مرسوم ملكي اردني بجواز ومشروعية نيك الشوارع في ضاحية عمان الغربية

كتب : اسامة فوزي


اختلف "العدوان"
"1" فطخوا بعضهم بعضا وبرطلت المخابرات الاردنية " كريشان" "2" فباع اهل بلدته "معان" بقرشين وتعريفة واختلف ولدان على مقعد في باص من باصات مدينة السلط فاندلعت حرب شوارع بين عشيرتي الحمايدة والازايدة وسقط ضابط شرطة برصاصة مهرب فطالبت عشيرته بتهجير عشيرة القاتل من منازلها وهو ما يسمى في القانون العشائري في الاردن بالجلوة .


في شرعنا الاسلامي لا تزر وازرة وزر اخرى وفي القانون العشائري الاردني تزر الوازرة وزر اخرى حتى ولو كان المذنب من الفخذ العاشر في القبيلة وقانون (الجلوة) العشائري الذي يعني طرد اهل المذنب وعشيرته من منازلهم ومضاربهم هو نموذج فقط لقوانين الغاب التي لا زالت تحكم بين الناس في الاردن!! ويقوم عمل المخابرات في الاردن على قاعدة ان الوازرة تزر وزر اخرى وليس كما يأمر القران الكريم ... لذا تعتقل المخابرات طفلا كي تجبر اباه على تسليم نفسه ... وتلفق تهمة  للاب انتقاما من ابنه ... وتصادر اموال اخ لانها لم تتمكن من القاء القبض على اخيه .


قرأت قبل فترة لاردني متأمرك - اي يحمل الجنسية الامريكية - مقالا يتحدث فيه عن الوجه الحضاري الذي يمثله الملك الاردني وزوجته وفهمت من المقال ان الكاتب يقيس الوجه الحضاري لبلده الاردن بطول المايوه البكيني الذي ظهرت فيه الملكة في صور يتم تداولها عبر الانترنت بعد نشرها على اغلفة مجلات العراة في اوروبا.... واعتبر الكاتب ظهور الملك والملكة بكلاسين وشورتات في عواصم العالم بمثابة صورة مشرفة لملك متحضر وشعب يسعى في ركاب العولمة .


 في اطار هذا التصور الساذج ... من المؤكد ان الملك عبدالله ولد مودرن جدا  فهو منحدر من ام انجليزية وقد تلقى تعليمه الابتدائي في مدارس انجليزية ثم عاش في الاقسام الداخلية في امريكا في مرحلتي الاعدادية والثانوية فاصيب لسانه بالعجمة واصبح ينطق العربية بصعوبة ... وهو مودرن في زيه وتصرفاته يحب ركوب الموتسكلات في شوارع سان فرانسيسكو ولعب القمار في لاس فيغاس ولندن ... وهو مودرن في مفهومه للحريات الجنسية حتى انه حول عمان الى عاصمة لمحلات المساج وملاهي الليل والمراقص بل وقيل انه منع الشرطة من اعتراض العشاق في شوارع عمان الغربية حتى ولو ارتكبوا الفاحشة تحت ظلال الزيزفون وانتظر حتى هل شهر رمضان فأمر بالسماح للملاهي والمراقص بالعمل خلال اليوم .


الوجه الحضاري للأمم - يا هذا - لا يقاس بنوع وطول كلاسين زوجات الحكام ولا بنوعية الوجبة السريعة التي يأكلها  الملوك سواء كانت هوت دوغ او همبورغر وانما يقاس الوجه الحضاري للأمم بالمعادلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تحكم ناموس العلاقة بين مواطني تلك الامم وشعوبها .... ناموس لا يكون فيه الحاكم فوق القانون ... وتكون فيه الرعية قطيعا من الاغنام في مزرعة يملكها هذا الحاكم .


