نصيحة الى عرب امريكا والراغبين بالهجرة اليها
اياكم ثم اياكم ثم اياكم من صلة الرحم
فانها مفسدة للاخلاق ومخربة للبيوت ومهلكة للنفوس ومدخلة للسجون
نصيحة لوجه الله تعالى يقدمها لكم
في هذا الشهر الفضيل أخوكم
أسامة فوزي
وعلى هامشها فركة اذن لملك الاردن الذي سمح
لشحاد اسمه مدالله الخرشة ان يهتك عرض عمه الامير حسن


تلقيت رسالة من قاريء جزائري يشكو فيها من حجب مقالاته وتعليقاته التي يبعث بها الى عرب تايمز ويعتبر هذا حجرا على الراي والرأي الاخر ويتهم عرب تايمز بالتحيز والمحاباة ... وبسبب جدية اتهاماته طلبت من الزميل المشرف على التحرير اطلاعي على مراسلات ومقالات ومكاتبات المذكور فاذا بها كلها تنصب على نقد صلعة احد الكتاب الجزائريين وكيف ان صلعة الكاتب تؤكد انه كاتب مزيف وكيف ان على الكاتب وبدلا من الكتابة في الشأن الجزائري الاهتمام بصلعته .... الى اخر هذه النصائح التي دفعتني الى الاعتقاد بأن موضوعات الكاتب الجزائري التي اثارت ردود فعل القاريء تتعلق بالصلع اسبابه واعراضه قبل ان اكتشف ان الكاتب ينشر دراسات ذات طابع اكاديمي عن التيارات الشيعية في المغرب العربي ... فما علاقة هذا بالصلع وامراضه ولماذا يغضب القاريء - المشتكي - من حجب تعليقاته السمجة عن الصلع وفروة الرأس و التي لا تمت للموضوع بصلة والتي - ان نشرناها - ستؤدي الى تسخيف وتسطيح مستوى الحوار الذي يدور بين القراء حول موضوعات الكاتب المذكور .... والاعجب ان صديقا اخبرني ان كاتب التعليقات السمجة قريب لصاحب المقالات ... اي انه من " صلة رحمه " .

هذه عينة فقط من عقلية بعض الكتاب والقراء العرب التي تحتاج الى طبيب نفسي لفهمها ... والعينة الثانية التي ابدأ بها مقالي هذا هو  المدعو  مدالله الخرشة الذي يكتب الينا من الاردن ... فالخرشة هذا استهل مقالاته في عرب تايمز بشتم الامير حسن ولي العهد السابق واتهامه  بأنه " شحيح " اي بخيل ... وانه انقلب على ولي العهد السابق الذي هو الملك الحالي عبدالله .... وقد نشرت عرب تايمز مقال الخرشة رغم علمها ان الخرشة هذا يحتاج الى طبيب نفسي  لفهم تركيبته النفسية والانسانية المعقدة التي تجلعه يدير مؤخرته للملك في الوقت الذي يشتم فيه عمه ويسخر منه من باب ان العم كان " شحيحا " .

هذه المعادلة كنت سأفهمها لو ان مدالله الخرشة يعمل في الجيش الاردني بوظيفة " شحاد " ... فمن عادة الشحادين في الاردن شتم من لا يعطيهم مالا ... ولكن ان يزعم الخرشة انه من فصيلة الكتاب والمفكرين والمحللين للوضع الاردني ومع ذلك لا يرى العلاقة بين الشعب الاردني وولي العهد الامير حسن الا من باب " لله يا محسنين "  ... فهذه مصيبة

 الخرشة هذا  في اعتقادي عينة من نماذج اردنية نشأت في المزابل وترعرت على الفتات واحترفت التسول ... هذه العينة سرعان ما تنقلب على اسيادها بالشتم والتحقير لمجرد انها ظنت - او تظن - ان السيد قد وقع ... والخرشة هذا ما كان ليجرؤ ان يقول عن الامير حسن ما قاله لو تسلم الامير الحكم ... الخرشة هذا كان سيقلع عن مؤخرته ويدبك مع زوجته وابيه وشيخ عشيرته في حفل تنصيب الامير حسن ملكا مثل شراميط النور " هاشمي هاشمي " حتى تتسمط خصيتيه وتتورم  ارداف زوجته غير المصون وتتورم اقدام  شيخ عشيرته الاجرب .

