الوجه الاخر لحياة الحكام العرب ... لا نعرفه ولكن نقرأ عنه
هل يعيش الحكام والملوك العرب في قصورهم حياة عادية مثلنا
هارون الرشيد لم يكن ينادي خصومه الا بعبارة يا ابن الزانية ولم
يكن يستأنس الا بعد تقطيعهم بسكاكين طباخ القصر
 قال ياسر عرفات عن القذافي انه ابن شرموطة فأصبت بالخجل
سجلوا لعرفات شريط كاسيت بذيء عن حافظ الاسد فطردوه من دمشق
عندما قال الملك حسين لاحد وزرائه : هذا اير هاشمي يا قواد
كلسون الملك فاروق ابرز ما في مذكرات مستشاره الصحفي كريم ثابت
معظم الاحاديث الجانبية بين حكام الخليج عندما يتزاورون تتمحور حول نيك النسوان
خواطر يكتبها بمناسبة العيد السعيد
اسامة فوزي



كلما رايت صورة لملك او رئيس او زعيم عربي تحيط بها هالة من الوقار والزعامة والفخامة والعبقرية اطلق لنفسي العنان لقراءة ما وراء سطور هذه الصورة واسأل نفسي في نهاية الامر: هل يعيش الزعيم العربي مثلنا ؟ هل يأكل مثلنا؟ كيف يقضي جلالته ساعات النهار داخل جدران قصره او غرف نومه؟ هل يشاهد مثلنا مسلسل باب الحارة ؟ ولو اختلف الحاكم العربي مع زميل له يشتمه - مثلنا- بعبارات بذيئة؟ هل يقرض الزعيم العربي الاخرين مالا او يقترض منهم؟ هل يكون جمعية  على الطريقة المصرية مع موظفي قصره؟ كم مرة ينام الزعيم العربي مع زوجته؟ وماذا يفعل في الفراش؟ كم مرتب الملك العربي او الرئيس العربي وهل ياخذ علاوة؟


اسئلة كثيرة ترد على ذهن اي مواطن عربي عادي فيما يتعلق بالحياة الخاصة لرئيسه او ملكه او زعيمه وهي لا ترد على بال اي مواطن امريكي على سبيل المثال لان هذه الامور ليست خاصة بالنسبة للرئيس ... كلنا - هنا في امريكا - نعرف كم يبلغ دخل الرئيس الامريكي السنوي لأن الضرائب السنوية على دخله تنشر في الصحف ... وكلنا نعلم كيف يعيش وماذا يأكل وماذا يشرب ... ولما (مصت) مونيكا للرئيس كلينتون شاهدنا الحكاية على شاشات التلفزيون وبالتفصيل الممل ... الرئيس في امريكا او اوروبا لا تحيط به هالة من العبقرية والوقار مثل تلك التي تحيط بالزعيم العربي ... فقد رأينا الرئيس كلينتون وهو يعزف على السكسفون وشاهدنا بوتين وهو يرقص ... وراقبنا شافيز وهو يلعب فطبول.... كم مواطنا عربيا شاهد ملكه او رئيسه وهو يلعب بلياردو مثلا ؟


وحتى الشتائم التي يتفوه بها حكام العالم ليست سرية وغالبا ما تنقلها الفضائيات دون حرج ولا تعتبر شخصية الملك او الرئيس مقدسة الا عند العرب!! ... نشر صورة لرئيس امريكي وهو بلباس البحر  لا يزيد او ينقص في ثمن المطبوعة الامريكية التي نشرت الصورة ... ولكن عندما نشرت مجلة المصور المصرية في منتصف الستينات صورة الملك حسين وعروسه انطوانيت - ام الملك الحالي - وهما بالمايوهات على شاطيء البحر في العقبة تخاطف الاردنيون العدد من الاسواق واضطرت المجلة الى طباعة نسخ اضافية ... فصورة ملكة الاردن الجديدة انذاك لم تكن معروفة للاردنيين فما بالك وهي على غلاف مجلة المصور بالالوان ... وبالبكيني  !!


