انا وبندر وكلينتون ومونيكا
حكاية المنشور المزور الذي نشره محمود المراغي ضدي
لا يجوز الغاء قانون حبس الصحفيين قبل تعظيم الغرامات المالية في جرائم النشر
الابتزاز والارتزاق في الصحف المصرية الخاصة والقومية
من قلم : اسامة فوزي


اتصل بي في صيف عام 199
4 محام مصري صديق كنت قد التقيت به في مدينة هيوستن ليخبرني ان المدعو محمود المراغي نشر في جريدة يصدرها في القاهرة صفحة كاملة عني تتضمن صورة لخطاب مروس بعبارة "سري جدا" موجه من السفير السعودي في واشنطن الامير بندر بن سلطان الى وزير الاعلام السعودي الدكتور فؤاد الفارسي ... وجاء في الرسالة (السرية) مايلي:
معالي الوزير ... نأمركم بصرف مبلغ خمسين الف دولار للمدعو اسامة فوزي حتى نضمن وقوف جريدته الصفراء معنا في حربنا العادلة لتحرير الكويت ...
وطلب مني الصديق ان ابعث اليه بوكالة فورية حتى يرفع دعوى قضائية على محمود المراغي وجريدته بتهمة التزوير والتشهير والقذف


سألته: لو ربحنا القضية كم ساقبض من محمود المراغي وجريدته كتعويض مالي؟
قال ضاحكا: في اسوأ الاحوال خمسة جنيهات مصرية ... وفي احسن الاحوال الف جنيه!!


يومها لم يكن قانون حبس الصحفيين في مصر مفعلا ولو كان لطرت على التو الى القاهرة لمقاضاة المراغي وتوصيله بنفسي الى سجن القلعة لعله يتعلم اصول المهنة وآدابها وعلى راس (الاصول) عدم جواز نشر مناشير مفبركة وساذجة بقصد التشهير والابتزاز والقذف!!


الطريف اني - يومها- قرأت ان محمود المراغي هذا يقف على راس الصحفيين المصريين الذين يقبضون جعالة شهرية من المخابرات الليبية التي كانت آنذاك تعلق طلبة الجامعات والمدارس في ليبيا على المشانق!!


لم تكن هذه هي المرة الاولى التي ارى فيها صورة عن هذا الخطاب المزور فقد وزعه على مخابز هيوستن في مطلع التسعينات موظف كان يعمل عندي وطرددته من العمل لقلة شرفه وامانته وقد وصله المنشور من ابن عمه في شيكاجو المتهم هو ايضا من ابناء الجالة بقلة الشرف وعلمت بعد ذلك ان الذي زوره ووزعه مواطن اردني مقيم في لوس انجلوس كان يصدر نشرة باسم حزب البعث العراقي.


كان الخطاب ساذجا في شكله ومحتواه مما يؤكد ان المزور (حمار) في التزوير على الاقل لان سفارة بندر في واشنطن والتي مولت كل الحروب السرية للمخابرات الامريكية دون ان تترك بصمة واحدة تدل عليها لا يعقل ان توزع خطاباتها الممهورة بعبارة (سري جدا) في المخابز وعند بياعي البوظة وعرانيس الذرة والطعمية

 ثم ان اميرا بحجم بندر كان يلعب بالمليارات آنذاك لا يحتاج الى ان يخاطب وزير الاعلام السعودي و بهذه اللغة الهابطة الاستعلائية من اجل ان يبعث لي خمسين الف دولار هذا عدا ان ثمني كان - آنذاك- اكثر من هذا المبلغ بكثير وبندر ابن سوق ويعرف الاسعار!!


يومها قرر حزب البعث العراقي - فرع امريكا- والذي يتزعمه اردنيون ان يحرق اوراق عرب تايمز بين عرب امريكا عن طريق اتهامي بالعمالة لبندر الذي كان - يومها- مكروها بين عرب امريكا لدوره في التآمر على العراق وقد بعث لي البعثيون يومها - وقبل توزيع وفبركة المنشور - برسالة ابتزاز واضحة ملخصها : اما ان تقف معنا او سنحرق اوراقك ونشهر بك!!


