حول السفارة العراقية ( الكردية ) في بكين ؟
داود البصري
dasu@online.no
3 فبراير 2007


حينما أثرنا موضوع هيمنة الأحزاب الكردية على شؤون وزارة الخارجية العراقية التي تكردت حتى فقدت هويتها العراقية الجامعة وفقا لمشروع المحاصصة الطائفية و الإثنية السيء الصيت و السمعة و الذي يمثل تمزيقا حقيقيا لوحدة الشعب العراقي و قومياته المتآخية و طوائفه المتعايشة ، فإننا لم نكن نقصد إحياء الفتنة أو تمزيق أواصر الوحدة الوطنية! فهذه الأمور قد أضحت من مستحيلات العراق المعاصر تماما كالغول و العنقاء و الخل الوفي أو الولاء الوطني الذي إضمحل حتى تحولت الحالة العراقية اليوم لصورة مريضة من الصراعات العشائرية و التجاذبات الطائفية و سيادة لصوص الطائفة و العشيرة و الحزب ، وهي حالة مأساوية لم يصلها العراق في تاريخه الحديث الحافل بكل صور و صيغ الصراع و التحول و لكن ليس وفقا لما يعانيه العراق الحالي الذي بات يشهد ضمورا في العضلات و بما يؤدي لإختفائه لا محالة إن لم يتم التوصل لخطة إنقاذ سريعة من شأنها إنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر التخلص من كل مشاريع التجزئة و التقسيم التي تختفي تحت مسميات و عناوين واسعة فضفاضة و براقة كالفيدرالية أو الحكومات الإقليمية أو غيرها من المشاريع التي تهدف لهيمنة العائلات المقدسة على رؤوس العالمين و بناء الكانتونات الطائفية المتخلفة و التي لا علاقة حقيقية لها بما يدور من مشاريع إدارية متقدمة في العالم لأنها تخضع لهيمنة أحزاب طائفية متخلفة ولدت و نمت و تربت في الأحضان الإيرانية ! لذلك فهي لا تدين بالولاء لتربة الوطن قدر ولائها لأولي أمرها في بلاد فارس وتلك من طبائع الأمور ، أما السفارات العراقية في الخارج فإن الفوضى و الفلتان السائد فيهما ما هو إلا تعبير و رجع صدى للفوضى القائمة في الوطن العراقي الذي تحول تحت إدارة و غباء قوات التحالف الدولية وحكومة المحاصصة الطائفية اللارشيدة لفضيحة دولية متنقلة ، و بعد أن كانت السفارات العراقية أيام نظام البعث البائد بمثابة مراكز إرهابية و قلاع أمنية و ( عينا متقدمة للمقر) و طاردة لشعبها ، فإن الأمل الذي إنتعش بعد سقوط النظام بالتغيير قد تحول لكابوس مزعج بعد أن دخلت البلادة و الكسل و الإهمال و الفوضى لتحل محل الإرهاب ، و بعد أن أدت المحاصصة لهيمنة الأحزاب الكردية التي فرضت شروطها و أساليبها لتكون هي المعبرة عن الوجه الخارجي للعراق بالتعاون مع جماعة الجلبي أو الأحزاب الدينية ، و تكرشت وزارة الخارجية و ( تكردت ) الكثير من السفارات في بعض العواصم المهمة دون أن ننسى أن لبعض الوجهاء في السلطة الجديدة صوت في التعيينات كما هو الحال في بعض العواصم الخليجية!! فشقيق ( الشيخ ) الفلاني سلمت له السفارة الفلانية !! و أتباع ( مولانا) هيمنوا على بعض السفارات ؟ أما في أوروبا فقد كان للأكراد صولة و جولة فيها بدءا من وسطها وليس إنتهاءا بشمالها القطبي!! ( فقد تلاعب غلمان بنو أمية الجدد بالأمور و تقاذفوها تقاذف الكرة )! حتى تحولت رغبة العراقي بالحصول على جواز سفر عراقي يكون واسطة العقد وصلة الوصل بالوطن البعيد الممزق بمثابة كارثة حقيقية ! فالسفارات لا ترد على المكالمات الهاتفية و الفوضى قد ضربت أطنابها وقد أشار العديد من الإخوة لتلكم المعاناة دون أن يكون هنالك أدنى رد أو إستجابة من وزارة الخارجية المتكرشة الحيزبون! و إذا كانت مطالبة العراقيين بجواز السفر العراقي في أوروبا بمثابة عملية ترف ! إلا أنها ليست كذلك في دول العالم الأخرى و منها جمهورية الصين و التي هيمنت على سفارة العراق هناك عصابة الأحزاب الكردية لتجعل من صرف جوازات السفر للبائسين من العراقيين المقيمين هناك عملية شاقة دونها خرط القتاد ! و أمامي حالة لمواطن عربي من الجنوب العراقي يعيش هناك كلاجيء و يعمل كمترجم مع منظمة اللاجئين الدولية ، و هو يحتاج جواز السفر العراقي لكي يستطيع ممارسة حياته الطبيعية و تصريف أموره الحياتية من زواج و عمل و غيره وقد تقدم لسفارة العراق هناك وقدم صورة عن كل الأوراق الثبوتية اللازمة و منها صورة ملونة عن شهادة الجنسية العراقية ( وهي حالة فريدة في الوثائق الدولية)!! وظل شهورا طويلة ينتظر الفرج و الرد من السفارة أو الوزارة دون جدوى!! فالروتين القاتل و الترهل الإداري المميت قد ضرب أطنابه حتى النخاع ، فلا خبر جاء و لا وحي نزل!! فلما أعيت ذلك المواطن الحيلة و طال إنتظاره تكلم مع السفير وهو يدعى السيد د. محمد صابر إسماعيل وهو من حزب الإتحاد الوطني الكردستاني ( حزب السيد الرئيس أعلى الله مقامه )!! وهو بالمناسبة لا يتكلم العربية!!! فطرد المواطن العراقي الجنوبي شر طردة و كذلك فعل المستشار الثالث بالسفارة وهو من نفس فصيلة معالي السفير و يدعى ( كاكا سرهاد )! ألم نقل لكم بأنه قد ( لعب الكرد بالملك فلا خبر جاء و لا وحي نزل )!! وكل المعلومات متوفرة و بحوزتي و سأقدمها لأي جهة رسمية عراقية إن إستجابت!!فمعاناة الناس ليس سلعة تباع و تشترى على قارعة الطريق و للمواطنين العراقيين في كل مكان كرامة ينبغي أن تراعيها حكومة المحاصصة الضعيفة!! ، و قد قال الرسول الكريم : إطلبوا العلم و لو في الصين!! أما حكومة التحاصص الرشيدة فهي ترفع شعار ( تكردي تشيعي تسنني.. أي طرطرا تطرطري )!!... فالطرطرة هي من أهم سمات عصر الحرية العراقية الجديد....!.