 الصورة التي حملتها منذ طفولتي عن الملك حسين هي ذاتها التي حملها غيري ... والتي رسمتها وسائل الاعلام الرسمية ....  صورة لملك وقور يتحدث الفصحى بصوت ثخين ... مؤدب جدا ... نظيف ... رياضي .... ورع ... يؤدي الصلوات في اوقاتها .... لا يسكر ... ولا يلاحق النسوان ... والاهم من هذا لا يتلفظ بعبارات بذيئة ... صورة اقرب الى نبي منها الى ملك عربي تزوج من عدة نسوان ونشرت الصحف الاجنبية الكثير عن غرامياته حتى قيل انه عين سفيره في لندن رئيسا للوزراء لان السفير كان يعمل قوادا للملك خلال دراسة الملك في كلية ساندهيرست.... السفير هو فوزي الملقي وحكاية القوادة وردت في كتاب " تواطؤ عبر الاردن " ... وللراغبين بقراءة المزيد عن هذا الامر انقر على الرابط التالي


اخبرني وزير اردني سابق بالقصة التالية ... قال : دعانا الملك في احد الايام الى لقاء في العقبة وبعد الاجتماع الذي عقد في احد الفنادق توجهنا الى غرفنا الصغيرة لتغيير ملابسنا وارتداء ملابس البحر تلبية لعزومة الملك لنا حيث اعد لنا " بوفيه مفتوح " على ضفاف بركة الفندق ... ونزل اكثرنا الى الساحة بلباس البحر وكان الملك مثلنا يرتدي مايوه ملتصق جدا بجسده ظهرت من خلاله تضاريس عضوه الذكري ... حيدر محمود - الذي كان حاضرا- غمز عدنان ابو عودة مشيرا الى قضيب الملك ... تنبه الملك الى الغمزة فسأل حيدر محمود: شو في وله ... على ايش بتتطلع؟
رد حيدر محمود: يعني على ايش عم نتطلع يا سيدي ... على هذا؟ واشار الى قضيب الملك
فاجاب الملك بصوت سمعه كل من كان في البركة وحولها: هذا اير هاشمي يا قواد!!


سمعت الكثير عن الجانب الاخر من شخصية الملك حسين وآخر ما سمعته بثته محطة الجزيرة على لسان محمد حسنين هيكل الذي اكد ان الملك حسن كان خفيف دم وصاحب نكتة وكانت عنده قدرة عجيبة على تقليد الاخرين بالشكل والصوت ولا اي ممثل مصري ... تخيلوا لو ان الملك - مثلا- قدم لنا وصلة تقليد عبر التلفزيون الاردني ... كيف ستكون ردة فعلنا نحن الذين كنا ننظر اليه كنبي منزل ... ووقور. ...  بعد معركة الكرامة نشرت مئات الصور لدبابات اسرائيلية محروقة ومقاتلين فلسطينيين وجنودا اردنيين ... ولكن الصورة التي علقت في الاذهان انذاك وتبادلها الناس هي صورة الملك حسين وهو يقف على دبابة ويأكل ساندويتش فلافل .... وكأني بالشعب الاردني لا يصدق ان ملكه بشر وانه ياكل مثلنا سانوديتش ... وفي رمضان الماضي تبادل الاردنيون هنا في امريكا صورا للملك عبدالله وزوجته واولاده وهم يأكلون فول وفلافل في مطعم هاشم الشعبي وسط عمان ... لو فعلها الرئيس الامريكي هنا لما لفت نظر احد ولكن ان يقوم بهذا العمل الخارق ملك اردني فتلك اعجوبة تستحق ان تقوم لها الدنيا ... وتقرمز .