ولاسباب مفهومة بالنسبة لي انضم الى الحملة عدد من الصحفيين الذين عملوا في عرب تايمز وطردوا منها لاسباب مختلفة ... لا داعي لان اذكر اسمائهم الان لان بعضهم اصبح في ذمة الله ... والبعض الاخر اعتذر لي لاحقا عما بدر منه ... والقلة اصبحت من ذوي العيال ولا تحتمل اعادة فتح معارك معها طواها النسيان .

 بعد رفضي الابتزاز البعثي بدأت حرب المناشير ضدي ... كانت المناشير توزع دوريا في المخابز والمطاعم التي يمتلكها عرب في امريكا وبدأت المناشير بمنشور الصحفي الاسرائيلي عبدالسلام المصاروة الذي قال فيه ان اصلي (يهودي) مرورا بمنشور الصحفي المصري المقيم في لوس انجلوس فؤاد القصاص الذي حلف بشرف امه اني سجنت في الامارات لاني اغتصبت طفلة عمرها اربع سنوات وليس انتهاء بمنشور يزعم اني اصدر الجريدة من مكتبي في وكالة المخابرات المركزية في واشنطن... الطريف ان المصاروة كنت اتوسط له للعمل في مجلة سوراقيا اللندنية ... والقصاص كنت اسدد فواتير الكهرباء نيابة عنه بعد ان طردته زوجته من المنزل واصبح ينام في مكتبه في لوس انجلوس .... ولم اصب الدهشة من انقلابهم علي فتركيبة عرب امريكا تتضمن هذه النوعية من الجينات الوسخة .


بصراحة ... لم (ازعل) من منشور (بندر) كثيرا بخاصة وان المنشور جاء لصالحي من باب ( صيت غنى ولا صيت فقر) ولا اكتمكم اني ساهمت لاحقا في الترويج لهذا المنشور حتى اني نشرت صورة طبق الاصل عنه في عرب تايمز.


وزدتها حبتين فاصبحت - في مجالسي الصحيفة- اتحدث عن (بندر) دون القاب موحيا للسامعين انه صديقي الروح بالروح ... واذا ما تأخرت عن (عزومة) ادعيت ان بندر - الله لا يوطرزله- اصر علي ان اشرب معه فنجان قهوة ... ولما دخلت المستشفى لمدة اسبوع بررت تغيبي عن الجريدة بالقول اني كنت العب الجولف مع بندر في قصره في كولورادو ... وكثيرا ما كنت اضع محدثي - ان كان صحفيا- على "الهولد" ثم اعود اليه زاعما ان بندر اتصل واني قلت له روح اقلب وجهك ... موش فاضيلك ... أو كول مي باك .


هذا المنشور المزور الذي وزعه حزب البعث الغبي في المخابز العربية في امريكا  جعلني دون ان ادري اشهر من نار على علم ومن حيث لا ادري ايضا فتحت على عرب تايمز ابواب الرزق وانهالت علينا الاعلانات من رجال اعمال صدقوا ان الجريدة لبندر وهل من وسيلة للتقرب من بندر غير نشر اعلانات في جريدته!!


كثيرون طلبوا مني ان اتوسط عند بندر للحصول على تأشيرة حج او عمرة او عمل ومنهم من طلب مني ان انقل قريبه من عمله في السعودية الى وظيفة افضل ودرجة اعلى ... اصل الحكاية يا بيه عايزة اشارة من سمو الامير صاحبك ... لا اكثر ولا اقل!!


الاطرف من هذا ان مسئولا في القنصلية السعودية في هيوستن صدق هو الاخر الحكاية فاصبح لا يخاطبني الا بعبارة (سيدي) ... ولما كنا نلتقي في بعض المناسبات مصادفة كان يحلف بالطلاق ان فاتورة الاكل عليه ولا ينسى طبعا - خلال الاكل- ان يذكرني بان موعد ترقيته الى منصب اعلى قد حل وان الامر لا يحتاج الا الى تأشيرة من صديقي الامير ابو البنادر!!