اليوم يشتم الخرشة الامير حسن ويسخر منه .... وغدا سيفرد الملاية للملك عبدالله وابنه  وولي عهده حسين ... انها اخلاق المومسات اللواتي يرفعن الارجل لمن يدفع اكثر ... وعتبي هنا ليس على مدالله الخرشة - فهو احقر من ان ادوسه بقدمي - وانما العتب على الملك الذي يسجن العبادي  بتهمة التطاول  ... ويتغاظى عن سافل منحط وشحاد مرتزق من طراز مدالله الخرشة الذي يهتك في اخلاق وعرض  عمه الامير حسن  الذي لم ينقلب على احد كما يزعم الخرشة ... والذي - رغم موقفي منه ومن اسرته - رجل يحظى باحترام المحافل الدولية وقد رأيت بنفسي حجم التقدير للرجل عندما القى محاضرة في جامعة رايس الشهيرة في هيوستون حتى ان الاردنيين الذين حضروا خرجوا مزهويين بالمستوى العلمي والفكري لاميرهم الذي حصد اعجاب بروفيسورات امريكا .

لقد هان عليك عمك يا جلالة الملك فنبحت عليه كلاب العشيرة .... وهذا شجع زعرانها على شتم زوجتك في ملاعب كرة القدم وتحقيرها ... وغدا سينتظرك من كلاب قصرك الكثير ... ليس اقله قصائد هجاء كالتي قرأناها مؤخرا والتي يقال ان ضباط في المخابرات الاردنية ووزراء في مجلسك وصرامي عتيقة من طراز مدالله الخرشة كانوا يروجونها ويتندرون بها ويتبادلونها بالفاكس والهاتف والانترنيت .

علاقة الملك عبدالله بعمه الحسن والتي سمحت لمومس مثل مدالله الخرشة باللعب على وترها استوقفتني قليلا عند " صلة الرحم " العربية وهي قطعا تختلف عن صلة الرحم الامريكية ... او الاوروبية .

كنت قد كتبت قبل فترة مجموعة من المقالات تحدثت فيها عن تجربتي الشخصية من اقامتي في الدول العربية ثم اقامتي في امريكا وتطرقت في تلك المقالات الى كل شيء من الاقامة والعمل والتعليم والصحافة والدين والتجارة والسياسة ... الى الزبالة وجمع القمامة من الحارات والاسواق والمنازل!!


الذي اثار دهشتي ان هذه المقارنات وجدت تجاوبا واسعا وكبيرا بين فئات مختلفة من القراء العرب والامريكان حتى اني تلقيت عروضا بنشر المقالات - بعد ترجمتها الى الانجليزية- في كتاب خاص ... وهو المشروع الذي تعطل بسبب كسلي وليس لسبب آخر وقد كشفت لي التجربة في اطار بحثي عن مترجمين قادرين على نقل كلامي الى الانجليزية بذات الروح الساخرة والناقدة التي تميز النص العربي - عن وجود شباب من عرب امريكا على درجة رائعة وراقية ومشرفة من التعليم ومن القدرة على تقديم ترجمة نوعية - وليس حرفية- يعجز عنها بروفيسورات في جامعات عربية وامريكية معروفة.