نفس الملك جاء الى سان فرانسيسكو في العام نفسه وتوقف مع حرسه ورجال الامن السريين الامريكيين امام مطعم همبورغر في شارع عام ... وبسبب ذلك اغلقت الطرق الداخلة والخارجة من المنطقة مما ادى الى تعطيل المواطنين القاطنين في المنطقة ... احدهم سأل : شو القصة فأخبروه ان ملك الاردن جاء حتى يأكل همبرغر ... فكتب المواطن الامريكي رسالة احتجاج نشرتها  جريدة سان فرانسيسكو اليومية يسخر فيها من هذا الملك االعربي ويسأل : ما الحكمة من ان يطير هذا الملك الاف الكيلومترات الى سان فرانسيسكو حتى يأكل همبورغر فيها ويعطل مصالح الناس ويخلق ازمات مرورية ... مطاعم الهمبورغر تغطي امريكا وكلها متشابهة ... الم يجد هذا الملك العربي غير هذا المطعم ذو الوجبات السريعة الذي يقع في شارع مزدحم حتى يأكل فيه ... شو هالتفاهة ؟؟ ( المواطن الامريكي الذي يسأل وليس عرب تايمز ) .


في مطلع الثمانينات وقبل ان تجتاح اسرائيل بيروت بعدة اشهر طرت الى العاصمة اللبنانية لحضور الاجتماع السنوي للاتحاد العام للكتاب الصحفيين الفلسطينيين الذي عقد آنذاك في فندق (البوريفاج) ... كان الكتاب والصحفيون الفلسطينيون موزعين على فصائل تتصارع على امانة الاتحاد ... وقلة من المشاركين كانت توصف بانها (مستقلة) اي انها لا تتبع اي فصيل وكنت انا وعدد من الزملاء الصحفيين العاملين في دول الخليج منهم على رأسنا ناجي العلي.


ولسبب اجهله كانت حركة فتح تعتبر ان اي كاتب او صحفي فلسطيني مستقل هو بالضرورة (فتحاوي) لذا طرقت مخابرات ابو عمار ابوابنا في غرفنا في الفندق في الثالثة صباحا واصطحبتنا لحضور اجتماع (حركي) لعرفات كان الهدف منه كما علمنا التخطيط للانتخابات التي ستجري في صبيحة اليوم التالي من اجل تفويز مرشحي فتح ...  لم تكن هذه المرة الاولى التي التقي فيها ياسر عرفات ... فقد التقيته في اكثر من مناسبة ولكنها كلها كانت مناسبات عامة مصورة يظهر خلالها ابو عمار مؤدبا مهندما لبقا مجاملا يغرق الحاضرين بالقبلات والبوسات بكرم حاتمي بمناسبة ودون مناسبة.


في تلك الليلة جرجرونا الى اجتماع (حركي) يترأسه ابو عمار في غرفة عمليات تقع تحت احدى البنايات  في منطقة جامعة بيروت العربية ... في تلك الليلة شاهدت وجها آخر لياسر عرفات... كان يشتم الحاضرين بكلمات بذيئة من الزنار وتحت ... وخلال انفعاله وصف القذافي بانه (ابن شرموطة)... كان ابو عمار في ذلك الاجتماع وقحا ... لم يوزع قبلاته على احد وكان يخاطب الطيب عبد الرحيم الذي حضر الاجتماع بعبارات من الزنار وتحت والطيب هذا هو الذي يحكم الآن في مقر ابو مازن في رام الله!!


ما رأيته في (ابو عمار) فسر لي يومها لغزا لم افهمه من قبل حين طلبت سوريا من عرفات مغادرة الاراضي السورية فورا وخلال ساعة واحدة ... يومها قال لي صديق مطلع على العلاقات السورية الفلسطينية ان احد خصوم ابو عمار وفي قعدة حركية كهذه سجل لعرفات شريط كاسيت شتم فيه حافظ الاسد بعبارات بذيئة مشيرا الى طائفته العلوية ... الشريط تم توصيله الى الاسد من خلال احد خصوم عرفات في القيادة الفلسطينية وقيل يومها انه ابو مازن الذي كان يقيم في دمشق ...  استمع حافظ الاسد للشريط خلال زيارة رسمية يقوم بها عرفات لدمشق ... الاسد استشاط غضبا وامر باعتقال عرفات ولما تدخل كبار المسئولين في سوريا منعا للفضيحة امر الاسد بطرد عرفات من الاراضي السورية  خلال ساعة ... كان الشريط الذي سجله ابو مازن لعرفات يحمل كما هائلا من الالفاظ البذيئة والنابية التي لا تسمعها الا في حانات الليل ولا يتفوه بها الا السكارى!!