وتفجرت فضيحة كلينتون ومونيكا ... كان كلينتون صديقا لبندر يلعب معه الجولف في قصره في كولورادو وكان من الطبيعي ان تصلني طراطيش هذه الصداقة ... واعجبتني الحكاية وصرت يومها مستشارا للصحافة العربية بكل ما يخص مونيكا وكلينتون من باب ان صديقي الامير ابو البنادر عرفني على صديقه ابو الكلاتين وخلال سهرة انس في واشنطن دخلت علينا مونيكا وداعبنتي بالقول وينك يا ابو السماسم ... النا زمان ما شفناك!!


كنت - ايام الطفولة- معجبا بممثل مصري (فشار) كان يقدم مع الخواجا بيجو حلقات اذاعية كوميدية ساخرة عن الفشر والفشار ( والفشار بالمصرية المبالغة والكذب) ... ودون تخطيط مني اصبحت مثل الخواجا بيجو فشارا حتى اني زعمت - في تجمع للصحفيين في لوس انجلوس- ان ما ادعته مونيكا على كلينتون غير صحيح واني شاهد على ما حصل بينهما وبالامارة كنا ثلاثتنا في قصر بندر في واشنطن عندما طلب كلينتون من مونيكا بوسة ع الماشي ... مونيكا رفضت وقالت له: لأ ... من غير زواج ما يصحش ... انا وبندر افتينا لها بجواز ان يجمع كلينتون الى جانب هيلاري ثلاث نسوان ...
العجيب ان المستمعين صدقوني رغم ان (فشاري) كان مفضوحا ولا يحتاج كشفه الى خبير في علم النفس.


البعثيون الذين اصدروا هذا المنشور الغبي باسم الامير بندر اكتشفوا تياستهم متأخرين وادركوا ان منشورهم الساذج (نفعني) وحمل الجريدة على اكف الراحة الى عوالم اخرى اصبحت خلالها زميلا لعشرات الدبلوماسيين الذين ظنوا اني انا وبندر (طيزين في لباس)!!


المزور البعثي الحمار لم يتعلم من حموريته او لعله لم يدرك امكانات خصمه - الداعي- فطير الي ابتزازا من نوع جديد: ... اما ان تتوقف عن مهاجمة (البعص) العراقي او ان ننشر لك صورة وانت قالع ملط!!


لم اكن ادري يومها من اخبر حزب البعص اني حريص جدا على مؤخرتي وان التهديد بنشر صور لها قد يقطع قول كل خطيب ... لكني اذكر يومها اني عرضت على المزور ان ينشر الصورة في عرب تايمز كأعلان ووعدته ان اعطيه خصما خمسين بالمائة على السعر الاصلي من باب ان عرب تايمز تحب ان تشجع المواهب ... بل واضفت على العرض استعدادي ان اكتب مقالا ضدي امسح فيه الارض بي ... واشرشحني ... والعن سنسفيلي ... مقابل ان ينشروا صورتي وانا قالع ملط على صفحة كاملة وبالالوان ... وباي ون جت ون فري


ولكن ما علاقة كل هذا (الخرا) بالصحفي المصري محمود المراغي!! وكيف وصل المنشور المزور والساذج اليه!!


لقد حدثتكم من قبل عن مخرج صحفي من الاهرام  اسمه اشرف ندا عمل معي في هيوستن بشروط العقد الخارجي اي انه كان يسكن في هيوستن بشقة مفروشة ادفع انا كامل تكاليفها ... ولما انتهى التعاقد معه سرق المخرج اشرف ندا كامل العفش وشحنه معه الى مصر ولما طالبته برد المسروقات او اثمانها مرر نسخة من الخطاب المزور الى المراغي الذي ظن انه وقع على جمل فنشره في صفحة كاملة تحت عناوين طنانة رنانة ... هكذا ... بالوثائق ... هكذا قاد الامير بندر الحرب الاعلامية في حرب الخليج ... الصحفي اسامة فوزي ينضم الى المعركة الى جانب الامير بندر نظير خمسين الف دولار ...

