغلوا هذه الوظائف في الاردن تخرجوا - بالانتساب- من جامعة الحقوق في دمشق!!


كانت كليات الحقوق في اواخر الخمسينات ومطلع الستينات من احقر الكليات في الجامعات العربية وكان الانتساب اليها عن بعد - من منازلهم- يكفي للحصول على ليسانس في الحقوق ... وحامل ليسانس الحقوق - آنذاك- لم يكن له (فت خبز) في الاردن الا في اجهزة الشرطة والمخابرات لان مكاتب المحاماة كانت اندر من الكبريت الاحمر ... وبمرور الزمن اصبح خريجو كلية الحقوق السورية من الاردنيين من رؤساء المخابرات واجهزة امن الدولة والشرطة ... من احمد عبيدات وحتى سميح البطيخي ... والطريف ان هؤلاء وحتى يضمنوا النجاح في الجامعات السورية انضموا كلهم الى حزب البعث السوري .

 اذا كان قادةالسلطة الرابعة في الاردن (الصحافة) ورجال الدين (المشايخ) ورجال المخابرات والشرطة وكبار ضباط الجيش في الاردن من (التيوس) في التوجيهي ومن الذين دخلوا هذه الكليات لضعف معدلاتهم كما يقول الملك نفسه ... فكيف سيكون وجه المجتمع الاردني لاحقا!!


السؤال لا يحتاج الى اجابة فانظر حولك عزيزي القارئ سترى العجب العجاب ... قائد الجيش لا يفك الخط ورئيس المخابارت لا يميز الخمسة من الطمسة والمدعي العام لا يحسن كتابة مرافعة امام المحكمة دون ان يقع في الف غلطة املائية ... ورجال الدين الذين يخطبون على منابر الجمعة كلهم من طراز الشيخ (هليل) حتى ان وزارة الاوقاف لا تسمح لهم بارتجال خطب الجمعة حيث توزع عليهم الخطب مطبوعة وعليهم دراستها ومذاكرتها وكرها على المصلين ... از از .

سؤال : طالما ان الملك عبدالله يعرف هذا ويتحدث عنه للصحف الاجنبية فلماذا اذن لا يقوم بمبادرة لتغيير هذا الوضع ؟

جواب : لو كنت ملكا مثل عبدالله ولديك شعب تحفة من هذا النوع جميع قادته ومخاتيره ومفكريه من الراسبين في التوجيهية فهل ستقوم بتغييرهم ؟


الملك عبدالله يدرك هذا الواقع السيء ولكنه لا يعترض عليه ولن يعمل على تغييره لان من مصلحة مؤسسة العرش ان تظل واجهة المجتمع الاردني من الحمير والراسبين!


حكاية تيسنة الاعلاميين ورجال الدين والقضاء والمخابرات والجيش والشرطة في الاردن  اذن ليست عفو الخاطر وانما هي سياسة انتهجها النظام منذ تأسيسه وربط بها سياسة التوظيف في المراكز والمناصب الهامة وترتب عليها منع الموهوبين في الاردن من الوصول الى المراكز والوظائف الكبيرة ... حتى ان عدنان بدران لما شكل وزارته ولم يكن فيها وزيرا واحدا من الجنوب كله قال صراحة انه لم يجد بين سكان الجنوب من يفهم ويستحق ان يكون وزيرا .


النابغون في الاردن لا فرصة لهم في المناصب القيادية ... ولم اسمع يوما ان عالما او طبيبا لامعا او خبيرا في الاقتصاد سلمه الملك مقاليد الامور ... دائما كان (النابغون) في الصفوف الخلفية يوظفون في مراكز لا قيمة لها يقودها راسبون في التوجيهي وصلوا الى مناصبهم القيادية للاسباب التي اشرت اليها سابقا وهذا يفسر لغز هجرة الكفاءات الاردنية الى الخارج.


معظم المؤسسات الاعلامية العربية الناجحة - على رأسها الجزيرة- اسسها اردنيون لان هذه المؤسسات استقطبت (النوابغ) وتركت الهمل الراسبين في التوجيهي لادارة التلفزيون الاردني الذي لا تشاهده حتى زوجة مدير التلفزيون.


معظم البنوك والمؤسسات الاقتصادية في دول الخليج يديرها اردنيون (نوابغ) وعلى رأسها البنك العربي الذي اصبح من اهم عشرة بنوك في العالم ... في حين ترى ان البنوك الاردنية الرسمية او شبه الرسمية التي يديرها التيوس والراسبون في التوجيهي تدار كما تدار محلات بيع الفلافل في الساحة الهاشمية .


هنا في هيوستن عشرات الاطباء الاردنيين من اللا معين في تخصصاتهم ومثلهم العشرات في امريكا ... هؤلاء لو عادوا الى الاردن لن يوظفوا حتى كتمرجية في مستشفيات الجيش والحكومة التي يديرها الراسبون في التوجيهي والتي لا تفرق بينها وبين محلات ميكانيكي السيارات والكهربجية في سيل عمان .


وما قلناه في ميادين الاقتصاد والطب والهندسة نقوله في علم السياسة ... فمن شروط الخارجية الاردنية للراغبين بالعمل في السلك الدبلوماسي ان يكون المتقدم حمارا وابن شيخ عشيرة ... او من ابناء الوزراء الفاسدين ... وكثيرا ما نجد سفيرا اردنيا في الخارج تدير سفارته سكرتيرة اجنبية او طابعة على الالة الكاتبة لان سعادة السفير لا يحسن لغة البلد التي يعمل فيها ... وانجليزيته خفيفة حبتين ... واذا تصادف وكان مثل قعوار - لا علاقة له بالدبلوماسية - أدار سفارته في واشنطن كما كان يدير محلات الكومبويترات التي يمتلكها في عمان .


لقد قلت في مقال سابق ان الاردن في ظل انهيار انتاج الفوسفات - خاصة في عهد زهير زنونة - اصبح دولة بلا دخل قومي اللهم الا ما يتلقاه الاردن من منح ومساعدات واقول اليوم ... ان الاردن غني جدا - كان ولا يزال- بالعنصر البشري لكن نوابغه يهربون منه الى الخارج طلبا للقمة العيش والحياة الكريمة التي لا يجدونها في بلدهم ... الاحتياطي البشري الاردني المتفوق من النوابغ لا يقيم في الاردن ... ولا ينتفع منه المجتمع الاردني  والاقتصاد الاردني.


لو كان في الاردن سياسة تعليمية سليمة ... وسياسة توظيف تقوم على دعائم علمية سليمة لما اصبح ولد راسب في التوجيهية مثل صالح قلاب - وزيرا للاعلام والمنظر الاوحد لما يسمى ب "الاردن اولا"!!  ولما سلم الملك وزارة التخطيط وبعدها مكتبه لابن ابراهيم البهلوان  .