المهم ... دعاني كثيرون الى مواصلة الكتابة في هذا الموضوع و تغطية جوانب اخرى لم اتطرق اليها في مقالاتي السابقة وقد قمت فعلا برصد بعض هذه المظاهر تمهيدا للكتابة عنها ومن بينها  موضوعات طريفة او تتسم بالطرافة  في ظاهرها رغم ما تحمله من معاني ومزايا مثل المقارنة بين طريقة معاملة المخابرات الامريكية مع مواطنيها الذين تستدعيهم للتحقيق ... وطريقة معاملة مخابرات دول عربية  مع مواطنيها مثل الاردن والامارات وسوريا ... الخ  !! السجون هنا وهناك ... رجال الشرطة والمرور هنا وهناك ... الرؤساء هنا وهناك ... الوزراء هنا وهناك ... وحتى المشخات (المراحيض) هنا وهناك ... والاهم " الموت " والدفن هنا .... وهناك .


اذكر اني كتبت الى صديق سألني عن رأيي في قراره الهجرة الى امريكا اقول: لا يكفي يا عزيزي ان تفكر بالعمل والاقامة والعيش في امريكا ... اذ يجب عليك ان تسأل نفسك ايضا: وهل سأموت في امريكا ... وكيف سأموت واين سيتم دفني ومن سيسير في جنازتي!!


سأكتفي اليوم بالكتابة عن صلة الرحم هنا في امريكا ... وهناك في بلدان لا زالت تحكمها قوانين " باب الحارة " ...   وساختصر حديثي محذرا  عرب امريكا والراغبين بالهجرة اليها من صلة الرحم ... فهي مفسدة للعلاقات الاجتماعية ومخربة للبيوت ... وقد تنتهي بصاحبها الى السجن .

كيف يكون هذا؟
واين تتقاطع نصيحتي هذه مع ديننا الاسلامي الحنيف الذي يدعو الى صلة الرحم ... او الدين المسيحي الذي يدعو الى التسامح بين الغرباء والاعداء فما بالك بالاقارب والاخوان وابناء العم !!

سألني صديق يرغب بالهجرة الى امريكا والعمل بالتجارة فيها عن رأيي في هذا الامر بعد ان قرأ مقالاتي السابقة عن امريكا فكان ردي عليه: اياك وصلة الرحم ... فانها مفسدة للاخلاق ومخربة للبيوت ومجلبة للهم والمشاكل ووجع الرأس.


اصيب الصديق بالدهشة وهو التقي الورع الذي يعلم ان صلة الرحم من دعامات المجتمع العربي كرسها ودعا اليها الدين الاسلامي والدين المسيحي واصبحت علامة فارقة في تركيبة المجتمع العربي الذي يتميز عن المجتمع الامريكي بهذه الصفة ... صفة صلة الرحم التي تصل أحيانا الى درجة "الهبل"!!


انا هنا وعندما احذر المهاجرين الى امريكا من صلة الرحم لا اعني بها صلة الرحم بالمطلق كما نصت عليها العقائد السماوية وكما اوصانا بها الرسول الكريم وكما نراها كل يوم في " باب الحارة " وانما اعني بها صلة الرحم ذات الذيول والارتباطات والتبعات التجارية والمالية ...
مثلا...
هل تعلم  عزيزي القاريء ان مكاتب المباحث الفدرالية والشرطة ودوائر الضرائب والهجرة في امريكا تغص برسائل وتقارير كيدية كتبها عرب ضد اقاربهم بهدف خوزقتهم ورميهم في السجون!! حتى اني علمت ان هذه الجهات اصبحت تهتم بمعرفة هوية مرسل الشكوى او التقرير اكثر من التحقيق في صحة الادعاءات الواردة في التقرير بخاصة بعد ان يلحظ المسئول في المباحث او الشرطة او دائرة الضرائب او الهجرة ان موضوع التقرير مواطن من اصول عربية!!