للراغبين بالمزيد من المعلومات عن حكاية المخرج المصري اللص اشرف ندا بل وصورته الشخصية الملتقطة له في مكاتبنا في هيوستون انقروا على الرابط التالي لقراءة مقال لي نشرته عنه قبل سنوات


والسؤال الآن
لماذا اعود فانبش هذه الحكاية من ملفاتي القديمة والمراغي اصبح في ذمة الله!!


اجيب: لعل بعض الصحفيين المصريين المحترمين - وهم كثر - تسنح لهم الفرصة ان يقرأوا هذا المقال فيدركوا ان الصحافة المصرية الفلتانة على اعراض الناس وكراماتهم وشرفهم لا يمكن فرملتها والتصدي لها باحكام قضائية من عيار قرش تعريفة وخمسة جنيه دمغة يا بيه!!


الصحافة المصرية الفلتانة التي يقبض صحفيوها من كل اجهزة المخابرات في العالم والتي تمارس الابتزاز العلني والرشوة العلنية لا زالت بحكم - نصف فلتانة- لوجود قانون (الحبس) وهو قانون لو حلها منه الرئيس مبارك لتحولت اعراض الناس وكراماتهم الى مواضيع للأزأزة في الصحف والمجلات التي يديرها صحفيون يمكن رشوة اتخنهم بوجبة كباب مع طبق طرشي!!


انا طبعا مع الغاء الحبس في قضايا النشر وهو مطلب رئيسي للصحفيين المصريين هذه الايام لكن قبل الغاء قانون الحبس يجب تعظيم وتعزيز الغرامات المالية في قضايا النشر بحيث يعلم الصحفي او صاحب الجورنال ان نشره لورق مزور يطعن في الشرف المهني لزميل له قد يكلفه مليون دولار غرامة ... واعتذار في الصفحة الاولى.


وبغير هذا ... ستظل الصحافة المصرية وكما هو حالها اليوم خاصة وقومية ابرز واهم واشهر وسيلة ابتزاز علني ومفضوح في الشرق الاوسط

 تصفح عزيزي القاريء اي عدد من اي جريدة مصرية خاصة او قومية ستلحظ ان الابتزاز والتشهير يمارس فيها علنا وبشكل متواز مع النفاق والتلميع لمن دفع او ينتظر منه الدفع ...  صحافة تحولت الى " عشوائيات " يعمل فيها كل من هم ودب  ... صحافة يشتم فيها عباس الطرابيلي مثلا المسئولين في بلده بدعوى انه حريص على شرف الوطن والمهنة ويطير في نهاية الشهر الى ابو ظبي حتى يجلس تحت زنوبة الشيخ عبدالله وزير الاعلام من اجل رشوة سرعان ما تتحول الى مقالات ثناء بالشيخ واسرته على صفحات جريدة الوفد التي يكتب فيها ... المسئولون والموظفون المصريون يشتمون على صفحات الوفد والمسئولون والموظفون  الاماراتيون يمدحون على صفحاتها ... وكله بحسابه يا بيه .

اقرأ مقالات مفيد فوزي التي ينافق فيها امراء سعوديين لتدرك دون ان تكون عالما في اصول المهنة ان هذه المقالات ما هي الا اعلانات مدفوعة الاجر تنشرها الصحف والمجلات القومية لمفيد فوزي ببلاش ... ويقبض هو ثمنها من امراء ال سعود تحت بير السلم.

 وبغير تعظيم الغرامات المالية على الصحفيين في جرائم النشر - كما هو الحال في امريكا واوروبا - تصبح المطالبة بالغاء قانون حبس الصحفيين قفزة غير مدروسة في المجهول ستفتح الباب اما شريعة الغاب الصحفية  وستصبح اعراض الناس وكراماتهم وشرفهم ومصالحهم مواضيع متاحة لصحفيين بلا ضمير دخلوا المهنة من الشباك وحولوا صحفهم الى سبوبة واقلامهم الى مشارط للانتقام والابتزاز والارتزاق .