ما الفائدة من التغني بديمقراطية المجتمع الاردني وكلسون ملكته او عيون الملك الزرقاء وقدرته على البرطمة بالانجليزية مثل تاتشر وعائلات اردنية باكملها تطرد من منازلها ومدنها " الجلوة "  لمجرد ان احد الاولاد الزعران من عشيرتها طخ زميلا له في الزعرنة من عشيرة اخرى ... او ان سائقا مخمورا من " المطايزة "  داس مواطنا من " الخصاونة "  في الشارع او ان تاجر مخدرات من " المبيضين "  طخ شرطيا من " الخرا .... شة " - وفي قول اخر الخرشة -  خلال عملية مطاردة.


اي وجه ديمقراطي هذا لمجتمع تدور بين افراده حروب شوارع على قاعدة " انا من غزية ان غزت "  لمجرد ان ولدا ازعر من عشيرة " الازايدة " تهاوش مع ازعر مثله من عشيرة " الحمايدة " على مقعد في باص وتمتد المعارك بين العشيرتين الى ساحات الجامعات الاردنية ويشترك فيها طلبة واساتذة وبروفيسورات يفترض انهم يحملون مشاعل التحضر والدمقرطة!!


ما الفرق بين ما وقع مؤخرا في مضارب العدوان في مدينة (الشونة) ... او ما وقع في السلط بين الحوامدة والازايدة ... وبين ما وقع قبل الاف السنين بين قبيلتي داحس والغبراء اللتين تحاربتا لمدة اربعين سنة لان جحشا من داحس ركب جحشة من (الغبراء)!!


هل المرسوم الملكي باجازة نيك الشوارع في عمان الغربية بحماية نشاما ابو حسين يكفي وحده للقول ان الاردن اصبح دولة متحضرة يركب فيها الشباب البنات تحت الشجر وفي الطرقات العامة ... هل التحضر يقاس بطول تنورة المراة ... ولون ونوع كلسون ملكة البلاد ... وكمية الكاتشاب التي يضعها الملك على ساندويش الهامبرجر الذي لا يحب ان يأكله الا في سان فرانسيسكو مكلفا خزينة دولته الفقيرة مئات الالوف من الدولارات .


كتبت قبل ايام عن مداهمة المخابرات الاردنية لمنزل معارض اردني وسجنه دون محاكمة فتنطع كاتب اردني - يعيش للاسف في امريكا- ليقول ان مثل هذا يحدث في امريكا وضرب امثلة على ذلك بسجناء جوانتنامو وليخلص الكاتب الى عقد مقارنة بين الاردن وامريكا ... هكذا وبكل بساطة وسذاجة وسطحية رغم ان الهوة بين البلدين تفصل بينهما كذا مليون سنة ضوئية.


ما حدث بعد احداث 11 سبتمبر وحده يكفي لبيان حجم ومدى الزمن الفاصل بين الاردنيين ... والامريكان!!


تخيل - عزيزي القارئ- ولو ثانية واحدة ان مختطفي الطائرات كانوا مثلا من جنسية مصرية وانهم اختطفوا طائرات اردنية ورطموها بناطحات سحاب اردنية !!


لو حدث هذا في عمان لسفكت دماء جميع حاملي الجنسية المصرية في شوارع عمان والزرقاء واربد والكرك والطفيلة ولدبك الارنيون - ومنهم حملة جنسيات امريكية- هاشمي هاشمي على اجساد المصريين في الساحات والميادين والمخافر ... وبمشاركة رجال الشرطة والجيش طبعا.


هنا في امريكا التي نحمد الله انها لا تعمل بديمقراطية الملك عبدالله ولا تتجمل بكلاسين زوجته الملكة عاش اربعة ملايين عربي بسلام ولم تسفح دماؤهم في الشوارع انتقاما  مما فعله اسامة بن لادن  بل وعملت المخابرات الامريكية نفسها وبعد 24 ساعة من الجريمة على تأمين جميع اقارب واصدقاء بن لادن الذين تواجدوا على الارض الامريكية بعد المجزرة ... والحوادث الفردية التي وقعت هنا وهناك كانت محدودة جدا وتعد على اصابع يد واحدة فقط ... وقامت المباحث الفدرالية بتأمين الحماية لمساجد المسلمين واعتقلت عشرات الامريكان ممن شكت بانهم تفوهوا - مجرد تفوه - بعبارات يفهم منها انها تحض على العنصرية والكراهية ضد الامريكيين العرب .