مثلا ... طائرة ركاب اردنية هبطت قبل سنوات بشكل اضطراري في مطار شيكاغو - او تعطل طيرانها -  بعد وصول بلاغ الى الجهات الامنية بوجود قنبلة على متن الطائرة ... وبعد تفتيش الطائرة وتتبع مصدر البلاغ هاتفيا تبين ان مصدره سيدة عربية امريكية كانت على خلاف مع حماتها التي كانت تستقل الطائرة ...  فقررت السيدة العربية " بعص كيف حماتها " ببلاغ كاذب ادخل الرعب في قلوب مئات الركاب وكلف الشركة والمطار ملايين الدولارات واعطى للاجهزة الامنية الامريكية فكرة عن مدى تفاهة وسخف بعض العرب وسطحيتهم واجرامهم ايضا  .


هناك - في البلاد العربية- اذا اختلف زوجان او شقيقان  قد يتشاتما وقد يتقاطعا ... وقد يتخاصما وقد يتشابكا بالايدي والارجل كما نشاهد يوميا في مسلسل " باب الحارة " ... ولكن نادرا ما يقوم زوج بتقديم تقرير كيدي بزوجته للمخابرات ... او يزعم اب في رسالة خطية للشرطة ان ابنه سب الملك ... او تذكر ام في شكوى تقدمها لوزير الاقتصاد ان ابنها يسرق من الضرائب ... او يقوم اخ بتوزيع مناشير في الشوارع والمخابز تزعم ان زوجة اخيه شرموطة.


هذه الاشياء تحدث هنا بين عرب امريكا يوميا وبعضها تصل رائحته الى المحاكم والصحف الامريكية فيبصق علينا الامريكان وعلى شرفنا بل وعلمت ان الكثير من هذه الشكاوى والتقارير الكيدية يتم رميها في المزابل بمجرد ان يعرف المسئول او المحقق الامريكي ان كاتبها (عربي) لان ممارسات وسخة كهذه لا يمارسها للاسف الا العرب اذ لم اقرأ شخصيا ان صينيا دس على اخيه لدى الشرطة او فلبينيا اتهم ابنه بانه ارهابي او كوريا قدح في عرض ابنة اخيه!!


قبل ايام كنت اتناول القهوة في مكتب محام من اصول عربية في مدينة ميامي بولاية فلوريدا حين رن جرس الهاتف وكانت على الطرف الاخر سيدة عربية .... وبعد دقائق اغلق المحامي سماعة الهاتف بغضب وهو يقول : هل تصدق يا ابو نضال ... فلانة (وذكر اسمها) تريد ان تقدم تقريرا تتهم فيها احد اشقائها بالتهرب من دفع الضرائب ... هذا الشقيق هو الذي احضرها الى امريكا ولا يزال ينفق عليها وعلى زوجها واولادها!! ... ان تشي  لدائرة الضرائب في امريكا بقريب لك ومن صلة رحمك لا يعني فقط انك تريد ان تخوزقه وترمي به في السجون وانما يعني ايضا انك تريد ان ترثه حيا ... فقانون الضرائب الامريكي يعطي للواشي - ان صحت وشايته - عشرة بالمائة من مجمل ثروة الضحية ... وهو قانون وضعه المشرعون الامريكان لملاحقة الشركات الكبيرة  المتهربة من دفع الضرائب وتشجيع العاملين فيها على كشف المتهربين  ... وهم قطعا لم يضعوه لتشجيع الزوجة على بعص زوجها وسرقته ... او تفليت شقيق عاق على اخيه او ابيه ... هذه معادلات اخترعها بعض عرب امريكا ... للاسف الشديد واكثرها وششايات عربية كيدية غير صحيحة .


في اواخر الثمانينات وقع خلاف بيني وبين مسئول اعلامي فلسطيني كان يعمل في واشنطن ... كنا ننشر مقالات ضده فيرد علينا بمثلها ... كنا نردح له فيردح لنا ... الى ان رن جرس الهاتف في مكتبي ودار بيني وبين المتحدث الحوار التالي:


- ممكن احكي مع الاستاذ اسامة فوري
- انا اسامة فوزي
- اهلا اخ اسامة ... انا من قراءعرب تايمز وعندي معلومات شخصية وسرية عن (فلان) واريد ان ارسلها اليكم لنشرها ... هذا لص وكذاب وجاسوس اسرائيلي ويعمل في الدعارة