الطريف ان حماة ياسر عرفات لا تختلف كثيرا عن زوج ابنتها ... فرسمة الكاريكاتير البذيئة التي وصلتني في مطلع التسعينات عن الملك فهد بعث بها الي مدير وكالة صحفية كانت تمتلكها وتديرها ريموندا الطويل في واشنطن ... انقر هنا لقراءة تفاصيل هذه الحكاية .


كنت دائما اسال نفسي لماذا لا يقوم احد المقربين السابقين من الملك حسين - مثلا- بالكتابة عن الوجه الاخر للملك ... عن خصوصياته والطريقة التي عاشها في قصره وبين نسوانه وعشيقاته ... ماذا كان يأكل وماذا كان يشرب والى اي مدى صحت التقولات التي نشرت عنه قبل موته وبعد موته في صحف ومجلات اجنبية.


جده - الملك عبدالله- كان ولا يزال يقدم لنا  في الكتب المدرسية الاردنية على انه رجل وقور وبطربوشه الاسلامي ولحيته الطويلة يبدو وكأنه احد شيوخ الازهر في حين تقرأ عنه في كتاب " ماري ويلسون" ما يشيب له الراس ... فقد كان الملك المعمم الملتحي ازعر سكرجي قمرجي غشاش تافه محتقر حتى من المسئولين الانجليز في عمان .. وكان يمضي ايامه مع عشيقته " ناهدة " وهي عبدة سوداء احضرها عبدالله معه من السعودية لتعمل خادمة لابنته الاميرة مقبولة ... وفي ليلة ليلاء دخل الملك غرفة ابنته فوجد " ناهدة "  شبه عارية فاغتصبها ... واتخذها عشيقة .... بنى لها مخيما في منطقة ماركا قرب عمان وسلمها اموره المالية حتى قيل انها كانت مسئولة عن تأجير اراضي الغور للوكالة اليهودية ... ناهدة كانت هي الآمر الناهي في الاردن وكانت سببا في الخلاف الذي وقع بين عبدالله وابنه الملك طلال الذي انتصر لامه وغضب من علاقة ابيه بالعبدة (ناهدة) فاتهموه بالجنون ... عزلوه عن الحكم ورموا به في مصحة عقلية في تركيا ومات فيها غريبا!! الغريب انك لو سألت اي مواطن اردني من جيل الثلاثينات والاربعينات تجده يعرف بالحكاية كاملة بل ويزيد عليها ما كان يعرفه عن علاقة الامير عبدالله ببنات وادي السير ونوريات اربد ولكنك لا تجد في الكتب التي أرخت للاردن كلمة واحدة عن ناهدة رغم خطورة الدور الذي لعبته انذاك .


* لا تمر مناسبة الا ويتحدث فيها الحكام العرب عن تاريخنا العربي " التليد " مع ان جميع الحكام لا يعرفون معنى كلمة " تليد " ومنهم لم يقرأ في التاريخ العربي اكثر من سيرة المهلهل وسيرة عنترة وسيرة الاميرة ذات الهمة  ولسبب اجهله كنت اكثر الناس كرها لحصة " التاريخ " في المدرسة وبقيت على كرهي لهذه المادة حتى عندما التحقت بكلية الاداب في الجامعة الاردنية ... ولسبب اجهله ايضا اصبحت بعد ان تجاوزت الاربعين من العمر مصابا بداء التاريخ ومدمنا على قراءة كتب التاريخ الى درجة المرض فأنا لا استطيع ان انام قبل ان اقرأ كتابا في التاريخ وغالبا ما تركبني الكوابيس بخاصة عندما يكون الكتاب عن تاريخنا العربي " التليد "  ولعل هذا كان اول ما لفت نظر الصحفي الكبير محمود السعدني عندما التقيته وعملت معه في منتصف السبعينات حتى انه عرض علي التفرغ  لاعادة كتابة كتاب الاغاني للاصفهاني بلغة بسيطة ومفهومة وكان يقترح عنوانا للكتاب الجديد " الاغاني من تاني "  ولما بعثني لمقابلة نزار قباني وجدت ان نزار يعلم بالمشروع وانه كان ايضا من المولعين بقراءة التاريخ .