في 11 سبتمبر قتل في ابراج نيويورك مئات الامريكيين من ولاية تكساس ومع ذلك لم نسمع ان عشائر فلان او علنتان التكساسية طالبت سبعين الف عربي يعيشون في مدينة هيوستن وانا منهم بدفع (عطوة)  او اشترطت عليهم (الجلوة) الى ولاية اخرى هذا مع ان القتلة كانوا عربا والضحايا كانوا امريكيين .... لم نسمع ان عائلة مواطن امريكي قطعوا راسه في العراق فار دمها وهجمت على جارها العربي او المسلم لقتله انتقاما .... او ان اسرة جندي قتل في العراق طلبت " جلوة " مليون عراقي يعيشون في امريكا معززين مكرمين .

نصيحة الى الاخوة الاردنيين ... كفوا عن ممارسة الضحك على اللحى - لحاكم طبعا - وانظروا بتمعن في مجتمعكم " المودرن " ... لا زال هو هو كما كان في عهد الصعاليك وقطاع الطرق قبل الاسلام من الشنفرا وحتى تابط شرا ... مجتمع تحكمه قوانين عشائرية ما انزل الله بها من سلطان ... وتفصل بين مواطنيه قواعد لا يقرها شرع ولا عقل ولا منطق ... مجتمع بدوي متعصب وجاهل ... يزعل فيه " الخرشة " مني فيشتم الشعب الفلسطيني كله ويدعو الى ذبحه ... مجتمع يرضى بالفتات ويسلم قياده ومقاليد ومصائرة لاول اجنبي يرمي عصاه في مضاربكم ... مجتمع في ظاهره " مودرن " تغلفه اضواء محلات المساج وملاهي الليل وفنادق ال الحريري والوليد بن طلال وفلل عمان الغربية وقصورها ... ولكنه في باطنه مجتمع متعفن عاطل عن العمل وغير منتج يعيش على الهبات والصدقات والاعطيات الاجنبية ويرتهن لها ... مجتمع قد يصل فيه الفرد الى مرتبة بروفيسور ومع ذلك يظل في علاقاته مع الاخرين وفهمه للعالم من حوله حمارا بشحطتين ... لا تفرقه عن اي جاهل لم يتعلم بعد فك الحرف ... ومخه يعمل بنشارة خشب .

قبل ان تتفلسفوا بالحديث عن الدولة الديمقراطية التي تزعمون انها موجودة في بلدكم - والتي تكذب وجودها كل تقارير منظمات حقوق الانسان في العالم - حاربوا قوانين " الجلوة " و " جرائم الشرف " التي تعيركم بها كل امم الارض ... واغلقوا سجن الجويدة الذي يخرج ارهابيين ويصدرهم الى الدول المجاورة ...  واردموا مقر المخابرات الذي يضم ربع مليون موظف من العاطلين عن العمل لا هم لهم سوا الدس على هذا وابتزاز ذاك .. والمشاركة في فتح وادارة محلات البغاء كما يفعل سيادة العقيد  الفايز في شققه المفروشة في عمان ... واصنعوا رغيف خبزكم بدلا من ان تشحدوه من السوريين  في النهار وتتامروا مع اسرائيل على سوريا في الليل ... وضعوا حدا للتحولات المريبة في مدنكم وقراكم وحاراتكم والتي قلبتها الى اوكار دعارة يديرها اجانب وستكون بناتكم ضحيتها في القريب العاجل ... واسألوا انفسكم : هل امحلت البلاد ولم تعد امهاتكم تنجب رجالا حتى يحكمكم انجليزي  ويفصل قوانينكم ابراهيم البهلوان ... وأولاده ؟

---------

(1) العدوان ... قبيلة اردنية تعتبر من اكبر واهم قبائل الوسط
(2) كريشان ... احد شيوخ معان وعميل لمخابرات الملك