وانهال الرجل يسرد المعلومات التي لديه وبعضها خاص جدا قبل ان اقاطعه بسؤال: يا اخ لم تعرفنا على  حضرتك؟ وكيف لي ان اعرف ان هذه المعلومات عن (فلان) صحيحة؟
صمت المتحدث قليلا .. وقال ان (فلان)  أخي .
أخوك؟؟ من امك وابوك ؟
نعم .. اخي الكبير

اغلقت سماعة الهاتف في وجه محدثي بعد ان ردحت له بكلام وسخ من الزنار وتحت ولو كان في مكتبي لرميت به من الشباك ...  اغلقت سماعة  الهاتف معلنا عن انتهاء المكالمة قبل ان امسك احشائي اذ كدت ان (انتق) بخاصة عندما بدأ (الاخ) يتحدث عن زوجة اخيه ... وابنة اخيه!!


لم تكد تمر دقائق الا وخصمي (الاخ الاكبر) على الخط وكعادته يوجه نقداته الشديدة لخبر (كاذب) نشرناه في الجريدة عن منظمة التحرير ... وقبل ان يواصل الاخ الاكبر ردحه قاطعته بسؤال: هل لك اخ هنا في امريكا اسمه (فلان)؟
تسمر الرجل على الهاتف هنيهة قبل ان يسألني: آه ... ما دخل (فلان) وكيف عرفت بأسمه؟


قلت له: لقد اتصل قبل قليل وقال لي كذا ... وكذا ... وكذا ... وكيت؟


لا ادري ان كان الرجل قد سقط مغشيا عليه ... لكني كنت اسمع على الخط حشرجاته قبل ان يقول لي بصوت متهدج يقطع القلوب: والله يا ابو نضال ... انا الذي احضر (فلان) الى امريكا ... علمته وصرفت عليه دم قلبي وفضلته على اولادي وفتحت له محلا تجاريا ... وقبل ان يكمل كلامه كنت كمن يرى الدموع في عينيه ... قاطعته قائلا ... يا (ابو فلان) لا عليك هذا رجل سافل وقد اغلقت الهاتف في وجهه.


ومن يومها لم ننشر كلمة واحدة تمس الاخ المكلوم باخيه السافل.


واليكم قصة اخرى ...
في مطلع التسعينات اقدم رجل عربي في امريكا على ذبح ابنته المراهقة بالسكين بعد ان اتهمها بشرفها ... وبعد ان شاعت القصة بين عرب امريكا ووصلت اصداؤها الى سكان الولاية التي يقيم فيها الاب تبين ان الشرطة كانت وبامر من المحكمة تراقب الرجل لاسباب لا علاقة لها بالجريمة ... جهات التحقيق بجريمة القتل طلبت من المباحث نسخة من شريط تسجيل الاصوات في اليوم الذي وقعت فيه الجريمة ... وتم عرض مقاطع صوتية رهيبة من الحوار الذي دار بين الاب وابنته قبل ذبحها بالسكين على شاشات التلفزيونات الامريكية ... الفتاة كانت تعمل في احد المطاعم وقد تأخرت في العودة الى المنزل بسبب ظروف العمل فاتهمها ابوها بشرفها ... بطحها على الارض بالتعاون مع امها وهي تصرخ وتقسم انها بريئة وانها تأخرت في العمل ... وبدأ الاب بذبح ابنته بالسكين وامها تثبتها على الارض حتى يكمل الاب مهمته!! ... وبعد فحص الجثة تبين ان البنت كانت (بكرا) وان اتهامات الاب لها ليست صحيحة!!