* لعل اكثر ما يقشعر بدني ونا اقرأ في تاريخنا العربي " التليد " هو حجم القتل والذبح وسفك الدماء والتفنن في عمليات الذبح مما لا اجد له مثيلا في تاريح الامم الاخرى فضلا عن حجم البذاءات التي يتلفظ بها الحكام والخلفاء ... فنحن - العرب - اول من ابتكر وسائل القتل بالتوسيط والتفليق والتكحيل وعصر البيضات والشي في التنور والسلخ والتفصيص والنفخ والخازوق والتقطيع والدفن للاحياء والسحل ... بل وتبادل الرؤس البشرية كهدايا وتذكارات .

* اما " التوسيط " فهو القتل بالسيف عن طريق قطع الانسان الى نصفين من الوسط اي من فوق السرة ...ومن ذلك مثلا ما كان يفعله الامير صلاح الدين محمد بن ايوب الغساني الذي كان يعاقب من يخالفه الرأي مهما كان هذا الرأي تافها بالتوسيط حيث كان يشير الى ثلاثة من العبيد المرافقين له بالقول : وسطوه ... اي اقطعوه من الوسط وهو نوع من القتل ابشع من ضرب العنق او القتل بقطع الرقبة  أما " التفليق " فأكثر بشاعة ... حيث كان الحكام العرب يأمرون بفلق خصومهم بالسيف بشكل عامودي من اعلى الرأس حيث يتم قطع الرجل الى نصفين وهو واقف .

* الخليفة العادل هارون الرشيد لم يكن عادلا الا في كتب التاريخ التي الفها المنافقون في قصره ... اما واقع الحال فيقول ان هارون الرشيد كان يتفنن في قتل خصومه بوشاية تصل اليه او لخلاف على امرأة ... كما فعل مع بشير ابن الليث الذي لم يكن له من ذنب الا كونه اخ " رافع بن الليث " احد خصوم الرشيد ... فحين وقع بشير في قبضة الرشيد امر احد اللحامين العاملين في مطبخ القصر ان يستخدم سكينا صدئة في سلخ بشير عظمة عظمة وهو حي وجلس هارون الرشيد مع جواريه وهو يستمتع بمشاهدة هذا المنظر ... ولعل ما فعله الرشيد مع صديق عمره واخوه بالرضاعة " جعفر البرمكي " يكفي للدلالة على وحشية هذا الخليفة الذي تصفه كتب التاريخ " المدرسي " بالعادل ... فقد قتل جعفر وقطع رأسه وامر بجثته ففصلت وعلقت على ثلاثة جذوع راسه في جذع وجسده على جذع وسائره على جذع .... ولما وشى البعض للرشيد بأن صديقه وجليسه الشاعر منصور النمري قد نظم قصيدة يذكر فيها احقية العلويين بالولاية بعث الرشيد الى النمري بجلاد وطلب منه ان يسل لسانه من قفاه ويقطع يده ورجله ثم يضرب عنقه ويحمل رأسه الى بغداد. ... كان الرشيد لا ينادي خصومه وحتى وزرائه الا ب " يا ابن الزانية " اي " الشرموطة " وفي العراق " القحبة " هذا العنف الدموي في عهد الخليفة العادل هارون الرشيد انتقل الى اولاده من بعده ... والحروب بين ولديه الامين والمأمون اسفرت عن مقتل عشرات الالوف من العرب والمسلمين ... وقطع الاخ رأس اخيه وعلقه على مداخل بغداد .

* عندما تصارع الاخوان السلطان صمصام الدولة والسلطان شرف على الحكم فانتصر شرف الدولة على اخيه قام بتكحيله بمسمار محمى فأعماه ... اما الخليفة القاهر بالله فبدأ عهده الزاهر بتعليق ام الخليفة السابق المقتدر - وهي امه بالرضاعة - من رجليها الى ان ماتت ... ولما انقلب عليه الخليفة الراضي فعل به كما فعل هو بأخيه ... اي كحله بمسمار محمي فعماه .... وتركه يتسول في شوارع بغداد وهو " ملتف بكساء قطني وفي رجله قبقاب خشب " كما ذكر ابن كثير في تاريخه " البداية والنهاية " .

* ارجو ان لا يفهم ان هذا العنف الدموي واللغوي في تاريخنا العربي " التليد " يقتصر على التاريخ القديم ... ففي العصر الحديث ارتكب الحكام جرائم اكثر بشاعة تطورت وسائلها بتطور نوعية السلاح ... وتحولت عمليات القتل الى مناسبات احتفالية يشارك فيها العوام ... فالامير عبد الاله الوصي على العرش العراقي سحل في شوارع بغداد من قبل العامة حتى ذابت جثته وفقدت ملامحها ... وجثة عبد الكريم قاسم اكلتها الكلاب وما تبقى منها اطعم للسمك ... وجنرالات الانقلاب في سوريا ابتداء بحسني الزعيم تفننوا في القتل والتصفية ... وجريمة تقطيع الفدائيين الفلسطينيين الجرحى في مستشفى البشير بعمان بالبلطات خلال مجازر ايلول على يد القوات الاردنية الخاصة لم تجد بعد من يسأل ملوك الاردن عنها .

* اما ناظم الكراز رئيس المخابرات العراقية في السبعينات فقد تفنن في عمليات القتل وتفرد بها ... فعندما رفض ثلاثون معتقلا من احد التنظيمات المعارضة الاعتراف على زملائهم خارج السجن احضر ناظم كراز تابوتا خشبيا ومنشارا كهربائيا الى مقر السجن ووضع رئيس المجموعة امام رفاقه داخل التابوت ونشر التابوت الى نصفين فانهار الجميع من هول الموقف واعترفوا بما ارتكبوه وما لم يرتكبوه ..... وتشاء الاقدار ان يسقط نظام صدام حسين وان تنتشر اشرطة فديو كانت تصور ليس فقط جرائم صدام واولاده وانما ايضا حفلاته الخاصة التي كانت سرا من اسرار العراق واذا بها بين يوم وليلة تصبح متاحة في محلات الفديو ... وعلى اليوتوب .... والاعجب ان الصورة الاكثر شهرة لصدام حتى يوم اعدامه لم تكن صورته وهو خارج من الحفرة ... ولا حتى صورته وهو  معلق على حبل المشنقة ... وانما الصورة الاشهر هي التي التقطها له سجانوه وهو بالكلسون .

* تاريخنا العربي " التليد " تاريخ غير مشرف ... وما كان يدور في قصور حكامنا العرب من دعارة ولواط وسكر وعربدة وقتل وتعذيب ومؤامرات لا تجد مثيلا له في تواريخ الامم الاخرى ... والعجيب ان هذه الجرائم التي لا يقرها عقل ولا دين كانت تتم احيانا تحت شعارات دينية وكان المجرمون يزعمون انهم خلفاء للامة العربية والاسلامية وانهم من الاشراف وبعضهم كان يزعم انه من سلالة النبي والهدف طبعا هو اضفاء الشرعية على عمليات القتل والسحل والاغتصاب والسرقة التي تمارس بحق الاخرين .