بعد اسابيع من الجريمة تلقيت رسالة باللغة العربية من احد السجون الامريكية ... كان الاب القاتل هو كاتبها ...  الرسالة لم تكن عن ابنته المسكينة التي ذبحها كما تذبح النعاج ... ولم تكن لاعلان ندمه على ارتكاب جريمته ... وانما كانت للتشهير بولده البكر الذي يعمل طبيبا في احدى الدول العربية وكأني بالاب لا يريد - بعد ان قتل ابنته- ان يغادر هذه الدنيا قبل ان يذبح ابنه الدكتور ايضا ان لم يكن بسكين فعلى الاقل بقلم خط كلاما سافلا بحق ابنه الطبيب.


اذا قلت لكم ان عندي مئات القصص من هذا النوع عن عرب و " صلات رحمهم " في امريكا لا اكون مبالغا ولا يمر يوم لا اسمع فيه بحكاية من هذا النوع وكلها بين اقارب من الدرجة الاولى.


من هنا نصحت ولا ازال انصح كل من يرغب بالهجرة الى امريكا للعمل في التجارة ان لا (يشغل) معه ايا من اقاربه و (صلة رحمه ) والسبب بسيط فقريبك الذي يعمل معك كموظف سيتصرف بعد فترة وكأنه شريك في العمل ثم كمالك ...  وبعد اشهر سيقنع نفسه بانه المالك الحقيقي (  للبزنس )  وانه لولا عمله وجهده واخلاصه لما نجحت شركتك او تجارتك وبالتالي فان له الحق ان يسرق ان لم يكن كل اموالك فعلى الاقل بعضها ... وان تعذر عليه ذلك (طسك) تقريرا كيديا للمخابرات يزعم فيه مثلا انك اليد اليمنى لابن لادن ... وقد يتبعه بتقرير آخر لدائرة الضرائب يقول فيه انه كمواطن امريكي صالح اكتشف خلال عمله معك انك تسرق من الضرائب وبالتالي فان على الدائرة ان تزج بك في السجن وان تمنحه عشرة بالمائة من ثروتك ... واذا لم يجد عليك ما يمكن ان يشي به للحكومة يكتفي بتوزيع مناشير تهتك في عرضك ... وقد يبعث بمقالات الى صحف عربية يقدح فيها اسرتك .... كما حدث مع اديب اردني في كاليفورنيا مد الي في احدى السهرات بنسخة من جريدة نشرت مقالا قادحا في عرضه وسيرته ... وقال لي وهو حزين : كاتب هذا المقال اخو المرة ( اي شقيق زوجته وخال اولاده ) .

اجعل صلتك برحمك - في امريكا - رسمية ... تزاور معهم في المناسبات ... وتبادل معهم الهدايا ... عد مريضهم وسارع الى نجدة من تصبه مصيبة ... خذ بيده ... تبرع له ... ولكن اياك ثم اياك ثم اياك ان " تشغله " معك في تجارتك  أو ان تفتح له ابواب خزائنك وادراج مكاتبك ... حتى لا تأكل خازوقا بطول ذمة مدالله الخرشة .


نعود الى المربع الاول وهو ... اذا اردت ان تهاجر الى امريكا وتعمل في "  البزنس "  اياك ثم اياك ثم اياك  من صلة الرحم فانها مفسدة لصلة الرحم التي نصت عليها الديانات ومخربة للبيوت ومدعاة  الى الفرقة ...  حافظ دائما على مسافة بعيدة  بينك وبين اقاربك من الدرجة الاولى ( صلة رحمك ) ولا توظف ايا منهم في تجارتك ... ولا تقرضهم اموالا حتى لا تخسرهم ... والاهم من هذا وذاك لا تطلعهم على اسرارك المالية والشخصية والعائلية حتى لا تتحول هذه الاسرار الى (معلومات) عامة يتم تداولها مع خصومك عبر الهاتف ... او بيعها للمخابز من خلال مناشير .... او تحط على مكاتب ضباط المباحث والضرائب و المخابرات كتقارير!!


الم يقل الشاعر العربي ...


احذر عدوك مرة واحذر صديقك الف مرة
فلربما انقلب الصديق وهو اعلم بالمضرة