* عندما عملت في الصحافة خلال وجودي في دولة الامارات في السبعينات حضرت لقاءات كثيرة جمعت بين حكام دول الخليج ... كنت احضرها كصحفي طبعا مكلف بتغطية الاجتماعات ...  كان الشيوخ والملوك يلتقون حول موائد عامرة ولا يتحدثون الا عن نيك النسوان همسا وجهرا وعلانية ... بينما تظهر الصحف في اليوم التالي تحمل عبارات من مثل : مفاوضات جانبية بين سمو الشيخ فلان وسمو الشيخ علنتان تتناول العلاقات المشتركة بين البلدين وقضية فلسطين ....


لعل الملك فاروق اكثر الحكام العرب في القرن العشرين عرضة لسوء الفهم فبعد عزله وموته نشرت الاف الصفحات عن تبذله وعهره وعن حياة البذخ التي عاشها ... وعن علاقاته بالفنانات ...وتبارى المتبارون في تقديم صورة سلبية عن الرجل وصوروه في افلام ومسرحيات ومسلسلات اخرها هذا المسلسل الذي كتبته زوجة يحيى الفخراني والذي تسبب بأزمة في مصر قد تصل الى ساحات مجلس الشعب المصري .


كنت دائما اسأل نفسي لماذا لا يقوم احد مرافقي فاروق السابقين ممن عاشوا معه وعرفوه عن قرب بالكتابة عن الملك المصري السابق ... خاصة اولئك الذي غادروا مصر الى الخارج ... لماذا لم نقرأ اية معلومة خاصة عن الملك غير الذي سمح عبدالناصر بنشره...
انا هنا لا اتحدث عن الباشاوات والسياسيين وضباط 23 يوليو فكلهم كتبوا عن فاروق كما رأوه وليس كما كان ... وكلهم ادلوا بمعلوماتهم لآخرين ممن صاغوا المذكرات في جمل وعبارات قد تخرج المعنى عن اطاره الذي عناه صاحبه ... انا كنت اقصد المقربين من الملك ممن كانت الكتابة مهنتهم!


من هنا تلقفت كتاب كريم ثابت عن الملك فاروق بشغف كبير ... وحكاية هذا الكتاب وعنوانه (فاروق كما عرفته) جديرة بأن تروى ... فكريم ثابت لبناني الاصل كان يمتلك جريدة المقطم وقد اختاره الملك مستشارا صحفيا له حتى سقوط الملكية في مصر ... ولم يكن كريم ثابت مجرد مستشار صحفي ... فقد كان نديما للملك ينام معه على سرير واحد ... ويشاركه في كل اسراره ... واهم ما في هذا الامر ان كريم ثابت كان صحفيا وبالتالي لا يحتاج لمن يكتب له.


كان لكريم ثابت ابنة واحدة تزوجت من يوناني وعاشت معه في لندن ... مات كريم ثابت عام 1964 وظل كتابه هذا مجهولا الى ان عثرت ابنته على اوراق كثيرة مكتوبة بخطه ومحفوظة في صندوق قديم ... ولآنها لا تعرف العربية فقد استشارت عربيا في لندن والذي اخبرها ان هذه الاوراق تتضمن معلومات هامة وخاصة جدا كتبها والدها عن الملك فاروق ... اتصلت الابنة بدار (الشروق) المصرية للنشر ... والتي بدورها سلمت الاوراق لمحمد حسنين هيكل الذي قرأها وقدم لها وصدر الكتاب عام 2000 بعنوان (فاروق كما عرفته)..


اذا اردت - عزيزي القارئ- معرفة (الملك فاروق) لا غنى لك عن هذا الكتاب ... ففيه ادق التفاصيل التي لم تنشر من قبل عن آخر ملوك مصر ... وهي تفاصيل شخصية جدا تنبعث من حياة الملك اليومية حتى وهو في الحمام ولان الكاتب (صحفي) ورئيس تحرير جريدة يومية هامة ويمتلك خاصية الكتابة ومهارة التعبير فقد نقل الينا حياة فاروق الخاصة بدقة وفي صفحات عديدة بخفة دم جعلتني افقع من الضحك ... واذا انتهيت من قراءة الكتاب لا تستطيع الا ان تعشق الملك فاروق الجانب الشخصي في حياته .... وليس السياسي ... وهو جانب مخالف تماما لكل ما نشر عنه حتى الآن.


مثلا ...


كان الملك فاروق يمضي يومه في قصوره باللباس الابيض (الكلسون) ... ولم تكن لديه (بيجاما) ولما مرض ونقلوه الى المستشفى استعاروا بيجاما من احد خدمه وكان فاروق لا يشرب الخمور خلافا لكل ما قراناه او سمعناه ... ليس لاسباب دينية كما يقول كريم ثابت وانما لانه لم يعتد عليها ... كان لا يحب طعمها ... ويفضل عليها البيبسي كولا!


كان الملك (مهرقل) في لبسه ... يفضل البناطيل ذات السحابات (وليس الازرار) وكان شرطه الوحيد في بدلاته ان تكون واسعة فضفاضة رغم انها كانت تزيد في حجمه ومظهره وكان فاروق يحب ارتداء نوع معين من الجزم بدون رباط عريضة البوز حتى يريح اصابع رجليه وكان يرتدي نوعا واحدا من الجزم في جميع المناسبات وعلى جميع (البدل) رغم عدم تناسقها ... وكان يتدخل في نوع ولون الجزم التي يرتديها العاملون معه ايضا.


لم يكن فاروق يأكل كملك ... ووفقا للبروتوكول وآداب الطعام الملوكية ... وكان يأكل مثل اي مواطن صعيدي ... وكان يفرض على الحاضرين ان يأكلوا مثله وبنفس الطريقة وكان يفرض عليهم اكل الثوم النيء قبل الاكل وبعده وكأنه نوع من الفاكهة وكل ما نشر عنه من انه كان يشرب بأواني ذهبية ويأكل بصحون ذهبية ويحمل ساعات ذهبية ... الخ .. غير صحيح ... كانت تلك الاواني والصحون التي عرضتها اجهزة الاعلام في عهد عبدالناصر موجودة فعلا في القصر ولكنها كانت محفوظة في صناديق ولم تستخدم من قبل ... كان الملك يشرب باواني ويأكل بصحون عادية متوفرة في الاسواق الشعبية في العتبة ... وكانت (قداحته) من ارخص انواع القداحات التي يستخدمها اي خادم في قصره.


كان الملك صاحب نكتة ... يتصرف كالاطفال ويضحك بصوت مرتفع ومميز ... يداعب الراقصين و ينجر المقالب لمعارفه واصدقائه ...لم يكن فاروق مدخنا ... ومع ذلك كان يحمل السيجار على سبيل التظاهر ... لم يكن يميز بين انواع السجائر والسيجار ... وكان يعتقد ان السيجار المحلي افضل من سيجار (هافانا)

والاهم من كل هذا ان الملك فاروق لم يكن زير نساء وهي اهم صفة الصقت به بعد عزله ... والسبب بسيط وهو انه كان عاجزا من ناحية جنسية ويعاني من ضعف الانتصاب ...
كتاب (كريم ثابت) عن الملك فاروق يجيب عن تساؤلات كثيرة وخاصة جدا في حياة ملك لا زالت حياته حتى اليوم لغزا تماما مثل موته ... فهل نرى كتبا كهذه عن حكامنا العرب الحاليين ... كتبا لا تتحدث عن عبقرياتهم الكاذبة ومؤهلاتهم العالية واطنان الشهادات الكاذبة التي يحملونها وانتصاراتهم الحربية الزائفة .

 نريد كتبا عن الجانب الآخر من شخصية الحاكم العربي ... الجانب الذي لاتراه الا زوجته ... وعشيقته ... وقواده ... ومستشاره الصحفي!!